ملامح أزمة بين “الماليّة” ومُقدّمي الخدمات في “الكهرباء”

إحدى الشركات تلجأ الى التحكيم بالنسبة للمخالفات العقديّة

يبدو أن الخلافات بين مؤسسة كهرباء لبنان وشركات مقدمي الخدمات بدأت تأخذ طريقها إلى العلن حتى وصلت إلى «مفترق طرق»، وإذا كان الصراع في السابق محصوراً في بازار الخلافات السياسية بين المياومين و«كهرباء لبنان»، فإن ثمة ملامح أزمةٍ جديدة بين وزارة المالية و«مقدمي الخدمات» الثلاث تلوح في الأفق.

فقد حصلت «الديار» على مستندات تظهر رفض وزير المالية علي حسن خليل في 15 تشرين الأول الجاري، لقراري مجلس إدارة كهرباء لبنان رقم 438-42/2015 وورقم 442-42/2015 تاريخ 10/9/2015، الأول القاضي بالموافقة على نقل إعتماد من إحتياطي موازنة المؤسسة لعام 2015 بموجب القاعدة الإثني عشرية بقيمة 1260 مليون ليرة إلى حساب تشغيل وصيانة مركز AMI ، وذلك لتغطية عقد صفقة مع شركة Nari Group Corporation لتلزيم اشغال توريد وتركيب البنى التحتية لقراءة العدادات الذكية عن بعد والتحكم بها مع نظام فوترة ونظام إدارة الزبائن. ويرجع حسن خليل السبب إلى أن «المشروع يتطلب لتحقيقه الأهداف المتوخاة منه سنة متكاملة تبدأ من تركيب العدادات الإلكترونية وصولاً إلى تجهيز شبكة نقل جديدة، وحيث أن تجهيز الشبكة وتركيب العدادات يتطلب فترة زمنية لا تقل عن سنتين، بينما لا تتجاوز مدة مشروع شركات مقدمي الخدمات التوزيع أحد عشر شهراً». ما يثبت يوماً بعد يوم، وفق مصادر مطلعة في هذا الملف، عجز هذه الشركات عن إنجاز الهدف الأساسي لمشروعها في تحسين الجباية وضبط الهدر على الشبكة بعد مرور أكثر من عامين ونصف العام على توقيع العقد بينها وبين مؤسسة الكهرباء.

علماً أن وزير المالية السابق محمد الصفدي كان حدد مدة تنفيذ المشروع بأربع سنوات، وأن لا تتعدى اي زيادة مرتقبة نسبة 5% من قيمة المشروع.

أما القرار الثاني الذي جوبه بالرفض، فيتعلق بالموافقة على فتح إعتماد في موازنة مؤسسة الكهرباء قبل التصديق عليها بقيمة 2,167,500 ألف ليرة، لمعاونة كهرباء لبنان في إدارة مشروع مقدمي خدمات التوزيع بواسطة الإستشاري شركة NEEDS الموكل لها متابعة ودرس اشغال المسح الميداني والبرامج والمخططات المقدمة والموافق عليها، مراجعة الفواتير المقدمة والتدقيق بها، متابعة أعمال الجباية، بناء نظام معلومات مركزي وقياس وإحتساب مؤشر الأداء وغيرها من المهام» على اساس أن أداء الشركة سجل العديد من الإنحرافات عن دفتر الشروط الخاص بالصفقة المعقودة معها وذلك بحسب وزارة المالية.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل وصلت الخلافات إلى حدها، فبحسب الكتاب الذي حصلت «الديار» على النسخة منه، أبلغ المحامي كريم بقرادوني بوكالته عن شركة bus إحدى شركات مقدمي الخدمات وزير الطاقة والمياه آرتور نظاريان «أنها بصدد الإعداد لمباشرة عملية التحكيم بالنسبة للمخالفات العقدية الخطيرة الحاصلة والخارجة عن مسؤوليتها للفصل في جميع المسائل القديمة والمستجدة التي لا تزال عالقة لغاية تاريخه مع كهرباء لبنان، وبعرض موضوع التحكيم على مجلس الوزراء وفقاً للعقد وذلك نظراً لعدم تقيد كهرباء لبنان ببنود العقد ومندرجاته في تنفيذ مشروع DSP.

وتعتبر المصادر أن هذا الكتاب يدخل ضمن إطار «التهويل الوهمي»، كأداة ضغط على مدير عام كهرباء لبنان كمال الحايك بهدف تمديد مدة العقد الموقع مع شركات مقدمي الخدمات.

 التفتيش المركزي

وتستغرب المصادر الإتهام المزعم عن مخالفة كهرباء لبنان لبنود العقد في حين أن «التفتيش المركزي كان تحقق من عدم حسن تنفيذ الأشغال كماً ونوعاً لأعمال الإنشاءات والصيانة والتشغيل من قبل مقدمي الخدمات نفسها بعدما كشف عن تركيب كابلات وعواميد في البقاع وجزين غير مطابقة للمواصفات وليست بالجودة المطلوبة».

وبما أن مديرية الرقابة الذاتية في الكهرباء لم تحدد في كتابها الذي أرسلته إلى التفتيش المركزي، العقوبات بشكل واضح على الجهات المسؤولة في حادثة جزين، فما كان من التفتيش المركزي إلا أن رد الكتاب ووضع ملاحظاته في هذا الشأن، مطالباً كهرباء لبنان بـ:

– محاسبة رئيس الدائرة ومراقب الأعمال

– تخفيض العلامات لمؤشر الأداء لشركة NEUC(احدى شركات مقدمي الخدمات لدى مؤسسة كهرباء لبنان التي تعمل ضمن دائرة الشياح والجنوب)

– ومحاسبة الإستشاري NEEDS.

يذكر هنا، أن وزير المالية علي حسن خليل سجل العديد من الملاحظات على اداء شركة NEEDS وهي:

-لم يتقدم الإستشاري بأي برنامج لوضع الآليات التنفيذية: (متأخرات، جباية مؤسسات عامة، وإدارات رسمية…) أو خطة على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

-تقدم بنصائح أو إقتراحات مخالفة لأحكام دفتر الشروط في بعض الأحيان.

-عدم وجود الخبراء اللازمين والضروريين لديه لمتابعة بعض المواضيع.

-عدم تأمين خبير قانوني ما أدى إلى إختلافات في وجهات النظر.

-عدم تأمين خبير محاسبة أو مدقق محترف ما أدى إلى تقديم تقارير خاطئة ومخالفة للواقع.

– عدم تأمين خبير متخصص ذو خبرة في مجال التعداد الذكي.

-تأخره في تقييم فواتير مقدمي الخدمات أو عدم إنجازه بحجة إنتظاره لقرار ما من المؤسسة.

-عدم إلتزام شركة NEEDS أدبيات المخاطبة والتهجم على المؤسسة وعدم إلتزامها بتوجيهاتها.

-تقدم إثنان من مقدمي الخدمات الثلاثة بطلب من المؤسسة للإستعانة بطرف ثالث غير شركة NEEDS لشرح بنود العقد.

من جهة أخرى، تتساءل المصادر عن السبب وراء عدم تشكيل لجنة إستلام خاصة لبعض مهام مشروع مقدمي خدمات التوزيع عطفاً على المذكرة الإدارية رقم 33 تاريخ 20/4/2012، ولماذا لا يتم إجراء تحقيق من قبل المدعي العام المالي حول المبالغ المالية الضخمة والشيكات التي توزع على مقدمي الخدمات في ظل غياب أي مراقبة من قبل لجان الإستلام وهو ما يعتبر مخالفاً للقانون.

المصدر:
الديار

خبر عاجل