.jpg)
رأى الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله أن “الإدارات الأميركية المتعاقبة ومعها بعض الدول الغربية مشروعها في المنطقة واضح وهو الهيمنة الإقتصادية والسياسية والعسكرية”، مشيراً إلى أنه “من أجل تحقيق هذا المشروع يضعون إستراتيجيات ويعدلون فيها ويضعون خطط وبرامج على مديات زمنية مختلفة”، ولافتاً إلى أن “هدف أميركا أن تكون كل شعوب المنطقة خاضعة ومسلمة وتابعة لارادتها وأن تقبل المنطقة بإسرائيل وإلا الحرب علينا ستشن على مختلف أنواعها”.
وأطل نصرالله شخصياً في إحياء الليلة العاشرة من عاشوراء، حيث أكّد نصرالله أن أميركا واسرائيل تريدان الهيمنة على النفط والغاز ومختلف الثروات في المنطقة، مشيراً إلى أن “الحكومات العربية أعجز من أن تسعر سعر النفط”، ومضيفاً “هم يريدون أن تكون بلادنا سوقا لمنتوجاتهم، وخلال السنوات الأخيرة اشترت العديد من الدول العربية أسلحة بمئات مليارات الدولارات، لأن من يحكم أميركا هم أصحاب شركات النفط والسلاح الكبرى”.
ولفت الى أنه “مطلوب من دول المنطقة تسليم السياسة الخارجية والأمن والنفط والإقتصاد إلى أميركا”، موضحاً أن “إسرائيل لن تكون قابلة للحياة في منطقتنا إذا ما ضعفت أميركا ومن يتحمل المسؤولية على كل ما تقوم به اسرائيل هي أميركا والإدارة الأميركية”، وتابع “في اطار مشروع الهيمنة الأميركي في المنطقة من غير المسموح أن تقوم دولة عربية أو اسلامية قوية، أي دولة مستقلة تراعي مصالح شعبها وتستفيد من توظيف موارد شعبها وتتطور إقتصاديا، إذا أرادت مصر أن تصبح دولة قوية ممنوع، وكذلك الأمر باكستان، وأي دلة تريد أن تصبح حرة ومستقلة ممنوع أميركيا ولذلك تشن عليها الحروب”.
ووصف مطالبة أميركا بحقوق الانسان والديمقراطية بـ”الحكي الفاضي” “لأن أعلى الديكتاتوريات في المنطقة ترعاها الولايات المتحدة الأميركية”، معتبراً أن “عندما نجد أن واشنطن تدعم أسوء أنظمة الفساد في المنطقة وتدعم أنظمة لا دساتير ولا انتخابات ولا تداول سلطة ولا هامش حريات يعني ذلك أن كل كلامها عن الديمقراطية والإنتخابات وحقوق الإنسان ومحاربة الفساد أكاذيب واضاليل”.
وتطرق نصرالله إلى موضوع الاتفاق النووي الايراني، ولفت إلى أن “أميركا عندما تريد أن تهاجم شعب معين تخترع كذبة وتسوق لها، والمهم أن على قادة الشعوب والشعوب أن تخضع”، موضحاً أن “أميركا قالت أن إيران تريد أن تصنع سلاح نووي بل قالت أنها صنعت السلاح وأخفته، وبناء عليه دعت المجتمع الدولي إلى الضغط على إيران، فكان ممنوع على إيران أن تخصب وجاءت العقوبات بهدف إخضاع الشعب الإيراني”، ومعتبراً أنه “بسبب عقدة النقص نجد أن بعض الأنظمة العربية أميركية أكثر من الأميركان”.
وشدد نصرالله على أن “الحرب الدائرة اليوم في المنطقة هي بقيادة الولايات المتحدة وهي المنسق وضابط الإيقاع فبعد التطورات في المنطقة والهزائم التي لحقت باسرائيل في المنطقة في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى هزيمة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان ومن ثم أحداث الربيع العربي، دخلت أميركا على الخط من جديد وأطلقت حربا جديدة”، لافتاً إلى أنه “في العراق وسوريا حرب واحدة ولو كانت متعددة الأشكال”، ومضيفاً “عندما تأتي دول عربية وإقليمية وغربية وتجمع عشرات الآلاف من المقاتلين التكفريين من كل دول العالم وتقدم لهم الأموال والأسلحة المتطورة جداً هل تفعل هذه الدول ذلك من دون موافقة أميركا”.
وأشار الى أن “الحروب في المنطقة اليوم تخاض بهدف إخضاع الشعوب للإرادة الأميركية، وهم من أراد أن تتحول الحرب إلى سنية شيعية”، مشيراً إلى أنهم “لم يوفقوا بسبب مواقف الشعوب والنخب التي رفضت هذا التوصيف للموقف، وكان للعلماء السنة والقوى السياسية السنية على امتداد العالماء الإسلامي الفضل في عدم تحويلها إلى حرب سنية شيعية”.
وأوضح نصرالله أن “المطلوب أن تتحول الحرب إلى مذهبية حتى يجد التنابل وجيوش التنابل مرتزقة ومقاتلين ليقاتلوا عنهم”، لافتاً إلى أن “المطلوب في سوريا والعراق ومنذ أشهر في اليمن إستفزاز مشاعر المسلمين السنة من أجل أن يقاتلوا بالنيابة عن الأمراء ونهابي الشعوب وفي نهاية المطاف الهيمنة هي لأميركا”.
وجدد دعوته إلى “معرفة حقيقة المعركة القائمة الآن، إذ أنها جبهة قائدها ليس ابو بكر البغدادي وإنما اميركا، يقابلها جبهة أخرى يقف فيها كل من يرفض الخضوع للادارة الاميركية”، وقال: “إن اليوم شبيه بالامس، اذ يقال لنا إما أن تخضعوا لاميركا وتقبلوا بإسرائيل، وإما نعلن عليكم الحرب، ونفرض العقوبات، ونرسل اليكم الانتحاريين إلى حسينياتكم وكنائسكم واسواقكم”.
وأضاف نصر الله: “نحن اليوم في مواجهة إسرائيل التي كانت تحتل أرضنا لتبقى فيها وتفرض شروطها المذلة على لبنان، ولكن كلنا وقفنا في لبنان من مقاومة وجمهورها منذ 1982 ولا نزال نواجه إسرائيل، ونقول لها كما قال الحسين بين الحرب والذلة هيهات منا الذلة”.
وتابع: “اليوم في ظل مواجهة هذا المشروع الاميركي التكفيري، والذي يضعنا مسلمين ومسيحيين امام خيار الخضوع والانتحاريين، نقول له ليس بالموقف فقط وانما بمقاومين يقاتلون في سوريا، ونكرر القول هيهات منا الذلة. نحن في معركة الدفاع عن الاسلام ومقدسات المسلمين ومظلومي هذه المنطقة، ولن نتراجع، فهذه معركة نؤمن بها، ونشارك فيها وسننتصر فيها ولن نتراجع، ومن يفكر بالانسحاب منها فهو كمن يترك الحسين في ليلة العاشر”.
وختم نصرالله: “نحن على الموعد السبت ولا شيء يمنعنا لا مطر ولا سيارات مفخخة”.