
لعل مشهد بشار الأسد في حضرة الرئيس الروسي وأعوانه، وحيداً ذليلاً مضطرباً، يتلو مُتأتئاً إستظهار التفخيم والإمتنان كالتلميذ الكسول أمام أستاذه المُفضِل عليه، يُعبر فعلياً عن الحال التي وصل إليها النظام البعثي الذي لم يعد ينفع معه.. حتى التدخل الروسي المباشر.
يكاد مَن لا يعرف ظروف بشار الأسد، أن يوجعه قلبه على هذا الموقف الذليل أمام لجنة أو مجلس تأديبي، لكن عند تذكر ما فعله ويفعله بشعب بأكمله، يتمنى أن تكون رحلته روحة بلا رجعة، رحمة بالبلاد المدمرة والعباد المُستشهدة والمُشردة في كل أصقاع الأرض.
ما يمكن إستخلاصه من الزيارة الخاطفة والسرية، خصوصاً نظرات الرئيس الروسي عندما كان يسمع الأسد الذي كان يظنه أسد فعلي، وإذ به أسد من كرتون، يُدرك أن الأمور وبالرغم من العراضات الإعلامية والكلامية من هنا وهناك، ليست على ما يرام، وأن هناك شيئاً ما يُحضّر على نار هادئة، بعكس حماوة المعارك والغارات على الأرض السورية.
وحدها الأيام والأسابيع الآتية كفيلة بتوضيح ما يُحضر على المستوى الإقليمي والدولي للخروج من هذا الجحيم المفتوح منذ ما يقارب الخمس سنوات، لكن الأكيد منذ الآن، أن هذا الرجل الجزار ونظامه البعثي المجرم، لن يكون لهم مكان في مستقبل سوريا، بغض النظر إن كانوا سيشاركون في المرحلة الإنتقالية أم لا.
فالروس الذين شعروا أخيراً بخطر الإرهابيين عليهم، باتوا يُدركون أكثر من أي وقت مضى، أنه لن يكون بالإمكان محاربة الإرهاب بوجود سيد الإرهاب، وأبو الإرهابيين، بشار الأسد.
أما عن أيتام الأسد وأعوانه وحلفائه، فطبعاً ليسوا بأفضل أحوالهم بعد هذا التدخل القوي للدب الروسي. فأقله يأتي هذا التدخل بعد الفشل الذريع لهؤلاء مجتمعين في تحقيق أي تقدم على الأرض، بالرغم من سلاح الجو الأسدي ومئات البراميل التي تُرمى يومياً على الأحياء السورية. فهل سيقبل الروس أن يتقاسموا إنجازاتهم مع مَن كان فشله السبب في تورطهم مباشرة في الوحول السورية؟!! مع الخطر والجنوح بالتورط أكثر بكثير من حملات قصف جوي فقط؟!!
مهما كثرت التحليلات حول هذه الزيارة اليتيمة والخاطفة، إلا أنها من دون أدنى شك، بداية نهاية غير مأسوف عليها لحقبة آل الأسد، حقبة إتسمت بالقتل والتصفيات الجماعية والوحشية بالتعامل مع شعبين ذاقوا الأمرين على مدى 40 عاماً، فأينما كانت تحل عصابات الطاغية كان الخراب والدمار والقتل والويلات، من كل لبنان… الى كل سوريا.