#adsense

 زاهي بستاني في ذكراه التاسعة

حجم الخط

زاهي بستاني من الرجال الذين تَتوكَّلُ عليهم، حتى بعد رحيلهم.

هناك، من حيث هو، يُضيءُ، ويَسمحُ لكَ، ويَمنعُ عنك.

أحيانا أُحبُّ أن أُطلِقَ العنان لصرخة، لنزوة، ولكن ماذا تفعل بزاهي؟ رحل، ولا تزال مَسمياً عليه، ولا يزال في مَسامِ ضميرك.

أحاديث كثيرة لا تزال تجري بيننا. أحلاها، تحليل الشخصيات، من قريبة وبعيدة. وتلك الضحكات الملعلعة، ونحن نتقمص أدوار تلك الشخصيات، ونبالغ في التعبير عن دوافعها.

بعكس ما يُشاع، كان زاهي يعطيك كل الأسرار، لكنه كان يستردها قبل أن تغادر! إنها لحنكة كبيرة أن يقول لك ما لا تشعر أبداً بأنك تَودُّ لو تبوح به.

زاهي ليس نبيلاً فقط، ولا راقياً فقط. هو يصيبك بعدوى النُبل والرقي. غَسّال الروح، زاهي.

لا ليست مواقفه المشرِّفة، أهم من هذا النقاء في روحه. وليست سعة ذكائه السياسي، أكثر مدعاة للإعجاب من تلك النزاهة. تلك الطيبة الطاغية.

أذكياء السياسة في لبنان، يضعفون أمام المغريات. زاهي بقي قوياً.

وفي مقابل طارقي أبواب الزعماء، كان الزعماء والرؤساء يفرحون إذا اقترب زاهي منهم.

وما اقترب إلا من الرسالة التاريخية لدور المسيحيين في لبنان. كل من حمل مشعل هذه الرسالة، كان له زاهي، الصديق والرفيق والمؤازر.

في الدولة، زاهي مثال رجل المؤسسات، وإبن القضية. وفي “القوات اللبنانية”، زاهي من أبطال المقاومة اللبنانية، وإبن الدولة. هناك شهداء القضية، وجرحى القضية. وهناك أيضا قضية جريحة لأن زاهي وأمثاله يغادرون. زمن وله غدرات. هذا الجيل الجديد لا يعرف زاهي، إلا ربما بالإسم. ألم يحن وقت رفع الحظر الذي فرضه علينا زاهي؟ كل الصحافيين جالسوه ولا تجد له مقابلة. كل السياسيين عرفوه ولا تجد له عدواً. كل المقاومين أحبوه، ولا تجد له صورة في شارع أو على سطح بناية!

لا يزال طبعه ساري المفعول علينا. كل ما هو مسموح، تبادل سري لمحبته بين “مجموعته”.

كل ما هو متاح، زيارات قليلة الى رفيقته هيام. لم ألحظ هذا الشبه في التصرف بين هيام وزاهي، إلا بالأمس القريب. “امرأة المهمات” هيام. بصمت. بفاعلية. بحضور عابر للانتشار الماروني في العالم. تعود الى بيتها كل ليلة، وكأنها لم تفارقه عند الصباح. تعود وتتلو محضر اجتماعاتها على زاهي. وتعيد ترتيب سرير زينة. على مهل تغلق هيام بابها، لتجمع وراءه شمل العائلة. كل العائلة.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل