#dfp #adsense

عندما تقاوم “القوات” آفة المخدرات…

حجم الخط

يشهد مجتمعنا وباءً فتك بأعمار شبابنا وتسلل إلى مدارسنا وجامعاتنا وبيوتنا بسرعة قياسية، فكان له وقع الصدمة الأشدّ على الآباء والأمهات. إنه السم الأسود… المخدرات. ذلك الوباء الفتّاك يقضي على شبابنا، فيدمّر حياتهم.

مخدرات هنا، “حبحبة” هناك، حشيش، أفيون، وعقاقير مهلوسة، تنتشر فتكاً بعقول شباب لبنان، والرابح الاكبر، تاجر باع كل ما في إنسانيته بـ”دولارات” ليست من الفضة، ولا تصل إلى حدود البرونز، أما الخاسر الأكبر، فهو الوطن الذي لا تكفيه خسارة شبابه الذين يهجرونه يومياً إلى بلاد “الغير” بحثاً عن علم وعمل، بل يخسر أيضاً فئة كبيرة من الباقين في ربوعه، وبين أروقة جامعاته وثانوياته، ومدارسه الرسمية والخاصة، ممن وصل إليهم.. الرابح الأكبر.

لقد باتت مشكلة المخدرات تعني وتهدد كل فرد من أفراد المجتمع، وذلك إما بشكل شخصي أو عبر عائلته أو في مدرسته أو في مركز عمله أو في مجتمعه. والمصيبة واقعة، والألم ملم بي، بكَ وبهم! فالأمر هو هو، سيّان كنت أنت من يعاني من هذه المخدرات، أو كان ولدك أو قريبك أو جارك. ولا نعني ألم تعاطي المخدرات بل أيضاً ألم رؤية شخص قريب مدمن لا ينفك يزعجك كلّما يصرخ على مسامعك، وكلّما يسرق من حاجياتك، وكلّما يتهجّم عليك، ويثير الفضائح بتصرفاته وأعماله. حينها، ستجد نفسك تتساءل عن حل، فما عساه يكون؟ كيف تساهم في التخلص من المشكلة سواء كانت تعنيك أم لا، لأنك حكماً ستتأثر بنتائجها؟

قرابة 25 الف مدمن على المخدرات في لبنان، وإن كانت هذه الاحصاءات غير دقيقة، إلاّ أنها تثير الرعب في النفوس، ما حدا بـ”القوات اللبنانية” إلى أن تستنفر قواها مجتمعة، وتطلق أبواق الإنذار، وتعترف، أن آفة المخدرات تخطّت كل الخطوط الحمر، تجارة وترويجاً.. وتعاطياً.

ليست الاحصاءات أو أنواع المخدرات وأضرارها وأساليب العلاج هي النقاط الأكثر أهمية في الموضوع، بل يجب التوعية عن المشكلة لحلّها. ومعالجة المشكلة في مهدها تكمن في مقاربتها الصحيحة والصائبة بدءاً بالوقاية من الادمان أو التوعية، ومن ضمنها يمكن معالجة الدوافع التي يبررها المدمنون كالآتي: التفتيش عن اللذة، الهرب من واقع مرير، الغاء الوجع، الدافع العلاجي، التحدي والمغامرة، التفتيش عن معنى للحياة، تنمية القدرات والاندماج في المجتمع.

من المتفق عليه أن منشأ هذه الواقعة في معظم الاحيان نابع من المشكلات العائلية في المنزل ومن المدارس والمحيط الاجتماعي، وما يساعدنا أن مؤسسات العائلة والمدارس والمجتمع في لبنان لا تزال متماسكة بالحدّ الأدنى، مما يسهّل علينا تقديم حلول بأساليب ثقافية وبرامج توعية لتدارك هذا الخطر. فإذا كنت لا تزال بعيداً من مشكلات المخدرات، فالوقاية خير من قنطار علاج.

ولكن كيف عساك تساعد شخصاً لتكوين فكرة سليمة واقعية ومدروسة عن المخدرات، إذا لم تشكّل مثالاً صالحاً له كولي أمرٍ، وإذا كنت لا تعي الاستعمال الشخصي لهذه المواد من أدوية-عقاقير-مخدرات… فهذا الموضوع يشكّل اثراً  كبيراً على استعمال ابنك مثلاً لها، فإذا رغب أحد بتناول المخدرات غير المشروعة، سيتمكن في النهاية من العثور عليها بسهولة، فرغم كل الجهود المبذولة من الدولة ورجال الشرطة لا تزال المخدرات تتسرّب، ومروّجوها على أبواب المدارس والجامعات وفي الشوارع والملاهي الليلية، وفي كل مكان سمح لهم الظرف لتوزيعها. وكلّما اشتدت الرقابة عليهم، يلجأون الى أساليب خفيّة وخطرة أكثر.

الإنسان عدوّ ما يجهل. من هنا كانت حملة “القوات اللبنانية” التي توجّهت بها إلى العموم ممن تعنيهم مشكلات المخدرات: الآباء والأمهات والأبناء، والشباب والرجال والسيدات، المديرون والأساتذة والطلاب، الأطباء والمحامون وارباب الأعمال، الإعلاميون والسياسيون ورجال الدين ورجال الشرطة، الجمعيات والمؤسسات العامة، وكلٌّ من الزاوية التي تخصّه أو التي يهتم وتتناسب وواقع حياته وعمله.

الهدف هو التوعية تربوياً عن أضرار المخدرات الخطيرة على الصحة والعقل والاقتصاد الوطني،  وعلى مستقبله الاجتماعي والوظيفي، علّها تساعد في توجيه أحدهم وإبعاده عن عالم المخدرات أو تساعد ذويه في فهم حقيقة هذا الواقع الأليم، فتتحقق غاية الحملة التي يتقدّمها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.

إن المخدرات شبيهة بالنار التي تحرق كل ما حولها، وتترك الحياة وراءها تشتعل وتستريح رماداً، ولكن النار إذا كانت قد استطاعت أن تحـرق ما وصل اليها فلأنه قابل للإحتراق، ولكنها لو اشتعلت قرب بحـيرة هادئـة لانطفـأت من فورهـا، لأن الميـاه غير قابلة للإحتراق. من هنا، تسعى “القوات اللبنانية” إلى أن نكون تلك البحيرة بل الواحة التي تعمل على توعية المدمن في أيّ مرحلة من ادمانه كي لا يحترق في آتون المخدرات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل