خطاب نصرالله فيه كل المسؤولية وهو هادف ومختصر
ألقى في اليوم العاشر السيد حسن نصرالله خطابه في الجماهير الحسينية وكان هادفا في خطابه عبر النقاط التي تحدث عنها، لم يطل الكلام كثيرا لكنه كان محددا وواضحا ومسؤولا، الخطورة في الخطاب انه كان محددا ومسؤولا وكل كلمة فيها مسؤوليات على المقاومة وعلى الجماهير القومية والاسلامية التي ترفض الواقع الحالي التي تحاول اميركا والصهيونية فرضه على المنطقة.
لقد بدأ خطابه بالحديث عن المسألة الفلسطينية، وهي القضية المحورية في صراعنا مع الصهيونية ومع أميركا، وفي وقت يغفو فيه العالم العربي ولا يتحدث عن الانتفاضة الثالثة جاءت المقاومة اللبنانية لتتحدث عن مسؤوليتها تجاه هذه الانتفاضة وتعلن انها تدعمها وانها تقف الى جانبها ووجه نداء الى الجميع كي يقفوا مع المقاومة ويتحملوا المسؤولية بدل تركها مستفردة واعلن انه سيساند المقاومة بكل طاقته بالنسبة للمقاومة الفلسطينية والانتفاضة الحاصلة هناك والظلم والقهر الحاصل ضد شعبنا في فلسطين.
لقد خفّت الاصوات التي تتحدث عن الانتفاضة الثالثة في الضفة وغزة وباتت الدول العربية خجولة في الحديث عن الموضوع، والانحياز الاميركي الى اسرائيل وصل الى اقصى حدوده ومع ذلك وقف السيد حسن نصرالله وقفة البطولة ليعلن ان المقاومة اللبنانية الاسلامية هي مع الانتفاضة وهي تؤيدها وهي تضع كل طاقاتها بتصرف الشعب الفلسطيني، ثم انتقل الى موضوع ثان، وهو محاربة القوى التكفيرية والقوى الارهابية، فأعلن انه بدمائنا وقبضات يدنا وبالنضال المستمر ستنهزم الحركات الارهابية والتكفيرية واكد على ذلك ووعد شعبه بأن الانتصار آت ضد القوى التكفيرية والارهابية، ومهما كانت التضحيات ومهما كانت النتائج فسننتصر على الارهاب وعلى التكفيريين الذين يستهدفون الاسلام، والذين يستهدفون مبادئنا وقيمنا، ووعد وعدا قاطعا، بالانتصار على التكفيريين والارهابيين وهذا يعني ان حزب الله الذي يقاتل في سوريا ضد التكفيريين والارهابيين وقد يكون له امتدادات الى العراق حيث يقاتل ايضا التكفيريين والارهابيين انما هو جازم بأن الانتصار آت وهذه مسؤولية تحمّلها السيد حسن نصرالله وهو تحمّل مسؤوليات كبيرة في الماضي، ووعد بالانتصار وانتصر، وقال، ان كل حروبنا ضد اسرائيل التي انتصرت فيها المقاومة ستتكرر الان مع القوى الارهابية والتكفيرية، وهنا في المناسبة انتقل الى الحديث عن جهوزية المقاومة فقال ان لا نتنياهو ولا احد في الكيان الصهيوني يستطيع منع تحضير جهوزية المقاومة الى اقصى الحدود للقتال ضد العدو الاسرائيلي ضد امتلاك السلاح الذي تحتاجه المقاومة لضرب اسرائيل، كلام معناه ان المقاومة تتجهز بالصواريخ وبالاسلحة وفي المرة القادمة اذا حصلت المواجهة مع العدو الاسرائيلي فسترى اسرائيل ان الصواريخ من المقاومة اللبنانية الاسلامية ستكون افتك وافعل، وان المقاومة لم تكن منصرفة الى القتال في سوريا بل كانت منصرفة الى القتال في سوريا ضد التكفيريين والارهابيين وفي ذات الوقت كانت منصرفة الى رفع جهوزيتها في القتال ضد العدو الاسرائيلي.
ثم انتقل الى الساحة الداخلية اللبنانية، ودعا الجميع الى عدم المراهنة على الخارج، وقال انه لا بديل عن الحوار، والحوار هو الذي يوصلنا الى الحل، وان على القوى اللبنانية ان لا تفكر بملفات خارجية بل الملف النووي الايراني او اليمني او سقوط النظام في سوريا بل ان عليها ان تتفق على تفعيل المؤسسات وهنا قال يقولون اننا نعطل الانتخابات الرئاسية ونحن نقول انهم يعطلون الانتخابات لانهم يرفضون ان يأتي الرجل المناسب والقوى الى مركز الرئاسة. ثم هاجم السعودية والبحرين وركز خاصة على السعودية، بطريقة حكمها وانحيازها للصهيونية، وانحيازها الى اميركا، والقى باللوم على السعودية نتيجة حادثة مينا والشهداء الذين قتلوا هناك نتيجة اهمال وعدم انتباه السلطات السعودية. وهنا صرخ الجمهور الحسيني قائلا الموت لآل سعود، الموت لآل سعود، وبات واضحا ان المعركة بين حزب الله والسعودية لا حل لها في الوقت القريب بل هي معركة مفتوحة مع السعودية الى آخر حد، كذلك مع البحرين، مع السلطات البحرينية التي تقمع شعبها كما قال السيد حسن نصرالله، وقال ان الشعب بالنتيجة سيجد الاطار الذي يسمح له بالانتصار وتأمين حقوقه الوطنية في البحرين.
ثم تحدث عن الهجوم السعودي الاميركي على اليمن، وهنا قال ان اكبر مجزرة تجري في اليمن نتيجة المذابح التي يرتكبها آل سعود بالاتفاق مع الاميركيين، وقال ان شعبنا في اليمن قاتل ويقاتل انما الهجمة الصهيونية الاميركية السعودية عليه كبيرة، ولذلك لا يمكن السكوت عن هذه المجزرة وعن هذه الحرب العدوانية على اليمن.
واللفتة الهامة عنده كانت الحديث عن العراق حيث دعا الجيش العراقي والحشد الشعبي الى مقاومة داعش رغم دعم داعش من قوى خارجية وعلى رأسها اميركا، ووجه لهم التحية وتمنى لهم النصر واكد ان الجيش العراقي والحشد الشعبي سينتصران على داعش وعلى القوى التكفيرية الارهابية.
خطاب السيد حسن نصرالله كان موجزا ومحددا بنقاط واضحة، فيها مسؤولية القدرة كون المقاومة تأخذ بصدرها المسؤوليات وتعلن القرارات بشأنها وتعلن خحطتها في هذا المجال، والمقاومة بخطاب السيد حسن نصرالله لا تخطاب لكسب ودّ شعبي او لزيادة شعبيتها، بل يخطب السيد حسن نصرالله للتأكيد على أنه ملتزم بالقضايا الوطنية والقومية والاسلامية، وغيرها، وبالتالي فانه عندما يتحدث عن سوريا والقتال ضد التكفيريين فمعنى ذلك ان حزب الله سيقاتل حتى النهاية مهما كلف الامر ومهما كانت التضحيات كي لا تربح القوى التكفيرية والارهابية ويسقط النظام في سورريا. وهذا واضح من القوى التي يرسلها حزب الله الى سوريا ويقاتل هناك على كل الجبهات.
اليوم يخوض حزب الله معركة عنيفة ضد الارهاب والتكفيريين في سوريا، وهو رأس حربة في هذا القتال الى جانب الجيش العربي السوري، والى جانب قوى ايرانية، لكن حزب الله هو رأس الحربة في القتال، واعلان السيد حسن نصرالله عن التزامه بالحرب على التكفيريين والارهابيين هو رسالة موجهة للولايات المتحدة ولآل سعود ولكل القوى التي تحاول ان تنفذ مخطط الصهيونية والاميركيين وان حزب الله مهما كلفه الامر فسوف يقاتل ضد التكفيريين والارهابيين ويهزمهم ووعد السيد حسن نصرالله بالحاق الهزيمة بالتكفيريين والارهابيين، ومشهور عن السيد حسن نصرالله بالوعد الصادق فهو عندما يعد يصدق في كلامه وعندما يعد بأمر ينفذه.
***************
خطة التفاف السيسي على ضعف الشعبية: المستقلون إلى حب مصر
تتكثف حركة بحث “عقول” السلطات المصرية عن مخرج لأزمة الشعبية التي تُرجمت في الجولة الأولى من الانتخابات العامة التي يصفها البعض، بأنها لم تؤمن لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي سوى “مشروعية الصناديق الفارغة”. وتفيد أحدث معلومات “العربي الجديد”، بأنّ السيسي لم يوافق حتى ا?ن على فكرة تشكيل حزب جديد لقائمة “في حب مصر” من داخل البرلمان، أو على فكرة أخرى بتقوية ودعم وإعادة صياغة صورة حزب “مستقبل وطن” الذي يرأسه الشاب المقرب من السيسي محمد بدران.
أمام استمرار هذا الرفض، علمت “العربي الجديد” أن المستشار القانوني للسيسي، محمد بهاء أبو شقة، عقد، أخيراً، اجتماعاً سرياً مع قيادات قائمة السلطة “في حب مصر” التي حصلت حتى الآن على 60 مقعداً في مجلس النواب المقبل، تم خلاله استعراض أسماء المرشحين الفرديين المستقلين المنتقلين إلى جولة ا?عادة، كما بحث دعم القائمة لعدد منهم إلى حين فوزهم، استعداداً لضمهم إلى صفوف ا?غلبية البرلمانية بعد انتهاء ا?نتخابات.
وتشير المصادر أنفسها، إلى أنّ ا?جتماع ناقش خططاً محتملة عدة لتكوين ظهير سياسي قوي شعبي للسيسي من داخل البرلمان المقبل، بما في ذلك خطة لتحويل القائمة ا?نتخابية إلى حزب سياسي، ليكون أكثر تأثيراً في المشهد السياسي، وبذلك ? يتكرر فشل رموز القائمة في إقناع المواطنين بالمشاركة في ا?نتخابات، على الرغم من الدعم ا?مني والسياسي وا?علامي المطلق للقائمة ومرشحيها في دوائرهم.
وتعيد فكرة استمالة المستقلين إلى الأذهان، سياسة الحزب الوطني المنحل في عهد أمين تنظيمه السابق، الراحل كمال الشاذلي، الذي كان يستميل المستقلين الناجحين في ا?نتخابات، الذين هم خارج الحزب لضمّهم إليه، أو ضمّهم إلى الكتلة البرلمانية إذا كانوا أساساً من أعضاء الحزب الوطني، ولم يخوضوا ا?نتخابات باسمه.
ويشير مراقبون قانونيون إلى أنّ هناك عائقاً قانونياً أمام تنفيذ هذا السيناريو، باعتبار أنّ قانون مجلس النواب الحالي يمنع تغيير صفة النائب من مستقل إلى حزبي أو العكس. وللتغلب على هذا العائق، بحسب المراقبين أنفسهم، تتجه النية للتحالف مع النواب المستقلين سياسياً تحت قبة البرلمان وشعبياً خارجه من دون تغيير صفتهم الرسمية في المجلس، على أن تدعمهم القائمة في ا?نتخابات المقبلة إعلامياً في تحركاتهم المختلفة على مستوى دوائرهم.
***************
نصر الله: خامنئي لا يبيع حليفاً
يمر الوضع السياسي الداخلي في لبنان بمنعطف حاسم خلال الأيام الثلاثة المقبلة، يتقرر خلالها مصير حكومة الرئيس تمام سلام، في ضوء الأنباء عن نيته الاستقالة إذا لم تحل أزمة النفايات، ومصير الوضع المالي للخزينة اللبنانية في ظل الحاجة إلى إصدار مجموعة قوانين تتعلق بهذا الجانب. وهذا ما دفع رئيس البرلمان نبيه بري إلى التمهيد لعقد جلسة نيابية عامة للتصديق عليها، مع استعداده لتجاوز غياب فرقاء مسيحيين عنها بحجة استمرار الشغور في الرئاسة الأولى، بعد أن كان حرص على مراعاة غيابهم بالامتناع عن دعوة المجلس للاجتماع حفاظاً على ميثاقية الجلسات النيابية.
وعبّر معاون بري، وزير المال علي حسن خليل عن إصرار الأول على اجتماع البرلمان لخطورة عدم إقرار القوانين المطلوبة على قدرة الدولة على دفع الرواتب بعد نهاية الشهر المقبل، وعلى قابلية المؤسسات الدولية لإقراض الدولة، بالقول أمس أن “الرئيس بري أول من حرص على الالتزام بالميثاقية وحرصنا على الميثاقية في مجلس الوزراء كما حرص الرئيس سلام، لكن عندما تكون هناك ضرورة لا يراهنّ أحد أن التعطيل قدر لا يمكن الخروج منه”.
وفي المقابل أبلغ مصدر وزاري “الحياة” أن سلام لن يبقى ساعة واحدة بعد يوم الخميس المقبل، إذا لم تجد خطة وزير الزراعة أكرم شهيب لمعالجة ملف النفايات طريقها إلى التنفيذ. وقالت مصادر مقربة من سلام لـ “الحياة” أنه يدرس خياراته في ضوء اقتناعه بأن الحلول مقفلة بالكامل. لكن مصادر سياسية أشارت إلى أن بري طالب سلام بالتريث لأنه يبذل جهوداً لتذليل العقبات أمام الخطة، وأن الضغوط على سلام لتفادي تعميم الفراغ في السلطة التنفيذية ستثنيه مجدداً عن الاستقالة.
وينعكس تصعيد الحزب هجومه العنيف ضد المملكة العربية السعودية على جلستي الحوار المقررتين، غداً الإثنين لهيئة الحوار الوطني التي تضم رؤساء الكتل النيابية برئاسة بري، وبعد غد الثلثاء للجلسة الواحدة والعشرين للحوار الثنائي بين “حزب الله” وتيار “المستقبل” برعايته. ففي الأولى، سيطرح بري إلحاحية التئام البرلمان وسط اشتراط زعيم “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون بالاتفاق مع “القوات اللبنانية” وضع قانوني الانتخاب والجنسية على جدول أعمالها، فيما الثانية تواجه عقبة العلاقة المتوترة بين الفريقين والتي كانت دفعت وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى انتقاد “وصاية الحزب على الفلتان الأمني” في منطقة البقاع، ما يحول دون تنفيذ الخطة الأمنية فيها، والتلويح بإمكان الانسحاب من الحكومة والحوار.
وبلغ تصعيد الحزب ضد السعودية مرحلة غير مسبوقة خلال كلمتي أمينه العام السيد حسن نصر الله لمناسبة التاسع والعاشر من شهر محرم، أول من أمس وأمس، والتي تحولت إلى استعراض للقوة والتعبئة من أجل القتال في سورية.
وقالت مصادر المشنوق العضو في وفد “المستقبل” إلى الحوار الثنائي، لـ “الحياة” أنه ما زال يجري مشاوراته حول ما إذا كان سيشارك في جلسة الثلثاء المقبل الحوارية، نظراً إلى شكوكه إزاء استعداد الحزب لتسهيل عمل القوى الأمنية.
وخاطب نصر الله خصومه أمس بالقول “لا تنتظروا حواراً إيرانياً سعودياً، انتظرتم البرنامج النووي لمناقشة الملف الرئاسي، لكن ماذا تبدل”؟ وأشار إلى أن “قائد الثورة الإيرانية علي الخامنئي والإيرانيين أشرف من أن يبيعوا صديقاً أو حليفاً ونحن أسياد قرارنا… وعند أميركا يوجد عبيد أما نحن حزب ولاية الفقيه فسادة عند الولي الفقيه”. لكنه عاد فقال أن “لا بديل عن طاولة الحوار”.
وكان الوزير الخليل قال عن حوار “المستقبل” مع “حزب الله”: “علينا أن ننظر إليه كمساحة اللقاء الوحيد في العالم العربي والإسلامي بين السنة والشيعة”.
***************
موسكو تنفتح نظريا على الجيش الحر.. وتركيا تعيد طرح المنطقة الآمنة
لافروف أكد ما نشرته الشرق الأوسط: رواتب إيرانية للجنود السوريين لرفع معنوياتهم.. والتزام روسي بتحسين الأوضاع الميدانية
انتهت اجتماعات فيينا بين وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، إلى لا اتفاق فيما يتعلق بالأزمة السورية، بعد أن اصطدمت المحادثات بـ”عقدة الأسد” أي مصير الرئيس السوري بشار الأسد ودوره في العملية السياسية، وهو ما كشفت عنه “الشرق الأوسط” في عددها الصدر اليوم، وأكد مضمونه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تحدث عن ضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، كما تحدث عن دور الجيش السوري الحر، وتمييزه عن بقية الفصائل “الإرهابية” في سوريا بما يمهد لضمه إلى الجيش السوري النظامي في أي عملية حل مستقبلية.
وتدفع موسكو بقوة باتجاه عودة المفاوضات في العاصمة النمساوية يوم الجمعة المقبل، ساعية لشرح وجهة نظرها من عملية الحل، مقابل تشدد من مجموعة أصدقاء الشعب السوري التي تخشى من “التفاصيل” في الخطط الروسية المعلنة، وتتحفظ على عدم وجود ضمانات حقيقية بإبعاد الأسد من العملية السياسية الذي يعتبر الشرط الأبرز للمعارضة السورية وحلفائها للدخول في أي عملية سياسية.
وأكدت مصادر لبنانية متحالفة مع سوريا أن مسألة دعم “الجيش الحر” بحثت في موسكو مع الرئيس السوري بشار الأسد، قبل طرحها من قبل الروس إعلاميا، موضحة أن الأخير قال لمحدثيه بأن بإمكانهم فعل ما يريدون إذا وجدوا جماعات يمكن أن تسمى معتدلة. وكشفت المصادر لـ”الشرق الأوسط” أن عملية “ترميم معنويات الجيش السوري ما تزال قائمة” كاشفة أن دفعة من المساعدات النقدية الإيرانية رصدت لتحسين رواتب الجنود السوريين بما يعادل 150 دولارا شهريا. وشددت على أن ثمة التزاما روسيا – إيرانيا بتعديل كفة الميدان كشرط أساسي لانطلاق أي عملية سياسية.
وأكدت مصادر تركية رسمية لـ”الشرق الأوسط” أن الحلول التي طرحها الروس لحل الأزمة السورية في فيينا كانت “عمومية” تنقصها الكثير من التفاصيل المهمة، معتبرا أن المسافة لا تزال بعيدة في مسألة الفترة الانتقالية، وفي مشاركة (الرئيس السوري بشار) الأسد في العملية السياسية. وشددت المصادر على أن أصدقاء سوريا “لن يقبلوا بأي دور فعلي للأسد” معتبرة أن الروس أثبتوا خلال اللقاء أنهم غير مستعدين بعد للتخلي عن الأسد، وإن كانوا أبدوا ليونة ظاهرية في الحديث عن دوره المستقبلي. ورأت المصادر أن المطلوب الاستمرار في دعم تطلعات الشعب السوري بغض النظر عن مجريات العملية السياسية، مشيرة إلى أن الاستقبال الذي نظم للأسد في موسكو يظهر مدى الالتزام الروسي به. وقال المصدر بأن الروس يتحدثون عن إمكانية دعم الجيش الحر في قتاله ضد المتطرفين، في حين أن طائراتهم لم تستهدف أحدا بالفعالية التي استهدفت الجيش الحر، مشددة على أن الموقف التركي ما يزال عند وجهة النظر القائلة بأن المنطقة الآمنة ضرورة يجب قيامها لحماية الشعب السوري من كل المتطرفين، “داعش” والنظام ملوحة بأن تركيا قد تقوم في لحظة ما “بما تمليه عليها قناعاتها وضميرها”.
وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قال: إن روسيا مستعدة لتقديم الدعم الجوي للمعارضة الوطنية، بما في ذلك لـ”الجيش السوري الحر” خلال التصدي للجماعات الإرهابية. وفي حوار سُجل معه عشية توجهه إلى فيينا قال لافروف عبر قناة “روسيا – 24” إنه من المهم بالنسبة لروسيا “الوصول إلى أولئك الأشخاص الذين يتمتعون بمصداقية ومخولين لتمثيل مجموعات المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل ضد داعش”. كما تحدث وزير الخارجية الروسي عن انتخابات برلمانية ورئاسية في سوريا، وقال: “بالطبع يجب الاستعداد لانتخابات في سوريا، برلمانية ورئاسية”. وتكشف تصريحات لافروف هذه جانبا مما حمله معه من أفكار واقتراحات إلى المحادثات في فيينا، وهي الأفكار التي تتقاطع مع بعض بنود “الخطة الروسية لحل الأزمة السورية” التي نشرت الشرق الأوسط تفاصيلها يوم أول من أمس.
وعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر في موسكو وأخرى في فيينا أن الجانب الروسي عرض جملة أفكار: “الأفضل تسميتها اقتراحات روسية للحل، لبحثها مع الأطراف الأخرى”، وفق ما قالت المصادر، مشيرة إلى أن هذه الاقتراحات الروسية تناولت بالفعل “مجموعة أفكار حول السبل المحتلمة لضم المعارضة السورية المسلحة بما في ذلك الجيش الحر إلى العملية السياسية، والحرب ضد الإرهاب، من هذه الأفكار تجميد القتال مع الجيش السوري الحر والمجموعات الأخرى من المعارضة السورية المسلحة، وتقديم الدعم لهذه المجموعات في قتالها ضد الإرهاب. إلا أن تباينات برزت هنا بين الأطراف في فيينا بخصوص تحديد الجماعات التي ستحظى بالدعم ومن هي الجماعات الإرهابية التي يجب قتالها”، ويضيف المصدر أن “تركيا على سبيل المثال ترى في بعض القوى الكردية جماعات إرهابية وتحملها مسؤولية تفجيرات إرهابية تضرب المدن التركية من حين لآخر، بينما تقيم موسكو تعاونا مع بعض هذه الجماعات النشطة على الأراضي السورية. لهذا برز خلاف لا يمكن القول إنه حساس للغاية أو إنه سيترك أثرًا ملموسا على نشاط الدبلوماسية في إيجاد تسوية للأزمة السورية، لكن هذه نقطة خلافية برزت، وكذلك الأمر بالنسبة لمجموعات سورية تتبنى الفكر الإسلامي لكنها ليست “داعش” ولا “جبهة النصرة”، وتصنفها روسيا جماعات إرهابية، بينما لا تراها كذلك أطراف أخرى شاركت في محادثات فيينا.
ورفضت المصادر التعليق على أجواء المحادثات والرد الذي سمعه لافروف على اقتراحاته من نظيريه كيري والجبير، واكتفى المصدر بالقول إن كل الأطراف في موسكو والرياض وواشنطن تنظر إلى اللقاء بحد ذاته على أنه خطوة إيجابية أولى، بغض النظر عن النتيجة، وهناك تمسك لدى جميع المشاركين بمواصلة الاتصالات وتكثيف اللقاءات وفق أكثر من صيغة سعيا لتقريب وجهات النظر، والجميع يدركون أن العملية معقدة وتتطلب الصبر والكثير من الجهد لكسر الجمود وإطلاق الحل السياسي في سوريا. وفي ختام حديثه تساءل المصدر عن الجهة التي ستمثل المعارضة السورية المسلحة في حال انطلق حوار واسع حول الأزمة السورية في الوقت القريب دون أن يوضح ما إذا كان موضوع تمثيل المعارضة قد تم بحثه خلال محادثات فيينا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية على موقعها الرسمي بأن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري أجريا محادثات يوم أمس خلال اتصال هاتفي بمبادرة من كيري، واصلا خلاله تبادل الآراء وبحثا “مهام تنظيم العملية السياسية بين الحكومة السورية ووفد موحد عن المعارضة السورية، وكذلك ضمان مرافقة خارجية (من جانب القوى الدولية والإقليمية) لهذه الجهود مع الاستفادة من قدرات كل القوى الكبرى في المنطقة”، وفق ما جاء في بيان الخارجية الروسية، التي أشارت أيضًا في بيانين مستقلين إلى أن لافروف أطلع كذلك نظراءه وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير خارجية إيران جواد ظريف على نتائج محادثات فيينا.
وأشارت وزارة الخارجية الروسية في بيان أصدرته أمس حول المكالمة الهاتفية التي تلقاها لافروف من نظيره الأميركي جون كيري إلى “أن الجانبين، وفي إطار سعيهما لتطوير تبادل الآراء الذي جرى في وقت سابق في فيينا، استأنفا مناقشة مهام تنظيم العملية السياسية بين الحكومة السورية والوفد الموحد لقوى المعارضة، وكذلك لضمان دعم هذه الجهود من الخارج باستخدام إمكانيات جميع دول المنطقة ذات النفوذ”.
وكان لافروف قد بحث المواضيع ذاتها مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال اتصال هاتفي تطرق إلى ضرورة توسيع الجهود الدولية بشأن سوريا، بما في ذلك انضمام إيران ومصر للدعم الخارجي للعملية السياسية في سوريا، كما كان أجرى مكالمة هاتفية مماثلة مع سامح شكري وزير الخارجية المصرية.
****************
اختبارات حاسمة حكوميا ونيابيا الاسبوع المقبل الإطلالة الثانية لنصرالله : لا بديل من الحوار
سواء بالتوقيت الشتوي او بالتوقيت الصيفي لن تتبدل على اللبنانيين وتيرة أزماتهم ومعاناتهم وهمومهم ، بل ان بدء التوقيت الشتوي منتصف الليل الفائت يبدو اقرب الى ايذان بتصاعد الهموم الخدماتية والمعيشية والحياتية اكثر فاكثر . في اي حال فان ما يثير هذه الناحية من التوجس هو التخبط السياسي الذي يطبع المشهد السياسي عند عشية اسبوع يعتقد انه سيحمل محطات حاسمة على صعيد الازمة الحكومية ومن ثم ملف تشريع الضرورة في مجلس النواب كما على صعيد الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله اذا سلمنا جدلا ان الحوار النيابي الواسع في مجلس النواب لن يتعرض لانتكاسة . وقالت مصادر وزارية بارزة ل” النهار ” مساء امس ان ما سيحصل الاسبوع المقبل لجهة بت الاتجاهات النهائية لازمة النفايات سيشكل اختبارا حساسا ودقيقا للغاية لرئيس الحكومة تمام سلام الذي التزم علنا اتخاذ موقف حازم بتسمية الامور بأسمائها ما لم تسهل خطة الوزير أكرم شهيب وحدد سلام مهلة واضحة هي نهاية الاسبوع المقبل . في المقابل تشير المصادر الى ان القوى المعنية المعروفة بتسهيل الخطة بدءا بتحديد مكان لمطمر في البقاع الشمالي وتوفير ظروف العمل فيه وصولا الى تسهيل انعقاد مجلس الوزراء لبت اخر الفصول التنفيذية لخطة النفايات هي ايضا امام اختبار مفصلي حول ما اذا كانت تريد واقعيا للحكومة ان تبقى في اطار شكلي ام تريد لها السقوط ام ستسعى الى توازن بين السقفين .
اما في الملف النيابي فان الاجتماع المقرر لهيئة مكتب مجلس النواب الثلثاء المقبل بدأ يحرك اتصالات سياسية كثيفة لتقرير مواقف الكتل النيابية من جدول اعمال الجلسة التشريعية التي سيدعو اليها رئيس المجلس نبيه بري بعد اتفاق هيئة المكتب على بنود الجدول . وفي هذا السياق نشطت حركة الموفدين بين الرابية ومعراب في الساعات الاخيرة وزار النائب ابرهيم كنعان معراب موفدا من العماد ميشال عون وبحث مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع موضوع تشريع الضرورة . وأفاد مصدر مطلع على اللقاء ” النهار” ان الفريقين متفقان على متابعة الاتصالات لمقاربة الجلسة النيابية المقترحة من باب ارتباطها بتشريع الضرورة الذي يعتبر متصلا بامور وطنية عليا مثل الامور المالية بالاضافة الى مسالة اعادة انتاج تكوين السلطة كقانون الانتخابات واستعادة الجنسية . وأكد المصدر ان الفريقين لم يبدلا موقفهما ومشاركتهما في الجلسة من عدمها ترتبط بمواءمة الجدول مع تشريع الضرورة .
في غضون ذلك لوحظ ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تناول الشق الداخلي اللبناني امس في خطبته في احياء ذكرى عاشوراء في حين كان هذا الشق غاب اول من امس في خطبة نصرالله . ولعل البارز في ذكرى عاشوراء ان نصرالله أطل امس للمرة الثانية شخصيا بين الحشود الكبيرة في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية بعدما كان أطل مساء الجمعة ايضا في الرويس . واستحوذت التدابير الامنية التي اتخذها عناصر حزب الله على اهتمام اعلامي اذ استخدمت وسائل امنية جديدة منها ابراج مراقبة معدنية وكلاب بوليسية وأسلحة كهربائية ناهيك عن حضور سيارات مموهة برمال الصحراء الى مكان الاحتفال
اما الموقف السياسي الذي أعلنه نصرالله امس فتميز بدعوته الافرقاء اللبنانيين الى الاستمرار في الحوار الذي لا بديل منه . وقال ” لا تنتظروا حوارا ايرانيا سعوديا فالأمور تزداد تعقيدا الى الحد الذي سيؤدي الى انهيار البلد ” وأضاف ان احدا ” لا يفرض علينا قرارا فنحن ننتخب من نشاء ونقبل بقانون الانتخاب الذي نشاء لأننا سادة عند الولي الفقيه وغيرنا عبيد عند الولايات المتحدة ” . وقال ” أنتم تضيعون الوقت بتوجيه التهم وأنتم تمنعون انتخاب الممثل الحقيقي والصحيح للبنانيين ” .