
بكثير من الهدوء والصبر كعادته، يستقبل رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام حشود الزوار في دارته في محلة المصيطبة في بيروت، مستمعا لشكواهم ومطالبهم، وقد بدت على ملامحه معالم التعب واليأس ، أولا من سيول وأنهار النفايات التي إجتاحت العاصمة بيروت مع هطول الامطار صباح الأحد.. وثانياً، من مراوحة الأوضاع في لبنان مكانها من الركود والتعطيل، سياسيا وحكوميا بصورة خاصة.
وبكثير من التواضع يلقي التحية على هذا ويرحب بذاك، حتى يخيل إليك في كل لحظة ان هذا الرجل لا يستحق ما يواجهه من ملفات معقدة ومن تجاذبات سياسية ترمي العصي في عجلات حكومته..
ذكرناه بلقاء شيق أجرته صحيفة “النهار” الكويتية معه قبل نحو خمسة أعوام، فبالغ في الترحيب، لكنه آثر عدم التحدث في السياسة لأن الامور بلغت من التعقيد حداً يبقى الصمت أفضل ازاءه!
وفي تصريح لـ”النهار” الكويتية على هامش الزيارة، أكدت مصادر الرئيس سلام أن دولته مستاء للغاية ، لأن الامور بلغت مرحلة صعبة تبدو فيها كل أبواب الحلول مقفلة، سواء لجهة الوضع السياسي العام أو لجهة تفعيل عمل مجلس الوزراء، ولفتت الى أن المسألة الملحة التي تواجه الحكومة اليوم هي مسألة النفايات التي يسعى الرئيس لمعالجتها، علما انها مسألة متراكمة منذ أكثر من 20 عاما وقد عجزت الحكومات المتعاقبة عن حلها، إما بسبب الإهمال أو التقصير أو لعوامل سياسية أخرى.
وأكدت المصادر نفسها أن الرئيس سلام يرفض ان يكون رهينة لأحد ويرفض ان يكون كبش فداء هذه المرحلة المعقدة، ولذلك فهو يدرس خياراته بشكل جدي، لأن للصبر حدوده ، ولأن التجاذبات السياسية بين القوى المختلفة ما زالت للأسف تعطل الحياة السياسية في لبنان وتعطل عمل مجلس الوزراء وما يعنيه ذلك من تقصير في معالجة شؤون المواطنين.
وعما اذا كانت مشاهد سيول النفايات ستدفع الرئيس سلام للإستقالة إعتذارا من اللبنانيين، أكدت المصادر أن رئيس الحكومة يأمل أن تعجل النفايات في تحسس القوى السياسية بالمسؤولية لتدرك مدى فداحة مواقفها على الوضع العام والبيئي والصحي للبنانيين، ناقلة عن الرئيس سلام قوله ان مشهداً كسيول النفايات في الشوارع مخزٍ ومعيب بحق المواطن اللبناني، لكنه ليس متفاجئاً في ظل تخلي القوى السياسية عن مسؤوليتها في هذا الاطار!
يذكر أن الامطار الغزيرة التي تساقطت في لبنان صباح الأحد أدت الى اضرار مادية كبيرة، فضلا عن قطع الطرق جراء السيول التي كونت برك المياه. وتسببت السيول في اقفال الطرقات ما ادى الى عرقلة حركة السير في عدد من المناطق لا سيما الشمالية، بالاضافة الى تسببها باضرار مادية في مدينة صيدا جنوبي لبنان.