هذه علاقتي بسمير جعجع

لا أدين لسمير جعجع بالولاء، فالرجل ليس وطنا. لا أنتمي الى سمير جعجع الرجل، فهو ليس حقل عواطف، لا أحتفل بعيد ميلاد سمير جعجع فهو ليس قريبي، لا أحمل المبخرة وقاموس التبجيل لالقي قصائد المديح الكاذبة، فسمير جعجع ليس الخليفة العباسي ولا أنا بذاك المتنبّي.

أدين مع سمير جعجع بالولاء لوطني وأحتفل معه بعمره المناضل، والقي على الرجل سلام الاحترام، ودعك من كل التفاصيل عندما يتحول أبناء القضية الواحدة الى عيلة واحدة في أشخاص متنوعين، أنا من عيلة سمير جعجع، عيلتنا “القوات اللبنانية”، ومع “القوات” نطفىء له… أقصد، نشعل له الشمعة الثالثة والستين.

عمر يا رجل، عمر يا نضال الرفاق والشباب والشهداء والبندقية والقلم وبيرق السلام، وسلام على من يعرفون كيف يطرّزون السلام حين تحيط بهم الترسانات والبنادق والمنابر والحناجر الملتهبة باللا سلام واللا وطن وكل مشتقات الرفض المشابهة تلك، وفي وسطها يقف رجل اسمه سمير جعجع، الى ذاك المقاوم أنتمي، الى من يشبهونه في الشجاعة والاهداف أنتمي.

ثلاث وستون، كيف يمضي رجل أكثر من نصف عمره وهو في مكان ثابت لا يتزحزح في حين انه، وفي آن واحد، ينتقل من مكان لآخر ومن ظرف الى أصعب منه، وفي كل مكان يبقى هو هو ويزرع الكثير من حاله، وفي حاله الكثير من الكرامة وكل الشرف؟

هذا ما يعنيني من سمير جعجع، هذا ما أبحث عنه في رجل نذر كل عمره للوطن وجعل من باقي التفاصيل إضافات على عمره وليس العكس. هنا بالذات أحتفل معه بعشرة العمر تلك، هنا بالذات الرجل الذي أبحث عنه ذاك من اكتب عنه أو أتخايله، أو أحلم به، رجل لا يمتطي حصانا أبيض ولا يجرجر خلفه احلاما وردية بحياة سعيدة كلها أزهار واشعار، رجل ليس هو من أحلام الصبايا على مقاعد الطيش. أكره الاحصنة البيضاء اذ فيها الكثير من خنوع الرؤية، وأكره أحلام الصبايا به، حصاني أسود شرس أصيل يحتاج فارسا لا يقل عنه شراسة حين تحتاج المواجهة، ويستكين في الحنان حين يجب، ويوغل في الذكاء حين تقتضي الحكمة.

هذا ما يعنيني في سمير جعجع، وشخصيا أنا أحتفل معه لوحدي كل يوم في عيده وطبعا هو لا يعلم! عيده من أيام النضال في “القوات”، عيده في شوك الوطن الذي لم يتحول بعد ورودا، عيده في ذاك العلم النازف قهرا، في تلك الشوارع المضرّجة بقمامة الفساد والمفسدين، عيده مع أهالي العسكر المضرّجين خوفا على أبنائهم، وأهالي المفقودين الاحياء الاموات حزنا على أحبائهم المخفيين عمرا في أقبية ذاك الديكتاتور. عيده مع عيد وطن يتأرجح على الخيط الرفيع بين الانهيار الكامل نحو الهاوية وتلك الفسحة المتبقية من أمل، في تلك الفسحة يقف سمير جعجع ولانه هنا بالذات أحتفل معه بذاك العمر

…نسيت أمرا، أحتفل بعمره حين يدبك الفرح مع أفراح الناس وأعياد الوطن وتهلّ معه ع الريح رايته العالية حين يعود ويتعمّر لبنان…

ثمة الكثير بعد ويكفي ما ذُكر حتى الان، لكن لا بد من خاتمة كنت قررتها منذ السطر الاول، سألتني مرّة ابنة أخي “عمتو ليش بتحبي سمير جعجع هالقد؟”، ضحكت قلت لها أولا لا تندهيني عمتو كي لا أشعر اني كبيرة في السن، انا فيرا وعمري لم يتجاوز بعد العشرين ولو كان عمليا هو ضعفه تماما، أنا أحب سمير جعجع لانه يجعلني أشعر دائما أني في أيام النضال الاولى، وأن علي أن أبقى في عمر العشرين كي لا يضيع مني شغفي الاول بوطني، والشغف الاول دائما متحفّز تماما مثل سمير جعجع وهو في ستينه المتوثّب على العشرين… استرح يا رجل علنا نفعل يوما!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل