
تجري أحداث هذا الحوار داخل جدران القصر الجمهوري في بعبدا في ظل الشغور القاتل الذي يعيشه القصر، وهذا الحوار بين العلم اللبناني وكرسي الرئيس الغائب عن القصر، وهو حوار ليس من واقع الخيال، وهو يمت للحقيقة بصلة.
في يوم من ايام الفراغ المظلم والممل، التفت العلم اللبناني الى الكرسي الذي يجلس عليه رئيس الجمهورية قائلاً: “لقد ملّيت الوقوف والغبار تتآكلني”، فأجاب الكرسي: “الشعور متبادل عزيزي، مليت الإنتظار وسط الغبار، اشتقت للزوار، اشتقت لسماع الفرقة الموسيقية وهي تعزف ألحان الإستقبال، اشتقت للرؤساء الزائرين، كم افتقد تلك اللحظات”.
فقاطعها العلم قائلاً: “كم كنت تشكين من كثرة الزوار! أما الآن فلم يعد أحد يبالي، سنة وخمسة أشهر ونحن على هذه الحال، ننام ونصحى والفراغ يعشعش في داخلنا ويسكن معنا، كم اشتقت لعدسات الكاميرا”، فيرد الكرسي قائلأ: “كم أشعر بالخجل عندما أرى صوري على الشاشات وعلى مواقع التواصل الإحتماعي وانا فارغ، لقد مليّت الوعود الكاذبة وانتظار التسويات والبحث في المواصفات لملئ فراغي، وفي كل مرة اسمع فيها عن أمل انتخاب رئيس، أشعر بالأمل ولكن ما إن تمر الساعات حتى أكتشف ان كلامهم فارغ كفراغي الموحش والقاتل، كم اصبحت حالتنا صعبة، نحن بحاجة فعلاً لـ”حكيم”.
ويعود العلم ليطرح سؤالاّ: “من هو الرئيس القادم يا ترى”؟
فيرد الكرسي: “من يعلم؟ ولكن رغم كل هذا الفراغ الذي نمر به، وبعد طول انتظار، كل ما اتمناه ان يجلس عليّ رئيس فعلي وقوي، رئيس يملؤني، لأشعر انني فعلاً كرسي لجمهورية أفتقدتها منذ سنين”.
فالتفت العلم اليه وقال: “لقد نسيت امراً مهماً وهو ان يأتي رئيس ويرحل بالفترة المحددة له”، لقد ملينا من بعض الوجوه التي اتت وسكنت هذا القصر لفترة طويلة، وانا افضل الشغور على ان يأتي رئيس ويشعر بأنني ملكاً له! فانا امثل علم جمهورية لا مملكة ولا ولاية او إمارة تابعة لاشخاص، لقد سئمت التمثيل، أريد ان أشعر بالإستقلال الحقيقي عبر رئيس أشعر بالفخر عندما أرفرف له.
وفجأة يقاطعهما رنين هاتف القصر، فالتفتا مذهولين قائلين: “من الذي يطلب القصر في هذه الايام”؟
فأجاب الهاتف قائلاً: “إشتقت لسماع صوتي”، انه شخص يّدعى “الضمير” يسأل عن رئيس الجمهورية! ولكن قلت له بأن الشخص المطلوب ليس في الخدمة حالياً ويرجى المحاولة لاحقاً، فعاد وسألني متى يصبح في الخدمة؟ فقلت له انتظر، سأعطيك لائحة بأرقام النواب المعطلين فالجواب عندهم.
