افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 26 تشرين الأول 2015

فاضت بالنفايات والحكومة على مشارف “الإنذار” “التشريع بمن حضر” مشروع أزمة كبرى؟

بعد ثلاثة أشهر وثمانية أيام من اقفال مطمر الناعمة ونشوء أسوأ ازمة نفايات لم يعرف لبنان مثيلاً لها حتى في زمن الحرب و”ادارة ” الميليشيات، انفجرت هذه الكارثة بأبشع مظاهرها اطلاقاً أمس محولة مع سيول الامطار المنهمرة الكثير من مناطق بيروت والضواحي في جبل لبنان الى أنهر نفايات فاضت على الطرق والاحياء ومجاري الانهر ومسارب تصريف مياه الامطار. ولم تقف الكارثة عند هذا الحد بل تعدته الى تظهير فضيحة الانكشاف السياسي الذي يترجمه عجز خيالي عن اجتراح أي اجراءات عاجلة لوقف مزيد من التداعيات الخطيرة لعاصفة السيول والامطار وما يمكن ان ينجم عنها مع تكدس عشرات الالوف من الاطنان في جبال النفايات المنتشرة في كل مكان وخصوصا في العاصمة وجبل لبنان. وتمثلت انعكاسات هذه الكارثة في انها باتت تهدد جديا ، وأكثر من أي وقت سابق، مصير الحكومة الذي يبدو انه متجه فعلا الى الحسم هذا الاسبوع بدءا من مجريات جلسة الحوار اليوم في مجلس النواب التي قيل فيها انها ستكون جولة انقاذ الحكومة انطلاقاً من كارثة النفايات التي انقلبت الى البند الطارئ العاجل الذي سيتقدم بنود الحوار، والا فان تلويح رئيس الوزراء تمام سلام ووزير الزراعة اكرم شهيب بمهلة الخميس موعداً نهائياً “لرمي القفازات” في وجوه الجميع سيغدو أكثر من مجرد تلويح بل اجراء بقلب الطاولة الحكومية.
ولعل ما زاد احراج القوى السياسية التي لا تزال تعطل الفصل الختامي المفترض لاستكمال تنفيذ خطة شهيب ان ناشطي الحراك الشعبي عاودوا أمس تحركهم تحت الامطار ووسط سيول النفايات بدءا بقيام مجموعات من حملة ” طلعت ريحتكم ” بحملة لتنظيف مجرى نهر بيروت ومن ثم تجمع مجموعات أخرى من الحراك في ساحة رياض الصلح وبعدها أمام دارة الرئيس سلام في المصيطبة ، وهدد الناشطون بتصعيد تحركهم محددين الخميس المقبل ايضا مهلة نهائية لحل ازمة النفايات.

الحوار
وعلمت “النهار” ان ملف النفايات سيحتل الحيز الاوسع من النقاش على طاولة الحوار اليوم في مجلس النواب في ظل المهلة التي حددها الوزير شهيب والتي اقترنت بمهلة مماثلة حددها الرئيس سلام وتنتهي الخميس لاتخاذ موقف حاسم من معرقلي خطة الوزير إذا لم تحسم مسألة المطمرين في عكار والبقاع الشمالي. ونقلت مصادر سياسية عن سلام انزعاجه الشديد مما آلت اليه الامور عاكسة نيته الجدية التنحي اذا ظلت الامور على حالها من تعطيل وشل للحكومة. كما ان شهيب أعرب لـ”النهار” عن استيائه الشديد من مشهد النفايات في الشوارع معتبرا انه “نتيجة للتعامل بخفة وعدم مسؤولية من بعض السياسيين فضلا عن التحريض الذي واجهته الخطة لابقاء النفايات في الطرق”.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن سلام في صدد إطلاق صرخة في إجتماع الحوار اليوم يدعو فيها القادة الى تحمل مسؤولياتهم حيال الكارثة البيئية والصحية والاقتصادية التي واجهها لبنان أمس، وسيطالبهم بدعم الحكومة كي تتحمل مسؤولياتها على هذا الصعيد وإلا فإنه في صدد إتخاذ القرار الذي يطالبونه بعدم إتخاذه. وسيعتبر أن المحك سيكون في صدور بيان عن المتحاورين يدعم إنعقاد مجلس الوزراء فوراً لاتخاذ القرارات المطلوبة.
واوضح النائب عاطف مجدلاني الذي يمثل اليوم كتلة “المستقبل” في الحوار النيابي بسبب وجود الرئيس فؤاد السنيورة خارج البلاد لـ”النهار” أن الاهتمام سيتركز على ما سيدلي به الرئيس نبيه بري الذي تسلم سابقا مواصفات الكتل في شأن شخصية الرئيس الجديد للجمهورية تمهيدا لجوجلتها على أن يبلغ المتحاورين ما هي القواسم المشتركة بين الكتل وما هي نقاط الاختلاف بينها كي يجري الحوار على أساس ما هو مختلف عليه. وشدد على ان الاولوية هي لإنتخاب رئيس للبلاد.

الجلسة التشريعية
الى ذلك، علمت “النهار” أن إجتماع هيئة مكتب مجلس النواب غداً سيتأثر بمناقشات إجتماع الحوار اليوم ومناخاته، لكن ذلك لا يمنع أن أكثرية أعضاء الهيئة مع عقد جلسة نيابية عادية مخصصة لمشاريع القوانين المالية العاجلة من دون إهمال مقاربة بقية المواضيع. ولفتت مصادر الهيئة الى انه لم يرد حتى الساعة أي إقتراح قانون يتعلّق بتجنيس المغتربين كما يطالب “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”. ولكن إذا ما أتى مثل هذا الاقتراح، فسيصار الى التصويت في الجلسة إذا ما إنعقدت على صفة الاستعجال للاقتراح كي يمضي البحث في بنوده وإلا فإن الامر سيحال على اللجان المختصة. أما في ما يتعلّق بقانون الانتخاب الذي يطالب به “التيار” “والقوات” أيضا، فهناك صيغ عدة مطروحة لم يقترن أي منها بموافقة اللجان المشتركة. وما هو مطروح من إقتراحات عابر للاصطفافات السياسية والطائفية لكن هناك إنقساماً حيالها. ورأت أنه نظراً الى ضيق الوقت الذي يفصلنا عن آخر السنة، فهناك أولوية للموافقة على مشاريع القوانين التي تضمن إستمرار دفع الرواتب والتعويضات وتلك التي تخص الجيش والبنى التحتية وصدقية لبنان المالية والاقتصادية مع البنك الدولي والصناديق المالية. وشددت على أن إنعقاد جلسة لهذه القوانين يتوافر لها النصاب المطلوب لن تكون إستفزازية لمن سيقرر مقاطعتها نظراً الى أهمية القوانين الواجب إقرارها، مع العلم أن الموقف المبدئي للكتائب من اولوية إنتخاب رئيس للجمهورية لا غبار عليه دستورياً.
ويبدو أن الكلام عن الجلسة الإشتراعية في مجلس النواب سيعيد إلى الضوء تباينات في الرأي داخل قوى 14 آذار، إذ أكد لـ”النهار” مصدر في حزب “القوات اللبنانية” أن نواب الحزب لن يشاركوا في أي جلسة تنعقد تحت عنوان “الضرورة الملحة” ولا يكون في أول بنود جدول أعمالها قانون الإنتخابات النيابية، وأيضاً قانون استعادة الجنسية الذي يتحمّل تأخيراً في ترتيب البنود، على أن يُقرّ القانونان معاً في الجلسة. وذكّر المصدر بأن هذا الموقف اتفقت عليه “القوات” مع “التيار الوطني الحر”.
وعن احتمال عقد جلسة اشتراعية بمن حضر إذا تأمّن لها حضور 65 نائباً، قال المصدر “القواتي”: “أنصح المعنيين بالتفكير ملياً قبل الإقدام على ذلك”، واصفاً قانون الإنتخاب بأنه “قضية القضايا، وإذا لم يُقرّ في أول جلسة فلن تكون فرصة أخرى لإقراره”. واقترح المصدر التصويت في الجلسة المقترحة على مشاريع القوانين الأربعة المطروحة للإنتخابات، وأضاف: “هناك أكثر من 70 نائباً تقريباً مع القانون المختلط، النسبي والأكثري، الذي اتفقنا عليه مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي”.
وبعدما أكد أن “القوات” أطلعت حلفاءها على موقفها خلال اجتماعات قيادية، حذر المصدر من أن “كل الإحتمالات ستكون مفتوحة وفي شكل غير مسبوق إذا انعقدت جلسة اشتراعية بمن حضر”. واقترح التمهل في عقدها أسبوعين أو ثلاثة لإجراء اتصالات ومناقشات “وفي حال عدم التوصل بنتيجتها إلى اتفاق على قانون للإنتخاب، نذهب إلى التصويت في الهيئة العامة، ونصوّت وفقاً لما اتفقنا عليه مع المستقبل والتقدمي الإشتراكي، كما نشرّع في الأمور المالية الملحة”.

************************************************

تحذير من تكاثر الجراثيم.. وشهيب لـ«كشف المستور»

«الطوفان».. هل يجرف الطبقة السياسية؟

كل عبارات القدح والذم التي يعاقب عليها القانون أو يجيزها لم تعد تليق بهذه الطبقة السياسية.

لم تكن شتوة الأمس مفاجئة او مباغتة، لا في توقيتها ولا في غزارتها، بل سبقتها مؤشرات وافية كان يفترض ان تكون كافية لاتخاذ تدابير «الحيطة والحذر» على كل المستويات.

لكن، وكالعادة، غرقت بقايا الدولة في برك المياه والعجز، مع فارق جوهري هو ان الفضيحة المبللة امتزجت هذه السنة بأكياس «النفايات البرمائية» التي جرفتها الامطار في كل الاتجاهات، بحيث غمرت القمامة العائمة العديد من شوارع العاصمة والضواحي، في مشهد معيب وصادم لم يسبق له مثيل، وينطوي على الكثير من المخاطر الصحية والبيئية.

والحقيقة ان الامطار الغزيرة لم تجرف فقط أكوام القمامة، بل أخذت معها أشلاء الدولة المفككة والمتحللة التي مضى عليها أشهر وهي تتخبط في ازمة النفايات التي سرت عليها المعايير الطائفية والمذهبية المعتمدة من قبل الطبقة السياسية تقليدياً في التعامل مع كل شاردة وواردة في هذا النظام، حتى باتت المطامر تخضع لقاعدة 6 و6 مكرر، فيما تبدو النفايات أكثر «علمانية» مع اجتياحها كل المناطق من دون تمييز بين انتماءاتها.

واذا كانت فضيحة الامس كفيلة بإسقاط سلطة بأمها وأبيها في أية دولة تحترم نفسها وشعبها، فانها في لبنان تمر بلا مساءلة ولا محاسبة، لتكتمل بذلك المأساة الوطنية التي صار اللبنانيون ضحاياها ووقودها.

ولعل «الغزوة البرمائية» للنفايات يجب ان تعيد تحفيز الناس على الانخراط في الحراك المدني الذي يبقى، برغم كل الملاحظات عليه، الفرصة الوحيدة وربما الاخيرة للضغط والإنقاذ أو القول لأهل الفساد «كفى» كبيرة جدا.

وكان لافتا للانتباه أمس ان بعض الناشطين في الحراك كانوا اسرع من الاجهزة الرسمية في محاولة الحد من خطر تمدد أكوام النفايات الى نهر بيروت (منطقة الكرنتينا) الذي يشهد أكبر عملية تكديس عشوائي لأكياس القمامة على ضفافه!

ولعل الاجدر بطاولة الحوار التي ستلتئم اليوم في مجلس النواب ان تدرس مواصفات المعالجة المطلوبة لملف النفايات قبل ان تناقش مواصفات الرئيس المطلوب للجمهورية، بل يُفترض بالمتحاورين ألا يغادروا الجلسة قبل ان يتخذوا قراراً واضحاً وحاسماً بطي هذا الملف النتن، وإلا فان من يخفق في مواجهة النفايات، لا أهلية له للبحث في رئاسة الجمهورية ولا مواصفات الرئاسة ولا الاستمرار في «حكومة العجز».

خيارات سلام.. تضيق

ومن مفارقات هذه المهزلة المتجددة، أن علامات الاستياء كانت تطفو على وجه الرئيس تمام سلام وهو يتابع عبر هاتفه الخلوي مشاهد اجتياح النفايات لبعض شوارع العاصمة والضواحي بعدما جرفتها سيول الامطار الكثيفة قبل ظهر أمس.

وفيما اكتفى سلام بهز رأسه لهول المنظر، قالت أوساطه لـ «السفير» انه منزعج جداً مما بلغته الامور، وهو بالتأكيد لن يبقى متفرجاً على هذا الوضع البائس والمزري الذي لا يُحتمل، وبالتالي سيتخذ الموقف المناسب في التوقيت المناسب، من دون ان يأسر نفسه بموعد زمني محدد منذ الآن، لافتة الانتباه الى انه يدرس خياراته بجدية.

وأشارت أوساط سلام الى ان جرف مياه الامطار للنفايات في الشوارع هو مشهد مخز ومعيب، ينطوي على إهانة للبنانيين، ويشكل دليلاً فاضحاً على العجز الكامل لمكونات السلطة عن إدارة الشأن العام، مشيرة الى ان التجربة أثبتت ان لا أحد يريد ان يحل مشكلة النفايات.

واستبعدت أوساط سلام عدم مشاركته في جلسة الحوار الوطني المقررة اليوم، في ساحة النجمة، لمعرفته بحساسية الموقف وحراجته، «لا بل ان طوفان النفايات يفرض حضور رئيس الحكومة جلسة الحوار، أكثر من أي وقت مضى، حتى يرفع الصوت مجدداً ويضع الجميع امام مسؤولياتهم».

شهيب.. والمهلة الاخيرة

أما وزير الزراعة أكرم شهيب فقال لـ «السفير» انه سيعطي الاتصالات فرصة لغاية الاربعاء المقبل للبدء في تنفيذ خطة الطوارئ لمعالجة أزمة النفايات، مؤكداً انه إذا استمرت المراوحة حتى ذلك الحين سينسحب من هذا الملف، مشدداً على ان مهلة السماح تنتهي الاربعاء، وبعد ذلك على الجميع ان يتحملوا مسؤولياتهم، متسائلا: لماذا أتحمل وحدي تبعات هذا الملف، في حين يتهرب الآخرون من واجباتهم، ويتصرفون بترف سياسي، متجاهلين او جاهلين فداحة الازمة التي نواجهها!

واشار الى انه إذا حصل توافق عام في الايام القليلة المقبلة، يمكن ان نتصرف بسرعة ونستدرك مفاعيل المطر، أما إذا تواصلت المزايدات وبقيت مسألة النفايات رهينة التجاذبات السياسية العبثية، فسيتفاقم المـأزق وتستفحل مضاعفاته، مؤكداً انه يرفض أن يكون شريكاً في هذه المهزلة، خصوصا بعد الشتوة الاولى التي كانت بمثابة إنذار شديد اللهجة.

وتوقعت أوساط شهيب أن يبادر الى عقد مؤتمر صحافي الخميس المقبل «لكشف المستور.. وتسمية الأشياء بأسمائها».

واللافت للانتباه أن وزير الاشغال استبق الكارثة بالتحذير من انه لا يتحمل اية مسؤولية عما يمكن ان يحصل، وحذت معظم البلديات حذوه برفع المسؤولية عن نفسها. في المقابل، شدد خبراء بيئيون «محايدون» على أهمية تبني خطة الطوارئ التي وضعتها اللجنة الفنية برئاسة الوزير شهيب والتي يفترض ان يبدأ تطبيقها فوراً مع تحسينها وتطويرها، ان لناحية البدء فوراً باعتماد إجراءات التجفيف والفرز واشراك الجميع في تحمل المسؤوليات، او لناحية تعديل الروزنامة الزمنية لتطبيق هذه الخطة مع التطورات التي حصلت في الفترة الأخيرة وتضاعف حجم النفايات أكثر من مرة منذ الإعلان عنها.

خطر التيفوئيد.. والكوليرا

وتخوفت المتخصصة في الأمراض الجرثومية في «الجامعة الأميركية في بيروت» الدكتورة زينة كنفاني من إمكان تلوث المياه الجوفية بمياه الأمطار التي تحمل معها رواسب النفايات. وحذرت من انتشار بعض الجراثيم مثل التيفوئيد، والتهاب الكبد الوبائي «أ»، والفيروسات المعوية التي تسبب التقيؤ والإسهال. وقالت لـ «السفير» ان بعض الجراثيم يمكن أن تنتقل إلى الأفراد في حال تلوث مياه الاستخدام أو مياه الشفة، أو عبر لمس النفايات، أو بواسطة الحشرات من دون وجود خطر انتقال الجراثيم عبر الهواء. ونصحت بأن تغلى مياه الطبخ، والتأكد من نظافة المياه المستخدمة، وتفادي انتقال الحشرات الى المنازل.

وحذر الأستاذ في العلوم الجرثومية في كلية الصحة العامة في «الجامعة اللبنانية» الدكتور نبيل حداد من خطر ظهور داء «الكوليرا» في حال دخول أحد المصابين به إلى لبنان. وقال لـ «السفير» ان ارتفاع حرارة الطقس بعد انحسار الأمطار يساهم في تكاثر الجراثيم لا سيما البكتيريا المسببة للتيفوئيد(ص5).

************************************************

المصيطبة: سلام لم يحدّد مواعيد للاستقالة

أكّدت مصادر المصيطبة لـ«الأخبار» أن «الرئيس تمام سلام لم يحدّد أي موعد للاستقالة». وفي وقت دخلت فيه خطة الوزير أكرم شهيب مرحلة الاحتضار، عاد الحديث عن «تصدير النفايات» إلى الواجهة!

بعدما أهدرت السلطة السياسية فرصة إيجاد حلّ لأزمة النفايات بكثيرٍ من اللامبالاة منذ 2010، وقع المحظور، ودخلت الأمطار عاملاً جديداً على خطّ التأزيم، فطافت الزبالة فوق أنهار الماء في شوارع ساحل المتن الشمالي، وبدأت عُصارات النفايات في أكثر من 760 مكبّاً عشوائياً في مختلف المناطق تتسرب إلى باطن الأرض والمياه الجوفية، في ظلّ تهديد جدي بانتشار الأمراض والأوبئة.

السؤال عن الحل لا يفضي إلى جواب. فالسلطة عاجزة وتتخبّط، وتبدو خطة الوزير أكرم شهيب في طور الاحتضار، مع استمرار العرقلة السياسية، و«فلتان» الشارع وغياب هيبة الدولة مع الاعتراضات في المناطق على أماكن المطامر المقترحة.

في الأرقام، يُطمر يومياً حوالى 1000 طن من النفايات مصدرها الضاحية الجنوبية لبيروت قرب المطار الدولي، فيما تتوزّع أكثر من 600 طن من نفايات مدينة بيروت بين مكب برج حمود ونهر بيروت. ويرمى في مكبّ سرار في عكار وحده بين 450 و500 طن يومياً، عدا عن أطنان أخرى ترمى في 39 مكبّاً عشوائياً في عكار وحدها. أما الـ 100 ألف طن من النفايات المجمعة في بيروت وجبل لبنان، والتي كان سيجري نقلها فور البدء بتنفيذ خطة شهيب إلى مطمر الناعمة خلال أسبوع، فقد وصلت الآن إلى 300 ألف طن!

وعلى رغم ما قيل عن جهود الوزير نهاد المشنوق «الحثيثة» لإقناع فاعليات عكار وبعض رؤساء اتحادات البلديات بالقبول بتحويل مكب سرار إلى مطمر، إلّا أنه بات مؤكّداً أن تيار المستقبل نفسه يعرقل فتح المطمر، ما لم يتمّ فتح مطمر آخر في البقاع الشمالي. بصريح العبارة، يرفض المستقبل فتح «مطمر سني» ما لم يفتح حزب الله «مطمراً شيعياً»! وسبق أن تم اقتراح مكانين لمطمرين في البقاع، الأول على سفح السلسلة الشرقية شمال كفرزبد، والآخر على السفح الشرقي للسلسلة الغربية في منطقة التويتي، إلّا أن الدراسات أشارت إلى عدم صلاحية المكانين بسبب الإمكانية الكبيرة لتسرب عصارة النفايات إلى المياه الجوفية، ووقوع الموقع الثاني فوق «فالق اليمونة».

ويؤكّد شهّيب لـ«الأخبار» أن «مكب سرار هو المكان الأفضل في لبنان. أصلاً، هناك أزمة كبرى في المكبات العشوائية في عكار، وهناك فرصة لتحويل المكب العشوائي إلى مطمر صحي، لكن هناك عرقلة كبيرة». ولفت الى أن «ما وصلنا إليه حذرنا منه منذ شهرين، لكننا وصلنا إلى هذه المرحلة نتيجة فقدان الجدية عند كثير من السياسيين، ونتيجة نظريات بعض المراهقين في علم البيئة، ونتيجة التحريض ضد كل شيء اسمه دولة والخطة من بعض الذين دخلوا على الحراك مستفيدين من ملفات النفايات». وشدد على أنه «يجب السير بالخطة بسرعة وإلّا ستكبر الأزمة». واعتبر أن «من غير المنطقي القول إن المناطق لا تريد تحمل نفايات بيروت. فالنفايات عندما ستفرز في العمروسية والكرنتينا، ستكون نفايات الطوائف جميعها، لا نفايات طائفة أو فئة معينة. هذا الكلام معيب».

ما الحل إذاً؟ في حال سقوط خطة شهيب كما تسير إليه الأمور، فإن العودة إلى خيار ترحيل النفايات يبدو مخرجاً مكلفاً ومعقداً أمام مجلس الوزراء. وبحسب أكثر من مصدر، فإن ثلاث شركات عادت للتواصل مع رئاسة الحكومة ومع لجنة شهيب، ووصل التفاهم مع إحداها إلى مراحل متقدمة. لكن الأزمة في مسألة التصدير سياسية، بسبب عدم انعقاد مجلس الوزراء، علماً بأن من غير المعلوم ما إذا كان الرئيس تمام سلام قد قرر إعادة طرح الأمر في مجلس الوزراء، عدا عن المشاكل التقنية، إذ يحتاج التحضير إلى ما بين 15 و20 يوماً للتوضيب في حال اتخاذ قرار الترحيل، مع ضرورة الحصول على موافقة البلد، وجهة الترحيل، فضلاً عن إجراءات التوضيب الخاصة التي يفترض أن تخضع للشروط العالمية لناحية التوضيب ومواصفات النفايات ونوعيتها. بالإضافة إلى أن هذا الحل مؤقت، لا يمكن أن تتعدى مدته السنة بسبب الكلفة العالية، وبعدها تعود البلاد إلى الأزمة نفسها.

وفيما يتردّد أن رئيس الحكومة يهدّد جديّاً بالاستقالة في حال عدم السير بخطة شهيب قبل يوم الخميس، نفت أوساط «وثيقة الصلة» بسلام أن «يكون قد صدر عن السرايا أو المصيطبة أي موعد محدد لتقديم الاستقالة». وذكرت الأوساط أن «الاجتهاد في تحديد موعد قد يكون على علاقة بما قاله وزير الزراعة من أنه سيكشف الحقائق الخميس حيال ملف النفايات وخطته التي يصطدم تطبيقها بعراقيل». وقالت إن «موعداً كهذا لا صحة له»، لكنها لم تخف «امتعاض سلام وتفكيره في ضرورة إحداث صدمة في البلاد قد تكون الاستقالة، بغية تحميل الأفرقاء جميعاً مسؤولية التدهور الذي يقودون البلاد إليه».

وأوضحت المصادر أن «سلام ملمّ بالأسباب الدستورية وأهمية غياب رئيس الجمهورية حيث يقتضي رفع الاستقالة إليه واعتماد آلية دستورية بغية ملء الشغور لئلا يفاقم الفراغ بفراغ»، بيد أن «الوضع الداخلي بات يتخبط في مشكلة سياسية متفاقمة وليست دستورية فحسب، ما يحتم ضرورة إحداث الصدمة، وخصوصاً أن استقالة الحكومة وتعطيل اجتماعاتها سيان، إذ إنها تصرف الأعمال من غير أن تستقيل».

وتوقفت الأوساط عند ما سمته «المشهد المخزي» لـ«سيول النفايات» أمس، وقالت إنها ناجمة عن الإهمال وتبادل النكايات بين الأفرقاء. على أنها أكدت أن «سلام لن يتخذ أي موقف من الاستقالة قبل استمزاج رأي رئيس مجلس النواب نبيه بري والتشاور معه نظراً الى حساسية قرار كهذا، أضف إن رئيس الحكومة يأخذ في الاعتبار أيضاً اجتماع طاولة الحوار الوطني اليوم واجتماع هيئة مكتب مجلس النواب غداً، عدا عن الجهود التي يبذلها بري لعقد جلسة قريبة للهيئة العامة للبرلمان، ما يقتضي أن تكون الحكومة حاضرة حيال هذه الاستحقاقات».

الحوار ماشي

من جهة أخرى، على رغم التصعيد الذي ساد الأسبوع الماضي بين تيار المستقبل وحزب الله، إلّا أن مصادر الطرفين أكدتا لـ«الأخبار» أن «الحوار في عين التينة ماشي غداً الثلاثاء»، مع تأكيد حضور وفد حزب الله ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، من دون أن يتم حسم حضور المشنوق من عدمه. كذلك أكّد التيار الوطني الحر أنه سيشارك ممثل عن النائب ميشال عون في حوار مجلس النواب، فيما أشارت مصادر لـ«الأخبار» إلى أن «الأرجح أن لا يغيب الرئيس فؤاد السنيورة».

************************************************

لا جواب من «حزب الله».. سلام يتهيأ لاتخاذ «الموقف» وشهيب لـ «الاعتذار» الخميس
العاصفة تهبّ مرتين: فيضانات ونفايات

رغم سيل التحذيرات الوطنية والبيئية والصحية من مغبة عدم تدارك الموقف قبل فوات أوان الصيف وهبوب العواصف الماطرة، وقع المحظور بالأمس وهطل «الخطر» على اللبنانيين متسبباً بمشهد سريالي موبوء تحت وطأة العاصفة التي يصحّ القول فيها إنها «هبّت مرّتين» على البلد مع ما خلفته من فيضانات ونفايات عابرة للشوارع والأحياء في العاصمة والمناطق. فالأضرار الصحية والبيئية التي نتجت عن تبعثر القمامة المكدّسة في الطرق «لم يعد يمكن تداركها بل التخفيف من ضررها نتيجة الترسّبات والتأثير على المياه والمزروعات» كما أكد وزير الصحة وائل أبو فاعور في سياق إعلانه إجراءات ستتخذها الوزارة «لتفادي الأسوأ»، في وقت لا تزال اللجنة الفنية المختصّة تنتظر جواباً إيجابياً «لم يصل بعد» من جانب «حزب الله» حول موقع طمر النفايات في البقاع الشمالي ما يعوق اكتمال خارطة المطامر الصحية مناطقياً ويحول تالياً دون تطبيق الخطة الحكومية المتوازنة لمعالجة الأزمة المفترض ان تطرح نفسها بقوة على طاولة الحوار الوطني اليوم.

وفي حال استمرار التعثّر على ما هو عليه في الملف حتى الخميس المقبل، توقعت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أن يبادر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى ترجمة تعهده باتخاذ «الموقف المناسب»، معربةً عن اعتقادها بأن يقدم سلام على اتخاذ خطوة «الاستقالة» من رئاسة الحكومة يوم الخميس المقبل ليضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية ربطاً بالتعطيل السياسي الحاصل في مقاربة الملفات الحياتية والحيوية بشكل بات يتهدد صحة المواطنين وسلامة الوطن.

أما أوساط سلام فآثرت عدم تحديد شكل وتوقيت الموقف الذي سيعمد إلى اتخاذه إذا استمر التعثر في تنفيذ خطة النفايات، مكتفيةً بالقول لـ«المستقبل»: رئيس الحكومة سبق وقال إنه سيعمد خلال أيام إلى اتخاذ الموقف المناسب وتسمية الأشياء بأسمائها، وهو ملتزم بهذا الوعد الذي قطعه أمام اللبنانيين».

شهيب

تزامناً، شدد وزير الزراعة أكرم شهيب على ضرورة تذليل العقبات التي لا تزال تحول دون تطبيق خطة معالجة أزمة النفايات بحلول نهار الخميس المقبل، وقال لـ«المستقبل»: «إذا لم يحصل أي تطور إيجابي حتى الخميس فسأزور يومها السرايا الحكومية وأسلّم الرئيس سلام تقريري النهائي حول خطة الحكومة وأعلن اعتذاري عن عدم إكمال مهمتي في اللجنة» المكلفة تطبيق الخطة.

ورداً على سؤال، أجاب شهيب: «كل ما جرى ويجري هو نتيجة لا مبالاة قسم كبير من المسؤولين والسياسيين وبعض البيئيين المراهقين بالإضافة إلى سياسيي الحراك»، مشدداً على كون «هؤلاء أوصلوا البلد إلى ما كنّا قد نبهنا من الوصول إليه، والآتي أعظم».

المشنوق

بدوره، أوضح وزير البيئة محمد المشنوق في تصريح مقتضب مساء أمس أنه كان قد طالب مجلس الوزراء منذ شهرين «بإعلان حالة طوارئ بيئية، تخوفاً مما قد يصيبنا من كارثة النفايات التي ما تزال القوى السياسية تعرقل حلّ أزماتها»، محذراً من أنه «ما لم تتخذ القوى السياسية موقفاً إيجابياً اليوم قبل الغد، فلا حدود لمخاطر الكارثة».

وختم المشنوق مؤكداً أنّ رئيس الحكومة والوزير شهيب «لم يألوَا جهداً في متابعة هذا الموضوع، ولكن العقدة لدى القوى السياسية التي تقود لبنان نحو المجهول».

************************************************

لبنان: النفايات تحشر حوار «المأزومين» اليوم وجدول الأعمال يراوح بين الرئاسة وقانون الانتخاب

   بيروت – محمد شقير

يحضر ملف النفايات بقوة في حوار «المأزومين» اليوم في مبنى البرلمان اللبناني ويحشر المشاركين فيه، أكانوا من الحاضرين أو المعتذرين عن عدم الحضور، في زاوية البحث عن حلول سريعة تبدأ بإيجاد مطامر لمعالجتها وطمرها، إذ لم يعد في مقدورهم الهروب إلى الأمام، وذلك ليس لأن رئيس الحكومة تمام سلام يلاحقهم بالإنذار تلو الآخر بالاستقالة في حال تلكأوا في الاستجابة لطلبه الشروع في معالجة الأزمة، وكان آخرها إمهاله من يعنيهم الأمر بأنهم على موعد الخميس المقبل مع تقديم استقالته وأن هذا الموعد غير قابل للتمديد لأن صدقيته أصبحت على المحك وأن التمهل لن يكون لمصلحته، مع أن مصادر وزارية ونيابية تقول لـ «الحياة» في معرض تعليقها على تهديداته بأن التهديد بيده لكن قرار فرط الحكومة يبقى في مكان آخر في ظل الضغط الدولي والإقليمي للحفاظ عليها.

وتؤكد المصادر الوزارية والنيابية أن الرئيس سلام لم يعد يحتمل التأجيل وأن طغيان المراوحة على الجهود الرامية لحل أزمة النفايات يستنزف رصيده، خصوصاً إذا ما أضيف إلى شل الحكومة، وقدرة رئيسها على دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد للنظر في الكارثة البيئية والصحية التي تصيب لبنان حالياً جراء هطول الأمطار التي أدت إلى جرف النفايات وتعطيل حركة السير في عدد من المناطق اللبنانية بسبب انسداد مجاري الصرف الصحي.

وترى المصادر نفسها أن الرئيس سلام استجاب في السابق لدعوات أطراف سياسيين بضرورة التريث بعد كل تهديد يطلقه ويعرب فيه عن رغبته في الاستقالة لأن الكيل طفح والتعطيل لم يعد يطاق، وتقول انه أبلغ عدداً من الوزراء نيته قلب الطاولة في وجه الجميع لعلهم يتجاوبون مع طلبه ووضع حد لتقاذف المسؤوليات.

ازمة النفايات الضاغطة

وتعتبر أن أزمة النفايات بلغت ذروتها مع هطول الأمطار وتوزعت مأساتها سواسية على كل المناطق، وتقول إن التحذيرات التي كانت صدرت عن وزير الزراعة أكرم شهيب من الكوارث التي ستضرب البلد مع بدء فصل الشتاء إذا ما بقيت الحلول مستعصية جاءت في محلها ويفترض أن تشكل ضغطاً يحاصر المتحاورين اليوم الذين كانوا أجمعوا «ورقياً» على توفير التسهيلات لإيجاد مطامر لطمر النفايات، لكنها سرعان ما تلاشت مع بدء البحث عن أمكنة لتحويلها مطامر تحقق التوازن المطلوب لئلا تبقى محصورة بمناطق ذات غالبية من طائفية دون الأخرى.

وتضيف المصادر عينها أن انكباب أهل الحوار بمن حضر في جلسة اليوم على حسم مسألة إيجاد المطامر وتحديداً في البقاع الشمالي الذي ينتظر من «حزب الله» تحديد مكان يمكن أن يكون في محله وقد يشكل لهم المخرج لتفادي السقوط مجدداً في مستنقع المراوحة بسبب الاختلاف بين فريق يصر على أن تبقى الأولوية لانتخاب رئيس جمهورية جديد وبين آخر يحاول القفز فوق هذا البند ليطرح قانون الانتخاب الجديد على الطاولة بذريعة أن بند الرئاسة احتل حيزاً أساسياً من النقاش في جلسات الحوار السابقة وانتهى إلى مبادرة كل فريق إلى التقدم من صاحب الدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري بورقة تضمنت مقاربته لمواصفات الرئيس العتيد.

وتلفت إلى أن أقطاب الحوار محكومون هذه المرة بحسم ملف النفايات مع أنه لم يكن في الأساس مدرجاً على الطاولة، وتقول انه اقتحم جدول أعماله لأن المماطلة في توفير الحلول الموقتة له سيعطي هيئات الحراك الشعبي قوة دفع جديدة وسيعيد الاعتبار للمشاركين فيه الذين سيستغلون تقصير الطبقة السياسية في التصدي للنفايات وبالتالي سيدفعون في اتجاه تزخيم تحركهم.

وتؤكد هذه المصادر أن حل أزمة النفايات لم يعد يعتمد على النيات الحسنة لهذا الطرف أو ذاك من المشاركين في الحوار وباتت القضية ملحة وتتطلب إيجاد الحلول الفورية، ولا على إعادة الاعتبار للجنة التي يرعاها شهيب ويطلب منها تمديد مشاوراتها واتصالاتها. وتعزو السبب إلى أن الأخير لن يسمح لكرة نار النفايات أن تستقر في حضنه «وتحرق» اللقاء النيابي الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط الذي هو عضو فيه، وإنما سيبادر إلى رميها لتحرق الجميع سياسياً من دون استثناء…

«صمود» 14 آذار

وتسأل المصادر نفسها ما إذا كان توفير الحل للنفايات سيتيح المجال للمتحاورين للبحث مجدداً في جدول أعمال الحوار وبالتالي من أين سيبدأ في ضوء تأكيد مصدر قيادي في قوى «14 آذار» لـ «الحياة» أن الاجتماع الأخير لأقطابها انتهى إلى التمسك ببند رئاسة الجمهورية وأن لا مجال للانتقال إلى بند آخر، ونقطة على السطر.

وتكشف المصادر أن «14 آذار» ستصمد في موقفها المتعلق بأولوية بند الرئاسة على البنود الأخرى، وتقول إن بعض أطراف قوى «8 آذار» سيحاولون أن يضعوا هذا البند جانباً لمصلحة البحث في قانون الانتخاب، لكن خصومها سيصرون على موقفهم.وتعتقد المصادر أن الحوار سيكون هذه المرة أمام جولة جديدة من «حوار الطرشان» الذي يراد منه شراء الوقت لتبرير الانتظار إلى أن يأتي الفرج من الخارج ويسمح بانتخاب رئيس جديد.

وتقول إن الإنجاز الوحيد للحوار يكمن في التغلب على أزمة النفايات من خلال إيجاد المطامر لأن البنود التي دعي إلى الحوار من أجلها ليست قابلة للحل لأنها جامعة للأزمة في لبنان بكل تشعباتها أكانت محلية أو خارجية. ولا يمكن تأمين الحلول لها طالما أن الرئاسة الأولى ما زالت شاغرة على رغم أنها المفتاح للولوج إليها.

وترى المصادر أن طاولة الحوار ما هي الا الوعاء السياسي الحاضن للقوى السياسية الرئيسة، وتقول إنها تبقى في حال انتظار إلى أن تنفرج دولياً وإقليمياً لأن هذا الانفراج قد ينسحب على لبنان بدءاً بانتخاب الرئيس، وأن ما يحصل في جلسات الحوار ليس أبعد من تبادل الآراء التي لا تخلو من مداخلات نارية لهذا الطرف ضد الآخر طالما أن الظروف الخارجية لا تشجع في الوقت الحاضر على انتخاب الرئيس.

وتعتبر أن هناك ضرورة لهذا الحوار لأن كل طرف يجد فيه السبيل الوحيد لشراء الوقت من دون أن يتمكن من تحسين شروط الانتظار إلا إذا كان يأخذ في الاعتبار ضرورة أن يتدارك الجميع ما هو أسوأ ويبادروا إلى شبك أيديهم بعضها ببعض لوقف الانهيار الاقتصادي والمالي.

وتؤكد أن البرلمان هو الساحة الوحيدة التي يجب أن يجتمع الجميع فيها للبحث في الإجراءات الناجعة لوقف هذا الانهيار من خلال تصديقه على مجموعة من التشريعات المالية المطلوبة دولياً ويبدو أن البلد في أمس الحاجة إليها.

وتدعو المصادر جميع الكتل النيابية إلى التواضع الذي لن يكون في متناول اليد إلا من خلال إعادة فتح أبواب البرلمان أمام تشريع الضرورة، لا سيما تلك ذات الصلة الوثيقة بأمور مالية واقتصادية، باعتبار أن هذا التشريع من شأنه أن يزود الجسم اللبناني بجرعة من الأوكسجين يفترض أن تنعشه وتبعده عن خطر الانهيار.

وتقول إن رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه ركز في محادثاته في بيروت على الاهتمام أولاً بالقضايا الصغرى التي تسهم في وقف الانهيار الاقتصادي باعتبار أن الحلول مؤجلة للقضايا الكبرى المرتبطة بالوضع في المنطقة.

ومع أن لارشيه تطرق إلى ملف انتخاب الرئيس من زاوية السؤال عن المرشحين المصنفين في خانة إمكانية التوافق على أحدهم من دون أن يدخل في الأسماء، فإنه في المقابل رأى أن زيارته المقررة لطهران تنم عن رغبته في استكشاف الوضع في إيران بعد مرحلة التوقيع على الاتفاق النووي وما إذا كانت ستحمل متغيرات غير تلك التي سبقت توقيعه.

وعلمت «الحياة» أن لارشيه أكد للذين التقاهم أنه لا يحمل معه مبادرة إلى طهران وبالتالي سيقوم بجولة استكشافية للوقوف على رأي القيادة الإيرانية وما إذا كان تطبيع علاقتها الاقتصادية بدول العالم بعد الاتفاق النووي سيدفع في اتجاه تبديل موقفها من أزمة الرئاسة في لبنان.

وعليه فإن جلسة الحوار اليوم ستكون مثل الجلسات السابقة، أي تكراراً للمواقف وبالتالي لن تكون جلسة استثنائية وفوق العادة، من دون أن تستبعد المصادر المواكبة العودة إلى الإجماع على معالجة النفايات لأن المشكلة ليست كما يحاول أن يصورها البعض في تعذر تحديد مطمر في البقاع الشمالي، ويعزو السبب إلى أن «حزب الله» كان حدد مكانين يمكن تحويل أحدهما مطمراً وأن المشكلة في عدم تجاوب الآخرين في تحديد مطمر أو اثنين في كسروان وجبيل.

لذلك، تقلل المصادر من الوصول إلى فراغ في الحكومة جراء ذهاب سلام بعيداً في تقديم استقالته مع أنها تتفهم معاناته وشهيب في ملف النفايات، وتدعو إلى الالتفات إلى تشريع الضرورة لتدارك الانهيار الاقتصادي، وتستغرب لجوء وزير التربية الياس بوصعب إلى المزايدة في دعمه لإقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، وتقول إن زميله وزير الخارجية جبران باسيل كان حذر في خلال حضوره جلسات مجلس الوزراء من إقرارها في ظل الصعوبات المالية والاقتصادية التي يقع البلد تحت وطأتها. وتؤكد هذه المصادر أن «شعبوية» بوصعب لن تصرف في مكان لأن من يبحث عن وقف الانهيار الاقتصادي لا يركض وراء إقرار السلسلة التي يمكن أن تتسبب بمزيد من الانهيار.

************************************************

 الرئاسة والنفايات تتقاسمان الحوار… و«هيئة التنسيق» إلى الإضراب اليوم

في الوقت الذي لم تفلِح التظاهرات في حلّ أزمة النفايات، «تظاهرَت» النفايات في شوارع بيروت ومناطق أخرى غرقت أمس في مياه أولى أمطار تشرين، لتثير عاصفة سياسية ونقمة شعبية، ستفرض نفسَها على طاولة الحوار التي ستغوص اليوم طويلاً في مناقشتها، قبل أن تنتقل إلى متابعة البحث في مواصفات رئيس الجمهورية، في ضوء المقترحات التي رفعها المتحاورون إلى راعي الحوار ومديره رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

مَن شاهدَ النفايات تصول وتجول وتسبح في مياه الأمطار وتجتاح المنازل والمحالّ التجارية والمستودعات أدركَ حجم المأساة التي يعيشها البلد في ظلّ الشغور الرئاسي والتعطيل النيابي والشلل الحكومي الذي بلغ حدّ الاستقالة الحكومية غير المعلَنة.

وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام، الذي سيطرح ملف النفايات بقوّة أمام المتحاورين اليوم، بدا أمس متأرجحاً بين الاستقالة والاعتكاف، محاولاً إحداثَ خرق في المواقف يفرض انعقاد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، وذلك على قاعدة : «قد أعذر من أنذر» ووفق مقولة: «اللهمّ اشهد انّي بلّغت».

وعلمت «الجمهورية» أنّ بري سيكون له على طاولة الحوار أيضاً موقفٌ صارم يدعو إلى تنفيذ خطة معالجة النفايات باستخدام القوى العسكرية والأمنية إذا اضطرّ الأمر، آخذاً مثلاً ما حصَل في مدينة نابولي الإيطالية لمعالجة أزمة نفايات نشأت فيها.

فهو استغربَ ولا يزال يستغرب كيف أنّ الدولة لا تستطيع التصرّف بأراضٍ ومشاعات تملكها لإقامة مطامر للنفايات، وتتراجع عن ذلك بفعل اعتراض مِن هنا وهناك، إلى درجة أنّه سخرَ من بعض الذين يتصرّفون على أساس أن يكون هناك «مطمر شيعي» مقابل «المطمر السنّي»، فيما قضية النفايات هي قضية وطنية بامتياز وينبغي أن تعالج لمصلحة جميع اللبنانيين بلا طائفية أو مذهبية وخلاف ذلك.

سلام

وإلى ذلك، أكّدت مصادر «استياءَه الشديد من بلوغ الأزمة حدوداً غير مقبولة على رغم أنّها كانت متوقّعة مع الشتوة الأولى والسيول التي أحدثتها أمس ويمكن أن تحدث اليوم وغداً. وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»: «المؤسف أنّ الشتوة لم تحمل ما هو مفاجئ من مصائب تحلّ باللبنانيين، وكأنّه لا يكفيهم ما يعانون. فقد كان متوقّعاً ما حصل أمس وسط عجز كامل عن الوصول إلى أيّ مخرج أو حلّ لملف النفايات».

واعتبرَت «أنّ جميع من أوحوا على طاولة الحوار بأنّهم إلى جانب الحكومة في متابعة تنفيذ ما تقرّر من خطوات فورية وأخرى مستدامة، مارسوا خدعة كبرى ولم يترجَم تأييدهم أفعالاً».

وقالت المصادر إنّ سلام على موقفه ويدرس ما يمكن أن يتّخذه من خيارات الخميسَ المقبل عند انتهاء مهلة الأسبوع التي حدّدها، خصوصاً إذا بقيت كلّ الطرق مقفلة أمام الحلول والخطوات التي طال انتظارها».

ونفَت المصادر أن يكون سلام قد هدّد بالاستقالة الخميس المقبل، وقالت: «مَن تناولَ هذا الموضوع استرسَل واستنتج مثلَ هذه الخطوة من عنديّاته». وسألت: «لمَن سيقدّم رئيس الحكومة استقالته؟ ومَن عليه قبولها أو رفضُها؟ فموقع رئيس الجمهورية شاغر منذ سنة ونصف السنة، ولم تفلِح الجهود المبذولة بعد في إنهاء هذا الشغور القاتل».

وأضافت: «وعلى رغم ذلك، فإنّ أمام رئيس الحكومة خيارات عدة، منها أن يصارح اللبنانيين بما حصَل وأسبابه، علَّ ذلك يؤدّي إلى تصويب خطوات البعض فيعودون إلى رشدهم ويتحمّلون مسؤولياتهم لمواجهة الكارثة البيئية والصحّية التي يواجهها البلد».

وأوضحت المصادر أن «ليس هناك نصوصٌ دستورية تحاكي الحال التي نعيشها اليوم، وكلُّ ما يجري سابقاتٌ لا مثيل لها في تاريخ الحياة السياسية اللبنانية، ويمكن أن تكرّس أعرافاً بعيدة كلّ البعد عن الدستور والقانون، ولا تتّصل سوى بأخلاقيات العمل السياسي والدرك الذي
بلغناه، وهو ما لم نكن نتوقعه يوماً على الإطلاق».

قزّي

وفي المواقف، ناشَد وزير العمل سجعان قزي رئيس الحكومة «الدعوة إلى جلسة فورية لمجلس الوزراء، سواءٌ حضر من حضر أو غاب من غاب، لإعلان التنفيذ الفوري لخطة رفع النفايات مهما كلّف الأمر، وإعطاء الأوامر للأجهزة العسكرية والأمنية على حدّ سواء».

وقال قزي لـ«الجمهورية»: «صحيح أن ليست مهمّة هذه الأجهزة معالجة موضوع النفايات، لكنّ الخطر الحقيقي على اللبنانيين اليوم ليس «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش»، على الأقلّ في الأيام الحالية، إنّما الخطر هو جحافل النفايات التي تكفّر الناس، وطبيعي في ظلّ خطر كهذا أن تحمي المؤسسات العسكرية والأمنية تنفيذ خطة رفع النفايات».

وأسفَ قزي في الوقت نفسه «أن تكون الحرب الشيعية ـ السنّية في المنطقة انتقلت من الملف النووي الإيراني إلى ملف النفايات في لبنان، فهل يُعقل أن نربط فتحَ مطمر في منطقة شيعية بآخر في منطقة سنّية، وبالعكس؟».

وردّاً على سؤال، قال قزّي: «المسألة ليست أن نستقيل أو أن نبقى، فنحن لم نبقَ حتى الآن في الحكومة لأننا نؤمن بإنتاجيتها وإنجازاتها، إنّما لأنّ هذه الحكومة هي الهيئة الدستورية الشرعية الباقية في البلاد، وإلّا تسقط الدولة نهائياً، وهذا ما يريده الذين يعطّلون ملف النفايات وغيره. فقد حانَ الوقت لكي نقول هذه الأمور كما هي».

سيول نفايات

وكانت سيول الشتوة الأولى قد حملت أكوامَ النفايات المجمّعة في معظم المناطق اللبنانية، خصوصاً في المتن الشمالي وكسروان والشوف وبعبدا وبعض أحياء بيروت، ونَقلتها من مداخل بعض الشوارع وأطراف الساحات إلى الجهة المقابلة لها وسط عجزٍ مطلق عن الوصول إلى صيغة يمكن أن تؤدّي إلى تحديد ساعة الصفر لتنفيذ خطة وزير الزراعة أكرم شهيّب التي أبصرَت النور قبل ستة أسابيع ولم تنفَّذ بعد.

وفي الوقت الذي أحدثت السيول مكبّات متنقّلة وموَقّتة، نُقلت من الشارع الفوقاني إلى التحتاني، لم تحمل الأيام القليلة الماضية أيّ مؤشرات إلى حلّ لـ«مطمر البقاع».

إتّصالات شهيّب

في هذا الوقت، كشفَ أحد أعضاء اللجنة التقنية لـ«الجمهورية» أنّ الأيام الثلاثة الماضية لم تحمل أيّ جديد، حتى إنّ الاتصالات التي كانت جارية بين شهيّب وبعض المفاتيح الحزبية المكلّفة ملف النفايات في «حزب الله» قد تجمّدت نهائياً ولم تسجّل أيّ نشاط، وكأنّ العمل قد جُمّد على هذا المستوى.

وعزا عضو اللجنة ذلك إلى «أنّ الحزب عجز عن تحديد موقع لمطمر نتيجةَ رفضِ الأهالي، حيث إنّ المواقع المقترحة تقترب من القرى والبلديات البقاعية، فيما بقيَت السلسلة الشرقية التي تتّسع للمناطق الصخرية مقفَلة على أيّ اقتراح، في اعتبارها مناطق عسكرية تحت سيطرة مقاتلي الحزب لقربِها من الحدود اللبنانية – السورية على طول منطقة القلمون السورية من وسط البقاع إلى أقصى الشمال مروراً بتلال عرسال».

لكن وعلى رغم الصورة السوداوية التي لا توحي بإمكان حصول معجزة في الأيام المقبلة، كشفَ قريبون من شهيّب لـ«الجمهورية» أنّه سيُجري آخر جولة من الاتّصالات من اليوم، ولن يطول الأمر أكثر من 48 أو 72 ساعة لتوفير المخارج، وهي معروفة وليست سرّية.

وقال هؤلاء: ما هو مطلوب واضح وصريح وسَبق أن تبلّغنا بتسهيل الأمر، لكنّ ذلك لم نتلمّسه أبداً حتى اللحظة التي نعيش فيها مثل هذه الكارثة الحقيقية التي شَوّهت صورة لبنان كما لم يحصل في تاريخ لبنان سابقاً».

شهيّب لـ«الجمهورية»

وقال شهيّب لـ«الجمهورية»: «ماذا أستطيع أن أفعل بعدما نبّهنا إلى كلّ ما حصل اليوم (أمس) منذ أكثر من شهر وقلنا إنّ الشتاء آتٍ، وإنّ الوقت ضاغط وكمّيات النفايات تزيد، لكنّ كثيرين من السياسيين والفاعلين وأصحاب المسؤولية تعاطوا بعدم جدّية مع هذا الملف، ما ساعَد بعض المراهقين في البيئة على لعب دور سلبي في الإعلام وغير الإعلام عبر تهييج الناس ضد الخطة، وبعضُ السياسيين في الحراك كان منطقهم أن تبقى النفايات على الأرض حتى يستمرّوا في تحريك الشارع.

كلّ هذا مع عدم مبالاة بعض الفاعليات السياسية، ما ساهمَ في أن نصل إلى هنا. فليتحمّلوا المسؤولية جميعاً الآن. الحوار غداً (اليوم)، وهناك لقاءات، فليتحمّلوا المسؤولية وإلّا فإنّ المشكلة ستكبر».

وعن جدوى ذلك ، قال شهيّب: «لا يزال هناك وقت، ولو كان ضاغطاً وقصيراً لا يتعدّى الأسبوع، فاليوم أفضل من الغد وأمس أفضل من اليوم. لأنه بعد انتهاء هذا الاسبوع لن نعود قادرين على شيء، أقلّه أنا لا أعود قادراً.

وهذا ما دفعني في السابق الى إعطاء مهلة حتى الخميس. مَن أيَّد الخطة في مجلس الوزراء وعلى طاولة الحوار وفي لجنة البيئة النيابية لم يساعد عملياً في الحلّ. ولم يكن دورهم فعّالاً في تطبيق الخطة. للأسف بعضهم تحدّث بلغتين. فالمشكلة تكمن في الجدّية الكاملة لدى جميع الأطراف في كلّ المناطق. يفترض أن يُتّخَذ قرار حاسم ونهائي خلال يومين.

من جهتي، تحمّلت مسؤوليتي، فليتحمّل الآخرون مسؤولياتهم، وأكثر ممّا حصل اليوم ماذا سيحصل؟ ليس عندي دبّابات أنقل فيها النفايات، وهي أصلاً لا تحتاج لمؤازرة أمنية، بل إلى قرار سياسي. الموقف السياسي لم يكن داعماً في كلّ المناطق. لم يكن تنفيذ الخطة بالأمر السهل، على رغم الناس المعترضين في الشوارع، لكنْ مَن هم هؤلاء؟ ومَن يدعمهم؟

مثلاً ما جرى في احتفال نقابة المهندسين، مَن يدعم النقابة؟ مِن أين جاؤوا؟ مَن أرسلهم؟ وكذلك في الأزهر في البقاع، أمر غير طبيعي. الخطة لا تحتاج إلّا لمؤازرة الجميع، ولا تنجح إلّا إذا عملَ الجميع بجدّية. لا شيء من دون أبعاد سياسية، ولو كان التوافق السياسي قائماً لانتهينا من اليوم الأوّل. هذا الأسبوع حاسم «لا أنا بِحمل ولا دولة الرئيس سلام بيِحمل».

أبو فاعور

وكان وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور كشَف أنّه «سيكون لشهيب جولة تشاوُر أخيرة سيكشف بعدها المستور، إذا لم تسِر الخطة»، وقال: «وصلنا إلى المحظور الذي طالما حذّرنا منه، والمخاطرُ الصحية ازدادت، خصوصاً على المدى البعيد، نتيجة الترسّبات، والأولوية لإعادة جمع النفايات التي تبعثرَت».

وأضاف: «سيكون على وزارة الصحة اتّخاذ إجراءات كثيرة لتفادي الأسوأ، وهناك أضرار صحية وبيئية لم يعُد ممكنا تداركها أو التخفيف من ضررها نتيجة الترسّبات والتأثير على المياه والمزروعات».

الحوار

وأمام هذه المأساة، يترقّب اللبنانيون ما ستتمخّض عنه جولة الحوار في ساحة النجمة اليوم بين رؤساء الكتل النيابية، حيث ستكون أزمة النفايات، إلى جانب مواصفات رئيس الجمهورية العتيد والجلسة التشريعية وقانون الانتخاب على طاولة المتحاورين.

وعلمت «الجمهورية» أنّ المواقف التي عبّر عنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله في شأن رئاسة الجمهورية ستفرض نفسَها على المتحاورين، حيث جاءت هذه المواقف، وفقَ مصادر مطلعة على موقف الحزب، «صريحة وشفّافة، وأهمّها دعوته الجميعَ إلى عدم الرهان على توافقات إقليمية ودولية، والانصراف إلى اتفاق على رئيس الجمهورية، لأنّ لبنان خارج الاهتمامات الإقليمية والدولية».

ودعت هذه المصادر المتحاورين «إلى التعاطي مع الملف الرئاسي على هذا الأساس، والشروع في البحث عن سُبل إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري».

وفي المعلومات أنّ بري الذي جوجَل المقترحات التي تلقّاها حول مواصفات الرئيس العتيد سيقدّم مقاربة بين هذه المواصفات ويطرَحها أمام المتحاورين لمناقشتها، علّهم يتوصّلون إلى خلاصة مشتركة ينطلقون على أساسها للبحث في انتخاب مرشّح أو مرشّحين تنطبق عليهما هذه المواصفات.

نصرالله

وكان السيّد نصر الله، الذي أطلّ شخصياً للمرّة الثانية في ختام مسيرة العاشر من محرم في الضاحية الجنوبية لبيروت، دعا إلى عدم المراهنة على التطوّرات الإقليمية، مشدّداً على أنّه لا بديل آخر عن طاولة الحوار الوطني القائمة الآن في مجلس النواب، وقال: «اليوم، يضَيّعون الوقت بتوجيه التهَم. ماذا ينفع لبنان التراشق بالتهَم.

تقولون عنّا إنّنا نعطل انتخابات الرئاسة وغير انتخابات الرئاسة، ونحن أيضاً نقول عنكم إنّكم تعطّلون انتخابات الرئاسة لأنّكم تمنعون انتخاب الممثل الحقيقي والصحيح والمناسب للرئاسة في هذا البلد، هل ستزيد شعبيتُنا أو شعبيتكم إذا تقاذفنا تهَم التعطيل؟ لنضعْ هذا الأمر جانباً ولنذهبْ إلى الحوار الجدّي الذي لا بديل عنه.

لا تنتظروا حواراً إيرانياً ـ سعودياً، الأمورُ تزداد تعقيداً في المنطقة. لا تنتظروا مبادرةً أميركية أو غربية، لبنان خارج اهتمامات الدول، لبنان اليوم متروك لزعمائه ولأحزابه الذين يجب أن يتحمّلوا المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة».

إختبار الإضراب اليوم

وفي هذه الأجواء، وتزامُناً مع الحوار الوطني، تخوض هيئة التنسيق النقابية اليوم الاثنين اختبار استئناف الإضرابات، للمطالبة بسلسلة الرتب والرواتب، أكانَ في مؤسسات الدولة أو في المدارس الخاصة، في ظلّ عدم التزام أساتذة التعليم الثانوي الرسمي هذا التحرّك.

وأكّد رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر الإضراب والاعتصام، ودعا جميعَ الموظفين والمتعاقدين والأجَراء في الإدارة والمعلّمين إلى التقيّد بالإضراب والمشاركة في الاعتصام. بدوره، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض دعا جميعَ معلّمي المدارس الخاصة إلى الالتزام بالإضراب.

بوصعب

وقال وزير التربية الياس بوصعب مساءً «إنّ الإضراب هو في الوقت الخاطئ ولا ينفع، وهناك مزايدات في العمل النقابي لأهداف سياسية»، وشدّد خلال حديث تلفزيزني على «أنّ عشوائية الإضراب لا تخدم مصلحة إقرار سلسلة الرتب والرواتب»، وقال: «غداً (اليوم) بعض المدارس مقفلة والبعض الآخر ستفتح أبوابها.

وأشار إلى «أنّ العماد ميشال عون أكّد أنّ السلسلة ستكون أولوية ضمن تشريع الضرورة». واعتبَر أنّ يوم الثلثاء (غداً) مفصليّ، وعلينا أن نسمّي كلّ فريق معرقل بالإسم. وأكد «أنّ إقرار السلسلة واجب، وعلينا أن نفصله عن أيّ ملف آخر».

من جهته، الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار أوضَح لـ«الجمهورية» أنّ إدارة المدارس الخاصة ستفتح أبوابها اليوم، إلّا أنّ خيار التزام الإضراب يعود إلى معلّمي كلّ مدرسة. وتوَقّع تفاوتَ التزام الإضراب بين مدرسة وأخرى، ففي حين لن يلتزمَ بعض المدارس الخاصة الإضراب، يعتزم البعض الآخر المشاركة، «مع التأكيد أنّ كلّ مدرسة تعطّل يوماً عليها أن تعوّضَه لاحقاً».

وأكّد عازار أنّه، استناداً إلى المواقف والمعطيات، لن تشهد السَنة الدراسية إضرابات متعدّدة ومفتوحة على غرار السنوات الماضية، بل مجرّد أيام من الإضرابات.

************************************************

طاولة الحوار اليوم فوق «بحيرة النفايات»: إنقاذ أم غرق؟

سلام وشهيب أمام الخيار المرّ الخميس .. وتزاحم الأولويات يُحرِج مكتب المجلس غداً

تنعقد جلسة الحوار الوطني السادسة اليوم، على ضفاف السيول ومجاري المياه التي حملت أطنان النفايات إلى الشوارع والأحياء، مع الأمطار الأولى التي هطلت أمس، مشفوعة بمشهد تتقزّز منه المشاعر والأبدان، تمثّل بالصور التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، عن طوفان النفايات في شارع مار تقلا في سد البوشرية، مع صور أخرى من نهر بيروت إلى نهر أبو علي في طرابلس، ونهر الغدير في الضاحية الجنوبية، ومع الأضرار التي خلّفتها السيول الجارفة في صيدا وفي الطرقات الرئيسية في العاصمة والضواحي، كما تنعقد الجلسة، على مشهد تجمّع حملات الحراك المدني في المصيطبة التي طالبت بقرارات حاسمة قبل يوم الجمعة المقبل، وفي ظل معطيات بالغة التعقيد، سواء في ما خصّ ملف النفايات أو ملف الجلسة التشريعية التي ينوي الرئيس نبيه برّي الدعوة إليها قريباً، بحسب ما أعلن وزير المال علي حسن خليل، أو حتى الإضراب الذي دعت إليه هيئة التنسيق النقابية المنقسمة على نفسها اليوم.

كل ذلك جرى، غداة احتفالات عاشوراء هذا العام التي شهدت إرتفاعاً في حرارة الخطاب السياسي لقيادة حزب الله، ومشاركة شعبية غير مسبوقة في غير منطقة، في إشارة إلى أن مرحلة جديدة من التخبّط الداخلي قد تكون البلاد مقبلة عليها، في ضوء الصعوبات التي تواجه التسوية السياسية في سوريا، واستبعاد حدوث أي حلحلة في ما خصّ العلاقات السعودية – الإيرانية، مع خسائر غير مسبوقة لحزب الله في الحرب السورية، كان آخرها سقوط ما لا يقلّ عن 12 مقاتلاً للحزب وعدد من الجرحى في إدلب، وسط غموض عمّا إذا كان هؤلاء سقطوا في معارك وصفتها مصادر ميدانية بأنها كانت قاسية جداً، وتحدثت مصادر أخرى عن احتمال أن يكون هؤلاء المقاتلين تعرّضوا لغارة أميركية.

وزادت مشاهد طوفان النفايات في شوارع العاصمة والمناطق من استياء وقرف الرئيس سلام، لدى إطلاعه عليها من هواتف زواره الذين التقوه كعادتهم كل يوم أحد، لكنه لم يشأ التعليق على ما شاهده بأي كلمة، لكن الإستياء بدا واضحاً جداً على وجهه، ولم يكن بحاجة للتعبير لفظياً عن اشمئزازه لما وصل إليه الوضع، مكتفياً بالإستماع إلى ما يشكو منه زواره من يأس لما آلت إليه الأمور، لا سيّما الحياتية والصحية والبيئية، ذلك أن الرئيس سلام ما يزال ينتظر أجوبة من القوى السياسية في شأن ملف النفايات، ولكن من دون نتيجة.

ملف النفايات

وعلى صعيد هذا الملف، كشفت مصادر نيابية مطّلعة عن تراجع موجة التفاؤل في ما خصّ إيجاد مطمر آخر في البقاع الشمالي، إلى جانب المطامر الثلاثة المقترحة مع إعادة فتح مطمر الناعمة لمدة سبعة أيام.

ومردّ إنحسار التفاؤل إلى أن الجواب المنتظر من حزب الله بات بحكم المستبعد كلياً، ومع ذلك، تضيف المصادر، فإن مهلة جديدة أُعطيت إلى يوم الخميس، بوصفها «فرصة أخيرة»، على أن يجري الرئيس سلام ووزير الزراعة المكلّف ملف النفايات أكرم شهيّب مشاورات في ما بينهما في ما خصّ الموقف الذي يتعيّن إتخاذه، والذي يقضي بانسحاب الوزير شهيّب من هذا الملف، بعد أن يعرض لمراحل ولادة الخطة التي اقترحها والصعوبات التي واجهتها، بعد أن تبيّن أن الطرفين الشيعي والمسيحي سيّسا الملف ورفضا التشارك في تحمّل المسؤولية، تاركين للرئيس سلام والوزير شهيّب تحمّل العبء وحدهما، سواء في ما خصّ مطمر سرار كمطمر دائم ومطمر الناعمة كمطمر محكوم وفقاً للخطة بأسبوع واحد فقط.

وفيما بدا الإستياء حاضراً في دارة الرئيس سلام في المصيطبة مما وصلت إليه الأمور، نقل زوّار عين التينة عن الرئيس نبيه برّي إنشغاله بالمسيرات العاشورائية والقطوع الأمني الذي تجاوزته، في غمرة استعداده لمواجهة: مطالب طاولة الحوار اليوم التي يغيب عنها الرئيس فؤاد السنيورة والنواب: ميشال عون، سامي الجميّل وبطرس حرب الذي سيمثّله النائب السابق جواد بولس. كما سيواجه الرئيس برّي في اليوم التالي مطلباً مسيحياً يبدو أن «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» إتفقا عليه، ويقضي بوضع قانون الإنتخاب بند أول على جدول أعمال الجلسة التشريعية، إضافة إلى سلسلة الرتب والرواتب، في ظل تحفّظ كتلتي الرئيس برّي و«المستقبل» على ترتيب هذين البندين، لأسباب أبرزها، كما قال مصدر نيابي في «المستقبل» لـ«اللواء»، أن مشروع قانون الإنتخاب ليس جاهزاً بعد وإن سلسلة الرتب والرواتب لم تبتّ فيها سلسلة العسكريين.

ووصف المصدر اجتماع هيئة مكتب المجلس غداً بالفصلي بالنسبة للجلسة التشريعية.

وقال مصدر وزاري مطلع لـ«اللــواء» انه في ضوء مجريات جلسة الحوار اليوم، والتفاهم على جدول أعمال الجلسة التشريعية من عدمه غداً، يتوضح المسار الذي يمكن أن يسير عليه الوضع الحكومي، مع تأكيد مصادر السراي الكبير أن لا يوم محدداً لإعلان استقالة الحكومة فيما لو ارتأى رئيسها اللجوء إلى مثل هذا الخيار، على الرغم من المطالبة المتزايدة بعدم الاقدام على هذه الخطوة، في ضوء صعوبة التفاهم على خطوات بديلة، وعلى الأخص في الشأن الرئاسي، حيث يتمسك حزب الله من أن الأمور في المنطقة ذاهبة إلى مزيد من التعقيد، وإن المخرج الممكن يكون بانتخاب النائب عون رئيساً للجمهورية أو البقاء في دائرة الانتظار.

وتوقعت مصادر السراي أن يجدد الرئيس سلام أمام طاولة الحوار ما قاله في الجلسات السابقة حول ضرورة تحمل القوى السياسية كافة ما وصل إليه ملف النفايات، وما حمل من انعكاسات سلبية على عمل الحكومة التي أضحت مشلولة بالكامل، خصوصاً بعدما وصلنا إلى ما كان حذر منه من وصول لبنان إلى كارثة بيئية مع بداية هطول الأمطار.

ونفت مصادر سلام أن يكون الرئيس برّي أو غيره طلبوا منه التريث بإعلان استقالته، وكررت دعوتها إلى عدم تحديد يوم معين لإعلانه استقالته.

ويستقبل الرئيس سلام بعد ظهر اليوم في السرايا الحكومية وزير الداخلية الفرنسية برنارد كازناف ويبحث معه في مجمل المستجدات والتطورات الراهنة، واستضافة لبنان للاعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.

من جهة ثانية، نفى مصدر في كتلة «المستقبل» النيابية ان تكون جلسة الحوار الثنائي في عين التينة بين «المستقبل» و«حزب الله» ستعقد غداً الثلاثاء، مشيراً إلى ان الجلسة مقررة اصلاً الثلاثاء في 3 تشرين الثاني وليس غداً.

وفيما رأى المصدر ان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله لم يقل شيئاً جديداً في مواقفه الأخيرة بذكرى عاشوراء، لاحظت ان ظهوره المتكرر الجمعة والسبت هدفه استنهاض جمهوره لرفع معنوياته نتيجة الخسائر التي يتكبدها الحزب في المعارك في سوريا، وهو ما ظهر في الإعلان عن تشييع عدد من الضحايا بشكل شبه يومي، إلى جانب ان النظام السوري نفسه يواجه مأزقاً كبيراً في العمليات العسكرية، مما دفعه مع إيران إلى الاستنجاد بموسكو، بحسب ما اوردته بعض الصحف الناطقة بلسان النظام.

تجدر الإشارة إلى ان نصر الله تجنّب في كلمته امام الحشود الشعبية التي تجمعت في ملعب الراية في الضاحية، ظهر السبت، الإشارة إلى الوضع الحكومي وركز في الشق اللبناني من خطابه على الحوار على اعتبار ان لا بديل آخر عنه في المدى المنظور، من دون الإشارة إلى الحوار الثنائي بين الحزب و«المستقبل»، داعياً إلى عدم انتظار الحوار الإيراني – السعودي، أو انتظار مبادرة أميركية أو عربية في شأن انتخابات الرئاسية أو غيرها، لأن لبنان خارج اهتمامات الدول، مؤكداً ان لبنان متروك لزعمائه واحزابه الذين يجب ان يتحملوا المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة.

************************************************

الأمطار تعرّي السلطة.. ولبنان يُواجه خطر «الكوليرا»
الحكومة تدخل دائرة الخطر.. و«الترويكا» المسيحيّة تناقش تشريع الضرورة
«جمهورية العار.. جمهورية الموز.. جمهورية القهر»، مع سيل جارف من السباب والشتائم قصف فيه المواطنون اللبنانيون الطبقة السياسية بأبشع النعوت والسباب والشتائم، بعد ان «بلغ السيل الزبى»، اذ اجتاحت الاف الأمطار المكعبة طرقات بيروت والمدن الساحلية والجبلية، حاملة معها، الى الوحول والاتربة، مئات الأطنان من النفايات المنزلية المتراكمة على جوانب الفشل السياسي، ومعها الخطر الداهم للأوبئة والامراض ومنها الكوليرا وغيرها من المصائب، وكأن اللبناني «بعد ناقصو».
المناطق اللبنانية من سواحلها الى جبالها غرقت بالسيول وتحوّلت طرقاتها الى بحيرات تسبح فيها اكياس النفايات.
فمشهد النفايات «السائلة» التي امتطت سيول المياه المتفجرة من عبارات المياه المغلقة بسبب سوء الادارة وفساد البلديات وهدر الوزارات والمجالس والصناديق «المنحوتة» جعلت المواطنين يكفرون بسياسييهم الذين سجلوا اعلى منسوب من الفشل السياسي، وكسروا الرقم القياسي العالمي في سوء استعمال السلطة واقتسام الغنائم.

ـ الحكومة بخطر ـ

مؤشرات عديدة تجمعت وباتت تهدد مصير الحكومة اللبنانية، أولها عجزها عن تطبيق خطة الوزير شهيب للنفايات، التي ربط كل من «الاشتراكي» و«الكتائب» مصير استمرارهما في الحكومة بها، مع بروز إشارات إلى أن احتمال الفشل أكبر بكثير من فرص النجاح، ومع الإعلان المرتقب لانسحاب شهيب من الموضوع، الذي قابله تهديد رئيس الوزراء تمام سلام بتعتيم السراي.
«لا لزوم لبقاء حكومة لا تستطيع رفع الزبالة»، تقول مصادر وزارية للديار، خصوصا أن الأمطار «زركت» الجميع، وبات على أحد أن يدفع الثمن السياسي، متسائلة إن كان على سلام أن يتحمل المسؤولية ويكمل نص استقالته، ويحول حكومته إلى حكومة تصريف الأعمال، أم أن «في فمه ماء»، وسيكتفي بما برع فيه حتى الآن، وهو «الصمت والصبر»؟

ـ غضب جنبلاطي ـ

«كرة نار» النفايات على ما يبدو لسعت رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الذي ارتفع منسوب غضبه بسبب تقاعس جميع الافرقاء السياسيين في قضية النفايات، بحسب مصادر الجبهة، التي تؤكد ان الانتقاد والتعطيل غير المسبوقين اللذين نالهما ممثلها وزير الزراعة اكرم شهيب وفريقه في لعبة التجاذب السياسي جعلا جنبلاط يطلب من رئيس الحكومة تمام سلام اعفاءه من هذه المهمة التي يظهر «انها مستحيلة» في ظل «عدم التعاون».
واكدت المصادر ان جنبلاط غاضب جداً بعد تعثر خطة شهيب واصطدامها بعقبة عدم القدرة على ايجاد المطامر في المناطق، خصوصا بعد صدمة «صلاة الجمعة» وفشل القوى السياسية الفاعلة في ايجاد مطمر في البقاع الشمالي. هذا الغضب عبر عنه الوزير وائل ابو فاعور في قوله ان الوزير شهيب سيقوم «بالجولة الأخيرة» قبل الإعلان النهائي.

ـ الحوار الثنائي ـ

وفي ضوء الكارثة البيئية، ينعقد الحوار الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل عصر اليوم وعلى جدول اعماله موضوعان اساسيان:
ـ مواصفات رئيس الجمهورية: ستدرس اوراق الاطراف التي قدّموها في هذا الخصوص، وسيأخذ الرئيس نبيه بري عناصر هذه الاوراق ويطرحها في النقاش.
ـ النفايات: ستكون هذه القضية جزءاً اساسياً من النقاش. واذا كانت الشتوة الماضية الخفيفة فرضت ساعة من الكلام، فمن المفترض انه بعد هذه «الشتوة» الكارثية سيطول البحث في هذه الكارثة البيئية.
وعلقت اوساط قريبة من حزب الله على المعلومات التي تحدثت عن أن الوزير نهاد المشنوق يدرس امكانية مشاركته في جلسة الحوار المقررة عصر اليوم بين حزب الله وتيار المستقبل في عين التينة بالقول «ان هذا الكلام هو محاولة لتكبير الحجر، ولا يفيد في دفع الحوار الى الامام». واوضحت ان جلسة الحوار ستتم اليوم وان رئيس وفد المستقبل نادر الحريري سيأتي الى الحوار، واذا لم يحضر تكون هناك مشكلة داخل التيار نفسه.
واشارت الى ان جلسة اليوم ستبحث في عدد من الملفات الداخلية المطروحة، كما كان يحصل في كل جلسة من الجلسات السابقة. اضافت ان النقاش الابرز يركز على ترميم الثقة بين الحزب والمستقبل في ضوء ما حصل في الفترة الاخيرة من تصعيد سياسي، وبخاصة ما كان صدر عن الوزير المشنوق. كما سيتم البحث في وقائع الخطة الامنية لمنطقة البقاع والاسباب التي ادت الى تعثرها وكيفية اعادة اطلاقها من جديد.

ـ تشريع الضرورة ـ

وامس جدّد الرئيس نبيه بري امام زوّاره ضرورة عقد جلسة تشريعية في اقرب وقت ممكن، «ولن اضيف شيئاً فاجتماع هيئة مكتب المجلس سيحدد جدول الاعمال».
في سياق مواز، برزت مساع حثيثة بين الترويكا المسيحية «القوات والتيار والكتائب» لمقاربة موضوع تشريع الضرورة، والاتفاق على «رأي موحد» من موضوع المشاركة في جلسة مجلس النواب المخصصة لهذا التشريع، في ظل رفض معلن للكتائب لأي جلسة في ظل غياب رئيس، واشتراط القوات والتيار ان يكون قانونا الانتخاب واستعادة الجنسية مدخلا اساسيا لكل تشريع «ضروري»، باعتبار ان لا اولوية تعلو على هذين القانونين، مهما كانت الظروف السياسية لان فيها «الصيغة والميثاق».

ـ الحراك… يتحرك ـ

ما حصل بالامس من طوفان النفايات عرّى الطبقة السياسية من ورقة التوت الاخيرة، واعطى الحراك المدني جرعة دعم معنوية كان يعوزها، وجعل منه «السبيل الوحيد» خارج الاصطفاف السياسي، «فتحركت» القوات الحراكية على مختلف الصعد، اذ نفذت «كتائب» «طلعت ريحتكم» نشاط «فرز» على ضفاف نهر بيروت، في حين تحركت «قوات» «جايي التغيير» الى امام دالية الروشة لإزالة الردميات»، وهاجم «تيار» «بدنا نحاسب» ساحة رياض الصلح، وبعدها منزل رئيس الحكومة تمام سلام.

ـ اضراب لهيئة التنسيق النقابية بدون رابطة الاساتذة ـ

على صعيد آخر، دعت هيئة التنسيق النقابية الى الاضراب العام في المدارس والاعتصام والتظاهر من اجل ادراج سلسلة الرتب والرواتب في الجلسات البرلمانية المخصصة لتشريع الضرورة والمتوقع عقدها قريبا.
وجرت العادة ان تشارك جميع مكونات هيئة التنسيق في ذلك، الا ان اضراب اليوم سيشذ عن القاعدة، اذ اعلن اساتذة التعليم الثانوي الرسمي عدم مشاركتهم في هذا الاضراب، والانصراف الى عملهم بشكل عادي.
الهيئة دعت المعلمين في جبل لبنان وبيروت الى التجمع امام مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية في بدارو للمشاركة في الاعتصام المركزي، محذرة في الوقت عينه من ان التعرض لأي استاذ بسبب ممارسته حقه في التظاهر سيستدعي اللجوء الى القضاء، مؤكدة ان الاضراب سيكون شاملا لادراج سلسلة الرتب والرواتب على جدول اعمال الجلسة التشريعية، وان من اهم ضرورات ضرورة اقرار سلسلة الرتب والرواتب.
في سياق متصل، اعلن رئيس رابطة الاساتذة الثانويين في التعليم الرسمي عبدو خاطر ان عدم المشاركة سببه ان الاعلان عن الاضراب جاء دون اي مشورة او اعلام للرابطة بهذه الخطوة، واكد خاطر ان لا خلاف بين الرابطة وبين هيئة التنسيق، والهدف الوصول الى حقوق الاساتذة.

************************************************

طوفان النفايات يجتاح الحكومة ويهدد بتلوث المياه وانتشار الامراض

الامطار الغزيرة التي هطلت امس، دفعت تلال النفايات المتراكمة على جوانب الطرق الى وسط الشوارع ومجرى نهر بيروت، ودفعت معها الوضع الحكومي الى حافة الانفجار. وستكون الازمة على طاولة الحوار في مجلس النواب اليوم، في محاولة لمعالجة توجه رئيس الحكومة الى الاستقالة يوم الخميس المقبل.

ورغم اهمية الاضرار المادية التي الحقتها السيول ببعض المرافق والطرقات، الا ان الاضرار الصحية الناجمة عن طوفان النفايات وانتقالها مع السيول تبقى الاهم. وقد اوجز وزير الصحة الامر بالقول وصلنا الى المحظور الذي طالما حذرنا منه. المخاطر الصحية ازدادت، خاصة على المدى البعيد نتيجة الترسبات. وسيكون على وزارة الصحة القيام بالكثير من الاجراءات لتفادي الاسوأ.

اضرار صحية

ومضى يقول: هناك اضرار صحية وبيئية لم يعد يمكن تداركها بل التخفيف من ضررها نتيجة الترسبات والتأثير على المياه والمزروعات.

وكشف ابو فاعور انه سيكون لوزير الزراعة اكرم شهيب جولة تداول اخيرة سيكشف بعدها المستور، اذا لم تسر الخطة.

وكانت مصادر نقلت عن الرئيس سلام امس انه لن يبقى ساعة في الحكومة بعد يوم الخميس المقبل اذا لم تقر خطة المطامر. وقد دعم الوزير نبيل دو فريج هذا الاتجاه وقال رأيي انه يجب ان تستقيل الحكومة.

وقال الوزير بطرس حرب: طفح الكيل، اذا لم يحصل تجاوب بسرعة في قضية النفايات، سنضطر الى اطلاع الرأي العام على كل الحقائق والعقبات والجهات.

وتابع لسنا شهود زور ولن نسكت كما لن نغطي أحدا، ولن نقبل أن يتحول موقعنا من ساعين إلى الحل إلى مغطين لمن يعرقل هذا الحل. فإما أن يتعاون الجميع، وإلا فليتحمل الجميع مسؤولية انهيار السلطة والحكومة. لقد طفح الكيل.

اما وزير البيئة محمد المشنوق فقال مساء امس أنه طالب مجلس الوزراء منذ شهرين بإعلان حال طوارئ بيئية في لبنان، تخوفا مما قد يصيبنا من كارثة النفايات التي لا تزال القوى السياسية تعرقل حل أزماتها. وقال: كررت أن هذا هو المطلوب عدة مرات، ولكن لم يبرز أي تجاوب من القوى السياسية ردا على نداءاتي المتكررة، وما نواجهه اليوم هو ما حذرنا منه.

وقال ما لم تتخذ القوى السياسية موقفا ايجابيا اليوم قبل الغد، فلا حدود لمخاطر الكارثة.

وختم مؤكدا ان الرئيس تمام سلام والوزير أكرم شهيب، لم يألوا جهدا في متابعة هذا الموضوع، ولكن العقدة لدى القوى السياسية تقود لبنان نحو المجهول.

امام منزل سلام

ومع تفاقم الازمة نتيجة الامطار امس، جدد الحراك المدني اعتصاماته، وتوجه الى دارة الرئيس سلام في المصيطبة بعد وقفة في ساحة رياض الصلح. وطالب المتحدثون رئيس الحكومة بأن يفضح المستور، ويعلن للشعب ماذا يعرقل اقرار خطة النفايات.

وقد اختتم ناشطو الحراك، تجمعهم أمام دارة سلام، بالاعلان ان الحكومة أمامها مهلة حتى نهار الخميس، لحل مشكلة النفايات، تحت طائلة التصعيد. وتوجه الناشط محمود فقيه، في كلمة ألقاها باسم الحراك، إلى اللبنانيين: نقول لكم، كونوا معنا في تحرك جديد يوم الخميس المقبل، لنقول للطبقة السياسية كفى، مشيرا إلى أن تفاصيل التحرك المقبل سيعلن عنها في الوقت المناسب.

وكان ناشطو الحراك قاموا صباح امس بتنظيف مجرى نهر بيروت في منطقة الكرنتينا من النفايات، ولكن الامطار داهمتهم وعرقلت عملهم نسبيا.

************************************************

وطن يسبح في النفايات

مع هطول الأمطار الغزيرة، طفت أكوام النفايات على المياه في الشوارع لتملأ الأحياء السكنية الضيقة.

وتوقعت مصلحة الأرصاد الجوية في إدارة الطيران المدني أن يكون الطقس اليوم غائما اجمالا مع انخفاض بدرجات الحرارة، وتساقط أمطار متفرقة تكون غزيرة احيانا ومصحوبة بعواصف رعدية، ويتكون الضباب على المرتفعات. وجاء في النشرة الآتي:

– الحال العامة: منطقة من الضغط الجوي المنخفض تؤثر على الحوض الشرقي للمتوسط.

– الطقس المتوقع في لبنان: الإثنين: غائم اجمالا، مع انخفاض في درجات الحرارة، وتساقط أمطار متفرقة تكون غزيرة احيانا، ومصحوبة بعواصف رعدية، ويتكون الضباب على المرتفعات. الثلاثاء: غائم جزئيا الى غائم أحيانا، مع انخفاض اضافي في درجات الحرارة، وتساقط أمطار متفرقة تكون غزيرة أحيانا، ومترافقة بعواصف رعدية خاصة خلال الفترة الصباحية، كما يتكون الضباب على المرتفعات.

– درجات الحرارة المتوقعة: على الساحل من 18 الى 29 درجة. فوق الجبال من 14 الى 27 درجة. في الأرز من 7 الى 19 درجة . في الداخل من 14 الى 32 درجة.

زحمة سير وغرق شوارع

وشهدت طريق الشويفات زحمة سير بسبب تجمع المياه على الطرقات وتدفقها من العبارات، ما ادى الى تعطل بعض السيارات نتيجة وصول المياه الى مستوى عال.

وغرقت المناطق على امتداد الاوتوستراد الساحلي الشمالي بمياه الامطار بسبب انسداد العبارات.

كما غرقت طرقات طرابلس بالمياه اذ ادت الامطار الى سيول في عدد من المناطق، منها سوق القمح وادراج الخناق، باب الرمل والاسواق الداخلية، وادى ذلك الى اقفال الطرقات وتعذر سلوكها، فيما حاول قاطنو هذه المناطق فتح الاقنية لخفض منسوب المياه وفتح الطرقات.

************************************************

بيروت تغرق بالنفايات مع أول يوم ممطر.. ومراوحة الأزمة مكانها قد تطيح الحكومة

وزير الزراعة يلوح بكشف «المستور» إذا لم يتم السير بخطته

تحّولت نعمة الأمطار إلى نقمة في اليوم الأول للعاصفة التي ضربت معظم المناطق اللبنانية٬ حيث امتزجت المياه بالنفايات المتراكمة٬ ما أدى إلى زحمة سير خانقة وإقفال للطرقات.

ولا تزال أزمة النفايات المستمرة منذ نحو 4 أشهر عصية على الحل لأسباب سياسية بالدرجة الأولى وعدم انعقاد الحكومة لإقرار ما بات يعرف بـ«خطة وزير الزراعة أكرم شهيب» في ظل عدم التوافق على اعتماد مطامر في المناطق والمتوقفة بشكل أساسي عند عقدة تسهيل إيجاد موقع للطمر في منطقة البقاع الشمالي.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام قد هّدد بالاستقالة هذا الأسبوع إذا استمر التعطيل٬ لا سيما لجهة إقرار الخطة٬ وهو ما لمح إليه شهيب أيًضا إذا لم يتم التوافق على الإطار التنفيذي المتوازن مناطقًيا على صعيد تطبيق خطة النفايات٬ أي اعتماد المطامر في مختلف المناطق٬ علما بأنه إلى الآن لم يتم تحديد موعد لجلسة مقبلة لمجلس الوزراء.

ويوم أمس٬ قال وزير الصحة وائل أبو فاعور: «وصلنا إلى المحظور الذي لطالما حذرنا منه والمخاطر الصحية ازدادت٬ وسيكون لشهيب جولة تداول أخيرة سيكشف بعدها المستور إذا لم يتم السير بخطة النفايات». ولفت كذلك إلى أنه سيكون على وزارة الصحة مسؤولية كبيرة لتفادي الأسوأ٬ وهناك أضرار صحية وبيئية لم يعد من الممكن تداركها٬ بل التخفيف من ضررها نتيجة التأثير على المياه والمزروعات.

من جهته٬ شدد وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر٬ على أن «ملف النفايات كان يجب أن يعالج قبل الشتاء وهطول الأمطار٬ معتبرا أن «ما نشهده اليوم أمر مؤسف».

وأكد في حديث إذاعي استعداده «للتعاون مع الجميع بأي وسيلة حتى لا يدفع المواطن الثمن»٬ مشيرا إلى أنه «على تواصل مع المعنيين بالنسبة إلى نفق المطار٬ والفرق الفنية موجودة على الأرض للتدخل تجنبا لأي طارئ». وقال: «أتحمل المسؤولية من موقعي كوزير للأشغال٬ لكنني منذ أشهر أحذر من كارثة بيئية ستحل عند هطول الأمطار»٬ لافتا إلى أن «البلديات عمدت إلى رمي النفايات وسط الطرق العامة٬ وبالتالي تتحمل جزءا من المسؤولية». وشدد زعيتر على «ضرورة أن تتعاون اللجنة الوزارية الخاصة بملف النفايات٬ وتتخذ قرارا فوريا لأن موسم الشتاء لا يزال في بدايته».

وناشدت النائب في «القوات اللبنانية» ستريدا جعجع٬ «رئيس الحكومة والوزراء من مختلف الأطراف٬ وبمعزل عن الانتماءات الفئوية والخلافات السياسية٬ أن يبادروا فورا إلى إيجاد حل عاجل لقضية النفايات٬ التي أظهرت الأمطار الغزيرة مدى خطرها على الصحة والمياه الجوفية والبيئة٬ بحيث لا تميز بين إنسان وآخر وطائفة وأخرى ومنطقة وأخرى٬ مهددة بتفشي الأمراض الخطرة والأوبئة وتلوث مياه الشفة».

وكانت مناطق لبنان قد استفاقت يوم أمس على عاصفة قوية أدت إلى تساقط الأمطار الغزيرة٬ انكشف بنتيجتها حجم الكارثة البيئية. وفي خطوة منهم للحد قدر الإمكان منها٬ عملت مجموعات من الحراك المدني على تولي مهمة تنظيف وإزالة النفايات من الطرقات. وقد عمدت حملة «طلعت ريحتكم» على تنظيف مجرى نهر بيروت. وقال لوسيان ابو رجيلي٬ أحد الناشطين في الحملة: «ما يحصل في مجرى نهر بيروت من تجمع للنفايات كارثة خطيرة تهدد سلامة الحياة في لبنان على المستوى الصحي ومشاهد النفايات تسبح في النهر تمثل أكبر تهديد للبلد٬ والحملة الآن تقوم بإمكاناتها من أجل تجميع النفايات».

وشهدت مناطق عدة في بيروت وجبل لبنان غرق طرقاتها بمياه الأمطار بسبب انسداد المجاري بالنفايات٬ إضافة إلى جرف مياه الأمطار للنفايات في الشوارع.
وقد غرقت المناطق على امتداد الأوتوستراد الساحلي الشمالي بالمياه بسبب انسداد العبارات٬ وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»٬ مشيرة كذلك إلى اجتياح السيول عددا من المناطق في طرابلس وجوارها في الشمال٬ وأدى ذلك إلى إقفال الطرقات وتعذر سلوكها٬ بينما حاول قاطنو هذه المناطق فتح الأقنية لخفض منسوب المياه وفتح الطرقات.

وفي عكار فاضت أقنية تصريف المياه الشتوية بما فيها من قاذورات ووحول لتحول الطرقات الرئيسية والفرعية إلى بحيرات لم يعد بالإمكان التمييز بينها والأراضي الزراعية المجاورة٬ وتعذر على السيارات اجتيازها وجهد الأهالي وأصحاب المحال التجارية على الطريق الممتد من العبدة وصولا إلى حلبا لدفع المياه ومنع دخولها إلى ممتلكاتهم.

كذلك غمرت مياه الأمطار الغزيرة أوتوستراد البداوي الدولي٬ وجعل حركة المرور عليه للعابرين من طرابلس في اتجاه البداوي والمنية وعكار صعبة جدا٬ بعدما تعطل عدد من السيارات وسط البحيرات التي تشكلت عليه. كما غمرت المياه شوارع مخيم البداوي وأزقته٬ ودخلت إلى البيوت والمحال التجارية٬ ملحقة خسائر وأضرارا بالمواطنين. وفي الضنية أدت الأمطار إلى إغراق جسر بخعون ­ طاران بالمياه التي تجمعت فوقه٬ ووصل ارتفاعها إلى قرابة 30 سنتيمترا٬ ما أدى إلى

تعطل عدد من السيارات وعرقلة حركة العبور لساعات٬ ما ألحق أضرارا بمواطني جرد المنطقة الذين يسلكونه٬ كونه يشكل صلة وصل رئيسية بين وسط الضنية وجردها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل