
بعيداً عن الأفق المسدود للأزمة السياسية، ثمة محاولات جدية من قبل الفرقاء لتحقيق خرق محدود، يعيد تفعيل العمل الحكومي والمؤسساتي. وعلمت “المدن” أن هناك إتصالات يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط و”حزب الله” مع رئيس الحكومة تمام سلام، ومن خلال الحوار الثنائي بين “حزب الله” وتيار “المستقبل”، من اجل التوصل إلى عقد جلسة “تشريع الضرورة”، لإقرار بنود حيوية ومالية طارئة، بالإضافة إلى عقد جلسة حكومية لحل أزمة النفايات خوفاً من الوصول إلى المجهول السياسي في ضوء تهديدات سلام.
وتفيد مصادر “المدن” بأن “حزب الله” يبحث عن الحلحلة، لأنه ليس من مصلحته أن يبقى الوضع اللبناني على تأزمه، خصوصاً سيطرة العقم سياسياً، من الممكن أن يؤدي الى تسلم الروس الورقة اللبنانية، بشكل كبير، لا سيما في ظل التراجع الأميركي، وبالتالي فإن “حزب الله” يخشى أن تسحب الورقة اللبنانية من اليد الإيرانية، لصالح الروسي، ولذلك يسعى الحزب إلى تحقيق خروق في جدار الأزمة.
واقع المعادلة اليوم بالنسبة إلى الحزب هو أفضل ما يلائمه من الناحية السياسية، بمعنى أنه لا يمكن له السيطرة سياسياً على أكثر مما هو في يده الآن، ولذلك يريد الحفاظ على المعادلة وعلى الحكومة وتأمين استمراريتها وبقائها، لأن خلاف ذلك قد يرتد عليه سلباً.
ويسعى الحزب إلى تفعيل عمل الحكومة وتجاوز كل الخلافات، بالإضافة إلى سعيه لإنجاح جلسة تشريع الضرورة، واللافت أن هناك فصلاً من قبل الحزب بين مواقفه الخارجية ومواقفه الداخلية، إذ أن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله رفع السقف عالياً ضد المملكة العربية السعودية، وذلك ربطاً بالملفات الإقليمية، وبالخلاف الإيراني – السعودي المستعر، اما في لبنان فقد كان واضحاً في تأييد الحوار، والحفاظ على الإستقرار في البلد، وإعادة تفعيل عمل المؤسسات للحفاظ على الواقع القائم، ولعدم ذهاب الأمور إلى مكان يتضرر منه الحزب.
وليس بعيداً عن ذلك تعود المصادر إلى مرحلة التوقيع على الإتفاق النووي بين إيران والغرب، وحينها كان تأكيد بأن الإتفاق وقّع من دون أي ملاحق سياسية، بمعنى أن ذلك لا يحفظ حق إيران بالنفوذ في المنطقة، وحين أرادت طهران تكريس ذلك تعرضت لنكستين، الأولى سعودية في اليمن، والثانية روسية في سوريا، لذلك فإن الحزب لا يريد بأي شكل أن يفقد الورقة اللبنانية التي يمسكها بكامل تفاصيلها، خصوصاً في ضوء التفويض الإيراني المطلق الممنوح للحزب في ادارة الازمات الداخلية كأزمة الرئاسة مثلاً.