افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 27 تشرين الأول 2015

الحوار “يُنجز” مواصفات الرئيس “على الورق” سلام: لا حلّ إلاّ بمطامر في كل لبنان

لم تقدّم الجولة الثامنة من الحوار في مجلس النواب أي معطيات جديدة ايجابية من شأنها دفع الآمال التي علقت على “قرار سياسي” جدي و”مرجعي” بتوفير الدعم لرئيس الوزراء تمام سلام في أزمة النفايات التي تبدو هائمة بلا أفق واضح، وقت بدت مقاطعة حزب الكتائب لجولات الحوار الى حين ايجاد حل لهذه الأزمة بمثابة مؤشر لتصاعد التداعيات التي يمكن ان تتوالد تباعاً لاستمرار الأزمة. وإذ بدا من الغرابة بعض الشيء ان تسجل الجولة الحوارية “جدية” اعترف بها معظم المتحاورين في النقاش حول مواصفات رئيس الجمهورية، فإن ذلك لم يحجب أيضاً الترقّب الذي يثيره اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب اليوم والذي سيتقرر فيه مبدئياً مصير الجلسة التشريعية للمجلس التي تحاصرها معركة فيتوات معروفة.
وأبرز ما شهدته جولة الحوار تمثل في وضع رئيس المجلس نبيه بري جدول مقارنة لمواصفات رئيس الجمهورية، مختصراً فيه ما ورد في الأوراق الخطية التي قدّمتها قيادات طاولة الحوار في الجلسة السابقة. وأدرجت المواصفات في خط أفقي، وهي: “الحيثية (حيثية الرئيس في طائفته ومكونات اخرى)، محاور (تدوير زوايا، تواصل مع الجميع، جامع، الانفتاح ) المقاومة (تأييد)، إصلاحي (محاربة الفساد)، الدستور (تطبيق الطائف، التقيّد بالدستور، الغاء الطائفية)، تعديل الدستور، النأي بالنفس، العودة الى الشعب، غير مؤيّد من رعاة إسرائيل، عصامي، لا استتباع للخارج”.
وعمودياً أدرجت الأسماء بدءاً من الرئيس تمام سلام الذي لم يشارك في إبداء الرأي، وكالكلمات المتقاطعة، وضعت علامة “موافق” الى جانب كل اسم على الصفة التي يريدها في رئيس الجمهورية. وظهرالاجماع على “الحيثية وصفة المحاور، والاصلاحي والملتزم مكافحة الفساد، والملتزم الدستور وتطبيق الطائف، والعصامي، وغير المرتبط بالخارج”.
كما تبيّن من الجدول أن النواب وليد جنبلاط ومحمد رعد وأسعد حردان وطلال ارسلان يريدون الرئيس “مؤيداً للمقاومة” وفريق 14 آذار تحفّظ بعدما كان معترضاً لأن هذا الموضوع مرتبط بالاستراتيجية الدفاعية التي لم يتفق عليها بعد، ولذلك كانت المطالبة بوضع ضوابط للمقاومة، وأكد كل من فريد مكاري ووليد جنبلاط وسامي الجميّل وميشال فرعون أنه يريد الرئيس “ملتزماً النأي بالنفس”.
فريق الثامن من آذار رفض النأي بالنفس وخصوصاً عن الارهاب. والرئيس نجيب ميقاتي الذي دعا الى “عدم الاستتباع للخارج” دافع عن النأي بالنفس “لأنه يحمي لبنان، وهو أمر لا ينطبق حكماً على الصراع العربي – الاسرائيلي بل على خلافات المنطقة. فوضع لبنان حساس وأي أمر خلافي يعرّضه للشرذمة والانقسام، وهذا ما شهدناه تاريخيا منذ قيام حلف بغداد وصولا الى الصراع الدائر حالياً في المنطقة”.
النائب محمد رعد يريد رئيساً “غير مؤيّد من رعاة اسرائيل”، والنائب ميشال المر طالب بتعديل الدستور. وحده “التيار الوطني الحرّ” طالب في ورقته التي قدمها النائب ابرهيم كنعان في الجلسة السابقة، “بالعودة الى الشعب”. وعلم أن العماد عون أكد أن الحيثية في الطائفة والعودة الى الشعب هما الصفتان اللتان لطالما طالب بهما.
وعلم أن البحث بقي عالقاً في بند “العودة الى الشعب”، و”النأي بالنفس”، وطلب استكماله في الجلسة المقبلة، علما أن الرئيس بري والنائب رعد اعتبرا ان العودة الى الشعب لا تعني انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب لان ذلك يتطلب تعديلا دستوريا بحضور ثلثي أعضاء مجلس النواب الذين يمكنهم عندئذ انتخاب الرئيس الجديد. وقبل أن يطوى هذا الموضوع قدم عضو وفد “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني وثيقة هي كناية عن بيان أذاعه وزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم في فندق “فينيسيا” بعد لقائه أطراف الحوار في الدوحة عام 2008 وفيه الاتفاق على المرشح التوافقي وهو العماد ميشال سليمان قبل الاتفاق على الحكومة وقانون الانتخاب.

الحكومة… والتشريع
في ما يتعلق بموضوع النفايات الذي خصص القسم الأخير من اجتماع الحوار له، بادر الرئيس بري الى دعوة رئيس الوزراء الى عقد جلسة لمجلس الوزراء لبت الموضوع، فرد الرئيس سلام قائلا انه لن يدعو الى جلسة لا تشارك فيها كل المكونات، مؤكداً ان لا حل لقضية النفايات إلا بإيجاد مطامر في كل لبنان من الجنوب مروراً بالمتن وكسروان وصولا الى البقاع ولا يمكن الاتكال على عكار وحدها في هذا المجال. عندئذ قال النائب ميشال المر ان لديه خطة سيطرحها مع العماد عون غدا. واعتبر الرئيس بري غياب النائب سامي الجميل عن الحوار بمثابة تحفيز للحكومة على الاجتماع.
ويشار الى ان أزمة النفايات حضرت خلال إطلاق المرحلة الجديدة من “مشروع مركب قانا العلمي” أمس. وأوضح الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة أنه من غير المقبول أن تصل النفايات إلى البحر لأنها ستلوث المتوسط الذي ليس ملكاً للبنان بل “يحضن” 27 بلداً.
وسألته “النهار” عما إذا كانت دول المتوسط ستقاضي لبنان اذا رميت النفايات في البحر، فأجاب: “من حقها أن تقاضي لبنان لأن التلوث سيصل إلى شواطئها”. وشدد على أن “النفايات في البحر ستؤثر سلباً على الثروة السمكية وحركة الملاحة البحرية”.
وفيما غاب ملف تشريع الضرورة عن جلسة الحوار، علم أنه حضر في خلوة صباحية سبقت الجلسة وضمت رئيس المجلس وعون وكنعان والوزير علي حسن خليل والنائب غازي العريضي. وعلم أن بري يحاول ايجاد حلول لمطلب “التيار” و”القوات اللبنانية” الملتزمين موقفا واحدا ومشتركا أن يكون قانون الانتخاب المدخل الى تشريع الضرورة. ولا يزال التفاوض جارياً من جهة بين “القوات” و”التيار” ومن جهة اخرى بين بري و”التيار” و”القوات”. وقد عقد مساء بعد الحوار اجتماع بين كنعان وحسن خليل، استكمالاً لعملية التفاوض في شأن سبل ادراج قانون الانتخاب على الجدول في هيئة مكتب المجلس، وقانون استعادة الجنسية.
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان الرئيس سلام سيقوم بزيارة للمملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا اللاتينية يومي 10 و11 تشرين الثاني المقبل. كما ستكون له لقاءات جانبية على هامش القمة مع كبار المسؤولين السعوديين والمشاركين في القمة.

الحريري
وسط هذه الأجواء، برزت مجموعة مواقف للرئيس سعد الحريري أمس أعلن فيها وقوفه “بكل قوة الى جانب الرئيس سلام” في قراره إنهاء أزمة النفايات، داعياً الجميع الى تحمل مسؤولياتهم لتمكين سلام من الدعوة الى أسرع جلسة لمجلس الوزراء. أما في الشأن السياسي فشدد الحريري على تجديد التزامه الحوار ولكن “ليس في نطاق الشروط المسبقة والاملاءات الخارجية والاستقواء بالعروض العسكرية “. ورد على الخطاب الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، بأن “تسمية حزب ولي الفقيه التي نطق بها السيد نصرالله تعبّر عن الحقيقة السياسية لحزب الله بصفته حزباً ايرانياً كامل المواصفات”. ولاحظ ان الحزب “يذهب بالحوار الى الدوران في دوّامة الانتظار الاقليمي وهو انتظار لن يجدي نفعاً مهما طال أمده أو قصر… ولا فائدة من توسل رضا ولي الفقيه برفع وتيرة العداء للمملكة العربية السعودية لتحريض فئات من الشيعة عليها”. لكنه أكد “اننا لن نهدي حزب الله فرصة القضاء على الحوار الذي هو خيارنا منذ البداية”.

كازنوف
الى ذلك، أنهى وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف زيارة قصيرة لبيروت أمس معلناً ان “التعاون بين الاجهزة اللبنانية والفرنسية فعال”، وان التهديد الارهابي “مرتفع ويجب ان نتّخذ الاحتياطات والتحرك بتصميم لمواجهته”. وأثار كازنوف موضوع اللاجئين، معرباً عن “تضامننا مع لبنان في وجه أزمة الهجرة”. وأفاد أنه من أصل مئة مليون أورو خصّصتها بلاده لمساعدة المجتمعات المضيفة للاجئين ثمة 40 مليوناً للبنان.

*******************************************

هل يدفع لبنان ثمن احتدام الاشتباك السعودي ـ الإيراني؟

سلام للاعتكاف.. والحريري يحاول إنقاذ حكومته

هل استنفدت الحكومة نفسها وصارت عبئاً على جميع مكوّناتها، بما في ذلك على رئيسها تمام سلام؟

في العلن، الكل يقول إنه ما زال متمسكاً بالحكومة، ولكن في السر، صار الكل متصالحاً مع فكرة أن الحكومة باتت تملك وظيفة وحيدة، سواء التأمت أو استقالت أو اعتكفت أو ماتت سريرياً، ألا وهي وظيفة تصريف الأعمال حتى يأتي زمن التسوية اللبنانية، في «كعب» سلّم التسويات، فيكون للبنانيين سلة تأتيهم كما جرت العادة من الخارج تتضمن اسماً لرئيس جمهوريتهم العتيد واسماً لرئيس حكومتهم وتوازنات حكومية وقانوناً انتخابياً وربما تتضمن تفاهمات على «قضايا حيوية»، بينها هوية بعض موظفي الفئة الأولى في مواقع مدنية وغير مدنية.

هل استنفد الحوار الوطني الموسع في مجلس النواب أو الحوار الثلاثي في عين التينة غرضه؟

في العلن، الكل يقول إنه متمسك بهذا الحوار أو ذاك، ولو أنه يلعب لعبة الشعبية على طريقة سامي الجميل و «حرقته» على «النفايات الوطنية». في السر، الكل بات مقتنعاً بأن الحوار الموسع أو الثنائي يملك وظيفة وحيدة، عنوانها إبقاء خيط التواصل قائماً في انتظار معطيات خارجية قادرة على تعديل جدول الأعمال الداخلي، حيث لا أحد مستعد للتنازل للآخر، بما في ذلك في النفايات التي بات التعامل معها يشكل فضيحة تستحق التدريس في كبرى المدارس والمعاهد والجامعات في العالم.

في العلن، الكل جاهر سياسياً بتأييده لخطة الطوارئ المؤقتة التي أعلنها وزير الزراعة أكرم شهيب. لكن الكل تنصل من «نفاياته» وحاول أن يرمي بالكرة في ملعب الآخرين، وعندما كان يحصل تقارب سياسي كانت المسافات تضيق، أما عندما يصبح المتراس هو الفاصل بين القوى السياسية، فإن خطة النفايات تصبح كرة يحاول هذا أو ذاك رميها في الملعب الآخر.

حتى الوقائع لم تغير في لعبة التشاطر السياسي. تكدست النفايات في شوارع العاصمة والضواحي ومعظم جبل لبنان وجاء زمن «الطوفان».. ولعل الآتي أعظم، لكن لسان حال المسؤولين في السلطة، لم يغادر مربع رفع المسؤولية عن الذات، لكأن إسرائيل أو «داعش» تتحمل مسؤولية عرقلة هذا الملف ـ الفضيحة.

ولعل الأخطر من هذا وذاك، هو السؤال الذي صار يقلق الكثيرين عما اذا كانت هناك ضوابط يمكن أن تحول دون انزلاق الوضع الداخلي نحو نقطة أكثر تعقيدا، سياسيا وأمنيا، في ضوء احتدام الاشتباك السعودي ـ الايراني، خصوصا اذا استمر منطق التعطيل قائما على صعيدي الحكومة ومجلس النواب.

سلام: العقد في كل مكان

رمى رئيس الحكومة تمام سلام كل ما يملك من معطيات أمس أمام المشاركين في طاولة الحوار الوطني، قبل أن يحزم حقائبه ويعتكف في دارته في المصيطبة، متخففا من أعباء «السرايا الكبيرة» والمسؤوليات التي تفرضها عليه.

قال سلام لـ «السفير»: «لقد أبلغت موقفي الى المجتمعين في الحوار الوطني وقلت لهم اذا لم يكن هناك قرار سياسي موحد لدى الحكومة بكل مكوّناتها بشأن خطة النفايات، فهذا يعني أنه لا لزوم لبقاء الحكومة».

ما لم يقله سلام هو أن الجميع زايد عليه بتبني الخطة من دون أن يترجم ذلك عمليا، وخصوصا من «الكتائب» وباقي المكوّنات المسيحية للحكومة.

وقال سلام إنه لن يقبل برفض مكوّن حكومي واحد لخطة معالجة النفايات، فإن رفضها مكوّن واحد أو حتى ربع مكوّن، فلن أدعو الى جلسة لمجلس الوزراء، وستكون لي خياراتي المناسبة.

وأوضح ان العقدة «لا تكمن فقط في إيجاد مطمر في بعلبك ـ الهرمل أو في البقاع الاوسط، بل ثمة عقدة في مطمر سرار بعكار، وفي إيجاد مطمر في كسروان والمتن، ففي جبل لبنان الشمالي، يوجد أكثر من ثلاثين مقلعا وكسارة رفضت القوى السياسية هناك إعطاءنا مطمراً واحداً فيها، ومع ذلك يخرج البعض ليطالبني بتنفيذ مطمر سرار باستخدام القوة، فلماذا يريدون أن يتحمل رئيس الحكومة أو وزير الداخلية مسؤولية تنفيذ المطمر بالقوة في عكار وهم يرفضون إقامة مطامر في مناطقهم؟».

وكشف سلام انه سبق لـ «حزب الله» أن أبلغنا بحماسة موافقته على اختيار مطمر في البقاع الاوسط، «لكن يبدو أنه بعد كلام الوزير نهاد المشنوق في احتفال الذكرى الثالثة للواء الشهيد وسام الحسن، شعر بأنه مستهدف بموقف سياسي، فتم إبلاغنا بعدم الموافقة على المطمر لأسباب أمنية»!

وقال سلام: أنا حذرت الجميع في جلسة الحوار من أنني «عندما أتخذ أي موقف، انما أتخذه من تلقاء نفسي وليس تلبية لرغبة أي طرف»(ص2).

الحريري: لا بديل من الحوار

وفي موقف لافت للانتباه، ويعبّر في مكان ما عن بلوغ المأزق الحكومي حافة الخطر، طالب الرئيس سعد الحريري بوضع القرار الذي اتخذته الحكومة بشأن النفايات موضع التنفيذ، سواء من خلال المراسيم والإجراءات التي تتطلبها عملية التنفيذ، أو من خلال وضع كل الجهات المعنية أمام مسؤولياتها، وأعلن وقوفه «بقوة» وراء سلام وكذلك دعمه لخطة شهيب، وقال في بيان مطول «إن حل مشكلة النفايات يتطلب تحمل الجميع مسؤولياتهم لتمكين الرئيس سلام من الدعوة لأسرع اجتماع لمجلس الوزراء».

وفي رد تأخر أكثر من ثلاثة أيام على الخطابين العاشورائيين الأخيرين للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، دافع الرئيس الحريري عن السعودية وجدّد التزامه «باستمرار الحوار في نطاق المصلحة الوطنية اللبنانية برغم المحاولات الجارية لإغراقه بالجدل العقيم والبنود الطارئة وخطاب التهويل». وقال: «اننا لا نرى وظيفة للحوار الوطني في هذه المرحلة من حياة لبنان، سوى البت بمصير رئاسة الجمهورية وإنهاء الفراغ في سدة الرئاسة، والتوافق على شخصية وطنية تعيد الإمساك بمفتاح تكوين السلطة وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية».

وقال الحريري إن الحوار خيارنا وبادرنا اليه وتمسكنا به في أصعب الظروف «ولن نهدي «حزب الله» فرصة القضاء على الحوار، لان لا سبيل سواه لتنظيم الخلافات مهما اشتدت، ولان على طاولة الحوار يجلس شركاء لنا في الولاء للبنان وأمناء على المصلحة الوطنية وقواعد العيش المشترك بين اللبنانيين»(ص3).

*******************************************

الأمير السعودي الموقوف: أتعاطى المخدرات… وحقائبي ليست لي!

لم تتمكّن الأجهزة الأمنية من ضبط المصنع الذي ينتج الكبتاغون منذ 6 سنوات

لم يسبق أن وُضِعَت الأغلال في يدَي أمير سعودي في لبنان. فللمرة الاولى، لا يقف مدّع عام عند كون الرجل الذي يحمل في حقائبه طنين من المخدرات أميراً سعودياً يحمل لقب «صاحب السموّ الملكي»

حسن عليق

للمرة الاولى في لبنان، يخرج أمير سعودي مخفوراً، من مطار بيروت الدولي، إلى النيابة العامة، ثم إلى مكتب للشرطة القضائية. هو عبدالمحسن بن وليد من عبدالمحسن بن عبدالعزيز آل سعود. هو ابن حفيد مؤسّس مملكة آل سعود، وابن أخ أمير حائل وعضو هيئة البيعة سعود بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز. الموقوف إذاً من العائلة الحاكمة.

من أحفاد عبدالعزيز، أصحاب الحصانة في غالبية دول العالم. في مطار رفيق الحريري، كان عبدالرحمن بن وليد يهمّ بركوب طائرته، متوجّهاً إلى الحجاز. كان برفقته أربعة أشخاص، ومعهم 24 طرداً و8 حقائب سفر كبيرة، تراوح زنة كلّ منها بين 40 كلغ و60 كلغ. ألصِقت على كل واحد من الطرود ورقة تحمل عبارة «خاص صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمحسن بن وليد آل سعود»، تذكّر بتلك التي اعتاد آل سعود نشر صورها خلال توزيع المساعدات و»المكرمات». رجل الأمن في مطار رفيق الحريري طلب تفتيش الطرود، فما كان من كبير مرافقي الأمير، المدعو يحيى ش.، إلا أن قال له، بحضور الامير: «ألا ترى المكتوب عليها؟ هذه أغراض خاصة لطويل العمر لا تُفتّش». رجل الأمن أصرّ على التفتيش قائلاً: لو كانت لأبيه أو لأبي، سأفتشها.

بدأ التفتيش، فظهر محتوى الحقائب. حبوب الكبتاغون. كمية هائلة منها، نحو طنين، أو مليون حبة، بحسب تقديرات المحققين. وهذه الكمية موضبة في أكياس «مرتّبة»، أفرِغ منها الهواء، وعليها شعار موحّد يعرفه المحققون جيداً. إنه نوع خاص من الكبتاغون، معروف باسم «زينيا»، وهو أجود الانواع. وبحسب المحققين، فإن قيمة الصفقة تزيد على 110 ملايين دولار.

أوقِف الأمير ومرافقوه، يحيى ش. وزياد ح. ومبارك ح. وبندر ش. جرى ذلك عند الثانية من بعد منتصف الليل. صباحاً، أُعلِم القضاء، فحضر النائب العام الاستئنافي القاضي داني شرابيه إلى المطار، وباشر التحقيق مع الموقوفين.

أقرّ الأمير السعودي بأنه

يتعاطى المخدرات ولم ينفِ قبل التوقيف ملكيته للطرود

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار»، فإن الأمير نفى بداية أيّ صلة له بالمضبوطات، قائلاً «اسألوا يحيى، لا أعرف كيف أتى بهذه الصناديق». ومع تقدّم التحقيق، أقرّ الامير بأنه يتعاطى المخدرات. أما يحيى، فقال في البداية إن وكيل الأمير، خالد ح.، اتصل به من السعودية، وقال له: «سأرسل لك «بيك أب» محمّلاً بصناديق تحوي قطعاً أثرية أحضرها لي». الموقوفون الآخرون نفوا أي صلة لهم بالمضبوطات. أحال القاضي الموقوفين على مكتب مكافحة المخدرات لمتابعة التحقيق. في «مخفر حبيش»، ازداد التضارب في إفادات الموقوفين. يحيى أصرّ على رواية أن وكيل الامير هو من طلب منه نقل الطرود، مع قوله إنه كان يعرف أنها كانت تحوي كبتاغون لا تحفاً أثرية. أما «صاحب السمو الملكي»، فقال إنه لا توجد علاقة بين يحيى وخالد، وإن يحيى هو المسؤول عن الطرود. ولفتت مصادر أمنية إلى أنه كان يمكن تصديق كلام الامير لولا الآتي:

1 ــ المخدرات ضبطت في حوزته. هو من استأجر الطائرة الخاصة التي أقلته ومرافقيه من السعودية إلى لبنان يوم 24 الشهر الجاري، وكان ينبغي أن تقلّهم في رحلة العودة إلى بلادهم فجر أمس.

2 ــ لم يقل الامير، قبل توقيفه، إن هذه الطرود والحقائب لا تعود له، علماً بأنه كان موجوداً عندما تلاسن مرافقه مع رجل الأمن.

3 ــ خلال التحقيق، تضاربت رواية الأمير مع رواية مرافقه، ولم يقدّما أي رواية مقنعة بشأن ما هو موجود في الطرود والحقائب. ولم يدل الأمير بأي رواية مقنعة لقبوله نقل طرود باسمه، من دون معرفة محتواها.

وتشير المصادر إلى أنه في حالات كهذه، من الطبيعي أن يُنكر الموقوفون أي صلة لهم بالأمر. ويعوّل المحققون على دور لفرع المعلومات يتيح كشف كافة ملابسات القضية، استناداً إلى داتا الاتصالات والمعلومات المتوافرة حول السيارة التي سلّمت الطرود والحقائب للأمير ومرافقيه. وحتى انتهاء التحقيقات ليل أمس، لم يكن «صاحب السمو الملكي» ولا مرافقه قد أدليا بأي معلومات جدية بشأن مصدر الكبتاغون.

على صعيد آخر، بدأت السفارة السعودية اتصالاتها للضغط على الجهات القائمة بالتحقيق، ولكنها لم تجرؤ بعد على طلب «لفلفة» القضية، مكتفية بجس النبض. وكيل السفارة والوزير المفوض توجّها إلى المطار أمس، وطلبا معاملة الموقوفين بالحسنى، فتلقّوا وعداً بذلك. كذلك طلب الوزير المفوّض عدم تكبيل يدَيْ الأمير، لكن طلبَهُ رُفِض. وعلى المستوى السياسي، بدأ آل سعود اتصالاتهم لمحاولة فهم ما يجري، والحصول على معلومات من التحقيق، وبحث السبل الآيلة إلى إطلاق سراح الأمير. مصادر مواكبة للتحقيق أكّدت أن الامير لا يحظى بأي حصانة دبلوماسية، رغم كونه يحمل جواز سفر دبلوماسياً. ففضلاً عن «الجرم المشهود» الذي ينطبق على حالة توقيفه، فإن جواز السفر الدبلوماسي لا يعطيه أي حصانة تُمنح حصراً لأعضاء البعثات الدبلوماسية. وأكدت مصادر قضائية لـ»الأخبار» أن القاضي داني شرابيه مقتنع بأن ما في حوزته من معطيات تتيح له الادّعاء على الموقوفَين (عبدالمحسن آل سعود ويحيى ش.) وإحالتهما على قاضي التحقيق. وهو ينتظر اكتمال التحقيقات لاتخاذ القرار المناسب. وتوقّعت المصادر ألا يتّخذ شرابيه قراراً بإطلاق سراح الأمير الموقوف، وأن أمام العائلة المالكة السعودية خياراً واحداً للفلفة قضية ابنها: إقناع الموقوف الآخر بتبنّي عملية التهريب برمّتها، وإقناع المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود بإصدار قرار خطّي بإطلاق عبدالمحسن آل سعود، قبل إحالة الملف على قاضي التحقيق. فبعد الإحالة، ينبغي إقناع قاضي التحقيق والمدعي العام التمييزي معاً، لضمان عدم إبقاء الأمير السعودي في السجن.

رفض القاضي طلب السفارة السعودية عدم تكبيل يدَي

الأمير الموقوف

 هذا قبل أن يبدأ آل سعود ضغوطاً سبق أن استخدموها على دول تملك مِنعة وطنية لا تقاس بتلك الضحلة الموجودة في لبنان، حيث أوامر آل سعود للسلطة لا تُرد.

على صعيد آخر، توقف مسؤولون أمنيون عند نوعية الحبوب المخدرة المضبوطة، الموضبة في أكياس تحمل دمغة موحدة، ما يشير إلى أن مصدرها مصنع «محترف». ولفت المسؤولون إلى أن هذه الدمغة سبق أن وُجدَت على أكياس كبتاغون في عدد كبير من عمليات الضبط السابقة، بينهما عملية كبرى عام 2009، عندما اكتشف مكتب مكافحة المخدرات عملية تهريب أكثر من مليون و100 ألف قرص كبتاغون كانت في طريقها برّاً إلى السعودية. ولفت المسؤولون إلى أن مرور أكثر من 6 سنوات بين عمليتي الضبط، يشير إلى تقصير كبير في عمل الأجهزة الامنية، وعلى رأسها مكتب مكافحة المخدرات في الشرطة القضائية، العاجزة حتى اليوم عن اكتشاف المصنع الذي لا يزال يعمل بكل حرية طوال هذه السنوات.

عربدة ابن الملك

ليس عبدالمحسن بن وليد آل سعود الأمير السعودي الاول الذي يُضبَط في حالة جرمية. اعتادت دول العالم إقفال الملفات القضائية لأبناء الأسرة الحاكمة في الجزيرة العربية، لأسباب تُردّ إلى «الأمن القومي» و»المصلحة الوطنية». من فضيحة صفقة اليمامة في بريطانيا، إلى قضية الأمير السعودي سعود بن عبدالعزيز بن ناصر آل سعود الذي أدانه القضاء البريطاني عام 2009 بقتل شاب سوداني لدوافع جنسية، ثم سلّمته السلطات البريطانية إلى بلاده «ليكمل عقوبته بالسجن» فيها، إلى آخرين في فرنسا وغيرها من الدول، يحظى أمراء العائلة المالكة بحصانة قلّ نظيرها في العالم. آخر هؤلاء، قبل توقيف عبدالمحسن آل سعود في بيروت أمس، هو ماجد ابن الملك السابق عبدالله بن عبدالعزيز، الذي أوقفته السلطات الأميركية في لوس أنجلس، بعدما وجّهت له ثلاث نساء عملن في خدمته في قصره تهماً بالضرب والاغتصاب. وبحسب مقال نُشر في صحيفة الـ«دايلي مايل» يوم 20 تشرين الأول الجاري، فإن المدعي العام لمقاطعة لوس أنجلس قد ردّ التهم الموجهة إلى الأمير البالغ من العمر 29 عاماً، بداعي عدم كفاية الأدلة، لتفرج الشرطة عن ابن عبدالله لقاء كفالة قدرها 300 ألف دولار، ولتحوَّل القضية إلى المدعي العام لمدينة لوس أنجلس «الذي يعمل على بناء قضيته». وتكشف الصحيفة، من خلال اطلاعها على وثائق المحكمة، عن تفاصيل رواية النساء الثلاث عن ممارسات الأمير السعودي، التي تتجاوز الضرب والاغتصاب إلى سلوكيات منحرفة ومقززة، لا مجال لذكر تفاصيلها هنا، فضلاً عن تعاطيه المخدرات وإجبارهن على مشاهدته وهو يقوم بأفعال جنسية مع أحد مساعديه، وصولاً إلى ضربه إحدى السيدات إلى حدّ الإدماء. ويُرجّح أنه هرب من الولايات المتحدة بعد إطلاقه.

أمراء وكوميديون

اعتاد القضاء اللبناني، وخاصة في عهد المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، إطلاق سراح السعوديين المنتمين إلى العائلة المالكة، أو القريبين منها، والذين يُضبطون بجرم حيازة مخدرات. والأمر لا يقتصر على المحظيين من آل سعود وحلفائهم في إمارات الخليج ومشيخاته، بل يتعداه إلى المحميين في بعض الدول العربية الاخرى. وعلى سبيل المثال، أوقِف قبل نحو 5 سنوات في مطار رفيق الحريري ممثل مصري كوميدي وفي حوزته كمية من المخدرات «للاستعمال الشخصي». وبعد إجرائه اتصالات بأحد الكوميديين المصريين النافذين، تدخل مكتب الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك لدى السلطات اللبنانية، فأُطلق الممثل الموقوف بسند إقامة… فغادر إلى القاهرة!

*******************************************

جدد دعم سلام وخطة شهيب ودعا الجميع إلى تحمّل المسؤوليات لبتّ أزمة النفايات
الحريري يتمسك بالحوار ويذكّر «حزب الله» بولائه و«لاءاته»

بالتزامن مع انعقاد الحوار الوطني في المجلس النيابي وعشية استئناف حوار عين التينة جولاته بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، آثر الرئيس سعد الحريري إعادة الأمور إلى نصابها الوطني مجدداً شدّ أواصر «ربط النزاع» مع سياسة «حزب الله» الإقليمية والمحلية سيما في ضوء الشطط المتمادي الذي انتهجته قيادة الحزب في مواقفها الأخيرة. وإذ جدد التمسك بالحوار الوطني مؤكداً عدم «إهداء حزب الله فرصة القضاء عليه» باعتباره «خيارنا منذ البداية ولن يكون شقة مفروشة بأثاث إيراني يدعو لها الحزب من يشاء ساعة يشاء»، ذكّر الحريري في المقابل «حزب ولاية الفقيه» وفق تعبير أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله، بولائه لطهران بوصفه «حزباً إيرانياً كامل المواصفات»، وبـ«لاءاته» التي يضعها في مواجهة الحوار منعاً لمناقشة «خروجه على الإجماع الوطني وعلى النظام العام» ورفضاً لمقاربة انتشار السلاح والمسلحين في المناطق بغية إبقاء ما يسمى «سرايا المقاومة» عصيّة على الشرعية وقوانينها.

الحريري وفي بيان (ص 2) تناول فيه جملة الأوضاع اللبنانية خصوصاً منها أزمة النفايات وقضية الحوار الوطني، أكد إزاء شعور اللبنانيين «بالإهانة أمام مشهد النفايات التي طافت في شوارع بيروت والمناطق»، الوقوف «بكل قوة وراء رئيس الحكومة تمام سلام» مجدداً الثقة بإدارته وحكمته ورئاسته وقدرته مع فريق العمل المختص برئاسة الوزير أكرم شهيب على تذليل العقبات التي تحول دون تنفيذ الخطط العملية الممكنة والتأسيس لمشروع بيئي متكامل يكون في مستوى آمال المواطنين والحراك المدني، وسط تشديده على ضرورة «تحمّل الجميع مسؤولياتهم» لتمكين سلام من دعوة مجلس الوزراء للاجتماع وبتّ الإطار التنفيذي لخطة معالجة الأزمة.

أما على مستوى الحوار، فأكد الحريري وجوب استمراره «في نطاق المصلحة الوطنية وليس في نطاق الشروط والإملاءات والاستقواء بالعروض العسكرية والتهويل برايات «الانتصار» على الشعب السوري»، معرباً للمراهنين على التدخل العسكري الروسي في سوريا لقلب طاولة الحوار في لبنان عن يقينه بأنّ هذا التدخل «لا شأن له بتحديد مصير رئاسة الجمهورية» ولا بتنظيم العلاقة بين اللبنانيين.

وفي مقابل «البدع السياسية» التي تستنزف الحوار، جدد الحريري التأكيد أن «لا وظيفة للحوار في هذه المرحلة سوى البت بمصير رئاسة الجمهورية والتوافق على شخصية وطنية تعيد الإمساك بمفتاح تكوين السلطة وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية»، لافتاً انتباه «حزب الله» إلى أنّ دورانه في «دوامة الانتظار الإقليمي» لن يجديه نفعاً، وناصحاً الحزب في السياق عينه بأن «لا فائدة من المكابرة في سوريا، ولا من توسّل رضا ولي الفقيه برفع وتيرة العداء ضد المملكة العربية السعودية واستغلال المنابر الحسينية للتحريض عليها، ولا من ركوب مركب الحوثيين في اليمن وادعاء بطولات فارغة تنصر الظالم على المظلوم»، مع علمه بأنّ «حزب الله» لن يستجيب للمطالب الوطنية بإعلاء شأن الدولة والشرعية على أي شأن آخر باعتباره «حزب ولاية الفقيه ويستحيل أن يعمل خارج إرادة الولي الفقيه».

*******************************************

الحوار اللبناني يراوح في الرئاسة والنفايات وسلام يلوح بالاستقالة: لا جلسة قبل التجاوب

خصصت الجولة الثامنة من جلسات الحوار الوطني اللبناني في ساحة النجمة برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس، لاستكمال الحديث في مواصفات الرئيس الجديد للجمهورية، بعدما تسلم خطياً المواصفات المقترحة من غالبية الأطراف المشاركين في الحوار. وتوافق المتحاورون من خلال المداخلات والاقتراحات على نقاط عدة، وهي أن تكون لديه حيثية في بيئته، وأن يكون مقبولاً من البيئات الأخرى، ومطمئناً لها، وأن يكون راعياً للدستور ويطبق اتفاق الطائف ويلتزمه، وأن يكون منفتحاً على كل الأطراف». وفي المقابل، فإن البحث في مواصفات الرئيس لم يصل إلى اتفاق على كل النقاط وسجلت تحفظات وخلاف على نقاط أخرى كالنأي بالنفس ونظرة الرئيس إلى المقاومة، وإعلان بعبدا، خصوصاً من زاوية النأي بالنفس الذي أخذ حيزاً كبيراً من النقاش، لا سيما لجهة عدم التدخل في قضايا المنطقة الذي بقي موضع نقاش. وعلق النائب عاطف مجدلاني على موضوع المقاومة بقوله: «لدينا دولة وجيش مهمتهما الحفاظ على الحدود والسيادة، أما المقاومة فيجب أن تكون تحت إمرة القوى الشرعية».

وأسف بري لتعليق مشاركة حزب «الكتائب» في جلسة الحوار، مشيراً إلى أن «نية «الكتائب» حسنة، وذلك لتفعيل عمل الحكومة». ووضعها في «خانة تشجيع عمل الحكومة والمؤسسات وهذا أمر مهم وإيجابي وهو ما نسعى إليه».

ورفع بري الجلسة إلى ظهر الثلثاء المقبل في الثالث من تشرين الثاني(نوفمبر) المقبل.

وكان تغيب عن جلسة الحوار من الأقطاب، رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة بداعي السفر، وحل مكانه النائب مجدلاني وعاونه النائب أحمد فتفت. كما تغيب رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط لدواع صحية، وحل مكانه النائب غازي العريضي، ووزير الاتصالات بطرس حرب بداعي السفر، والذي تمثل بالنائب السابق جواد بولس. وعلق رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل المشاركة، في حين لم يحضر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس مع رئيس الحكومة والنائب علي فياض وحضر مكانه النائب علي المقداد معاوناً لرئيس»كتلة الوفاء للمقاومة» محمد رعد.

وقبل الجلسة، اعتبر الوزير ميشال فرعون أن «الحكومة عاجزة عن حل ملف النفايات ولا نعرف إذا كان لديها مستقبل، والمشهد الذي تركته العاصفة أعطى صورة مؤسفة لتقصير الحكومة». أما النائب فتفت، فأكد أن «البند الرئاسي هو الأساس ولا كلام قبل مناقشة هذا الموضوع».

وكان سبق الجلسة لقاء جمع بري وعون، وحضره معاون الأخير النائب إبراهيم كنعان، تناول الجلسة التشريعية، وعلم أن التوجه هو لعقدها بمن حضر.

وعلمت «الحياة» أن بري وزع على المتحاورين جدول مقارنة حول مواصفات الرئيس العتيد استناداً الى أوراق الفرقاء التي تقدموا بها في الجلسة السابقة، عرض فيه نوعاً من المقارنة.

ورد نائب رئيس البرلمان فريد مكاري بالقول إن هناك أموراً لم يأت على ذكرها من القضايا الواردة في مواقف قوى أخرى في الجدول، فاقترح النائب طلال إرسلان أخذ رأي كل فريق بكل نقطة.

وتضمن جدول بري نقطة تتعلق برئيس يدعم المقاومة ضد إسرائيل، فتركز عليها النقاش، وأجمع ممثلو «14 آذار» على تأييد مقاومة إسرائيل لتحرير الأرض، وأكدوا قدرة الجيش اللبناني على الدفاع عن لبنان وعلى أن المقاومة يجب أن تكون في إطار منظومة الدفاع الوطني التي يفترض أن تنص عليها الاستراتيجية الدفاعية.

تحفظ «14 آذار»

وتحفظ عدد من أركان قوى 14 آذار عن هذه النقطة بطرح جملة أسئلة: هل تشمل المقاومة سلاح الداخل و «سرايا المقاومة» والمشاركة في الحرب في سورية والحق في الحرب والسلم بلا عودة إلى الدولة، وما مصير إعلان بعبدا؟

فرد رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» محمد رعد، مشدداً على «أننا دافعنا عن البلد وقاومنا إسرائيل بغياب الدولة وعدم قدرة الجيش على مواجهة إسرائيل». وقال بري إن إعلان بعبدا لم يأت على ذكر المقاومة بذاتها. وتطرق البحث إلى إحدى «مواصفات الرئيس وهي التزامه بسياسة النأي بالنفس. فرد رعد ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان وأرسلان بـ «أننا لم نعد نقبل الصيغة التي وضعت للنأي بالنفس لأن ظروفها كانت مختلفة عن الراهنة في المنطقة، التي تشهد حرباً عالمية على الإرهاب على حدودنا وعلينا مواجهته لأنه يستهدف لبنان». وأكد رعد أنه لا يجوز النأي بالنفس عن إسرائيل والإرهاب الذي يهددنا.

محوران عربيان

أما ممثلو 14 آذار فأيدوا حياد لبنان وقالوا إن النأي بالنفس أثبت جدواه و «حزب الله» خرقه، والدولة موجودة والجيش والأجهزة الأمنية تتصدى للمجموعات الإرهابية وتمنعها من التغلغل في لبنان. وهناك نجاح في توقيف عدد كبير من الإرهابيين وتفكيك شبكات لهم، وحين نتدخل عن غيرنا كأننا نطلب من الإرهاب أن يأتي إلينا. ولا لزوم لتغيير هذه السياسة.

وهنا قال رعد وحردان إن هناك محورين أحدهما يدعم الإرهاب في سورية، فجرى نقاش حول هذه النقطة وبدا الانقسام حول الموقف من الدول العربية، فقال رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ووزير السياحة ميشال فرعون: «ما علاقتنا نحن بالخلافات العربية؟». وقال ميقاتي إن سياسة النأي بالنفس يجب أن تنسحب على الرئيس وأثبتت صوابيتها في حكومتنا ولا يجوز للرئيس أن يكون في محور إقليمي ضد آخر، ويجب عدم مزج السياسة بمواصفات الرئيس ولبنان تكفيه مشاكله ويجب أن يكون حيادياً لأن التدخل له سلبيات منذ أيام حلف بغداد، فيما اقترح فرعون أن «نكتفي بمبادئ في شأن مواصفات الرئيس هي: رفض الإرهاب، أن يكون مع المقاومة ضد إسرائيل، واحترام القرارات الدولية والنأي بالنفس عن الصراعات العربية».

وذكر النائب غازي العريضي أن رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط كان تقدم بورقة يدعو فيها الى رئيس يدوّر الزوايا في الوضع الإقليمي الذي بات الآن في مرحلة التدويل، الذي هو أكبر منا، والمحوران اللذان يجري الحديث عنهما يتصارعان في سورية ما يؤدي إلى تدميرها لكن حين يتفقان لا مكان لنا بينهما».

عون: كلنا مع المقاومة ضد الارهاب

أما رئيس «تكتل التغيير والإصلاح النيابي» النيابي العماد ميشال عون فعاد وكرر اقتراحه بأن ينتخب الرئيس مباشرة من الشعب أو أن يتفق على قانون انتخاب جديد لإنتاج برلمان جديد ينتخب الرئيس ونكون بذلك عدنا الى الشعب. وأوضح مكاري أن انتخاب الرئيس من الشعب يحتاج تعديلاً للدستور الذي يتطلب ثلثي البرلمان وأنا لست ضد قانون انتخاب جديد لكن أسهل علينا انتخاب الرئيس لأن هناك صعوبة وأنت تعرف ذلك، في الاتفاق على قانون انتخاب، وأفضّل إجراء الانتخابات النيابية على القانون الحالي، فرد عون: أنا ضد، وتدخل بري مذكراً بأن تعديل الدستور يحتاج ثلثي البرلمان ومن يستطع تأمين هذا العدد يمكنه تأمين نصاب الثلثين لانتخابه رئيساً، وإذا كان لا بد من انتخابات نيابية فأنا منذ الآن مع حل البرلمان لنذهب للانتخابات على أساس القانون الحالي، فكرر عون رفضه هذا الخيار. لكن رعد أيد موقف بري.

وأثير ملف النفايات فقال رئيس الحكومة تمام سلام إن هناك عرقلة واضحة للمعالجة ولا تحل إلا إذا شارك فيها الجميع بلا استثناء، وزاد: «أسمع كلاماً مؤيداً للخطة التي وضعت لكن لا تطبيق له. ومن أصل 5 مطامر تضمنتها، هناك مطمران حتى الآن، الأول موقت في الناعمة، والثاني في سرار- عكار، لكن أهالي المنطقتين لن يوافقوا عليهما إذا لم يكن هناك توازن في توزيع المطامر على البقاع والمتن الشمالي وكسروان وجبيل وبرج حمود والجنوب، وعلى الجميع أن يتحمل المسؤولية».

وقال له بري: «نحن نؤيدك ومع الخطة، فلماذا لا تدعو مجلس الوزراء للانعقاد الأربعاء؟»، فرد سلام أنه غير مستعد إذا لم يكن هناك التزام بالمساعدة من كل الفرقاء وبحضورهم الجلسة، «وشبعنا التأييد الكلامي وليس هناك شيء ملموس في يدنا وإذا لم تتأمن المطامر في كل المناطق لن تنفذ الخطة ولا يفكرن أحد أنها تحل في سرار والناعمة فقط. أنا أصبر كثيراً على المستوى الشخصي، لكن الصبر العام نفد ولم أعد قادراً على الصبر ولا أريد أن أكون شاهد زور».

فيما أجمع المتحاورون على أن «ما حصل في أول شتوة هو كارثة بالنسبة إلى أزمة النفايات»، رفض النائب آغوب بقرادونيان، إعادة فتح مطمر برج حمود، معتبراً ذلك «خطاً أحمر». وعندما قيل له: «ألم تر ما حدث عندما فاض نهر بيروت ومشهد النفايات والمياه التي أقفلت الطرق بالأمس؟» رد قائلاً: «تحملنا 20 سنة والذي لم يحل المشكلة خلال كل هذه الفترة عليه أن يتحمل المسؤولية. ونحن نتحمل مشكلة ما حصل في النهر من جهة برج حمود أما من الجهة الثانية، فالمسؤولية تقع على بلدية بيروت.

وأوضح النائب ميشال المر أنه سيتشاور مع العماد عون لإيجاد مطمر في المتن الشمالي بالتعاون مع اتحاد البلديات.

«الموقف المناسب» لسلام

وقال رعد: «نحن ملتزمون خطة الحكومة وندعم أي توجه، بما فيه الاستعانة بالقوى الأمنية لضمان المطامر»، وأيد اقتراح بري دعوة مجلس الوزراء، فرد سلام أنه لا يريد استخدام القوة والمطلوب تجاوب كل الفرقاء «وأنا لن أدعو لجلسة من أجل فشة الخلق بل أريد أن أعرف مسبقاً الى أين نحن ذاهبون». فاقترح بري أن يدعو سلام الى جلسة الخميس إذا وجد الأمر مناسباً، أو الجمعة، فرد سلام: «ربما نقوم بما هو مناسب قبل الخميس أو الجمعة (تلميح الى موقف قد يتخذه وسط الحديث عن إمكان استقالته)، فأجابه بري: «نحن غير موافقين على هذا الذي تلمح إليه».

وفي وقت لاحق، عقد النائب سامي الجميل مؤتمراً صحافياً اعتبر ان كتلته «لا تعزل نفسها عن الناس وتشعر معهم ونرفض ان تذهب الامور من طاولة حوار الى اخرى ولا مجلس وزراء بينهما كما وعدني الرئيس بري». وسأل: «هل هناك ما هو اهم من ملف النفايات ليجتمع مجلس الوزراء؟ اليس هناك من مقصرين؟».

وسأل عن وزير البيئة وما يفعله وزير الاشغال العامة وخاطب سلام قائلاً: «اذا كنت ترى ان الأمور لا تسير صارح الشعب وكل واحد يتحمل مسؤوليته ويدبر حاله».

*******************************************

 التشريع محور الحركة والمرّ سيطرح حلاً لمعالجة النفايات  

قد تكون أسوأ أزمة وطنية يشهدها لبنان منذ بداية تطبيق اتّفاق الطائف إلى اليوم. حتى مرحلة الخروج السوري، على ضخامتها، تمَّ تنظيمها من خلال الاتفاق الرباعي الذي أمَّن الانتقال من مرحلة إلى أخرى. وعلى رغم فداحة أحداث 7 أيار 2008، إلّا أن كلّ القوى السياسية عادت وانتظمت داخل المؤسسات الدستورية. وإذا كان الاستقرار يشكّل النقطة المضيئة الوحيدة في كلّ مشهد التعطيل المتمادي، غير أنّ الاهتراء وصل إلى حدود لا توصَف، وبات يهدّد هيكل الدولة وجوهرَها، فلا رئاسة ولا حكومة، ومصيرُ التشريع يتقرّر اليوم، ولكن أكثر ما أثارَ غرابة اللبنانيين هذه المرّة أنّ أحد أوجه الخلاف ليس على دور لبنان والاستراتيجية الدفاعية وقانون الانتخاب، بل حول قضية يجب أن تكون محطّ إجماع كلّ القوى السياسية وفي طليعة أولوياتها، حيث باتت أزمة النفايات تهدّد الأمن الصحّي والبيئي للّبنانيين، وفي مشهد غير مسبوق ولا مألوف يشكّل نقطة سوداء في السجلّ اللبناني، خصوصاً أنّ أحداً من اللبنانيين لا يعلم حقيقة الخلفيات الكامنة وراء عرقلة تطبيق خطة النفايات. وإذا كان التعويل على الحوار لفكّ لغز العرقلة لم يحقّق النتائج المرجوّة على رغم نجاحه الجزئي في الاتفاق على مواصفات الرئيس، فإنّ الأمل في أن يتحرّك الجسم التشريعي في خطوة تعويضية ولو جزئية عن تعطّل أو جمود الجسم التنفيذي وتحديداً الحكومي الذي يختنق بالنفايات ودخل مرحلة الاحتضار. وفي موازاة انتظار ما سيؤول إليه اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب لجهة تحديد جدول أعمال الجلسة التشريعية وما سيتضمّنه من بنود، تبقى الأنظار شاخصة إلى جلسة الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» مساء اليوم، والتي استبقها الرئيس سعد الحريري في موقف شديد اللهجة جاء ردّاً على إطلالات الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، في حين أبقى وزير الداخلية نهاد المشنوق حضورَه أو عدمه مفاجأة اللحظة الأخيرة.

في ظلّ الواقع المرير والوضع المخزي المستمرّ، خرج المتحاورون من جلسة الحوار بخفّي حنين، فلا حلّوا أزمة الرئاسة المستمرّة، على رغم اتفاقهم على بعض مواصفات الرئيس العتيد، ولا اتّفقوا على حلّ لأزمة النفايات التي ستتوالى فصولها وأضرارها مع تساقط الأمطار مجدّداً، وبالتالي رحَّل رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الى الثلاثاء 3 تشرين الثاني.

وكانت طاولة الحوار الوطني التأمت أمس في ساحة النجمة في نسختها الثامنة، في حضور رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، وغياب كلّ من النائب وليد جنبلاط بِداعٍ صحّي، الرئيس فؤاد السنيورة والوزير بطرس حرب بداعي السفر، والنائب سامي الجميّل الذي علّق مشاركته «بانتظار حلّ قضايا الناس الملِحّة والضرورية وفي مقدّمها رفعُ النفايات من الشوارع».

مواصفات الرئيس

ووزّع بري جدول مقارنةٍ بمواصفات رئيس الجمهورية التي سبق أن رفعَها المتحاورون إليه، فحصَل إجماع على أن يكون للرئيس الحيثية في بيئته والقبول من الطرف الآخر، واحترام الدستور وتطبيق الطائف بلا استنساب، وأن يكون منفتحاً وقادراً على تدوير الزوايا، ويحارب الفساد، وأن لا يكون مستتبعاً للخارج، وأن يدعم المقاومة ضد إسرائيل. إلّا أنّ بعض المتحاورين من فريق 14 آذار اقترح ان يكون بند المقاومة في إطار الاستراتيجية الدفاعية وحق الدولة في اتّخاذ قرارات الحرب والسلم.

ولدى مناقشة بند أن ينأى الرئيس بنفسه عن الصراعات العربية، والمقدّم من الرئيس نجيب ميقاتي والوزير حرب والنائب الجميّل، قال ميقاتي: «نحن نتمسّك بمبدأ النأي بالنفس، ليس طبعاً عن الصراع العربي ـ الاسرائيلي، بل النأي بالنفس عن خلافات المنطقة وقضاياها ومشاكلها، لأنّ وضع لبنان حسّاس، وأي أمر يعرّضه للشرذمة بدءاً من حِلف بغداد تاريخياً وصولاً الى الصراع الدائر حالياً». وفي ضوء هذا النقاش ارتُؤيَ إرجاء البحث ببند النأي بالنفس إلى الجلسة المقبلة.

إقتراح عون

ولدى طرح اقتراح «التيار الوطني الحر» انتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشر، تحدّث عون فقال: «لا تستطيع السلطة أن تتكوّن من دون العودة الى الشعب»، وتلا على مسامع المتحاورين الفقرة «د» من الدستور التي تقول إنّ «الشعب هو مصدر السلطات، ومنه تتكوّن المؤسسات الدستورية»، وقال: إذن يجب العودة الى الشعب في انتخاب الرئيس لكي نكون بذلك نحترم الدستور فعلاً لا قولاً، شارحاً أنّ ذلك يتمّ من خلال انتخابات نيابية على أساس قانون عادل.

فأجيبَ عون بأنّ طرحه منطقيّ ودستوري، لكنّنا غير متّفقين على قانون انتخاب، فردّ قائلاً: «نعم تستطيعون أن تقولوا ذلك 20 سنة مجدّداً كما فعلتم من قبل، وفعلياً تجدّدون لأنفسكم بأكثرية غير مطابقة للمواصفات الدستورية، لذلك لا يحقّ لكم التذرّع بعدم الاتفاق على قانون انتخاب للاستمرار في هذا الوضع الشاذ، وأنا أطالبكم بأن تعرضوا علينا من أين تنطلقون في قانون الانتخاب، لكي نصل الى حلّ حقيقي لِما نعاني منه في لبنان على صعيد احترام الدستور وإرادة الشعب. فسَلّم المتحاورون بهذا المنطق على أن يتمّ استكمال نقاش هذا البند في جلسة الثلثاء المقبل.

ملفّ النفايات

وبعد انتهاء المتحاورين من البحث في مواصفات الرئيس، بَحثوا في موضوع النفايات، فطلبَ بري من رئيس الحكومة تمام سلام ان يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد بأسرع وقت ممكن خلال هذا الأسبوع لبَتّ هذا الملفّ. إلّا أنّ سلام رفض، مؤكّداً أنّه لن يفعل قبل التوافق مسبقاً بين القوى السياسية، محمّلاً إياها المسؤولية حتى إيجاد الحلّ المناسب.

وإذ بدا سلام غير مرتاح، قال إنّه يفكّر في الإقدام على خطوةٍ ما في الوقت المناسب، ملمّحاً إلى الاستقالة، ورفع سقف موقفه قائلاً: «مش معقول بكلّ منطقة المتن وكِلّ شي فيها من مقالع ما تلاقوا محلّ للزبالة، وبرج حمّود لازم تتحمّل».فردّ عليه النائب آغوب بقرادونيان بحدّة قائلاً: «نحن تحمّلنا 20 سنة، ومَن استفادَ مِن تحمّلِنا 20 سنة فليتحمّل هو الآن المسؤولية، برج حمّود خط أحمر».

المرّ

بدوره، دعا نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر إلى معالجة هادئة لملف النفايات، واستمهلَ المتحاورين أياماً، مؤكّداً أنّ لديه حلّاً لمعالجة النفايات سيَطرحه قريباً.

فتفت

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت الذي شارك في الحوار لـ«الجمهورية»: «في رأيي أنّنا ندور حول أنفسنا، نربح الوقت أو نخسره، لا أعرف، في انتظار أن يحصل شيء إقليمي دولي، لا أعرف».

وأضاف: «المتحاورون اتّفقوا على ما هو متّفَق عليه، أن يكون لدى الرئيس حيثية وأن يكون مقبولاً ويَطمئنّ إليه الجميع ويدَوِّر الزوايا وقادراً على التواصل ويحترم الدستور ويلتزم تطبيق اتفاق الطائف كاملاً، والرئيس بري أصرّ على إلغاء الطائفية السياسية، ورئيس لا يُرتهَن للخارج». هذه أمور تحصيل حاصل، لكن في الأمور المفصلية كرئيس يلتزم بالمقاومة لم نتّفق، رئيس يلتزم بالنأي بالنفس لم نتّفق.

وعن ملف النفايات، أوضَح فتفت انّ الرئيس سلام كان له موقف واضح وجريء في موضوع النفايات، بعدما طُلب منه تطبيق الخطة والاستعانة بالجيش وقوى الأمن، حيث أكّد أنّه ليس في هذا الوارد إلّا عندما تكون هناك شراكة حكومية حقيقية، وعندما يأتي كلّ الأفرقاء الى الحكومة لا للحضور فقط بل لإعطائه اقتراحات بدورهم في المشاركة. فكيف أطبّق في مطمر في عكّار وليس هناك مطمر في البقاع والجنوب وجبل لبنان؟

ورأى فتفت أنّ حزب الله لا يعطي مطمراً في البقاع لكي يترك القصّة مولّعة، وله مصلحة في ذلك، وهو ليس منزعجاً إذا حصل انهيار في البلد. فمَن يدعم خطة النفايات فليعطِ مطمراً.

الحوار الثنائي

إلى ذلك، تشهَد عين التينة اليوم الجولة العشرين من الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، في جلسة هي الأولى بعد موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق وردّ الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله.

الحريري

وعشية الجلسة، جدّد الرئيس الحريري الالتزام بالحوار، وقال: «لن نهديَ «حزب الله» فرصة القضاء عليه، نريد له أن يستمرّ في نطاق المصلحة الوطنية اللبنانية دون سواها»، وأكّد أنّ «تيار «المستقبل» لا يرى وظيفةً للحوار الوطني في هذه المرحلة من حياة لبنان، سوى بتّ مصير رئاسة الجمهورية وإنهاء الفراغ في سدّة الرئاسة، والتوافق على شخصية وطنية تعيد الإمساك بمفتاح تكوين السلطة وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية».

وقال: «الحوار خيارُنا منذ البداية، وقد بادرنا إليه وتمسّكنا به في أصعب الظروف، وهو ليس مِنّةً من أحد، ولن يكون شقّة مفروشة بأثاث إيراني، يدعو لها حزب الله من يشاء وساعة يشاء».

الجلسة التشريعية

وعشية اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب للبحث في جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة، علمت «الجمهورية» أنّ اجتماعاً عُقد قبل جلسة الحوار ضمّ بري وعون ووزيرَ المال علي حسن خليل والنائب ابراهيم كنعان، للبحث في موضوع الجلسة التشريعية. وأكّد عون تمسّكه بتشريع الضرورة وبالمفهوم المتعارَف عليه.

واستُكملَ البحث في اجتماع مسائي بين خليل وكنعان في وزارة المال، تمّ خلاله وضع أطُر ومعايير للتوصّل الى تصَوّر مشترك حول تشريع الضرورة. واتّفِق على أن يتواصل كلّ طرف مع الجهات السياسية التي يمثّلها، ويُستكمَل البحث في اجتماع آخر اليوم قبَيل اجتماع هيئة المكتب.
وعلِم أنّ مسوّدةً تمّ تحضيرها تتضمّن مجموعة مشاريع واقتراحات أُعِدّت للنقاش اليوم في اجتماع هيئة المكتب.

«القوات» و«التيار الحر»

وعلمت «الجمهورية أنّ نواب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» يوقّعان اليوم مشروع قانون معجّل مكرّر لاستعادة الجنسية اللبنانية، وهو الثمار السياسية لوثيقة «إعلان النيّات» بينهما، كما يستمرّان بالإصرار على التفاوض لإدراج قوانين الانتخاب على جدول أعمال هيئة مكتب المجلس من أجل إعادة إنتاج السلطة وتصحيح الخَلل في التمثيل السياسي للمسيحيين.

الحكومة تحتضر

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنْ لا جديد على خط الأزمة الحكومية ولا على خط معالجة أزمة النفايات، على رغم أنّ رئيس الحكومة رفعَ الصوت عالياً داخل الحوار، ويمكن وصفُ الحكومة بأنّها تختنق بالنفايات وهي في مرحلة الاحتضار.

تضامن فرنسي

وفي المواقف الدولية، أكّد وزير الداخلية الفرنسي برنار كازونوف «تضامنَ كلّ مِن فرنسا ولبنان لمعالجة ملف اللاجئين السوريين في إطار علاقات الصداقة بين البلدين»، لافتاً إلى أنّ «فرنسا تتحمّل كلّ مسؤوليتها في إطار الجهود الأوروبية الرامية إلى استقبال عدد من اللاجئين».

وزار كازونوف رئيس الحكومة تمّام سلام، وتناولت المباحثات العلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا وسُبل تفعيلها، إضافةً إلى الملفات المتعلقة بالتطوّرات في لبنان والمنطقة، ومنها ملف النزوح السوري والمساعدة التي يمكن أن تقدّمها فرنسا للبنان لمعالجة عبء هذا النزوح».

إلى ذلك، التقى كازونوف وزيرَ الداخلية، وعَقدا مؤتمراً صحافياً مشترَكاً، وأعلنَ عن «إجراءات إضافية، كزيادة المساعدة الفرنسية العينية للبلدان المجاورة لسوريا، لا سيّما لبنان»، فيما قال المشنوق: «لمسنا من وزير الداخلية الفرنسي التقديرَ الكبير للجهود التي تبذلها القوى الأمنية في لبنان من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام».

*******************************************

سلام للمتحاورين: شراكة وطنية في النفايات أو إعتكاف غداً

الحريري يدعم الحكومة ويفاجئ حزب الله: لن نهديه فرصة القضاء على الحوار

قبل 48 ساعة من القرارات الصعبة:

حكومياً: إعلان الرئيس تمام سلام اعتكافه في منزله بدءاً من يوم الخميس، كبديل مؤقت عن الاستقالة.

وبيئياً: إعلان وزير الزراعة المكلف ملف النفايات اكرم شهيب تحميل الأطنان المكدسة على ظهر سفن ترسو في المياه الإقليمية اللبنانية، بانتظار قرار الترحيل المكلف جداً، والذي يطيح بأي دور للبلديات مستقبلاً، أو اعطائها حقها من الصندوق البلدي المستقل.

قبل هذا الموعد، كادت طاولة الحوار التي لم يقاطعها النائب ميشال عون في جلستها السادسة، تتحوّل إلى «لعبة بازل» في ما خص مواصفات رئيس الجمهورية على حدّ تعبير قطب كبير شارك في المناقشات، رداً على سؤال لـ«اللواء»، أو «مهزلة» على حدّ تعبير أحد النواب الذي تساءل بظرافة: «هل هي جلسة تعيين شرطي سير، أو للتفاهم على مواصفات رئيس قوي في بيئته، مقبول في وطنه يرفض الحروب خارج الأراضي اللبنانية، أو له موقف مؤيد لاعلان بعبدا أو داعم للمقاومة، ولكن أي مقاومة: هل مقاومة إسرائيل أم قتال حزب الله في سوريا وساحات أخرى؟

وإذا كان الرئيس نبيه برّي، راعي جلسات الحوار في ساحة النجمة التي علق رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل المشاركة فيها، ارتأى الا يثار ملف النفايات الا في نهاية الجلسة فإن الرئيس تمام سلام، خطا الخطوة الأولى، باتجاه تسمية الأشياء باسمائها، عندما قال بصراحة للقيادات المجتمعة حول الطاولة، ان مطمر سرار لن يفتح امام النفايات ما لم تكن هناك مطامر في الجبل وبرج حمود والبقاع والجنوب والناعمة، وعلى القيادات السياسية تحمل مسؤولياتها قبل الخميس، حيث سيكون هنك «قرار كبير» (بتعبير بسّام القنطار) الذي مهد لهذا القرار باطلالة تلفزيونية أمس، كاشفاً عمّا يدور في مكتب الوزير شهيب، حيث هو أحد العاملين في فريقه لمعالجة أزمة النفايات، أو مشهد كوارثي، سارعت حملة «طلعت ريحتكم» إلى التخفيف من وطأته بدعوتها اللبنانيين إلى البدء بما يشبه «العصيان المدني» يوم غد الأربعاء حيث دعا الناشط البيئي لوسيان أبو رجيلي الشعب اللبناني إلى رفض النزول إلى العمل وعدم فتح المحال التجارية والامتناع عن ارسال الأولاد إلى المدارس وارتداء القمصان البيض، والاستعداد لمسيرة باللباس الأبيض والشموع في اليوم التالي، أي الخميس من المتحف إلى عين المريسة عند الخامسة غروباً.

الحوار الثنائي

وإذا كانت المواقف التي اعلنها الرئيس سعد الحريري لجهة دعم الرئيس سلام وتعزيز الثقة به وبحكومته، ورفض إعطاء الفرصة للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله للاطاحة بالحوار، ورفض حملته على المملكة العربية السعودية لتعزيز وضعه عند (ولي الفقيه) إيران، فإن الحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله» والذي سيلتئم مجدداً في جولته العشرين في عين التينة، ستكون مؤشراً للعلاقة المتوترة بين الطرفين، والتي ستكون إحدى تجلياتها امتناع وزير الداخلية نهاد المشنوق عن المشاركة في الجلسة مساء اليوم، أو حضورها، علماً ان معلومات ترددت عن احتمال حضور الرئيس برّي شخصياً هذه الجلسة من أجل ترطيب الأجواء بين الطرفين.

وكان الرئيس الحريري قد جدد، في بيان، رده على مواقف نصر الله الأخيرة، التزامه بالحوار، معلناً انه يريد للحوار ان يستمر في نطاق المصلحة الوطنية اللبنانية دون سواها، وليس في نطاق الشروط المسبقة والاملاءات الخارجية والاستقواء بالعروض العسكرية أو تحت سقف التهويل، مشيراً إلى انه لا يرى وظيفة للحوار في هذه المرحلة سوى البت بمصير رئاسة الجمهورية وإنهاء الفراغ في سدة الرئاسة، في حين انه يريد ان يذهب بالحوار إلى الدوران في دوّامة الانتظار الإقليمي، وهو انتظار لن يجدي نفعاً مهما طال امده أو قصر».

هيئة المكتب

 وفي استحقاق آخر اليوم، فإن اجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم سيشكل محطة إحراج للرئيس برّي والكتل المؤيدة لعقد جلسة لتشريع الضرورة، في ما خصّ تحديد مفهوم الأولوية: هل لرواتب موظفي الدولة ومستلزمات الجيش اللبناني لجهة الغذاء والدواء واللباس، أم لقروض البنك الدولي التي تتجاوز المليار دولار للمشاريع الإنمائية، حيث كشف المدير الإقليمي للبنك الدولي فريد بلحاج أن المهلة الأخيرة للمصادقة من قبل مجلس النواب على هذه القروض هو نهاية العام 2015، أم أن الأولوية للجرائم المالية وسلسلة الرتب والرواتب وقانون الإنتخاب وقانون الجنسية وقوانين أخرى شبيهة، كما يُطالب تحالف عون – «القوات اللبنانية».

وأشار عضو المكتب النائب ميشال موسى لـ«اللواء» إلى أنه لا يملك معطيات جديدة، باستثناء أن القوات اللبنانية لن تسير بتشريع الضرورة، في حين أن الكتل الأخرى تميل نحو حضور الجلسة، ما عدا كتلة حزب الكتائب.

وأكد عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ناجي غاريوس أن العماد ميشال عون استجاب لطلب الرئيس برّي، على هامش جلسة الحوار أمس، بشأن مشاركة التكتل في الجلسة التشريعية، قائلاً: «نحن لا نريد شيئاً سوى المصلحة العامة»، مؤكداً أنه في ما خصّ البنود المالية فإن ما من شيء أهم من قانون إنشاء المحكمة الخاصة بالجرائم المالية وسلسلة الرتب والرواتب.

أما عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا فأوضح لـ«اللواء» أن موقف كتلته لم يتبدّل في ما خصّ إدراج بند قانون الإنتخابات كبند أول على جدول الأعمال.

وقال رداً على سؤال: «إذا كانوا سيعتمدون للمرة الأولى مبدأ أنه إذا عارض أحد بإسم فريق معيّن ويتم تجاوز الإعتراض، فهذا يعني أن هناك نهجاً جديداً وسيُبنى بالتالي على الشيء مقتضاه».

الحوار: «لعبة بازل»

إلى ذلك وصف قطب مُشارك في الحوار لـ«اللواء» مناقشات الجولة الثامنة حول مواصفات رئيس الجمهورية، بأنها كانت أشبه بـ«لعبة بازل» لا حلّ لها أو مخرج إلا بتمرير الوقت، مشيراً إلى أن الورقة التي طرحها الرئيس برّي والتي جمع فيها النقاط المشتركة أو الخلافية لمواصفات الرئيس، من الأوراق التي سبق لأقطاب الحوار أن قدّموها إليه، لم تكن سوى مجرّد «لعبة تسلية» لربح الوقت، لافتاً النظر إلى أن كل نقطة من هذه النقاط تحتاج إلى بحث وإلى توضيحات واستفسارات، مستشهداً مثلاً بنقطة أن يكون الرئيس مع المقاومة، متسائلاً أي مقاومة، هل المقاومة ضد إسرائيل، أم المقاومة في الخارج؟ وكذلك بوجوب أن يحترم الرئيس الدستور، متسائلاً هل يكون ذلك بإلغاء الطائفية السياسية وبالطائف.. وهكذا.

وأوضح القطب بأن نقطة التزام الرئيس بالنأي بالنفس، نال حيّزاً من النقاش، لا سيّما مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي دافع بقوة عن ضرورة الالتزام بهذا المبدأ، موضحاً بأنه لا يتحدث هنا عن سياسة بل عن مواصفات الرئيس بأن يكون غير مستقطب من أحد وغير مرتهن لأحد وغير مرتبط بأحد، مشدداً على أن هذه الصفة هي الحل للوضع في لبنان، لافتاً إلى أنه منذ أيام حلف بغداد لم نجنِ سوى المزيد من الشرذمة وتقطيع الحروب.

وردّ الرئيس ميقاتي على تساؤلات الحاضرين في شأن الإرهاب، مؤكداً أن النأي بالنفس لا يكون بالنأي عن الإرهاب ولا عن إسرائيل، وإنما فقط عن الصراعات في المنطقة.

ولدى اشتداد النقاش حول هذه النقطة طلب الرئيس برّي تأجيل البحث بها إلى الجلسة المقبلة التي حدّدت الثلاثاء المقبل.

ولفت القطب إلى أن جو الجلسة كان بشكل عام مريحاً ولم يتخلّل الساعتين ونصف أي إشكال، باستثناء الجزء الأخير من الجلسة، حيث أثار الرئيس سلام موضوع النفايات، فحصلت مشادة بينه وبين ممثّل «الطاشناق» النائب هاغوب بقرادونيان الذي انتفض رافضاً بشدة إدخال النفايات إلى مكبّ برج حمود الذي تحمّلناه على مدى 20 سنة، على حدّ قوله.

فردّ عليه سلام لافتاً نظره إلى أنه اتصل به منذ ثلاثة أشهر للتفاهم معه على مسألة برج حمود، وأنه كان جوابه: دبّروا حالكم، متسائلاً: هل هذا تعاون مسؤول؟

وهنا اقترح النائب ميشال المرّ أنه يمكن إيجاد قطعة أرض في المتن يمكن استعمالها، مشيراً إلى أنه سيبحث الأمر مع العماد عون اليوم.

غير أن مصدراً آخر شارك في الحوار من فريق 14 آذار، اعتبر أن التوافق على أن يكون للرئيس حيثية في بيئته ومقبول في البيئات الأخرى، نقطة مهمة في الحوار، خصوصاً وأن هذه النقطة مستوحاة من «إعلان النوايا» الموقّع بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، لافتاً إلى أن النقاش في المواصفات كان هادئاً ولكن في النهاية ظل كل فريق عند وجهة نظره.

وكشف المصدر أن الرئيس برّي والنائب محمّد رعد خالفا النائب عون عندما تحدث عن ضرورة العودة إلى الشعب، معتبرين أن انتخاب الرئيس من الشعب مخالف للدستور، في حين وافق رعد عون على أن العودة إلى الشعب تكون من خلال إنجاز قانون إنتخاب جديد، فاعترض النائب عاطف مجدلاني مصرّاً على رفض النقاش في أي أمر قبل الانتهاء من موضوع إنتخاب رئيس الجمهورية.

وأعاد برّي التذكير باتفاق الدوحة بأنه كان سلّة كاملة، فردّ مجدلاني مبرزاً وثيقة تتحدث عن إتفاق على انتخاب الرئيس ميشال سليمان قبل الذهاب إلى الدوحة.

وأوضح أن النقاش في الجلسة المقبلة سيتناول نقطتين: علاقة الرئيس بالمقاومة والنأي بالنفس.

النفايات

وكما كان متوقعا اثار الرئيس سلام قبل نهاية الجلسة امام القادة على طاولة الحوار ملف النفايات، واكدت مصادر سلام «للواء» ان رئيس الحكومة تحدث بكل صراحة، رافعا الصوت عاليا، وواضعا الجميع امام مسؤولياته من اجل المساعدة على حل هذه المشكلة المعقدة والشائكة، شاكيا من عدم تسهيل البعض لمهمته في تطبيق الخطة التي اقرها مجلس الوزراء، بل معرقلا لها بشكل واضح .

وحسب مصادر سياسية مطلعة فان الرئيس بري طلب من رئيس الحكومة الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء لاتخاذ الخطوات المطلوبة لحل هذه الازمة، ولكن الرئيس سلام بقي متمسكا بموقفه الرافض للدعوة الى اي جلسة قبل ان تصله الردود الايجابية بشأن مطمر البقاع، مشددا ان مطمر سرار لن يفتح قبل تحديد موقع لمطمر في البقاع ومهما كانت الضغوطات. وانه لن يدعو الى مجلس الوزراء الا اذا حصل اتفاق على الشراكة الحقيقية لانه لا ضمانة بأن يشارك في الجلسة كل الاطراف.

حتى الدعوة التي عاد وجددها النائب سامي الجميل الى الرئيس سلام بضرورة دعوة مجلس الوزراء الى الالتئام التزمت مصادر سلام  الصمت حول الموضوع ، خصوصا ان موقف رئيس الحكومة اصبح معروفا وهو الاصرار على عدم الدعوة لاي جلسة وزارية اذا لم تكن منتجة.

وبحسب المعلومات أيضاً، فإن الرئيس سلام دعا المتحاورين ليؤمنوا مكباً في البقاع وآخر في كسروان والمتن، مشيراً إلى ان هناك أكثر من 30 كسارة في جبل لبنان، كان في الإمكان استخدامها مكباً للنفايات، فهل يعقل الا يكون هناك مكان لمكب واحد؟

وأكّد سلام انه لا يجوز ولا يعقل ان يقول أي من المسؤولين والمتحاورين ان لا دخل له بملف النفايات، مشدداً على ان هذا الملف يحتاج إلى شراكة وطنية حقيقية وكاملة، والا فأنه سيمشي.

وأشار أحد المتحاورين إلى ان الرئيس سلام سيقدم على خطوة الخميس، لكن لا معلومات عن طبيعة هذه الخطوة، استقالة أم اعتكاف.

واعتبرت مصادر الرئيس سلام ان هذا الأسبوع سيكون حاسماً بالنسبة إليه بعد ان طفح الكيل، وهو لن يبقى رهينة للوعود غير المتعاونة.

رافضة الحديث عن الخطوات التي سيتخذها هذا الاسبوع وما اذا كان استقالة ام اعتكاف ام انه سيكتفي بمصارحة الشعب اللبناني بما يواجهه من عدم تعاون ادى الى ما ادى اليه من شلل حكومي.

وعادت المصادر لتؤكد ان موضوع النفايات هو ليس وليد الساعة بل من الملفات الشائكة والمتراكمة منذ سنوات. ولفتت الى ان سلام الذي يزداد انزعاجه واستياؤه يوما بعد يوم، استمع الى دعوة الحراك المدني للمواطنين النزول الى الشارع، مشيرا وحسب المصادر الى وقوفه الى جانبهم ، وهذا من حقهم وموقفه من الاساس واضح في هذا الشأن على ان يكون تحركهم سلمياً وبناء وضاغطاً على كافة الفرقاء السياسيين، من اجل ليس ايجاد حل فقط لازمة النفايات، بل لكثير من الازمات التي تقضُّ مضاجع الشعب اللبناني.

وابدى سلام وحسب المصادر ارتياحه لما اعلنه الرئيس الحريري من دعم ووقوف الى جانبه.

حزب الله

من جهتها، اشارت مصادر قريبة من «حزب الله» إلى ان الحزب غير ملزم قانوناً بإيجاد أي مطمر في مناطقه، وهو سعى مع الأهالي لإيجاد حل، الا ان ذلك لا يعني إلقاء تهم فشل الدولة في حل ملف النفايات به.

ولفتت المصادر نفسها إلى انه إذا كانت القضية تعالج من منظار مناطقي وطائفي، فالمطامر يجب ان تشمل كسروان والشوف وعاليه، وكل المناطق اللبنانية.

*******************************************

تفاصيل التهريب مع القصة والرواية الكاملة لما يحصل ودور المخابرات السعودية

بيروت ــ الرياض عاجل: الامير عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز موقوف في السجن

كانت هذه أول برقية يرسلها مسؤول الأمن في السفارة السعودية في بيروت إلى الرياض وصلت الى مكتب وزير الداخلية ولي العهد الامير محمد بن نايف، ثم تبعتها برقية ثانية تقول أن كمية المخدرات المضبوطة 2 طن مهربة بطائرته الخاصة.

سعد الحريري تبلغ الخبر واتصل بالسنيورة وطلب منه التحري وتحرك الرئيس السنيورة على محور وزير الداخلية وحاولوا تدبير الأمر بإعطاء جواز سفر ديبلوماسي للأمير عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز وتركيب قصة التهريب على مرافق الامير يحيى الشمري.

تيار المستقبل كله مُستنفر، النواب، الوزراء، والرئيس السنيورة ووزير الداخلية ورئيس الحكومة تمام سلام لانقاذ الامير عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز والحل الوحيد هو إيجاد مخرج بأن معه جواز سفر دبلوماسي وحقيقة الامر، أنه كان يسافر بجواز عادي، فمن يقوم بالتزوير للفلفة الامر من تيار المستقبل؟

عملية صعبة علمت بها الدول من واشنطن لباريس ولندن وضجت بها مواقع التواصل ولكن الامر لا يفيد، فالامير السعودي عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز يجب أن يتوقف لدى الشرطة القضائية، لكن نهاد المشنوق وزير الداخلية وضع ثقله في الموضوع والرئيس السنيورة كان يركض من جهة لجهة لتخليص القصة، والرئيس الحريري على الهاتف يتابع كل تفصيل. وكانت المشكلة أنه كيف يكون مع الامير عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز جواز سفر عادي ثم يتم تحويله لجواز سفر ديبلوماسي وإلصاق التهمة بالمرافقين مع الامير والكمية المصادرة هي 40 حقيبة وزنها 2 طن من المخدرات ولا يمكن تمريرها بسهولة، وولي العهد وزير الداخلية الامير محمد بن نايف وقع في ورطة كبيرة. فكيف يكافح المخدرات وفي ذات الوقت يغض النظر عن امير سعودي كان يقوم بتهريب 2 طن من المخدرات.

كل العمل الآن جار على إعطاء الامير عبد المحسن بن عبد العزيز جواز سفر دبلوماسي واعتقال مرافقيه بأنهم هم من قاموا بالتهريب وإلصاق التهمة بهم وتحييدها عن الامير، ولا زال الامير عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز موقوفا في المطار لدى الجمارك والقضية كبيرة وهذه قصتها من بيروت للرياض عاجل.. عاجل… عاجل.

ـ كيف إكتشفت الجمارك تهريب 2 طن من الكابتاغون؟ ـ

وصل الأمير السعودي إلى جناح الطائرات الخاصة وبصورة عفوية، قال لمرافقيه ضعوا هذه الحقائب على كاشفة الاشعة وأنا سأسبقكم إلى الطائرة.

ما إن مرت الحقيبة الأولى حتى إكتشفت الجمارك أن ليس بداخلها ثياب أو أغراض شخصية بل علب مغلقة بإحكام بشريط لاصق قاس، وكل الحقائب التي مرت وهي 40 حقيبة تزن كل واحدة 50 كلغ لم يكن فيها ثياب أو أغراض شخصية أو أي شيء سوى علبة مغلقة بشريط لاصق.

فقامت الجمارك بطلب فتح الحقائب واعترض المرافقون على ذلك قائلين أنه أمير سعودي، وبعد اصرار الجمارك وما إن فتحت الحقيبة الاولى وتم مزق الشريط اللاصق حتى تبين أنها تحوي على حبوب الكابتاغون.

إعتقلت الجمارك الامير السعودي عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز ومرافقيه وبدأوا بالتحقيق معه ولكن السفير السعودي ونواب ووزراء من تيار المستقبل كانوا قد حضروا للمكان وهم يجرون إتصالات ولدى التحقيق مع الامير السعودي نفى أن يكون معه حبوب كابتاغون وان المرافقين هم من قام بتهريب الكابتاغون ثم تبين بعد أخذ الامير الى مخفر حبيش أن مصدرا باع الامير الحبوب ولكن السفير السعودي أصر على القول للامير السعودي أن ينكر ويقول لا اعرف شيئا عن حبوب الكابتاغون وأن المرافقين هم الذين جاؤوا بها.

تحول مخفر حبيش لخلية مخابرات كبرى وبدأت الاتصالات من سعد الحريري ونهاد المشنوق والسنيورة لاخفاء وصمة العار عن الامير السعودي وعن تيار المستقبل وعن حديثه انه لا يتعاطى بالتحقيق.

والآن تجري دراسة حل أن تطلب المملكة تسليمها الامير السعودي على أن يتم توقيف الخمسة في لبنان أو أن يتم جلبهم للسعودية بناء على اتفاقية تبادل الاسرى الموقعة بين لبنان والسعودية والمهم أن السنيورة كان شغله الشاغل بالامس هو تغطية تهريب الامير للكابتاغون. وتخجل أن يكون رئيس للوزراء ونواب ووزراء لاعبين عن اسيادهم السعوديين يهرعون لاحقاً لإخفاء ما حدث وكيف يتم تهريب الكابتاغون من لبنان الى السعودية. ويبدو انه ليست المرة الاولى التي يتم فيها تهريب حبوب الكابتاغون من لبنان للسعودية وانها المرة الخمسون فوق المئة التي يتم تهريب المخدرات من لبنان للسعودية. أما المساكين الذين يتم ضبطهم بالسعودية فيتم قطع رأسهم بالسيف، أما الامير السعودي المهرب فيتم تكريمه من تيار المستقبل على مستوى رئيس حكومة وما دون بدل أن يترك القانون يأخذ مجراه ومحاسبة المهربين كما يجري في السعودية ولكن دون قطع رأس.

وفي التفاصيل، انه منذ ايام حضر خمسة سعوديين الى لبنان من بينهم الامير عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز لتمضية اجازة في بيروت حيث نزلوا في فندق «فور سيزون»، وبعد انتهاء الاجازة توجّهوا الى المطار ليغادروا في الثانية فجراً، لكن قبل وصولهم الى المطار توقّف احد المرافقين ويُدعى يحيى الى جانب الطريق المؤدي الى الطيران المدني وكان «فان» بانتظاره حيث تسلّم منه 40 طرداً تحوي 2 طن من حبوب الكابتاغون ومن ثم تابع طريقه الى المطار. وعندما بدأ التفتيش بواسطة اجهزة الاشعة في حضور عناصر من قوى الامن الداخلي تم تمرير حقائب ملابس الاشخاص الخمسة، ومن ثم تم تمرير الطرود التي كُتب عليها «خاص السمو الملكي الامير عبد المحسن بن عبد العزيز بن وليد آل سعود» الا ان احد المرافقين رفض التفتيش وقال ان الامتعة الخاصة بالامير لا يجب ان تخضع للتفتيش، لكن لم يحصل ذلك اذ تم تمرير الطرد الاوّل واشتُبه به عندها تم كشف الطرود الاخرى فتبيّن انها تحوي حبوب كابتاغون. وتم توضيبها في علب عليها اسم الامير وعلم السعودية.

وذكرت المعلومات ايضاً ان الامير كان متوجهاً إلى منطقة حائل في السعودية على متن طائرة خاصة يرافقه اربعة اشخاص هم بندر بن صالح الشراري ويحيى بن شائم الشمري وزياد بن سمير الحكيم ومبارك بن علي الحارثي، وقد قدرت كمية الكابتاغون بنحو 1900 كلغ، وثمنها 285 مليون دولار.

واجرت السلطات الامنية في المطار التحقيقات اللازمة في حضور النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي داني شرابيه الذي استجوب الامير ومرافقيه وامر بتوقيفهم. الى ذلك اشرف المقدم يوسف درويش في الضابطة العدلية على التحقيقات مع الامير السعودي الذي بدا هادئاً وقال ان الكمية للاستعمال الشخصي والامير من مواليد 18/7/1996 .

*******************************************

مناقشة خجولة في جلسة الحوار لمشكلة المطامر لم تقنع سلام بالتراجع

جلسة الحوار امس، تميزت بغياب عدد من المتحاورين، وكذلك بغياب الاهتمام الجدي بملف المطامر حيث ان الموضوع لم يطرح الا في نهاية الجلسة وبطريقة هامشية. ورغم ان مواقف الرئيس سلام اتسمت بالحدة والحزم خلال الحوار، الا ان مصادر المتحاورين قالت انه لن يستقيل وسيكتفي بتسمية الاشياء باسمائها عند الحاجة.

وقد طبعت جملة مفارقات في الشكل، جلسة امس. ففي وقت غاب النائب وليد جنبلاط لاسباب صحية، غاب الرئيس فؤاد السنيورة والوزير بطرس حرب بداعي السفر. لكن الغياب الابرز كان لحزب الكتائب الذي اعلن تعليق المشاركة في الحوار، مطالبا باعطاء الاولوية لحل قضايا الناس وفي مقدمها قضية النفايات.

وقد بدأت الجلسة بمواصلة البحث في مواصفات رئيس الجمهورية في ضوء الاوراق التي كانوا رفعوها الى الرئيس بري. وتركز النقاش على خلاصة حضّرها رئيس المجلس جمع فيها النقاط المشتركة والنقاط الخلافية بعد ان راجع ما جاء في الاوراق كلّها. وأفادت المعلومات ان كان هناك توافق على عدد من المواصفات وأبرزها ان يحظى الرئيس العتيد بحيثية في بيئته، أن يكون مقبولا ويطمئن الفئات الاخرى، أن يكون قادرا على التواصل مع الجميع وان يلتزم اتفاق الطائف. الا ان قضايا أخرى بقيت معلقة وتُركت للبحث في جلسات لاحقة وأبرزها موقف الرئيس من المقاومة وتبنيه اعلان بعبدا وأهم بنوده تحييد لبنان.

ولم تحضر ازمة النفايات الا في نهاية الجلسة حيث كانت مداخلة وصفت بالانفعالية للرئيس تمام سلام، قال فيها ان على جميع الاطراف ان تشارك وتتعاون لتنفيذ خطة المطامر، الا فان لا حل للازمة.

واعلن سلام عدم قدرته على الاستمرار اذا لم تكن هناك شراكة حقيقية بمعالجة الازمة. وقد دعاه الرئيس بري الى عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس، وتكليف القوى الامنية مواكبته في تطبيق الخطة. ولكن سلام رفض الدعوة، طالما ليس هناك شراكة في القرار، ولا في ايجاد مطامر، اضافة الى سرار، في الجنوب او البقاع او بفتح برج حمود. وقال: هل ارسل القوى الامنية للاصطدام بالناس؟!

ودعا النائب محمد رعد سلام الى تطبيق ما اتفق عليه سابقا اذ لا جديد يستدعي اتخاذ قرار. ورد النائب بقرادونيان بعنف على سلام، بأن مكب برج حمود لن يفتح، وليتحمل غيرها كما تحملت عشرين سنة.

وقال النائب ميشال المر انه وضع خطة لمعالجة نفايات المتن، وسيتداول بها مع العماد ميشال عون.

ورغم المواقف والدعوات والردود، فان الجلسة انتهت كما سابقاتها الى موعد جديد يوم الثلاثاء المقبل من دون قرارات، وكأن المتحاورين لم يروا مشهد النفايات سابحة في السيول، ولم يجدوا ضرورة للمعالجة.

الحريري يدعم سلام

على صعيد آخر، اعلن الرئيس سعد الحريري امس تأييده الرئيس سلام وقال: نقف بكل قوة وراء رئيس الحكومة تمام سلام، ونجدد ثقتنا بإدارته وحكمته ورئاسته وقدرته مع فريق العمل برئاسة الوزير أكرم شهيب، على تحديد الخطوات الآيلة لتذليل العقبات التي تحول دون تنفيذ الخطط الممكنة والعملية، والتأسيس لمشروع بيئي متكامل يكون في مستوى آمال المواطنين وهيئات الحراك المدني.

وتابع: هذه مناسبة لتجديد الالتزام بالحوار، على رغم المحاولات الجارية لاغراقه بالجدل العقيم والبنود الطارئة وخطاب التهويل على اللبنانيين باستحقاقات إقليمية من هنا وانتصارات موهومة من هناك. نحن بكل بساطة ووضوح، نريد للحوار ان يستمر في نطاق المصلحة الوطنية اللبنانية دون سواها.

الحراك يتحرك

وازاء عدم التحرك الرسمي والسياسي للمعالجة اذاعت حركة طلعت ريحتكم مساء امس بيانا قالت فيه: أضافت: بعد المشهد الأخير أمس الاول، والنفايات التي طافت في الشوارع، ندعو كل الشعب اللبناني الأربعاء في 28 تشرين الأول لرفض النزول إلى العمل، ألا يرسل الأولاد إلى المدرسة، ألا يفتح محله، وإذا لم يستطع ارتداء قميص أبيض أم أن يضع شريطة بيضاء على كتفه، فنحن سنكون متواجدين عند مداخل المدن لنوزع الأشرطة على السيارات.

ودعت إلى مسيرة باللباس الأبيض وبالشموع الخميس المقبل في 29 الحالي من المتحف إلى عين المريسة، عند الخامسة عصرا في مسار يعلن عنه اليوم.

*******************************************

الحريري:لن نهدي حزب الله فرصة القضاء على الحوار

أصدر الرئيس سعد الحريري بيانا تناول فيه جملة من الأوضاع اللبنانية، متوقفا بوجه خاص عند مشكلة النفايات ومخاطر استمرارها، وقضية الحوار الوطني على وقع المواقف الاخيرة لقيادة «حزب الله».

وقال الحريري في البيان: «لا يمكن لأي لبناني يملك ذرة واحدة من الإحساس بالمسؤولية، الا ان يشعر بالإهانة امام مشاهد النفايات التي طافت في شوارع بيروت وسائر المناطق، والتي لم يعد من الجائز التردد في معالجتها والاستمرار في اعلان العجز عن مواجهة مخاطرها. المطلوب وضع القرار الذي اتخذته الحكومة موضع التنفيذ، سواء من خلال المراسيم والاجراءات التي تتطلبها عملية التنفيذ، او من خلال وضع كل الجهات المعنية امام مسؤولياتها. ونحن في هذا المجال نقف بكل قوة وراء رئيس الحكومة تمام سلام، ونجدد ثقتنا بإدارته وحكمته ورئاسته وقدرته مع فريق العمل برئاسة الوزير أكرم شهيب، على تحديد الخطوات الآيلة لتذليل العقبات التي تحول دون تنفيذ الخطط الممكنة والعملية، والتأسيس لمشروع بيئي متكامل يكون في مستوى آمال المواطنين وهيئات الحراك المدني».

مشكلة النفايات

أضاف: «ان حل مشكلة النفايات يتطلب تحمل الجميع مسؤولياتهم لتمكين الرئيس سلام من الدعوة لأسرع اجتماع لمجلس الوزراء، المسؤول عن إعداد الخطط وتنفيذها في نطاق المصلحة الوطنية ومصالح المواطنين كافة. ان طغيان الاهتمام بمشكلة النفايات، وتصدر هذه المشكلة واجهة الأحداث والمخاوف الشعبية، استطاع مع الأسف ان يحجب الاهتمام والتداول في البنود المدرجة على جدول اعمال الحوار الوطني، والقضايا الخلافية التي تتهدد المصير الوطني في الصميم. وهنا تكمن الحاجة الحقيقية للحوار، الذي طالبنا به فور الانتهاء من حضور افتتاح جلسات المحكمة الدولية في لاهاي، وأكدنا ان مسار العدالة الدولية في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لن يشكل عقبة في طريق اي حوار يحمي الاستقرار الوطني ويؤمن الشروط الممكنة لإدارة شؤون الدولة ومصالح المواطنين». وتابع: «هذه مناسبة لتجديد الالتزام بالحوار، على رغم المحاولات الجارية لاغراقه بالجدل العقيم والبنود الطارئة وخطاب التهويل على اللبنانيين باستحقاقات إقليمية من هنا وانتصارات موهومة من هناك. نحن بكل بساطة ووضوح، نريد للحوار ان يستمر في نطاق المصلحة الوطنية اللبنانية دون سواها، وليس في نطاق الشروط المسبقة والإملاءات الخارجية والاستقواء بالعروض العسكرية، او تحت سقف التهويل بأن ما لن نرضى به اليوم سنرضى به بعد ان تستقيم الامور لبشار الأسد، ويعود مسلحو حزب الله من حلب وحمص وادلب برايات «الانتصار» على الشعب السوري. وبكل بساطة ووضوح نقول ايضا، ان تعليق الآمال على التدخل العسكري الروسي في سوريا لقلب طاولة الحوار في لبنان هو رهان في الاتجاه السياسي الخاطىء، وإذا كان البعض يجد في هذا التدخل محاولة أخيرة لإنقاذ رئاسة بشار الاسد من السقوط، فإننا على يقين، بأن لا شأن للتدخل الروسي ولا صلة له بتحديد مصير رئاسة الجمهورية في لبنان والأمور التي تنظم العلاقة بين اللبنانيين».

ضجيج اعلامي

وقال الحريري: «لقد سمعنا في الايام الاخيرة ضجيجا كلاميا حول الحوار، ودعوات لتيار المستقبل وقوى 14 آذار، بالتوقف عن المراهنة على متغيرات إقليمية، وبشرنا اصحاب هذا الكلام بأن الامور ذاهبة الى مزيد من التعقيد، ولا خيار أمامنا بالتالي سوى النزول عند رغبات حزب ولي الفقيه، وهي التسمية التي نطق بها السيد حسن نصر الله لتعبر عن الحقيقة السياسية لحزب الله، بصفته حزبا ايرانيا كامل المواصفات. حزب الله لا يريد حوارا يناقش خروجه على الاجماع الوطني وذهابه للقتال في سوريا. وحزب الله لا يريد حوارا يعالج خروجه على النظام العام واعتبار مناطق نفوذه السياسي محميات عسكرية وأمنية، يمنع على الدولة واجهزتها التدخل فيها. وحزب الله لا يريد حوارا يقارب انتشار السلاح والمسلحين في كل المناطق، لان ما يسمى بسرايا المقاومة يجب ان تبقى عصية على الشرعية وقوانينها. وحزب الله كما اتحفنا السيد حسن مؤخرا، يريد حوارا نترك فيه موضوع رئاسة الجمهورية جانبا ونذهب الى امور اخرى. مسلسل متواصل من البدع السياسية التي لا وظيفة لها سوى استنزاف الحوار، وابقاء رئاسة الجمهورية معلقة الى أجل غير محدد».

أضاف: «إننا من جهتنا، لا نرى وظيفة للحوار الوطني في هذه المرحلة من حياة لبنان، سوى البت بمصير رئاسة الجمهورية وانهاء الفراغ في سدة الرئاسة، والتوافق على شخصية وطنية تعيد الامساك بمفتاح تكوين السلطة وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية. خلاف ذلك، يذهب حزب الله بالحوار الى الدوران في دوامة الانتظار الإقليمي، وهو انتظار لن يجدي نفعا، مهما طال أمده او قصر. لا فائدة من المكابرة التي تتكرر في كل خطاب بأن حزب الله لن يخرج من ساحة القتال في سوريا. لان عدم الخروج فيه المزيد من الغرق في وحول سوريا، والمزيد من الضحايا في صفوف ابناء الطائفة الشيعية، والمزيد من تأجيج الاحتقان والانقسام الداخليين. لا فائدة من سلوك طريق الاستقواء والاستعلاء على اللبنانيين، وتعبئة النفوس بشعارات الضغينة المستوردة من ايران، ولا فائدة من توسل رضا ولي الفقيه برفع وتيرة العداء ضد المملكة العربية السعودية واستغلال المنابر الحسينية لتحريض فئات مضللة من الشيعة اللبنانيين عليها، في واحدة من أقبح المشاهد المسيئة للعلاقات التاريخية بين لبنان والسعودية. ولا فائدة بالتأكيد من ركوب مركب الحوثيين في اليمن وادعاء القدرة على القتال في كل الساحات، من خلال بطولات فارغة تنصر الظالم على المظلوم، وتعلن النفير العام للانضواء تحت رايات الحروب الأهلية».

لا شهادات براءة

وتابع: «نحن نعلم ان حزب الله لن يأخذ بوجهة نظرنا للامور، طالما هي معنية بإعلاء شأن الدولة والشرعية على أي شأن آخر، وطالما ان تيار المستقبل ومعه قوى 14 آذار لن يقدم للحزب شهادات براءة ذمة لسجله الحافل بالارتكابات في لبنان وسوريا واليمن والعراق وغيرها من الساحات. هو حزب ولي الفقيه، ويستحيل لمثل هذا الحزب ان يعمل خارج إرادة الولي الفقيه. والشواهد على ذلك لا تعد ولا تحصى، منذ نشأة الحزب في الثمانينات على أيدي الحرس الثوري في دمشق، الى الساعة التي نشهد فيها عودة عناصر وقادة الحزب والحرس الثوري بأكفان الدفاع عن بشار الاسد في سوريا».

وختم: «لكننا على الرغم من كل ذلك، لن نهدي حزب الله فرصة القضاء على الحوار، لان لا سبيل سواه لتنظيم الخلافات مهما اشتدت، ولان على طاولة الحوار يجلس شركاء لنا في الولاء للبنان وأمناء على المصلحة الوطنية وقواعد العيش المشترك بين اللبنانيين. الحوار خيارنا منذ البداية وقد بادرنا اليه وتمسكنا به في أصعب الظروف، وهو ليس منة من احد، ولن يكون شقة مفروشة بأثاث إيراني، يدعو لها حزب الله من يشاء وساعة يشاء».

*******************************************

حزب الله يواجه مأزق ازدياد قتلاه في سوريا

تململ داخل «المجلس الجهادي».. وكتيبة الرضوان تواجه «إنهاًكا إلى حد الانهيار»

يبدو أن الكلفة البشرية والمعنوية لانخراط حزب الله في الحرب السورية على مدى أربع سنوات باتت مرتفعة جًدا٬ ليس بمقدوره تجاوزها في المدى المنظور٬ وهي باتت تشّكل عبًئا كبيًرا ينتظر أن يتضح حجمه أكثر في مرحلة ما بعد الحّل في سوريا.

وتعود أسباب هذا الكلفة لعاملين اثنين٬ الأول الكلفة الباهظة في عدد القتلى الذين سقطوا في سوريا٬ وعدم قدرة الحزب على تحقيق أي انتصار عسكري رغم خسائره العالية٬ والثاني غياب الرؤية الواضحة للنتيجة التي سيخرج بها٬ أو ستخرجه من المستنقع السوري.

هذه المعطيات فرضها الميدان على الأرض السورية٬ وهو الميدان الذي طالما شدد حزب الله على دوره الأساسي في رسم مسار الحّل السوري٬ خصوًصا بعد نعي الحزب في الأيام الأخيرة أعداًدا كبيرة من مقاتليه كان آخرهم٬ أمس الاثنين٬ ثمانية من مقاتليه سقطوا خلال المعارك الدائرة في سوريا وهم: علي فواز٬ محمد سعيد فواز٬ سامي شريفة٬ حسن حلاوة٬ علي الأكبر محمد خشفة٬ حسين حسن شريفة٬ علي عبد الله شعيتو (جميعهم من مدن وقرى جنوب لبنان) وحسين غازي الرشعيني من بلدة الكواخ البقاعية.

صحيح أنها المرة الأولى التي ينعى حزب الله ثمانية قتلى دفعة واحدة٬ لكن هذا الأمر ليس استثناء في بيئته التي باتت تشهد تململاً واسًعا٬ بعدما أضيفت هذه الدفعة إلى مئات القتلى الذين قضوا في حرب غير معروفة الأفق ليس لجمهور حزب الله فحسب٬ إنما لقيادته التي لا تملك أجوبة على أسئلة كثيرة عن جدوى الاستمرار في الوحول السورية٬ خصوًصا بعدما بات دوره ثانوًيا بعد دخول العامل الروسي الذي بات صاحب القرار المطلق في سوريا.

ولا يخفي الباحث السياسي المعارض لحزب الله علي الأمين٬ وجود «حالة من الاعتراض الكبيرة على أداء الحزب في سوريا». لكنه أشار إلى أن هذه الحالة «لا تعبر عن نفسها بشكل واضح٬ وربما هي تبحث عن فرصة لتعبر عن نفسها لكن وفق حسابات متعددة».

ويؤكد الأمين لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «أحد أبرز أوجه التململ أو الاعتراض داخل جمهور حزب الله٬ هو الشعور بأنه ليس ثمة أفق للنصر». وفيما بدأ الاعتراض يتخطى البيئة والجمهور ويتسّرب إلى الهيكلية التنظيمية٬ يشير الأمين إلى أن «النقاش والجدل باتا موجودين داخل الحلقة الضيقة في (المجلس الجهادي)٬ وثمة أصوات بدأت تسأل٬ كيف بعد كل التضحيات التي قدمناها في سوريا٬ أتى الروس وأخذوا كل إنجازاتنا٬ وبالتالي ماذا نفعل في سوريا اليوم؟». لكن يستدرك قائلاً:

«لا تنتظر أحًدا ينتفض على قرار القيادة٬ لأنهم غير مهيئين٬ وسبب ذلك أن من دخل إلى حزب الله يعرف جيًدا أن الولي الفقيه أولى بالمسلمين من أنفسهم٬ فهذه مسألة تربية عقائدية لا يمكن النقاش فيها».

ويضيف: «قد تحصل حركة احتجاج داخل قيادة حزب الله عندما تجد أن هذا الاحتجاج حصل داخل الحرس الثوري الإيراني٬ وبالتالي فإن تركيبة الحزب ليست سياسية٬ إنما هي أمنية عقائدية لا تتيح لأحد النقاش٬ بما لا يجوز النقاش فيه»٬ مشيًرا إلى أن «مثل هذا الأمر هو رهن صدمة عسكرية أو سياسية تفتح نافذة تطلع  منها الأصوات المعترضة».

وبات واضًحا أن قتلى حزب الله لم يقتصروا على عدد العناصر الذين يتمتعون بخبرات قتالية عالية جًدا٬ إنما خسر عشرات القادة الميدانيين وكان آخرهم حسن حسين الحاج٬ المعروف باسم (الحاج ماهر)٬ وهو أحد مؤسسي الحزب وأبرز قادته الذي لقي مصرعه في معارك سهل الغاب في ريف حماه. وصفه الحزب في نعيه بأنه من كبار قادة الحزب الذي تجمعه علاقة وثيقة بالأمين العام حسن نصر الله»٬ وكان يشغل منصب قائد عمليات منطقة القلمون في الفترة الأخيرة قبل الهدوء الذي شهدته جبهة الزبداني ومكن الحزب من نقل أعداد كبيرة من مقاتليه إلى إدلب وحماه.

وأعلن الأمين أن «خسائر الحزب في سوريا هي أكبر من التوقعات». وأوضح أن «كتيبة الرضوان وهي أبرز كتائب النخبة لديه٬ تحمل اسم القائد العسكري عماد مغنية الذي كان يحمل لقب (الحاج رضوان) وقتل في تفجير سيارة في دمشق في فبراير (شباط) ٬2006 أنهكت بشكل كبير ووصلت إلى حّد التفكك٬ بسبب خسارة كبيرة من قادتها ومقاتليها المحترفين جًدا في معركة الزبداني الأخيرة».

من جهته٬ رأى مصدر عسكري في الجيش السوري الحّر٬ أن «تراجع حزب الله وإنهاكه في سوريا الآن٬ ليس جديًدا٬ إنما بدأ مع هزيمته إلى جانب النظام السوري في معركة جسر الشغور٬ ولذلك هو نقل المعركة إلى القلمون٬ ومن ثم إلى الزبداني زاعًما أنه يخوض في هذه المنطقة معركة مصيرية ليبرر تراجعه وانكفاءه».

وأعلن المصدر لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «معلومات الجيش الحر تؤكد أن قتلى حزب الله بلغوا حتى نهاية الأسبوع الماضي1263 ٬ قتيلاً٬ معظمهم من قوات النخبة٬ وهو ما ضرب معنوياته بشكل كبير».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل