#adsense

إليسا… مواطنة قبل كل شيء

حجم الخط

تصوير: شمعون ضاهر

كثر في عالم الشهرة والاضواء يهربون الى عتمة المواقف خوفاً على رصيدهم الجماهيري، أو في أفضل الاحوال ينطقون بما لا يؤمنون تحت ذريعة “الجمهور عاوز كده”، فتصبح مواقفهم “غبّ الطلب”، وفي الحالين إما يكونون “بلا طعمة ولا نكهة ولا لون” وإما يتلونون كالحرباء من دون كلل أو ملل.

وقلة تجاهر بآرائها، ولكن قلّة قليلة تعرف ذاك الخيط الرفيع الذي يفصل بين الفنان صاحب الرأي الذي لا يفرضه بالقوة على جمهوره وبين الفنان الذي يمتهن الترويج لآرائه غير آبه لمشاعر الجماهير.

وإليسا بالطبع من تلك القلة القليلة، فهي لم تغنّ يوماً على المنبر لزعيم، بل يقتصر كلامها على التحية إن كان حاضراً كما جرى خلال إفتتاحها مهرجانات الارز، فيما آخرون يسرقون حقّ جماهيرهم بالطرب والفرح فيملون عليهم المواقف السياسية ويفرضون الاناشيد الحزبية، وكم من المرات يتسببون بالهرج والمرج. وفي المقابل لم تهرب إليساً يوماً من سؤال في مقابلة عن رأيها بشؤون وشجون الوطن، بل تتسلح بحقها كمواطنة وتدلي بمواقفها بقناعة وبعيداً عن أي تزلف ومحاباة أو تجريح وكيدية.

في زمن الاحتلال الاسدي للبنان، لم يتوانَ بعض ابناء جيلها من الفنانين عن إداء الاناشيد لـ”بشار البراميل” رغم عدم تأييدهم سياسياً له تحت ذريعة “الإيد يلي ما فيك تعضها بوسها وادعي عليها بالكسر”… فيما إليسا جاهرت بحبها لوطنها ورفضها للمحتل، ولاحقاً منعت من الدخول الى سوريا، ورغم ذلك شددت على حبها للشعب السوري، كيف لا و”نصفها شامي”.

وفي زمن “ثورة الارز”، تباهت بعشقها للبنان أولاً وبتمسكها بمنطق الدولة السيدة والحرة والمستقلة، وبإدمانها على مفهوم المواطنية.

بالامس، وفي ذكرى ميلادها، جددت إليسا عقدها مع “روتانا”، وكان للسياسة حصة في أسئلة الصحافيين، أعاب عليها بعضهم تعبيرها الواضح عن آرائها أو فلنقل حذّروها من إنعكاس ذلك على حجمها الجماهيري. فكانت إليسا ملكة الرومانسية ملكة بالجرأة والمواطنية: “أنا ما بخاف، يلي بيخاف ما بيعبّر، العالم بدها تقبلني متل ما انا، متل ما في كتير ناس ضد سياستهم وبتقبلهم…. انا مواطنة عم عبّر عن رأيي… أنا مواطنة قبل كل شي… انا عم قول رأيي باحترام بلا اهانة لأحد او قلة احترام… وأنا متمسكة بمواطنيتي وبحقي بالتعبير عن رأيي، ولكن إطمئنوا ايها الاحباء لم أخسر من جمهوري بسبب رأيي والارقام والمبيعات وحدها تحكي”…

وحين سئلت إليسا عن موقفها من “الحراك المدني” وعدم مشاركتها به كما بعض الفنانين، أجابت بشفافية وبعمق قائلة: “مشكلة الحراك تشعب المطالب، على سبيل المثال كان الاجدى بحملة “طلعت ريحتكم” ان تنفذ اسمها أولاً فتسعى لمعالجة النفايات، لكنهم انتقلوا من الزبالة الى اسقاط الحكومة، ومن يحل حينها ازمة النفايات إن أطحنا بمجلس الوزراء… فالفراغ يتربع على كرسي رئاسة  الجمهورية ومجلس النواب مشلول…  وهذا امر غير منطقي… ما لقيت شي يقنعني… ولاحقا طلعت ريحة البعض في الحراك”.

تحية لمواطنيتك إليسا في زمن كثر فيه تجار المواطنية في الوسط الفني كما باقي الاوساط المجتمعية في وطننا… تحية لرفضك الخوف، فالجبن يقتل الحرية ويشرع الاوطان للاستعباد… تحية مفعمة بشموخ الارز وعنفوانه لطينتك اللبنانية… والف تحية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل