#adsense

مخابرات الأسد تحاصر شباب دمشق

حجم الخط

تشهد العاصمة دمشق توتراً أمنياً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وتتوالى حوادث اعتقال الشباب من الشوارع والمنازل وسوقهم لخدمة جيش النظام وزجهم على الجبهات، وغالباً ما يعود الشاب بعد فترة جثةً، أو يتم تبليغ أهله بمقتله.

حواجز واعتقالات

وفي حديث لـ”أورينت نت” مع الناشط الإعلامي “أبو طارق” عن إقامة قوات النظام لحواجز مؤقتة في أغلب شوارع دمشق بشكل يومي، يقول أبو طارق أن العشرات يتم اعتقالهم تعسفياً بدون أي سبب، وزجهم في جيش النظام على جبهات خارج دمشق أو أسرهم في أحد أفرع المخابرات.

ويضيف أبو طارق “ازدادت حملات الدهم والتفتيش، التي تشرف عليها أجهزة المخابرات السورية في الفترة الأخيرة، لتشمل أغلب أحياء دمشق بحثاً عن مطلوبين للخدمة أو فارين من الاحتياط ، حيث يتم سحب الشباب وتجميعهم، ثم فرزهم إلى جبهات غالباً ما تكون خارج العاصمة دمشق، ليعودوا بعد وقت قصير جثث هامدة إلى ذويهم، حيث أن العاصمة تشهد يومياً مثل هذه الحوادث لشبان قضوا في المعارك، بعد سحبهم للقتال في صفوف جيش النظام وميليشياته”.

خدمات ثابتة!

وفي حالات مكررة، اعتقل النظام شاب من أبناء الغوطة الشرقية أثناء عودته من عمله إلى الحي الذي يقطن فيه منذ خروجه من الغوطة، بعد عدة أيام اتصل محمود بأحد أصدقائه وأخبره أنه موجود على إحدى جبهات دير الزور، وما هو إلا شهر واحد حتى قامت قيادة الكتيبة العسكرية، التي تم وضعه فيها، بالاتصال بذويه وإبلاغهم أن “محمود” قتل في معارك ضد تنظيم داعش.

قصة محمود هي واحدة من آلاف القصص المشابهة، لكن الأمر المفاجئ فيها، أن محمود لم يتلق تدريباً عسكرياً أثناء خدمته الإلزامية، حيث أنه، وبسبب إصابة عصبية في يده، تم “فرزه” لما يعرف بالجيش “خدمات ثابتة” أي أنه لم يتم تدريبه على استخدام السلاح وبكل الأحوال فيده لا تساعده على استخدام السلاح.

كان محمود قد انتهى من خدمته الإلزامية قبل بداية الثورة السورية بعدة أشهر، وقامت مساجد بلدته في الغوطة الشرقية بنعيه شهيداً على يد النظام السوري بعد وصول نبأ مقتله، إذ أن “إرساله للمعارك وهو الذي لا يمكنه استخدام السلاح بالأساس يعني قتله” كما يقول أصدقاؤه الذين يصرون أنه شهيد وأن “النظام قاتله”.

أجهزة جديدة وتفتيش دقيق

ويؤكد أبو طارق أن النظام السوري زود مؤخراً، معظم حواجز دمشق بحواسيب جديدة وأجهزة كشف الوثائق المزورة، مما تسبب باعتقال العشرات الذين كانوا يتنقلون بواسطة هويات شخصية مزورة هرباً من النظام السوري.

 ولم يكتف النظام بالمداهمات والاعتقالات العشوائية من الشوارع، بل وصل إلى مرحلة تطويق المساجد يوم الجمعة واعتقال الشباب أثناء خروجهم، وبشكل عشوائي، وكانت آخر تلك الحوادث يوم الجمعة الفائت في مسجد “زيد بن ثابت” في شارع خالد ابن الوليد وسط دمشق، وقبلها في أحد مساجد حي الصناعة، وآخر في حي المالكي بنفس الطريقة.

مبالغ خيالية مقابل إلغاء الاحتياط 

يقول “عبد اللطيف”، أحد أبناء دير الزور والمقيم في دمشق، أنه علم عن طريق دفع رشوة لأحد العناصر الأمنية، أن شعبة التجنيد العامة قامت بتعميم اسمه على المنافذ الحدودية كمطلوب لخدمة الاحتياط.

وكان خيار مغادرة سوريا هو الخيار الوحيد المتاح، فقام عبد اللطيف بالتواصل مع أحد الضباط في شعبة التجنيد العامة لـ”طي إضبارة الاحتياط “، وتم ذلك مقابل مبلغ قدره 2 مليون ليرة سورية، وبذلك تمكن عبد اللطيف من مغادرة سوريا.

وقامت شعب التجنيد بإيقاف منح أذون السفر للحد من ظاهرة الهجرة، وحشد أكبر قدر من الشباب على الجبهات، وككل شيء في دوائر النظام يبقى الحصول على هذه الورقة ليس بالأمر الصعب إذا تم دفع الثمن، وتصل المبالغ المدفوعة لمعاوني رئيس الشعبة إلى أكثرمن 200 الف ليرة ويتم تقدير المبلغ بحسب عائلة الشاب.

هجرة وهروب  بينهم مؤيدون

تشهد الحدود السورية اللبنانية يومياً خروج عشرات الشبان السوريين خوفاً من أن يتم سحبهم للخدمة العسكرية في قوات الأسد ، أو أن يتم اعتقالهم على الحواجز لسبب ما إذ أن الاعتقال التعسفي والتابع لمزاج الحاجز شائع بكثرة في دمشق.

 ولوحظ في الفترة الأخيرة زيادة الاجراءات وتشديدها على الحدود اللبنانية، كما تم اضافة مفرزة للأمن العسكري بعد نقطة “جديدة يابوس” داخل الأراضي اللبنانية لتقوم بتفقد أوراق السماح بخروج الشبان من سوريا.

ولوحظ أيضاً، بعد تسريب قرار النظام بنية حل الميليشيات المحلية التي تقاتل في صفوفه وضمها للجيش النظامي، هروب العشرات من المقاتلين السابقين في تلك الميليشيات، حيث تم تسجيل العديد من حالات الهروب لعناصر من الدفاع الوطني واللجان الشعبية التي كانت مسؤولة عن حواجز فرعية داخل حواجز العاصمة، وذلك بعد الحصول على أذون سفر عن طريق دفع الرشاوى، أو عبر وساطات من كبار رؤوس شعب التجنيد، خوفاً من ضمهم إلى جيش النظام وزجهم على الجبهات.

أن تكون دمشقياً!

يبقى التوتر والخوف هو سيد الموقف في الشارع الدمشقي، فأن تكون دمشقياً اليوم، فهذا يعني أنك سجين محاط بالحواجز والمرتزقة من كل الأشكال والألوان، من الأفغاني وصولاً للعراقي مروراً باللبناني، وأنك تتسقط الأخبار من موقع الفيس بوك والقصص التي يتناقلها الجيران والأقارب عن حملات المداهمة لسوق الشباب إلى الجيش، ومبالغ الرشوة التي يمكن دفعها للشبيحة، أن تكون خائفاً على عائلتك من الخطف منذ مغادرتهم المنزل لحين عودتهم.

أن تكون دمشقياً فهذا يعني انك تخضع يومياً وفي كل مكان للحرب النفسية التي تمارسها مخابرات النظام من اشاعات وقصص مرعبة.

المصدر:
Orient News

خبر عاجل