
في أيامنا البائسة، لاشيء يعوّض الخيبات، إلا قلة قليلة من الرموز وأصحاب المواقف الثابتة.
يستغرب البعض هذا الـ Rush كما يُقال بالإنكليزية، أي هذه الهجمة من الوجوه الثقافية والأكاديمية والفنية على معراب، ومن مختلف الإنتماءات والأهواء، لكن الحقيقة أن لا شيء يستدعي الاستغراب.
فسمير جعجع لا يفتعل الأمور، بل يكره افتعالها، ولا يحب التصنّع والعراضات، وكل من يلتقيه، وقد كوّن صورة مغلوطة او ملتبسة عنه، يُفاجأ بدماثته وتواضعه، وفي الوقت عينه بانفتاحه وصراحته ورؤيته المنهجبة وصلابته المبدئية.
المسألة ليست مجرد لقاء برجل، ينسى كثيرون او يتناسون أنه أمضى أكثر من أحد عشر عاماً في زنزانة وظروف كان يمكن أن تقضي عليه لولا صبره وقدرته على الصمود والحفاظ على التماسك المعنوي، بل إنه رجل يحمل مشروعاً ورؤيا، ولديه مؤمنون كثيرون بهما، ولديه رفاق يبادلونه الوفاء، ولديه قدرة تنظيمية مشهودة.
سمير جعجع اليوم حالة استقطابية غنية، ومجرد نظرة إلى برنامجه الرئاسي تشي بمدى حرصه على الإحاطة بمختلف التفاصيل تحت عنوان بناء الدولة وبناء الإنسان، وهو بذلك يميز نفسه عن العديد من الرموز والزعماء والسياسيين الذين يفضّلون استمرارهم كوسطاء بين المواطنين والدولة لاستمرار أدوارهم التقليدية، ولو تلطّوا أحياناً بأحزاب وهيئات.
بالطبع القوات اللبنانية اليوم، لا تُختصر بسمير جعجع الرئيس والقائد والملهم والموجّه، فهي حالة تخطّت معه إطار الحزب، حالة تجمع بين تاريخ مجيد ، وإن شابته هنّات صغيرة لا يتحمّل سمير جعجع مسؤولية الكثير منها، وبين حالة سياسية متطورة تغلّب الانفتاح والحوار، مع الاحتفاظ بالمبادىء والقيم التي تؤمن بها.
نقول هذا، كي نردّ على بعض المشكّكين والشكّاكين الذين يمثّل الشك لديهم حالة مرضية، وليس مجرد شك لليقين.
أجل ، نريد أحزاباً حديثة ومدنية ومنظمة تؤمن بتنافس المشاريع والأفكار، وليس بالتناحر على المناصب والمكاسب. والسلام.