افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 29 تشرين الأول 2015

بيروت تعوم على “وعد” اللحظة الأخيرة! رواتب العسكريّين تصعّد الأزمة إلى ذروتها 

بيروت وضواحيها ترزح تحت وطأة السيول التي تحول الشوارع بحيرات عائمة بالمياه والنفايات، وخطة النفايات لا تزال تجرجر ذيولها هبوطاً وصعوداً ووعوداً ومهلاً ومواعيد بلا طائل. وإذا كان وزير الزراعة أكرم شهيب اختصر حصيلة مساعي “اللحظة الاخيرة” لبت مصير خطة النفايات العالقة عند المطمر البقاعي بقوله إنه “لم يرفع العشر بعد” في مؤشر لبلوغ هذه المساعي “الانقاذية” للخطة عنق الزجاجة، فإن الساعات المقبلة تبدو حاسمة فعلاً ليس في تقرير مصير الخطة فحسب وإنما انعكاس نجاحها أو فشلها على الوضع الحكومي كلاً.
ذلك ان “طبقة” جديدة من التأزيم برزت أمس وأضافت الى أزمة النفايات تعقيداً كبيراً تمثل في أزمة رواتب القطاع العام التي اشتعلت أولى شراراتها المبكرة مع عدم دفع رواتب الأسلاك العسكرية والأمنية عن شهر تشرين الثاني، الأمر الذي دق جرس تداعيات بالغة السلبية وبات يضغط بالحاح أشد من أجل انعقاد جلسة لمجلس الوزراء لإصدار قرار التغطية القانونية لصرف الرواتب والذي لا يمكن وزارة المال صرفها من دونه. وبحلول الـ28 من الشهر الجاري (أمس)، وهو الموعد المعتاد لصرف الرواتب للعسكريين، وقع المحظور الذي سبق لوزير المال علي حسن خليل ان حذر منه سابقاً، إذ لم تدفع الرواتب لأكثر من 103 آلاف عسكري في الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى، مع بروز تخوّف من تمدّد الأزمة الى ما تبقى من السنة ما لم ينعقد مجلس الوزراء لإصدار قرار التغطية القانونية للرواتب في القطاع العام. وأكد وزير المال أن رواتب موظفي القطاع العام مؤمّنة حتى نهاية السنة وكل ما تحتاج اليه مجرد قرار في مجلس الوزراء يسمح بنقل الأموال من الاحتياط الى بند الرواتب، علماً ان الوزير كان أرسل مشروع قانون الى مجلس النواب لاقرار سلفة إضافية بقيمة 850 مليار ليرة لتأمين الرواتب حتى نهاية السنة، لكن الخلافات السياسية على تشريع الضرورة أدت الى عدم انعقاد المجلس لاقرارها، فلجأ الوزير الى مجلس الوزراء من أجل توفير الغطاء القانوني.
والحال أن تداخل ازمة النفايات مع بوادر أزمة الرواتب أدى الى قيام ما يشبه خلية أزمة بين السرايا وعين التينة طوال ساعات النهار وامتداداً الى ساعات الليل.

مطمر البقاع
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ليل امس ان اللقاءات والاتصالات التي جرت أمس في شأن ملف النفايات انتهت الى وعد من “حزب الله” بتسهيل إنشاء مطمر للنفايات في البقاع الشمالي، لكن جواباً نهائياً سيتبلغه صباح اليوم رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام في شأن هذا المطمر، بما يسمح بدعوة مجلس الوزراء الى جلسة طارئة تبت فيها أيضاً قضية الرواتب. وأوضحت المصادر جانباً من هذه الاتصالات التي جرت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سلام، ودارت حول تمنٍ من بري أن يدعو سلام الى عقد جلسة للحكومة متعهداً توفير مستلزمات نجاحها ومنها اقتراحات في شأن مطمر البقاع. غير أن رئيس الوزراء، انطلاقاً من تجربته وحرصه على عدم القيام بخطوة غير مكلّلة بالنجاح، أبدى استجابة لدعوة رئيس المجلس شرط أن يسبق انعقادها تعهد من سائر القوى السياسية ولا سيما منها “حزب الله” في شأن المطمر. وفي هذه الاثناء كان بري مجتمعا مع الوزيرين أكرم شهيّب ووائل أبو فاعور، فحمّلهما إقتراحاً من الحزب في شأن المطمر فتوليا نقله الى السرايا مساء.
وخلال الاجتماع الذي رأسه مساء الرئيس سلام في حضور الوزراء شهيب وأبو فاعور ونهاد المشنوق، استدعي وزير المال ليس بصفته وزيراً من حركة “أمل”، بل بصفته وسيطاً متابعاً مع “حزب الله” في شأن المطمر البقاعي للبحث معه في ضمانات عملانية لم تكن متوافرة حتى المساء. وقد حمل خليل ملاحظات السرايا على أن يأتي صباح اليوم بأجوبة عنها الى الرئيس سلام كي يتضح مسار الأمور. وسيعقد سلام اجتماعاً مع الوزير شهيب في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم يعتقد انه سيكون حاسماً، علماً ان شهيّب بدا متريثاً حتى ليل امس في الموقف الذي سيتخذه اليوم في انتظار “مساعي اللحظة الاخيرة”. وأكد ليلاً أن ثمّة موقعاً في البقاع جرى تحديده من خلال الاتصالات مع “حزب الله” وحركة “أمل” وستتبلور الأمور خلال الساعات الـ24 المقبلة، ولكنه تحفظ عن كشف مكانه، مشيرا الى أن المطمر مدروس. وإذ أكد أنه سيرفع تقريره اليوم الى الرئيس سلام، لفت الى أن الأمر يحتاج الى جلسة لمجلس الوزراء لادخال بعض التعديلات على الخطة.
وعلمت “النهار” أن الرئيس سلام أكد في اجتماع السرايا مساء أنه لن يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء إلاّ إذا اكتملت عناصر الحل لأزمة النفايات، ولا حل لأزمة النفايات ما لم يوجد مطمر آخر الى جانب مطمر سرار في عكار “ولا يحدّثني أحد عن فرض مطمر سرار بالقوة فهذا غير وارد ان نتسبب باصطدام الناس مع القوى الأمنية”.
وفيما ترددت معلومات عن إمكان اتجاه الرئيس سلام الى الاعتكاف او الاستقالة اذا اصطدمت المساعي الحثيثة الجارية بحائط مسدود، علم ان سلام تلقى أمس العديد من الاتصالات من مرجعيات داخلية وخارجية تتمنى عليه عدم الاستقالة نظراً الى دقة الظروف التي يجتازها لبنان، وأبرز تمن جاء من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العائد من الفاتيكان والذي استبعد اقدام الرئيس سلام على هذه الخطوة بما أوحى أن موقفه يعبّر عن الفاتيكان أيضاً.

مجلس النواب
وعلى المسار النيابي، علمت “النهار” من مصادر هيئة مكتب مجلس النواب التي اجتمعت أول من أمس في عين التينة برئاسة الرئيس بري أن قراراً نهائياً اتخذ بتوجيه الدعوة الأسبوع المقبل الى جلسة تشريعية. واعتبرت أن هذا القرار يمثل استقلال المجلس في السير قدماً لإنجاز التشريعات الضرورية للبلاد. وأضافت ان المطلوب أيضاً الافراج عن مجلس الوزراء ليكتمل المساران التشريعي والتنفيذي.

بيروت العائمة !
في غضون ذلك، تكرّر مشهد الطوفان في بيروت وضواحيها على غرار ما حصل الأحد الماضي مع هطول الامطار الغزيرة بعد ظهر أمس، التي سرعان ما تحولت معها معظم مناطق العاصمة وضواحيها بحيرات عائمة. وطوال أكثر من خمس ساعات أقفلت معظم مداخل بيروت واحتجز المواطنون في سياراتهم كما اقفلت الأمطار ما تبقى من اقنية ومجار نجت من الحامولة السابقة. كذلك تسببت الأمطار بإقفال نفق المطار وطاف نهر بيروت بالنفايات المتراكمة على ضفتيه واجتاح نهر الغدير منازل وأكواخاً لجهة حي السلم.

*********************************************

بري لـ«السفير»: كل ديك على مزبلته صيّاح!

الحكومة تنتظر «أوكسيجين النفايات».. والأمن مهدد بالرواتب

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والعشرين بعد الخمسمئة على التوالي.

مرة أخرى، ضرب المطر بقوة وغزارة، مجتاحاً العديد من الشوارع التي تحولت الى سجون برمائية، ومحاصراً المواطنين في سياراتهم التي بدت أقرب الى زنزانات عائمة، بعدما «طافت» نقاط الضعف في البنية التحتية المترهلة، بالتواطؤ مع «خلايا» النفايات.

وفيما تبين أن الدولة لم تتعلم من درس الشتوة الاولى، دخل ملف النفايات في عدّه العكسي نحو الانفراج أو الانفجار، على وقع تدحرج مهلة الوزير أكرم شهيب لحسم خياراته، والتي مددها ساعات قليلة، بغية إعطاء فرصة لتسويق اقتراح إنقاذي تقدم به الرئيس نبيه بري في «الوقت المستقطع»، ويبدي فيه استعداد «حركة أمل» و «حزب الله» لتحمل مسؤولية معالجة النفايات، ضمن نطاق بيئتهما الجغرافية، وصولا الى تحقيق «التوازن» في الواجبات على هذا الصعيد.

وقد نجح اقتراح بري في تحقيق اختراق أولي، لكنه غير مكتمل، في انتظار استكمال الاتصالات اليوم، ليتقرر بعد ذلك ما إذا كانت هناك قابلية لتطبيق خطة المعالجة الرسمية بعد تكييفها مع طرح بري ثم عقد جلسة حكومية تعطي إشارة المباشرة في التنفيذ، أم ان حظوظ الخطة أصبحت معدومة تحت وطأة بعض الاعتراضات المناطقية عليها.

ولم يكن ينقص هذا الواقع المتحلل سوى خطر عدم دفع رواتب الجيش والأجهزة الأمنية، في توقيت تحتاج فيه القوات المسلحة الى كل دعم في معركتها ضد الإرهاب، فكيف إذا كان الأمر يتعلق ببديهيات من نوع الرواتب!

«أرنب» بري

وتوضيحاً لموقفه المستجد، قال الرئيس بري لـ «السفير»: في الأساس، لم أكن أريد التدخل في أزمة النفايات على قاعدة أن هناك قراراً صادراً عن مجلس الوزراء يتطلب التنفيذ، أما وأن الأمور تطورت نحو الأسوأ، فقد تدخلت مباشرة لمحاولة استدراك الوضع، وقدمت للمرة الأولى اقتراحاً محدداً للمساهمة في معالجة هذه الأزمة، ينتظر موافقة الأطراف الأخرى عليه، حتى يسلك طريقه الى التنفيذ.

وردا على سؤال حول طبيعة الاقتراح، أوضح أنه يستند الى قاعدة أساسية، وهي «أن كل ديك على مزبلته صيّاح»، مضيفاً: لقد أصر البعض للأسف على تطييف ملف النفايات ومذهبته، وانطلاقاً من ذلك طرحت أن نتحمل في «حزب الله» و «حركة أمل» مسؤولية التخلص من النفايات التي تفزرها المناطق الواقعة في دائرة نفوذهما، على قاعدة اللامركزية وتعزيز دور البلديات، بحيث لا يعود ثمة مبرر للقول إن هناك فئة تتحمل وزر هذا الملف وفئة أخرى تتهرب منه.

وأشار الى انه «إذا تم التجاوب مع طرحي يُفترض أن يعقد مجلس الوزراء جلسة عاجلة له، خلال 24 أو 48 ساعة لإقرار الحل الشامل لأزمة النفايات، وتأمين التغطية القانونية من أجل صرف رواتب العسكريين»، لافتا الانتباه الى انه تلقى في هذا الإطار أكثر من اتصال هاتفي من قائد الجيش العماد جان قهوجي الموجود في اسبانيا.

وأكد أن جلسة الحوار العشرين بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» كانت ناجحة، مشددا على أنه تقرر تفعيل الخطة الأمنية في البقاع، بدعم كامل من «الحزب» و «حركة أمل»، وقد تبين خلال الجلسة أن «حزب الله» هو الذي يشكو من تقصير القوى الأمنية.

وتابع: المطلوب من الأجهزة الرسمية المختصة أن تلجم حالة الفلتان في البقاع بحزم وبسرعة، ونكرر أنه لا غطاء لأي مرتكب أو مخالف، وما يدعو للأسف أن عدد الضحايا الذي يسقط نتيجة الحوادث المتنقلة يوحي بأننا نخوض مواجهة مع «داعش»، في حين أن ما يحصل هو اننا ندفع ثمن الفوضى.

ولفت الانتباه الى أن هناك تقدماً في التحضيرات لعقد جلسة تشريعية، آملا أن يؤدي إدراج مشروع استعادة الجنسية على جدول الأعمال الى تسهيل عقدها بحضور كل المكوّنات الميثاقية، مبدياً اعتقاده أن قانون الانتخاب أكثر تعقيداً.

شهيّب.. والخرق

وبعد الاجتماع الليلي الذي ضم الرئيس سلام الى الوزراء علي حسن خليل وأكرم شهيب ووائل ابو فاعور ونهاد المشنوق، قال شهيب لـ «السفير» إن هناك خرقاً إيجابياً سُجل أمس في جدار أزمة النفايات، تحت سقف المرحلة الانتقالية المعتمدة في الخطة المقررة، موضحاً أنه بدل الاكتفاء بمطمرين فقط، سيتم توسيع اللامركزية المناطقية في معالجة النفايات من خلال البلديات، على قاعدة الشراكة والتوازن.

وأشار الى وجود حاجة لجولة إضافية من الاتصالات اليوم، قبل أن يتضح المسار النهائي الذي سيسلكه هذا الملف، لافتا الانتباه الى أن المشاورات ستُستكمل مع جميع المعنيين، ليُبنى على الشيء مقتضاه، ويتقرر ما إذا كان ممكناً عقد جلسة لمجلس الوزراء، وهي جلسة باتت ملحة، ليس فقط لحسم مسألة النفايات، بل ايضا لتأمين رواتب العسكريين.

وأكد أنه سيسلم قبل ظهر اليوم تقريره الى رئيس الحكومة تمام سلام حول المراحل التي مرت فيها مهمته، لافتا الانتباه الى أنه قرر تمديد مسعى المعالجة بناءً على تمني الرئيسين بري وسلام، لكن «إذا لم تنجح الاتصالات خلال الساعات القليلة المقبلة في إنجاز التوافق، فأنا لن أستمر في مهمتي وسأتنحى عن الملف».

بوصعب.. والمحرقة

لكن عضو «تكتل التغيير والإصلاح» الوزير الياس بو صعب أبلغ «السفير» أن أحداً «لم يكن حتى ليل أمس قد اتصل بنا في شأن عقد جلسة للحكومة من أجل تأمين رواتب العسكريين، أو حتى لبتّ ملف النفايات»، مشيرا الى أنه تلقى فقط اتصالا لترتيب لقاء بينه وبين الوزير شهيب.

وأعرب عن اعتقاده أن دفع رواتب الجيش والمؤسسات الأمنية لا يحتاج الى مجلس الوزراء، أما بالنسبة الى النفايات «فنحن لدينا موقفنا الواضح الذي ينطلق من ضرورة منح البلديات عائداتها واعتماد اللامركزية».

وأكد أنه ماض في تجهيز محرقة لمعالجة نفايات ضهور الشوير والبلدات المجاورة، كاشفا عن أن تجهيزها سيكتمل خلال أسبوع، وجازماً بأنها صديقة للبيئة. وأضاف: لقد تبين أن المولّد الخاص الذي يُستخدم للإنارة في حي واحد يفرز نسبة تلوث تزيد عشر مرات عما يمكن أن تتسبب به المحرقة، لكن البعض يصر على تضليل الرأي العام إما نتيجة الجهل أو الوهم أو الخوف من إقفال مزراب ذهب النفايات إذ إن كلفة معالجة طن من النفايات عبر المحرقة هي 60 دولاراً فيما يتم حالياً دفع 160 دولاراً للطن الواحد.

وكانت الاتصالات قد تلاحقت، أمس، لتدارك التداعيات الوخيمة المترتبة على شلل الحكومة، بعد تحذيرات وزير المالية علي حسن خليل ووزير الدفاع سمير مقبل من تعذر دفع رواتب المؤسسات العسكرية والأمنية لشهري تشرين الثاني وكانون الأول المقبلين، والتي يحتاج صرفها الى مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بتحويل سلف خزينة أو اعتمادات مدورة.

وفي الانتظار، أشار وزير الدفاع سمير مقبل الى أن «رواتب العسكريين لشهري تشرين الثاني وكانون الأول غير مؤمّنة، إلا إذا اجتمع مجلس الوزراء بجميع أعضائه واتخذ القرار ليتمكن وزير المالية من التصرف ودفع الرواتب».

أما خليل فأكد أن «هناك مبالغ متوافرة من الاحتياط، وهي بحاجة الى اتخاذ قرار في مجلس الوزراء لإصدار مرسوم في هذا المجال، وفي اللحظة التي يتخذ فيها هذا القرار تتأمن كل الرواتب التي تبلغ قيمتها 444 مليار ليرة لبنانية لشهري تشرين الثاني وكانون الاول»، مشددا على أنه «لن أدفع بطريقة مخالفة للأصول والقوانين».

*********************************************

حلّ طائفي لأزمة المطامر

تداركت القوى السياسية أمس احتمال موت خطة الوزير أكرم شهيب، فتسارعت الاتصالات واللقاءات لإيجاد مخارج. إلّا أن الدولة الطائفية العاجزة لم تنتج سوى حلّ على شاكلتها: مطمر نفايات لكل طائفة!

لأن الدولة وأركانها لا يتقنون إلا لعبة التطييف والمذهبة، لم يجدوا طرحاً لحل مشكلة النفايات إلا بـ»توزيعها في شكل عادل على المناطق والطوائف»، وفقاً لصيغة «6 و6 مكرّر» الهشة. وإذا سارت الأمور وفق الطروحات الأخيرة التي تم تداولها أمس لحل أزمة النفايات، فقد لا يمر وقت طويل قبل أن تُفرز الزبالة وتعالج مذهبياً، قبل إرسالها الى «مطامر الطوائف».

ومع وصول خطة وزير الزراعة أكرم شهيب الى الطريق المسدود، مع ترويج تيار المستقبل طوال الأسبوعين الماضيين أنه عاجز عن فتح مطمر سرار في عكار إذا لم يُؤمّن في المقابل «مطمر شيعي»، خرج الرئيس نبيه برّي بطرح توزيع المطامر على المناطق. وأبدى وزير المال علي حسن خليل، في اللقاء المطوّل الذي ضمّه في السراي الحكومي أمس مع رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء شهيب ووائل أبو فاعور ونهاد المشنوق، موافقة حركة أمل وحزب الله على تولّي أمر نفايات الضاحية الجنوبية، على أن تذهب نفايات بيروت الى سرار ونفايات الشوف وعاليه وبعبدا الى مطمر يعمل النائب وليد جنبلاط على تأمينه. وفي هذه الحال، يكون على القوى المسيحية مسؤولية إيجاد مطمر لنفايات المتن وكسروان.

وفيما لم يفصح خليل عن مكان المطمر، أكدت مصادر لـ»الأخبار» أن المشنوق مستمر في الاتصال مع فعاليات عكار لتبديد هواجس البعض والوصول الى حل، وأن شهيب سيلتقي رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون والنائب سامي الجميّل من أجل مسألة تأمين مطمر لجبيل وكسروان. وتوقّعت المصادر أن تدخل القوى المسيحية في حملة مزايدات في ما بينها، ما قد يعرقل تنفيذ هذا الاقتراح، علماً بأن تمريره يحتاج الى جلسة لمجلس الوزراء لتمويله، ويتطلب موافقة مسيحية. وفيما قالت المصادر إن تطبيق هذا المخرج ليس مستحيلاً، إلا أنها لم تعلّق آمالاً كبيرة على إمكان تمريره.

الى ذلك، أجرى قائد الجيش أمس سلسلة اتصالات بسلام ووزير المال والرئيس نبيه بري، كذلك زار وزير الدفاع سلام لمعالجة أزمة صرف رواتب العسكريين. وتتعدى أزمة الرواتب الجيش إلى قوى الأمن الداخلي والأمن العام وبعض قطاعات التعليم والموظفين.

وأشارت مصادر مقرّبة من وزير المال إلى أن الأخير أجرى سلسلة إجراءات لتوفير الأموال اللازمة عبر التوفير من الإنفاق العادي. وقالت المصادر إن «الوزارة سحبت كل الاقتراحات ومراسيم النقل من الاحتياطي، ووفرنا المال، وأمّنا ما يغطي حتى نهاية العام. لكن هذا الأمر يتطلب نقل الأموال من الاحتياط إلى بند الرواتب، وهذه تحتاج إلى مرسوم من مجلس الوزراء»، في وقت يصرّ فيه سلام على عدم الدعوة إلى جلسة للحكومة قبل الوصول إلى مخرج من أزمة النفايات. وقالت المصادر إن «وزير المال حذّر من هذه الأزمة منذ أكثر من شهر ونصف، والقوى السياسية لم تستجب ولم تتعاطَ بجدية، وهو لن يصرف مالاً بطريقة غير قانونية، وعلى القوى السياسية تحمّل مسؤولياتها».

*********************************************

التعطيل يحاصر رواتب العسكريين.. وخليل متمسك بالقوننة من أحد المجلسين
مشاورات ماراتونية لطمر النفايات وتعويم الحكومة

تسارعت الأحداث والجهود عشية «الخميس» الموعود بوصفه سقفاً زمنياً نهائياً وضعه رئيس الحكومة تمام سلام ومعه الوزير أكرم شهيب لإنجاز أسس تطبيق خطة طمر النفايات، بحيث أسفرت الاجتماعات والمشاورات المارتونية أمس بين مقرّي الرئاسة الثانية والثالثة، معطوفة على الآفاق المفتوحة التي عكستها نتائج الجولة 20 من حوار عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، عن تكوين بصيص حل يعوّل على بلورته خلال الساعات المقبلة بشكل يؤمّن طمر النفايات وتعويم الحكومة. وإذ تقاطعت المواقف السياسية والروحية عند المراهنة على فائض «الصبر» لدى رئيس الحكومة تمام سلام لضمان عدم إقدامه على الاستقالة باعتباره «ليس متهوراً ليرمي البلد في المجهول» كما قال البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، أفاد زوار سلام «المستقبل» أنه بصدد إفساح المجال واسعاً أمام إنجاح مساعي ربع الساعة الأخير لعلها تتيح تحقيق الشراكة الوطنية المرجوة في عملية معالجة ملف النفايات.

وكذلك الأمر بالنسبة للوزير شهيب الذي أكدت مصادره لـ«المستقبل» أنه سيستكمل مشاوراته اليوم مع مختلف القوى السياسية في محاولة أخيرة لتعبيد الطريق أمام إيجاد سبل تنفيذ خطة الحكومة، على أن يعود بتقريره النهائي إلى السرايا الحكومية لتسليمه إلى رئيس الحكومة موضحاً فيه ما توصلت إليه اللجنة المختصة والنتائج التي حققتها طيلة مدة تكليفها بدرس وتطبيق الخطة. ومن المرجح أن يكتفي شهيب بتقديم التقرير وإرجاء خطوة اعتذاره عن عدم إكمال مهمته في رئاسة اللجنة ريثما يتبين له مآل الجهود المبذولة والوعود المعطاة، بينما ستكون له إطلالة تلفزيونية مساءً عبر «كلام الناس» من المتوقع أن يستعرض فيها بشكل مفصّل مسار العمل الذي سلكته خطة النفايات والمطبات التي اعترضت طريقها وصولاً إلى مساعي اللحظات الأخيرة لتدارك انفجار الأزمة.

وكان شهيب والوزير وائل أبو فاعور قد زارا عين التينة صباح أمس حيث اجتمعا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور الوزير علي حسن خليل الذي كشف أنّ بري طرح خلال الاجتماع «أفكاراً جديدة وجدية تتطلب عقد اجتماع لمجلس الوزراء خلال 24 ساعة»، في حين أوضح شهيب أنّ بعض هذه الأفكار «يتناغم مع خطة الحكومة ومنها ما يحتاج إلى جلسة لمجلس الوزراء»، معلّقاً على استفسارات الصحافيين عما إذا كانت كل منطقة تتجه إلى إنشاء مطمرها بالقول: «كل ديك على مزبلتو صياح».

وفي هذا السياق، أفادت مصادر مواكبة للأفكار المطروحة «المستقبل» أنّ الأرجحية هي للاتجاه نحو «فدرلة» طمر النفايات، موضحةً أنّ الطمر وفق هذه المعادلة يتيح «تحقيق الشراكة الوطنية على مستوى الأقضية». ولفتت المصادر إلى أنّ «حزب الله» و«حركة أمل» وعدا بتولي تأمين عمليات الطمر ضمن نطاق مناطق نفوذهما سيما في البقاع الشمالي، بما يؤمن حلاً متوازناً مناطقياً مقابل اعتماد مطمر سرار في عكار بالتزامن مع إعادة فتح مطمر الناعمة لمدة سبعة أيام بحسب خطة الحكومة. فيما تبقى مسألة تأمين مطمر في جبل لبنان عالقة بانتظار ما ستتوصل إليه المشاورات التي يجريها شهيب اليوم مع كل من «التيار الوطني الحر» و«حزب الكتائب اللبنانية»، علماً أنّ النائب ميشال المر كان قد أكد خلال جلسة الحوار الوطني الأخيرة وجود تصور لديه لإيجاد مطمر خاص بنفايات منطقة المتن.

وليلاً، أعلن شهيب بعد اجتماع عقده وأبو فاعور مع رئيس الحكومة في السرايا الحكومية بمشاركة الوزيرين نهاد المشنوق وخليل، أنّ اجتماعاً جديداً سيُعقد اليوم مكتفياً بالإشارة إلى أنّ «اتصالات اللحظة الأخيرة تجري لإنجاز عناصر الحل لأزمة النفايات».

حوار عين التينة

وكانت جولة الحوار أمس الأول بين «المستقبل» و«حزب الله» قد نجحت في فتح كوة في جدار الأزمة، وهو ما أكده بري خلال لقاء الأربعاء النيابي لناحية وصف الجلسة بـ«الإيجابية والصريحة والمثمرة»، معلناً التنسيق بين «أمل» و«حزب الله» لإيجاد مطامر مناسبة في منطقة البقاع، وسط تشديده على «ضرورة حل هذا الملف بشكل نهائي وحاسم». كما نوّه بكون حوار عين التينة شهد في جولته العشرين «مصارحات واقعية وردّ على استفسارات بشكل جدي وفاعل بالنسبة للخطة الأمنية في البقاع».

وفي الإطار عينه، أوضحت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» أنّ القرار اتخذ في ضوء نتائج جلسة حوار عين التينة بضرورة إحراز «تقدم جدي وملموس سواءً باتجاه تطبيق خطة البقاع الأمنية أو باتجاه تنفيذ خطة النفايات الحكومية»، مؤكدةً في الوقت ذاته أنّ «المتحاورين بحثوا بشكل فعلي وفاعل كيفية تسهيل عمل مجلسي النواب والوزراء، بالإضافة إلى ماهية البنود التي تحتل الأولوية ضمن مفهوم تشريع الضرورة وفي طليعتها البنود المالية». أما على مستوى الخطة الأمنية في البقاع، فرشحت معلومات موثوقة تفيد بأنّ المتحاورين اتفقوا على التواصل مع قيادة الجيش للتنسيق معها حول السبل الآيلة إلى ضمان حُسن تنفيذ الخطة.

رواتب العسكريين

في الغضون، فرض التعطيل المؤسساتي نفسه بقوة على الساحتين العسكرية والأمنية في البلد من خلال عدم تحويل معاشات الجيش وقوى الأمن أمس كما درجت العادة عند نهاية كل شهر. وأعلن وزير المالية عدم قدرته على تحويل هذه المعاشات بانتظار قوننة صرفها سواءً من مجلس النواب أو من مجلس الوزراء، لافتاً الانتباه إلى أنّ «النقص في تغطية بند الرواتب لا يعكس على الإطلاق مشكلة مالية، فهناك مبالغ متوافرة من الاحتياط وهي بحاجة إلى اتخاذ قرار في الحكومة لإصدار مرسوم في هذا المجال، وفي اللحظة التي يُتخذ فيها هذا القرار تتأمن كل الرواتب التي قيمتها 444 مليار ليرة لبنانية لشهري تشرين الثاني وكانون الأول».

وشدد خليل لـ«المستقبل» على كون مسألة قوننة صرف الرواتب «بعيدة كل البعد عن التسييس، ولا تندرج بأي شكل من الأشكال في إطار الضغط على القوى السياسية للحضور إلى مجلسي النواب والوزراء»، مذكراً في هذا السياق بأن وزارة المالية تعمل حالياً على أساس خطة الصرف الاثني عشرية وبأنّ القرار الأخير الذي صدر عن مجلس الوزراء لنقل اعتمادات صرف الرواتب من احتياط الوزارات لا يلحظ تغطية صرف رواتب الشهرين المقبلين، الأمر الذي يُوجب العودة إلى مجلس الوزراء من جديد لإقرار نقل هذه الاعتمادات.

*********************************************

حوار «المستقبل» – «حزب الله» يدعم الحكومة وتوقع انفراج في ملف النفايات

تقرر في الجلسة الحوارية العشرين بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري ممثلاً بمعاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل، تفعيل العمل الحكومي وإعادة فتح أبواب البرلمان أمام تشريع الضرورة بانتظار أن تحل على لبنان أيام أفضل تسمح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وعلمت «الحياة» أن الجلسة التي حضرها عن «المستقبل» نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر وعن «حزب الله» المعاون السياسي للأمين العام حسين خليل ووزير الصناعة حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، إضافة الى الوزير خليل، شهدت نقاشاً هادئاً كان أقرب الى المصارحة في العمق وتبادل العتاب على خلفية المواقف التي كان أعلنها المشنوق ورد عليه السيد حسن نصرالله.

وقالت مصادر سياسية مواكبة للأجواء التي سادت الحوار، إن هذه الجلسة كانت من أنجح الجلسات إنتاجاً وإقراراً بأن استمرار الحوار بين الفريقين بات في حاجة الى رافعة سياسية ليستعيد صدقيته لدى الرأي العام.

ولفتت المصادر نفسها الى أن الموقف الذي كان أعلنه المشنوق في خصوص تعذر تطبيق الخطة الأمنية في البقاع الشمالي مع تزايد حوادث السلب والقتل والإخلال بالأمن، كان حاضراً بامتياز على طاولة الحوار، مع أن ممثلي «حزب الله» كرروا ما كان أعلنه نصرالله من أن الأمن في عهدة الجيش وقوى الأمن الداخلي، وأنهم يدعمون بلا تردد كل الإجراءات الرامية الى حفظ الأمن ووقف مسلسل الفوضى.

وأكدت أن الوضع في البقاع الشمالي احتل حيزاً رئيساً من النقاش، وقالت إنه تم الاتفاق على أن يُعقد اجتماع أمني- سياسي موسع برعاية قيادة الجيش يحضره قادة الأجهزة الأمنية وممثلون عن «حزب الله» وحركة «أمل».

واعتبرت أن التوافق على عقد هذا الاجتماع يشكل محاولة جدية لتطبيق الخطة الأمنية في البقاع الشمالي وإعادة تعويمها. ونقلت عن الوزير خليل وممثلي «حزب الله» تأكيدهم توفير كل دعم للقوى الأمنية بدءاً برفع الغطاء السياسي عن المخلين بالأمن وعصابات السطو وتهريب المخدرات وعدم توفير الحماية أو الملجأ الآمن للمطلوبين بموجب مذكرات توقيف غيابية.

وتناول المجتمعون – وفق هذه المصادر- مشكلة تأمين المطامر لطمر النفايات ومعالجتها بما فيها مطمر في البقاع الشمالي وجرى التأكيد أن ممثلين عن حركة «أمل» و «حزب الله» يواصلون اجتماعاتهم بحثاً عن المطمر.

وأمل هؤلاء -كما تقول المصادر- في أن يتوصلوا الى تحديد مكان يتم تحويله الى مطمر، خصوصاً أن الرئيس بري يتحرك في كل الاتجاهات لإنهاء أزمة النفايات وهو على تواصل مع رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الزراعة أكرم شهيب المكلف معالجة أزمة النفايات.

ورداً على سؤال قالت المصادر إن معظم المشكلات طرحت على الطاولة، وقالت إنه أعيد طرح موضوع «سرايا المقاومة» من زاوية أن وجودها -وفق «المستقبل»- بات يشكل عبئاً على «حزب الله» وأنه لم يعد من مبرر لتوفير الغطاء السياسي لها.

ورأت أن المجتمعين أبدوا تفهماً للأسباب التي تدفع رئيس الحكومة الى التلويح مراراً وتكراراً بأنه لم يعد يحتمل بقاء الوضع على حاله، وأنه سيتخذ قراره في الوقت المناسب، وقالت إن الأجواء التي سيطرت على الحوار ستؤدي حتماً الى طي صفحة استقالة الحكومة أو تحويلها الى حكومة تصريف أعمال.

وأكدت أن المجتمعين باتوا على قناعة بأن الوضع لم يعد يحتمل، وأن الأمر يستدعي الإسراع في توفير المطامر لمعالجة أزمة النفايات، إضافة الى إصرارهم على ضرورة دعم الجهود الرامية لمعاودة التشريع في البرلمان، وقالت إنه لا بد من تعويم الحكومة كأساس لطي صفحة استقالتها أو التلويح بها من حين لآخر.

الجسر: قمة المصارحة

وأوضح النائب الجسر أن الجلسة «كانت في قمة المصارحة، إذ استفاد كل طرف من عبر الماضي لاتخاذ الخطوات الإيجابية، لأن لدى الجميع القدرة على تجاوز الخلافات».

وأشار الى أن «الكل متمسك بالحكومة، وأي تعرض لها هو تعرض لاستقرار البلد وإدخاله في فراغ أكبر، وبالتالي فإن من المستبعد أن يقدم الرئيس تمام سلام على خطوة الاستقالة»، لافتاً الى «أن اتصالات ستجرى من قبل حزب الله وحركة أمل من أجل المساعدة في إيجاد مطمر للنفايات في البقاع، لأن هناك حاجة لوجود أكثر من مكب أو مطمر ومن المفترض أن تتوزع على مناطق أخرى».

النفايات إلى انفراج!

أما على صعيد ملف النفايات. فالتقى الرئيس بري الوزير شهيب ومعه وزير الصحة وائل أبو فاعور على خلفية ما كان تعهده الوزير خليل و«حزب الله» في حوارهما مع «المستقبل» من أجل مساعدة وزير الزراعة على إيجاد مطمر في البقاع الشمالي.

وكشف خليل، الذي حضر اللقاء، عن أن بري طرح أفكاراً جديدة وجدية خلال لقائه شهيب وأبو فاعور تتطلب عقد اجتماع لمجلس الوزراء خلال 24 ساعة. فيما قال شهيب: «لا تزال أمامنا اتصالات سنقوم بها على أمل أن نصل الى حلول للخروج من أزمة النفايات».

وأضاف: «جهود اللحظة الأخيرة للوزير أبو فاعور وأنا بدأناها أمس، والتقينا الرئـــيس سلام واليـــوم الرئيس بري، واعتقد ان الـرئيسين كانا داعمين منذ البدايـــة للوصول الى حل سريع لهذه المشكلة التي قــد تكـــون مستعصية. لكن تحتاج الى بعـــض الاتصالات سنكملها اليوم (أمس) مع كـــل المعنيين حتى نصل إن شاء الله غداً (اليوم) الى شاطئ الأمان بموضوع الوصول الى حل لمشكلة النفايات المستعصية، وهي تحتاج كما قلت الى مزيد من الاتصالات لأن هناك افكاراً جديدة مطروحة وهناك خطة مقرة من مجلس الوزراء. هذه الأفكار منها ما يتناغم مع الخطة ومنها ما يحتاج الى جلسة لمجلس الوزراء للخروج من هذه الأزمة. هذا ما استطيع ان اقوله وعلينا العودة الى الرئيس سلام وبعدها سيكون لنا كلام واضح في كل الأمور».

وسئل: ماذا عن ان كل منطقة تنشئ مطمرها؟ أجاب: «كل ديك على مزبلتو صياح… حلوي».

وفي هذا السياق قالت مصادر وزارية لـ «الحياة»، إن الاتصالات تتسارع على أكثر من صعيد، وإن نسبة التفاؤل في حل مشكلة النفايات أخذت ترتفع تدريجاً لكن لا شيء نهائياً حتى الآن.

وأكدت أن الرئيس سلام وُضع في صورة هذه الاتصالات. وربطت الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء بالوصول الى تفاهم شامل لا يخضع للتعديل أو الاجتهاد، وهذا يحتاج إلى شراكة الجميع في تحمل مسؤولياتهم.

لجنة طوارئ

وشكل أبو فاعور لجنة طوارئ لتقويم الأخطار الصحية للنفايات والقيام بالإجراءات اللازمة واقتراح الحلول على المستويين القصير المدى والبعيد المدى، والتي لا تتناول فقط عمل وزارة الصحة، بل اقتراح الإجراءات على الوزارات الأخرى المعنية، على أن تنجز تقريرها والخطوات المطلوبة خلال يومين.

*********************************************

 مساعي ربع الساعة الأخير لإنقاذ الخطة وجلسة حكومية قريبة

الأجواء التي رشحت عن الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» تؤشر إلى وجود مناخات إيجابية ومشجّعة لتحقيق انفراجات سياسية، ولكن سقوط كلّ الوعود السابقة بالوصول إلى حلول وتحديداً في أزمة النفايات، أبقى منسوب الحذر قائماً، إلّا أنّ المعلومات تحدّثت عن وجود توجّه فعلي لكسر حالة التعطيل العامّة وإعطاء اللبنانيين بوادرَ أمل، ولو نسبية، في ملفّين أساسيين: النفايات والتشريع، حيث من المتوقع أن يُحدث التوافق حولهما صدمة إيجابية تبدّد أجواء التشنّج وتطلق دينامية إيجابية جديدة. لا شيء أكيد ولا محسوم بطبيعة الحال، غير أنّ ما يختلف عن السابق وجود نيّات جدّية بإخراج الوضع من المراوحة السلبية، وهذه النيّات تمّ التعبير عنها صراحةً في الحوار الثنائي برعاية حركة «أمل، وتمّ ربطها بكلام الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله الذي دعا في إطلالته الأخيرة لـ«الذهاب إلى الحوار الجدّي». فما هو في متناول اليد اليوم مبدئياً النفايات والتشريع، وفي حال وُضِعا على سكّة الحل يمكن أن ينسحب هذا الواقع على ملفات أخرى في طليعتها الحلحلة الحكومية، لأنّ الملف الرئاسي بحاجة إلى ظروف إقليمية لم تنضج بعد. وقد سُجّل في الساعات الـ 24 الأخيرة حركة مكوكية لوزير الزراعة أكرم شهيّب الذي قال لـ«الجمهورية» إنّ الأجواء إيجابية، وتوقّع إذا ما تحلحلت الأمور العالقة أن يدعو رئيس الحكومة تمام سلام مجلس الوزراء إلى الانعقاد خلال اليومين المقبلين، سيّما أنّ وزير المال علي حسن خليل كان توقّعَ بدوره عَقد جلسة حكومية في الساعات المقبلة بناءً على الطرح الذي قدّمه رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي قد يشكّل خشبة الخلاص لمأزق النفايات على قاعدة كلّ جهة تتكفّل بنفاياتها.

أكثر ما لفتَ المراقبين في الأيام الأخيرة تكرار السفير السعودي علي عواض عسيري في مجالسه والإعلام تأكيدَ المملكة الدائم على ضرورة استمرار الحوار بين اللبنانيين وإيجاد الحلول للقضايا الخلافية، وفي طليعتها التوصّل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وإذا كان هذا التأكيد يجسِّد توجّه المملكة الثابت حيال لبنان، إلّا أنّ أهميته تكمن بأنه جاء بعد أعنف حملة يشنّها «حزب الله» ضد المملكة وتحديداً القيادة السعودية التي أظهرَت أنّ قرارَها فصلَ لبنان عن الاشتباك مع الحزب هو قرار استراتيجي، ويبدو أنّ الأمر ينسحب أيضاً على طهران، وبالتالي العبرة الأساسية من الاشتباك الأخير بين «المستقبل» والحزب أنّ حدوده حدود استمرار الاستقرار في لبنان.

وإذا كانت هذه الصورة نجحت بتبديد الهواجس، إلّا أنّ هناك مخاوف من انهيارات محتملة في حال استمرّ التعطيل وتوسّع، خصوصاً في ظلّ تفاقم الأزمات السياسية والمالية والصحّية، والفَلتان في بعض المناطق وصولاً إلى تحوّلِ الشتاء في لبنان من نعمة إلى نقمة مع الطرقات العائمة والناس العالقين في برك المياه وزحمة السير الخانقة، فضلاً عن الأوبئة المتفشّية نتيجة النفايات المنتشرة في الطرقات.

ويبدو أنّه بعد أن وصَلت الأمور إلى حافة الهاوية في ظلّ صورة الدولة التي تضرّرت كثيراً على مستوى سلطتها وهيبتها ودورها، تقرّر إنقاذ الوضع من خلال مدِّه بجرعة أوكسيجين تُمكِّن اللبنانيين من الحفاظ على الوضعية الانتظارية لبلدهم ريثما تكون القوى الدولية نجحت في حلّ الأزمة السورية.

وفيما ينتقل الحدث مجدداً إلى فيينا غداً مع استئناف البحث بمستقبل سوريا في اجتماع روسي ـ اميركي ـ سعودي ـ تركي، وبمشاركة لبنانية وإيرانية ومصرية، ظلّ الحديث يتمحوَر حول الملفات اللبنانية الساخنة، وفي مقدّمها ملف النفايات، الى جانب الملف المالي ورواتب العسكريين وموظفي القطاع العام، في ظلّ حديث وزير المال عن نقص مالي كبير في كلّ الإدارات، لا سيّما في المؤسسة العسكرية وقوى الأمن، ورفضِه أن تدفع وزارة المال بطريقة غير قانونية.

في وقت تبقى جلسة مجلس الوزراء رهن اتصالات ربع الساعة الأخير لإنقاذ خطة النفايات التي تبلوَرت اتّجاهاتها إلى حدّ كبير. ويبقى التعويل على التشريع في انتظار نتائج اجتماع مكتب مجلس النواب مجدّداً الثلثاء المقبل تحضيراً للجلسة التشريعية المرتقَبة.

إنقاذ الخطة؟!

وقبل ساعات على انتهاء مهلة الخميس، التي حدّدها كلّ من رئيس الحكومة ووزير الزراعة، قبل اتّخاذ موقف حاسم من ملف النفايات، دخل مشروع إنقاذ خطة النفايات مراحلَه النهائية أمس بعد استنفار واسع واتّصالات سياسية متسارعة، في ظلّ تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ «حلّ هذا الملف ضرورة وطنية لا تَحتمل التأخير»، فيما أعلن خليل أنّ رئيس المجلس قدّم أفكاراً ومقترحات جديدة تتطلّب وتفرض أن تجتمع الحكومة في الـ 24 ساعة المقبلة، وأكّد شهيّب أنّ «اتصالات اللحظة الأخيرة تُستكمَل بشكل جدّي لإنجاز عناصر الحل»، قائلاً: «لم نرفع العشرة».

وأشار شهيّب، بعد اجتماع عَقده ووزير الصحة وائل ابو فاعور مع برّي في حضور خليل، إلى أنّ جهود اللحظة الأخيرة كان بدأها أمس (أمس الأوّل) مع الوزير ابو فاعور، وتحدّث عن الحاجة إلى مزيد من الاتصالات لحلّ المشكلة»، لأنّ هناك أفكاراً جديدة مطروحة وهناك خطة مقَرّة من مجلس الوزراء. هذه الأفكار منها ما يتناغم مع الخطة ومنها ما يحتاج إلى جلسة لمجلس الوزراء للخروج من هذه الأزمة».

ولاحقاً عُقد اجتماع في السراي الحكومي ضمّ سلام وشهيّب وأبو فاعور ووزير الداخلية نهاد المشنوق، وانضمّ إليه لاحقاً خليل، وبعد الاجتماع قال شهيّب: «إجتماع جديد غداً، واتصالات اللحظة الأخيرة تجري لإنجاز عناصر الحلّ لأزمة النفايات».

شهيّب

وقال شهيب لـ«الجمهورية» إنّ الأجواء إيجابية، لكن هناك بعض النقاط تحتاج الى متابعة وإلى مزيد من الاتصالات، سألتقي اليوم الرئيس سلام عند الحادية عشرة، وسأستمهله بعض الوقت لإجراء مزيد من الاتصالات، لكن هذا الوقت لن يتعدّى مهلة اليوم ولن أمدّده.
وتوقّع شهيب إذا ما تحلحلت الأمور العالقة أن يدعو سلام مجلس الوزراء إلى الانعقاد خلال اليومين المقبلين.

نفايات كسروان والمتن

وعلمت «الجمهورية» أنّ شهيّب سيجتمع اليوم مع رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل لسؤالهما ماذا يريدان أن يفعلا بالنفايات في كسروان والمتن، بما أنّ كلّ جهة تكفّلت بمعالجة نفاياتها؟

كما علمَت «الجمهورية» أنّه وفي خلال اجتماع السراي، قال خليل للمجتمعين: إذا كنتم تطلبون من كلّ طرف أن يؤمّن نفاياته، نحن نتكفّل بنفاياتنا في الضاحية. فسأل الرئيس سلام، أين؟ أجابه خليل: «عندما تدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء وتطلب منّا إبلاغك بأماكن المطامر سنبلِغك حينها».

«سرار» و«الناعمة»

وفي المعلومات أيضاً أنّ مطمر سرار لا يزال قائماً وأنّ شهيب وأبو فاعور أبلغا المجتمعين أنّ طرح مطمر الناعمة لسبعة أيام لا يزال سارياً، وبالتالي لم يعُد هناك مشكلة إلّا بنفايات المتن وكسروان، والأمر يتوقف على جواب عون والجميّل.

وزير الدفاع

وكان وزير الدفاع سمير مقبل نبَّه من السراي أنّنا في مأزق كبير، لن نستطيع الخروج منه إذا لم يؤمّن «حزب الله» وحركة «أمل» مطمراً في البقاع. وقال: «ندرس وبشكل جدّي قضية تصدير النفايات إلى الخارج «.

الراعي: تقاسُم الحصص

في غضون ذلك، شكّك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لدى عودته الى بيروت آتياً من ميلانو «في أن يقدِّم الرئيس سلام استقالته بهذه البساطة»، وأكّد وجوب ألّا يفعل ذلك، سائلاً: «لمن سيقدّمها؟ ومن سيَقبلها؟ وهل تنقص لبنان خضّات؟

على الأقلّ يجب على الحكومة أن تبقى موجودة رسمياً، وتجتمع عندما تستطيع». واعتبَر أنّ سلام «ليس متهوّراً ليقدّم استقالته ويرمي البلد إلى المجهول، هذا أمر غير مقبول على الإطلاق، نحن نحيّيه ونشدّ على يده، ونتمنّى عليه أن يحافظ على الحكومة ويجمعها في أقرب وقت».

واستغرب الراعي لماذا لا تطبّق خطة شهيب، وقال: «منذ زمن قلنا وتمنّينا أن يتمّ السير في هذه الخطة عوض رمي لبنان في النفايات. فبعدما فقدنا كرامتنا بسبب عدم انتخاب رئيس وأيضاً لِما نعانيه اليوم من أزمات، فهل المطلوب إغراقنا أكثر فأكثر في موضوع النفايات؟

وهل إنّ التظاهرات التي قام بها الشعب والصرخات التي سمعناها لم تهزّ ضمير أحد من المسؤولين حتى الآن؟ هذا الواقع مرفوض، والأبشع من كلّ ذلك أنّهم يختلفون على تقاسم الحصص».

الرواتب

ومع بروز حديث عن مشكلة في دفع الرواتب، قال وزير المال: «هناك نقص في تغطية بند الرواتب، وهذا الأمر لا يعكس على الإطلاق مشكلاً ماليّاً. هناك مبالغ متوفّرة من الاحتياط وهي بحاجة الى اتّخاذ قرار في مجلس الوزراء لإصدار مرسوم في هذا المجال، وفي اللحظة التي يتّخذ فيها هذا القرار تتأمّن كلّ الرواتب والتي قيمتها 444 مليار ليرة لبنانية لشهري تشرين الثاني وكانون الاوّل.

وإذ طمأنَ خليل إلى جهوزية وزارة المالية للدفع في هذه اللحظة، أكّد أنّه لن يدفع بطريقة مخالفة للأصول والقوانين، وشدّد أنّ الموضوع بعيد كلّ البعد عن التسييس، وهو مسألة دستورية قانونية بحت، وليس له علاقة بخلفية الصراعات السياسية والانقسامات القائمة.

خليل لـ«الجمهورية»

وقال خليل لـ«الجمهورية: «لقد أمّنتُ الأموال من الاحتياط ، جمعتُ ووفّرت واستردّيت مراسيم النقل لبعض الإنفاق، ورتّبت الأمور قدر الإمكان، وأنا جاهز لصرف الرواتب، لكنّني لا أستطيع من دون قرار مجلس الوزراء. فإذا انعقد مجلس الوزراء سنتمكّن من الصرف وإذا لم ينعقد ويقرّر فلا أستطيع أن أصرف ليرة واحدة.

والموضوع ليس بيَدي على الإطلاق، ولن أخالف القانون. والأموال المتوفرة والتي وقّعتُ تحويلها لا تكفي كلّ الإدارات وكلّ العسكر والأمن. الجيش هذا الشهر ينقصه 117 ملياراً أي تقريباً 60 بالمئة منه رواتبهم مؤمّنة، إنّما قائد الجيش لن يقبل ان يصرف رواتب قسمٍ منهم ويترك قسماً آخر. والأموال الإضافية لن أستطيع أن أتصرّف بها إلّا بقرار من مجلس الوزراء.

حكيم

وقال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«الجمهورية» إنّ حزب الكتائب يعتبر إثارة قضية رواتب العسكريين وموظفي القطاع العام في هذا التوقيت في غير محلّها. وتساءل ما الذي يَحول دون اجتماع مجلس الوزراء لتأمين التغطية القانونية لنقل الاعتمادات وتسهيل دفع الرواتب.

وأضاف: أمّا إذا كان البعض يضغط من أجل الذهاب نحو التشريع في المجلس النيابي، فهذا الأمر مرفوض ويُعتبر نوعاً من الابتزاز الذي لن نرضَخ له، لأنّ موضوع رئاسة الجمهورية هو الأساس، ولن يكون هناك تشريع قبل انتخاب الرئيس.

وتساءل حكيم لماذا يتمّ الضغط على من يلتزم الدستور ويدافع عنه ويتمسّك بتطبيقه، بدلاً مِن ممارسة الضغط على من يعطّل الدستور ويعطّل انتخابات الرئاسية.

وختمَ حكيم: نريد أن نقولها بوضوح، إذا كان ما يجري اليوم يهدف إلى شلّ وتعطيل الموقع الأوّل في الدولة، موقع رئاسة الجمهورية، فنحن لن نكون ضد تعطيل المواقع الثلاثة في الدولة.

الجرّاح

وبدوره، قال عضو كتلة «المستقبل» جمال الجراح لـ«الجمهورية»: «الموضوع المالي بشكل عام أصبحَ داهماً ولا يحتمل التأجيل»، وأبدى اعتقاده بأنّه «عندما يبلغ الأمر هذا الحد، فالقوى السياسية تكون إيجابية في مقاربتها له».

وقال: «أعتقد أنّنا على أبواب عَقد جلسة لمجلس الوزراء لحلّ ملف النفايات، وعلى أبواب جلسة تشريعية لإقرار بعض القوانين المالية اللازمة لتسيير شؤون الدولة، وبالتالي بدأ أملٌ معيّن يلوح في الأفق، ونأمل أن تُستكمل هذه الإيجابية فتعقد جلسة تشريعية وجلسة لمجلس الوزراء لحلّ أزمة النفايات وقضايا الناس».

ونبّه الجراح الى أنّنا سنخسر القروض إذا تأخّرنا أكثر، وشدّد على وجوب أخذ مصالح الناس في الاعتبار، بغَضّ النظر عن الخلاف السياسي.
واعتبَر أنّ مجلس الوزراء يستطيع إعطاء سِلف خزينة أو إحالة مرسوم للمجلس النيابي، خصوصاً أنّ هناك جلسة قريباً لتسوية هذا الوضع.

وزير المال يقول إنّه لا يريد اللجوء إلى سِلف خزينة، وحاولوا ترتيب الأمور بشكل قانوني من خلال المجلس النيابي، بمعنى فتح اعتماد جديد أو اعتماد إضافي في تغطية الرواتب، وهذا يتطلّب مرسوماً في مجلس الوزراء لكي يقرّه المجلس النيابي . أعتقد أنّها مسألة أيام، ولا أعتقد أنّ هناك عجزاً كلّياً في وزارة المال عن تلبية رواتب هذا الشهر.

سلسلة الرتب

توازياً، حضَرت سلسلة الرتب والرواتب في اجتماع عَقده بري مع هيئة التنسيق النقابية بحضور خليل. وأوضَح رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي عبدو خاطر أنّ بري وعَدهم أنّ مكتب المجلس سيعود ويبحث هذا الموضوع في اجتماعه الثلاثاء المقبل».

أمّا نقيب المعلمين في التعليم الخاص نعمة محفوض فأوضَح أنّ هيئة التنسيق ستلتقى كلّ الكتل السياسية الممثّلة في هيئة مكتب المجلس، لافتاً إلى أنّها ستعود إلى الشارع «إذا وجدنا أنّ الأمور ذاهبة في الاتّجاه السلبي».

*********************************************

الرواتب تضغط لمجلس وزراء خلال ساعات.. ومطمر البقاع بات جاهزاً

إستياء واسع في أوساط الموظّفين والعسكريّين .. ووفد من «المستقبل» وحزب الله إلى اليرزة قريباً

سيّارات المواطنين تغرق في الطرقات عند المدخل الجنوبي لبيروت بعد دقائق قليلة من الأمطار التي تساقطت بغزارة بعد ظهر أمس، بسبب سوء إدارة المجاري ومنافذ الصرف الصحي

إذا تبلغ وزير الزراعة اكرم شهيب، والمكلف بمعالجة ملف النفايات اليوم، مكان المطمر الذي قبل «حزب الله» وحركة «امل» ان يكون موازياً لمطمر سرار في عكار، والذي سيخصص لألف طن يومياً من نفايات الضاحية الجنوبية، فإن هذا القبول سينقل إلى الرئيس تمام سلام ليبنى على الشيء مقتضاه، بالنسبة إلى دعوة مجلس الوزراء لجلسة استثنائية على وجه السرعة، لا يتجاوز موعد انعقادها بعد ظهر اليوم، أو في أبعد مدى بعد ظهر السبت.

وإذا كان الجواب يتراوح بين بين، أو مرتبطاً بشروط فيها انتقاص من مبدأ المساواة وسيادة القرار الحكومي، فإنه أي الرئيس سلام، سيعقد مؤتمراً صحفياً بعد اجتماعه بالوزير شهيب وفريق العمل الذي انضم إليه فريق من خبراء الصحة كلفه الوزير وائل أبو فاعور اعداد تقرير عن كشف صحي على كل المطامر، يصارح فيه اللبنانيين، كما سبق ووعد لحقيقة الموقف، بما في ذلك القرار الذي سيتخذه باستقالة الحكومة أو الاعتكاف.

وكشف مصدر وزاري معني لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة طارئة على عجل للنظر في التعديلات الممكن إدخالها على خطة النفايات التي سبق واقرها مجلس الوزراء قبل أكثر من شهر، وذلك في ضوء التعديلات التي اقترحها الرئيس نبيه برّي وجرى تداولها في عين التينة مع الوزيرين شهيب وأبو فاعور، واكدها في اجتماع السراي أمس وزير المال علي حسن خليل الذي شارك في الاجتماع موفداً من رئيس المجلس.

ورجح المصدر انعقاد هذه الجلسة لمجلس الوزراء بعد ان تبين ان للمشكلة بعداً آخر فرض نفسه بقوة على جدول الاتصالات لعقد الجلسة يتعلق بنقل اعتمادات بقرار من مجلس الوزراء، حتى تتمكن وزارة المال من تحويل معاشات العسكريين الناقصة إلى حساباتهم في المصارف قبل الأوّل من الشهر المقبل، الأمر الذي استدعى تدخلاً من وزير الدفاع سمير مقبل الذي نقل مخاوف القيادة العسكرية من الانعكاسات السلبية لعدم دفع رواتب العسكريين كاملة في الوقت المعتاد من كل شهر، وذلك في ضوء استياء أوساط العسكريين من تأخر دفع رواتبهم لهذا الشهر أيضاً.

وكشف مقبل من السراي ان رواتب العسكريين غير مؤمنة لشهري تشرين ثاني وكانون أوّل، ما لم يجتمع مجلس الوزراء بجميع أعضائه ويتخذ القرار بتمكين وزير المالية من إعطاء الأمر بصرف الرواتب، مؤكداً «انا لا استطيع ترك العسكر الموجود في عرسال ورأس بعلبك وفي الشمال والجنوب من دون رواتب».

وإذ نفى وزير المال وجود نقص لدى المالية، حاصراً الأزمة بعدم قدرته على مخالفة الأصول، أكّد ان وزارة المالية جاهزة في هذه اللحظة لأن تدفع «لكنني لن ادفع بطريقة مخالفة للأصول والقوانين، لا استطيع وليس لا أريد، فحتى لو اردت ان اخالف فانني لا استطيع».

حركة شهيب وأبو فاعور

وفي تقدير مصدر وزاري، ان التحرّك النشط الذي قام به أمس الوزيران شهيب وأبو فاعور باتجاه كل من الرئيس برّي والرئيس سلام في شأن ملف النفايات، وما يمكن ان يحمله من انفراجات على صعيد الوضع الحكومي، عزّز الأمل بأن الأبواب لم تقفل نهائياً، وأن لا أحد لديه رغبة بالوصول إلى «أبغض الحلول»، مؤكداً ان خيار استقالة الرئيس سلام قد لا يُشكّل حلاً لما يجري، وربما «هز العصا» أضحى ضرورياً في هذه المرحلة.

وعزّز هذا الانطباع ما أعلنه البطريرك الماروني بشارة الراعي لدى عودته أمس من ميلانو، من انه يعتقد ان الرئيس سلام ليس متهوراً إلى هذا الحد ليقدم استقالته ويرمي بالبلد نحو المجهول، مشككاً في احتمال تقديم الاستقالة في ظل عدم وجود جهة يقدم إليها كتاب الاستقالة.

وفي اتصال مع «اللواء»، اعتبر الوزير شهيب ان هناك محاولة أخيرة ستتم اليوم لفتح ثغرة في جدار أزمة النفايات، مشيراً إلى ان ما من أفكار جديدة، بل مزيداً من الاتصالات بين الأمس واليوم للوصول إلى معالجة.

ورداً على سؤال حول الوضع الحكومي، اجاب: «هذا الوضع ليس عندي بل لدى الرئيس سلام».

وأوضح شهيّب في مداخلة مع برنامج «بموضوعية» من محطة M.T.V أنه سيرفع اليوم إلى الرئيس سلام تقريراً بحصيلة الاتصالات الطويلة التي أجراها أمس، آملاً أن نتمكن اليوم من الإعلان عن موعد البدء بتنفيذ خطة النفايات والتي شدّد على أنها تحتاج إلى جلسة لمجلس الوزراء.

وكشف أن الرئيس سلام وقّع اليوم على المرسوم المرتبط بحق البلديات من أموال الصندوق البلدي المستقل، كما أوعز إلى مجلس الإنماء والاعمار التوقيع على اتفاقية إنشاء معمل للكهرباء بجوار مطمر الناعمة والذي سيكلف 14 مليون دولار.

ولفت إلى أن هناك بحثاً جدّياً في مسألة مطمر البقاع، واصفاً موقف الرئيس برّي بأنه واضح، مبدياً اعتقاده أن الموقع الذي يجري البحث في شأنه سيعطى في النهاية، وهو سيساهم في شكل كبير في تنفيذ الخطة، مشيراً إلى أن «حزب الله» وحركة «أمل» في لقاءات متواصلة منذ قرابة أسبوع، وهناك تواصل معهم وسنتواصل مجدداً اليوم.

ولفت إلى أن الموقع المشار إليه صالح ومدروس في الخطة الأساسية، وهو سليم من الناحية البيئية، ولا سيما عندما يتحوّل إلى مطمر صحي، إلا أن شهيّب تكتم حول المكان، مشيراً إلى أنه من حق النّاس أن تعلن عنه.

من ناحيتها، التزمت مصادر الرئيس سلام الصمت رافضة الإفصاح عمّا يدور في الاجتماعات، لكنها أكدت أن رئيس الحكومة ما يزال مصرّاً على عدم دعوته إلى أي جلسة لمجلس الوزراء إذا لم تكن منتجة، وإذا لم يكن هناك مطمر موازٍ لمطمر سرار.

أما الرئيس برّي، فقد أكد من جهته على ضرورة معالجة ملف النفايات بشكل نهائي وحاسم، مشدداً على أن هذه المعالجة باتت ضرورة وطنية لا تحتمل التأخير، ولفت إلى أن أجواء اجتماع هيئة مكتب المجلس كانت جيدة ومشجعة، وأنه سيستكمل الثلاثاء المقبل تمهيداً للجلسة التشريعية المرتقبة، والتي بات من الضروري عقدها في أقرب وقت نظراً للحاجة الملحّة إليها.

وفُهم أن الرئيس برّي يعوّل على ضرورة بقاء الحكومة لتأمين دستورية الجلسة التشريعية، من هنا فهو يضغط لتوفير المخارج اللازمة لاستمرارية عمل الحكومة، من خلال حل مشكلة النفايات ورواتب الموظفين.

وجدّد برّي، خلال لقاء الأربعاء النيابي، التأكيد على أهمية استمرار الحوار، سواء على مستوى الحوار الوطني، أو على مستوى الحوار الثنائي بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» بمشاركة حركة «أمل»، واصفاً أجواء جلسة أمس الأول بأنها كانت «إيجابية وصريحة ومثمرة».

الحوار

ومع ذلك، فقد لوحظ بعد أقل من 24 ساعة على هذه الجلسة، والتي وصفت بأنها كانت «الأكثر جدية وإنتاجية». تجدد الحملات المتبادلة بين طرفي الحزب والمستقبل، ولكن عبر قناتي «المستقبل» و«المنار»، فلفتت «المستقبل» إلى أن «البلاد يحكمها جنرال التعطيل وإسمه الحركي حزب الله»، فيما أشارت «المنار» إلى «تراجع البعض عن العنتريات المنبرية والمراهقات السياسية»، و«أن «المستقبل» عاد إلى طريق الحوار في عين التينة ليتنهد (وزير الداخلية نهاد) المشنوق الصعداء، وهي ليست المرة الأولى التي يحتوي فيها حزب الله وحركة «أمل» صبيانات كادت تودي بالحوار».

وفيما علمت «اللواء» أن المتحاورين اتفقوا على زيارة اليرزة بصحبة الوزير خليل للقاء قائد الجيش العماد جان قهوجي، ونقل رغبتهم بتطبيق الخطة الأمنية في البقاع، كشفت مصادر «حزب الله» أنه بعد المصارحة والعتاب، غمز الحزب من قناة تيّار «المستقبل» بأنه مساهم في عرقلة الاتفاق الذي وافق عليه النائب ميشال عون وانتهى بصيغته الأخيرة إلى قبوله التمديد سنة واحدة للعميد شامل روكز.

*********************************************

بري لشهيب : لمطمر في كل منطقة و«امل» و«حزب الله» سيعالجان نفايات الضاحية

اجتماع نهائي اليوم وسلام : لا مجلس وزراء قبل موافقة الجميع على الخطة

«اللي استحوا ماتوا» ولوكان يملك اهل الحل والربط في لبنان ذرة من الحس بالمسؤولية لأقدموا على الاستقالة امام المشهد المأساوي والمرعب الذي غطى طرقات لبنان مع «تاني شتوة» «زربت» اللبنانيين في سياراتهم لساعات وساعات، بعد ان سدت مجاري المياه وضاقت كل الطرقات التي تحولت الى بحيرات ودخلت البيوت وضربت الممتلكات، ولم يكن امام الناس الا «الدعاء لربهم » حتى تتوقف عاصفة الشتاء ليعودوا الى منازلهم، بعد ان احتجزتهم العاصفة دون اي تحرك من قبل الدولة او تحرك الوزارات المعنية.

الدولة بدت امس غارقة في عاصفة من المشاكل، من النفايات الى بحيرات المياه الى رواتب الموظفين وتحديداً العسكريين الذين يقدمون الغالي والرخيص لحفظ امن البلد واستقراره. لكن هذه الجهود لا تلاقي اي صدى لدى المسؤولين الغارقين في «حصصهم» وسرقاتهم، خصوصاً ان ملف النفايات يدر ملايين الدولارات. ويبدو ان الخلافات على قسمة «الجبنة» واي طريق سيسلكه هذا الملف الذي بات يهدد صحة كل اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وكل فئاتهم الاجتماعية.

ورغم الازمات المتلاحقة، فان ملف النفايات شهد امس «ربع فتحة» لا يمكن التعويل عليها بانتظار الحسم في اجتماع السراي اليوم عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر بين الوزير شهيب والرئيس تمام سلام، وعلى ضوء الاجتماع سيرفع شهيب «العشرة» ام يواصل اجتماعاته، وكذلك الرئيس سلام، الذي واصل تهديداته دون ان يعلن موقفاً حاسماً ونهائياً بالاستقالة او الاعتكاف، لكنه تمسك خلال اللقاء الذي عقد في السراي برئاسته وحضور شهيب وابو فاعور ووزير الداخلية نهاد المشنوق والوزير علي حسن خليل، يرفض سلام عقد اي جلسة لمجلس الوزراء قبل الحصول على موافقة جميع الاطراف على خطة شهيب وتحديد مكان المطمر في البقاع، لان سلام مصر على ان اجتماع الحكومة يجب ان يقر الخطة بدقائق، ولا يكون ساحة لاستكمال النقاش فيها، اي حل الخلافات خارج الحكومة وتكون الجلسة مخصصة «لزف البشرى» الى اللبنانيين.

وقد تحرك الوزيران اكرم شهيب ووائل ابو فاعور بين عين التنية والسراي. وقالت مصادر متابعة للملف ان الرئيس بري قال للوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور «انسوا» مطمر البقاع ويشيّع البعض ان الكمية التي ستنقل من الضاحية وبعض المناطق الى مطمر البقاع توازي الـ 1000 طن يومياً».

واضاف: «انا وحزب الله نتعهد بايجاد مطمر لنفايات الضاحية، لا تُحرجوا ابداً وستكون مسؤوليتنا ايجاد المكان وطمر الـ 1000 طن يومياً، وهذه الذريعة سنسحبها من الذين يعارضون طمر نفايات الضاحية في مناطق معينة وسنسحب هذه الذريعة من التداول، واذا كانت النيات صادقة فليجتمع مجلس الوزراء ويقر خطة النفايات»، علماً ان بري قال لشهيب: حتى الان لم نحدد المكان لكننا سنجد الحل.

كما قدم الرئيس بري اقتراحات للحل تقضي باقامة مطمر في كل منطقة، وتحدث عن عدد من الخيارات انطلاقا من خطة شهيب لتجاوز المنطق المذهبي المناطقي، داعيا الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، خلال الـ24 ساعة المقبلة.

وعلم ان موضوع اقامة مطمر في منطقة بعلبك والسلسلة الشرقية امر غير وارد مطلقاً لاعتبارات بيئية وامنية ورفض اهالي المنطقة. هذا ما تم ابلاغه للجميع، وحاول تيار المستقبل الدخول من هذا الباب للتأكيد على ان لا مطمر في عكار دون اقامة مطمر في منطقة بعلبك، وهذا الموقف مدعوم من الرئيس تمام سلام بتحديد مكان المطمر قبل اي شيء اخر.

وعلم ان موضوع انشاء المحارق يطرح جديا كصيغة للحل رغم اعتراض المنظمات البيئية، فيما اشارت معلومات ان الوزير يعقوب الصراف عندما تولى وزارة البيئة حدد اماكن للمطامر في معظم المناطق. ولماذا لا يتم العودة اليها؟

مجمل الافكار التي طرحت في الساعات الماضية ستناقش في اجتماع سلام وشهيب اليوم فان ظهر الدخان الابيض سيتم حل باقي الامور وستعقد جلسة تشريعية. اما اذا بقيت الامور تراوح مكانها فان التعطيل سيطال كل المؤسسات حتى المجلس النيابي، لكن اوساط قريبة من الاتصالات استبعدت لجوء سلام الى الاستقالة او الاعتكاف. واكدت ان ما يحكى عن استقالة لرئيس الحكومة او اعتكافه مسألة غير واردة، وان تهديدات سلام باللجوء الى احد الخيارين هدفه الضغط من اجل ايجاد حلول لمسألة النفايات. اضافت ان سلام لا يتمكن من اتخاذ قرار بهذا الحجم في ظل الشلل القائم دون الاخذ بالاعتبار مواقف القوى السياسة التي تريد الحفاظ على الحكومة ولو بالحد الادنى من العمل في هذه المرحلة. واوضحت ان تيار المستقبل لن يفرط بالحكومة ولذلك فأي قرار بالاستقالة او الاعتكاف يشكل انعكاسا لموقف المستقبل بينما الاخير يريد ابقاءها وهو ما اشار اليه رئيس التيار سعد الحريري في تصريحه قبل يومين.

ـ لا سلسلة للرتب والرواتب ـ

وقالت مصادر نقابية في هيئة التنسيق النقابية ان اجتماعها مع الرئيس نبيه بري للمطالبة بوضع السلسلة على جدول اعمال الجلسة التشريعية لم ينته الى اي وعود بهذا الخصوص. واوضحت ان الرئيس بري وضع وفد الهيئة باجواء اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب بما خص السلسلة، وابلغه انه سيكون صوت الهيئة في اجتماع هيئة المكتب الاسبوع المقبل وفي الجلسة التشريعية عندما ستنعقد.

وكشفت المصادر في السياق ذاته، ان نواب 14 آذار الاعضاء في هيئة مكتب المجلس رفضوا بشدة وضع السلسلة على جدول اعمال الجلسة وبخاصة نائب رئيس المجلس فريد مكاري، والنائبان احمد فتفت ومروان حماده، بحجة انه في ظل المساعي لاقرار تشريع الضرورة لا نستطيع فرض ضرائب في ظل الشلل الحاصل والازمات الاقتصادية والمالية.

وعلم في هذا الاطار، ان وفد الهيئة سيجتمع اليوم مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وطلب مواعيد مع كل من رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط.

وكان لافتاً ان وزير المالية اعلن انه لن يدفع رواتب الموظفين بطريقة غير قانونية مشيرا الى ان المشكلة ليست مالية بل قانونية، خصوصاً ان رواتب العسكريين لم تصرف امس بسبب عدم تحويل وزارة المالية الاموال العائدة لرواتب العسكريين.

*********************************************

السيول تحاصر المواطنين وتفاجئ الحكومة المنشغلة بمشكلة المطامر

الازمات المتراكمة التي يدفع ثمنها المواطن من صحته وامنه واستقراره نتيجة المناكفات السياسية والتردد الحكومي، اضيفت اليها امس ازمة جديدة عندما حاصرته السيول في الشوارع واجتاحت املاكه وكل ذلك بسبب الاهمال والتقصير.

وفي غمرة هذه الازمات يحل اليوم الذي حدد لكشف المستور وتسمية الاشياء باسمائها. ولكن مصادر متعددة تتوقع الا تظهر مفاجآت اليوم خصوصا على الصعيد الحكومي. وقد تكثفت اللقاءات امس حول ازمة المطامر، وكان للوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور تحرك مكوكي بين السراي وعين التينة، قبل اعلان الموقف الحاسم اليوم الخميس.

وقالت مصادر نيابية ان الرئيس نبيه بري طرح امس افكارا جديدة في شأن ازمة المطامر تنسجم مع خطة الوزير شهيب. وتتطلب وفق ما اعلن الوزير علي حسن خليل اجتماعا للحكومة خلال ٢٤ ساعة.

وتمهيدا للموقف الحاسم اليوم، عقد مساء امس اجتماع في السراي ترأسه تمام سلام وضم الوزراء شهيب وابو فاعور ونهاد المشنوق وخليل وتركز البحث فيه على موضوع المطامر.

وكان واضحا بعد الاجتماع ان لا جلسة لمجلس الوزراء اذا لم تكن هناك خطة تحوز الاجماع من الجميع. والخطة تحتاج الى مطمر. وايضا عقد جلسة لمجلس الوزراء بات امرا ضروريا من اجل دفع رواتب العسكريين. وقد دارت كل الاتصالات حول هذه العقدة وجدد موعد آخر اليوم عند الساعة ١١ صباحا بين رئيس الحكومة ووزير الزراعة.

تحديد مطمر

وقد اعلن شهيب مساء امس ان حزب الله وحركة امل في لقاءات مستمرة منذ اسبوع، وتوصلنا معهم اليوم لموقع لمطمر ثان كان قد جرى درسه في الخطة الاساسية التي قامت بها وزارة البيئة. وكما ان موقع سرار مكب سيصبح مطمرا صحيا سليما، فان الموقع الذي تم اختياره امس هو موقع سليم مدروس بيئيا وجيولوجيا، وهو مكب يجب ان يتحول الى مطمر تستفيد منه المنطقة والخطة.

واوضح شهيب انه سيعلن اسم الموقع بعد اتصالين يجريهما اليوم وبعد تقديمه التقرير للرئيس تمام سلام.

واضاف: هناك ايضا اتصالات جارية، وخلال ٢٤ ساعة تكون قد انتهت.

وردا على سؤال عما اذا كان سيجري الاعلان بعد اجتماع السراي اليوم ان الخطة الموضوعة ستأخذ طريقها الى التنفيذ وفق جدول زمني محدد، اوضح شهيب: عمليا يجب انعقاد جلسة مجلس الوزراء، وهناك امور ستعدل على اساس الخطة في الجلسة لتأخذ اللامركزية دورها في الموضوع.

مسيرة الحراك

وسط هذه الاجواء، وفي غياب الحلول العملية، تتحرك حملة طلعت ريحتكم في الشارع مجددا اليوم، حيث ينطلق الناشطون في مسيرة من المتحف الى عين المريسة. وقالت مصادر الحملة الى أننا سنخرج في سلمية مطلقة حيث سنرتدي القمصان البيضاء ونحمل الشموع، هدفنا ليس الاصطدام بأحد والقوى الامنية أهلنا. رسالتنا موجهة الى السلطات السياسية التي تدير البلاد حاليا، ونريد ايصال صوتنا اليها للقول انها فشلت وانها فاسدة وأخفقت في حل أزمة النفايات التي تحولت مع الامطار الى كارثة بيئية وصحية.وكان ناشطو طلعت ريحتكم وزعوا الشارات البيضاء على المواطنين،ضمن حملة جديدة بعنوان الشريط الأبيض لمجابهة فسادهم وتقاعسهم الأسود.

*********************************************

بري يستعجل التشريع وخليل لن يصرف الرواتب الا بقرار مجلس الوزراء

بري يشدد على ضرورة التشريع.. ولبنان ينضم الى اجتماعات فيينا

صرخة «خليلية» لتأمين الرواتب للعسكريين

أفكار جديدة حول النفايات تتطلب جلسة عاجلة للحكومة

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان اليوم يومه الحادي والعشرين بعد الخمسماية من دون رئيس للجمهورية.. والقرار السياسي لايزال بعيداً عن أيدي الافرقاء اللبنانيين المنشغلين في البحث عن «مواصفات الرئيس» العتيد والمنتظر ان تستكمل في جلسة «الحوار الوطني» الثلاثاء المقبل..

ومع دخول أزمة النفايات مئة يوم تقريباً وهي تدور في حلقة مفرغة من الخيارات، وأدت في جملة ما أدت اليه الى مضاعفات سياسية لم تبق «حكومة المصلحة الوطنية» بعيدة عنها، والأنظار تتجه الى مجلس الوزراء على أمل ان «تجد معالجة في شكل نهائي وحاسم» خصوصاً وأنها كانت بنداً على جدول أعمال طاولة الحوار..

وفي هذا، أمل وزير الزراعة اكرم شهيب – بعد زيارته ووزير الصحة وائل ابو فاعور، الرئيس نبيه بري في عين التينة أمس – ان يصل هذا الملف الى شاطىء الأمان.. كاشفاً عن ان هناك أفكاراً جديدة تتناغم مع «خطة شهيب» التي كان أقرها مجلس الوزراء، وهي أفكار تحتاج الى جلسة لمجلس الوزراء خلال 24 ساعة».

نقص الرواتب

ولدى مغادرته عين التينة أطلق وزير المال علي حسن خليل صرخة لافتة مشيراً الى «أنه في هذا الشهر هناك نقص في الرواتب (مثل وزارة الدفاع ووزارة الداخلية).. وهذا الامر لا يعكس على الاطلاق مشكلة مالية. هناك مبالغ متوافرة من الاحتياط وهي بحاجة الى اتخاذ قرار في مجلس الوزراء.. وفي اللحظة التي يتخذ فيها هذا القرار تتأمن كل الرواتب التي قيمتها 444 مليار ليرة لشهري تشرين الثاني وكانون الاول..

لبنان في فيينا

إلى ذلك، وإذ تتجه الأنظار الى فيينا، اليوم الخميس وغداً الجمعة، حيث يعقد وزراء خارجية عدد من الدول اجتماعاً لبحث حلول للأزمة السورية، وبعدما كان الاجتماع محصوراً بوزراء خارجية أميركا وروسيا والسعودية وتركيا، فقد توسع الحضور ليضم ايران ومصر والعراق ولبنان.

ومن المقرر ان يمثل لبنان في هذا الاجتماع وزير الخارجية جبران باسيل بعدما تلقى قبل يومين الدعوة من وزير الخارجية الاميركي جون كيري، ولم يشأ الاعلان عنه قبل ان يطلع رئيس الحكومة تمام سلام وأخذ موافقته.

وكان باسيل استقبل نظيره وزير الخارجية والتجارة المجري بيتر سبارتو في حضور سفير المجر لازلو فرادي والوفد المرافق.. وبعد اللقاء عقد الجانبان مؤتمراً صحافيا أكد فيه باسيل ان «لبنان، المختبر الحي للتسامح والتنوع في الشرق الاوسط، والقائم على المساواة في تقاسم السلطة بين المسيحيين والمسلمين يواجه تهديداً وجودياً، ويتفاقم هذا الخطر جراء الجمود السياسي الداخلي الناتج عن أزمة النازحين.

ولفت باسيل الى ان «المؤكد ان نمط الدعم المقدم الى لبنان لا يساهم في ايجاد الحل..» موضحاً «ان لبنان على استعداد للتعاون مع جميع المعنيين من أجل وضع حد لهذا الوضع الكارثي».

بري في لقاء الاربعاء: الحاجة لجلسة التشريع

واللافت ان كل هذه التطورات عززت من قناعة رئيس مجلس النواب نبيه بري في الدعوة الى جلسة «تشريع الضرورات» التي توسعت.. وقد نقل عنه عدد من النواب، بعد «لقاء الاربعاء النيابي» أمس، «ان أجواء اجتماع هيئة مكتب المجلس (أول من أمس) كانت «جيدة ومشجعة وأنه سيستكمل يوم الثلاثاء المقبل تمهيداً للجلسة التشريعية المرتقبة التي بات من الضروري عقدها في أقرب وقت نظراً الى الحاجة الملحة لها والتي بات يدركها الجميع..».

وجدد بري أمام نواب لقاء الاربعاء التشديد على أهمية استمرار الحوار، «أكان على مستوى الحوار الجامع الذي يجري بمشاركة الكتل النيابية، أم على مستوى الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» بمشاركة «أمل».

وفي موضوع النفايات أكد بري مجدداً ان «معالجة هذا الملف في شكل نهائي وحاسم باتت ضرورة وطنية لا تحتمل التأخير..». أما في الشأن الخارجي، فقد نقل النواب عن بري قوله «ان مشاركة ايران في مؤتمر فيينا تعتبر عنصراً مهما ومساعداً في الدفع في اتجاه السعي الى حل للأزمة السورية..».

من تشريع الضرورة الى ضرورة التشريع

وفي السياق أكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى ان هناك «ضرورة كبرى لعقد جلسة تشريعية.. وقد انتقلنا من مرحلة تشريع الضرورة الى مرحلة ضرورة التشريع ..» لافتاً الى ان «هناك اقتناع عند كل الافرقاء بعقد هذا النوع من الجلسات التشريعية..».

وقال لـ«الشرق» ان «المطلوب قانون انتخابات جديد تجري الانتخابات على أساسه ليكون هناك مجلس نواب جديد ورئيس للجمهورية..» مشيراً الى أنه «لا يجوز استمرار الفراغ..».

وبشأن أزمة النفايات قال موسى «ان الأفكار التي سيطرحها الرئيس بري على هذا الصعيد تنطلق من خطة الوزير شهيب.. ولم يؤكد ما اذا جرى تحديد مطمر في البقاع..».

الجسر: الكل متمسك بالحكومة

من جهته أوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، ان جلسة الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» (أول من أمس) كانت في قمة المصارحة، حيث استفاد كل طرف من عبر الماضي لاتخاذ الخطوات الايجابية، لأن لدى الجميع القدرة على تجاوز الخلافات». مشيراً الى ان «الكل متمسك بالحكومة، وأي تعرض لها تعرّض لاستقرار البلد وادخاله في فراغ أكبر..» مستبعداً ان «يقدم الرئيس تمام سلام على خطوة الاستقالة، كاشفاً عن اتصالات ستجري من قبل «حزب الله» وحركة «أمل» من أجل المساعدة في ايجاد مطمر للنفايات في البقاع..». ومشدداً على ان «الحوار في عين التنية أكد على تهيئة الأجواء لدعم المؤسسات الدستورية حكومياً ونيابياً، وان يجري كل طرف اتصالات مع حلفائه لانجاح جهود التفعيل..».

الجميل: الطائف زعزع نظام لبنان

أما الرئيس أمين الجميل فأكد أنه «طالما ان هناك أفرقاء لبنانيين يرتبطون بالخارج، عبثا نعالج مشكلة الفراغ الرئاسي..» وقال: «نعيش انقلاباً أبيض على الدستور..» لافتاً الى ان «البعد الخارجي ينتصر دائماً على البعد الداخلي خصوصاً في موضوع الانتخابات الرئاسية..» معتبراً ان «اتفاق القاهرة زعزع النظام اللبناني واستعمل لبنان لمآرب الدول». لافتاً الى ان «لبنان لا يحتمل مغامرة بأن يأتي فريق ويسيطر على كل شيء..» مشيراً الى ان «نظامنا ديموقراطي ولم يطلب يوماً من المسيحيين ان يتفقوا بين بعضهم لانتخاب رئيس..» مؤكداً ان «هناك استحالة لانتخاب (الجنرال ميشال) عون رئيساً لألف سبب وسبب..».

المحكمة الدولية قضائية لا سياسية

في سياق مختلف فقد عقدت رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضية ايفانا هير دليشكوفا لقاءً مع الصحافة قبل ظهر أمس، في فندق متروبوليتان، في حضور نائب رئيس المحكمة القاضي رالف رياشي والناطقة الرسمية باسم المحكمة وجد رمضان.

وقدمت هردليشكوفا عرضاً مفصلاً لأعمال المحكمة واجراء المحاكمات في جريمة 14 شباط.. وخلصت الى القول «ان هذه المحكمة هي مؤسسة قضائية (لا سياسية) بحتة ونحن نعمل بمنأى عن أي أجندة سياسية.. ومن المهم ان يستفيد لبنان من عمل المحكمة وتجربتها..».

الاحزاب: لاقرار سلسلة الرتب

على صعيد آخر مختلف وفي اطار الحشد الشعبي لادراج «سلسلة الرتب والرواتب»، على جدول أعمال أول جلسة تشريعية، فقد عقد ممثلو المكاتب التربوية للاحزاب والقوى السياسية (12 حزباً من 8 و14 آذار) اجتماعاً في مقر الحزب التقدمي في وطى المصيطبة خلص الى دعوة هيئة التنسيق النقابية الى الحفاظ على وحدتها وأكدت توافقها على «ضرورة ادراج سلسلة الرتب والرواتب على جدول أعمال المجلس النيابي عند عقد أول جلسة تشريعية والعمل على اقرارها».

لقاءات عين التينة: ملف النفايات والمعاشات

شهيب:  نحتاج الى مزيد من الاتصالات

هيئة التنسيق تلوح تكرارا بالاضراب العام

استقبل  رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد ظهر امس الوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور في حضور الوزير علي حسن خليل، وجرى عرض المستجدات على صعيد المساعي بحل ازمة النفايا.

وقال شهيب: جهود اللحظة الاخيرة للوزير ابو فاعور وانا بدأناها امس، والتقينا دولة الرئيس سلام واليوم تشرفنا بلقاء الرئيس بري، واعتقد ان الرئيسين كانا داعمين منذ البداية للوصول الى حل سريع لهذه المشكلة التي قد تكون مستعصية. لكن تحتاج الى بعض الاتصالات سنكملها اليوم مع كل المعنيين حتى نصل غداً الى شاطئ الامان في موضوع الوصول الى حل لمشكلة النفايات المستعصية، وهي تحتاج كما قلت لمزيد من الاتصالات لان هناك افكاراً جديدة مطروحة وهناك خطة مقرة من مجلس الوزراء. هذه الافكار منها ما يتناغم مع الخطة ومنها تحتاج الى جلسة لمجلس الوزراء للخروج من هذه الازمة. هذا ما استطيع ان اقوله اليوم وعلينا العودة الى الرئيس سلام وبعدها سيكون لنا كلام واضح في كل الامور.

* ماذا عن ان كل منطقة تنشئ مطمرها؟

– «كل ديك على مزبلتو صياح.. حلوي».

واوضح الوزير خليل للصحافيين أن الرئيس بري قدم افكاراً ومقترحات جديدة تتطلب وتفرض ان تجتمع الحكومة في الـ 24 ساعة المقبلة.

هيئة التنسيق النقابية

كما استقبل الرئيس بري هيئة التنسيق النقابية في حضور الوزير خليل، ودار الحديث حول سلسلة الرتب والرواتب.

بعد الاجتماع قال رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي عبدو خاطر بإسم الهيئة: تشرفنا بلقاء الرئيس نبيه بري وعرضنا كل القضايا بسلسلة الرتب والرواتب. وامام مشهد الموت الذي يعيشه اللبنانييون على سواحل الاخرين هرباً من الفقر والقرف والجوع وامام مشهد اللبنانيين عائمين على النفايات يتحفنا امس نائب رئيس المجلس بكلام مرفوض بالمطلق بأنهم سيقرون او سيدرسون او سيعطون ما نحن حصلنا عليه سابقاً اي ما يسمى غلاء المعيشة. ياعيب الشوم، بعد اربع سنوات من المطالبة والصراخ نأخذ في النهاية الفتات، هذا امر مرفوض بالمطلق. وقد وعدنا الرئيس بري ان مكتب المجلس سيعود ويبحث هذا الموضوع في اجتماعه الثلاثاء المقبل، وان شاء الله يتمكن دولته على ادراج السلسلة من ضمن تشريع الضرورة واقرارها معدلة في الهيئة العامة.

* الا تتحملون انتم ايضاً المسؤولية بسبب انقسامكم وارتمائكم في حضن السلطة؟

– كما ترى الان نحن مشهد واحد.

النقيب محفوض

بدوره  صرح نقيب المعلمين في التعليم الخاص نعمة محفوض قائلاً: نحن من الان حتى الثلاثاء المقبل كهيئة تنسيق نقابية موحدين سنلتقى كل الكتل السياسية الممثلة في هيئة مكتب المجلس، واذا وجدنا ان الامور ذاهبة في الاتجاه السلبي الذي سمعناه، فإن الهيئة عائدة الى الشارع، ويكونوا هم من يجبروننا على ذلك والاعتصامات والاضرابات، وهم مسؤولون عن العام الدراسي.

ملف المعاشات

ولدى مغادرته عين التينة سأل الوزير خليل حول قضية المعاشات لاسيما الجيش والقوى الامنية التي لم يتم قبضها اليوم كالعادة قال: لقد كررت منذ اشهر مطالبتي بعقد جلسة تشريعية لفتح اعتمادات من اجل الرواتب. قد يكونوا لم يتعاطوا مع كلامي بإلاهتمام المطلوب، ولقد وصلنا اليوم الى هذا الوضع في هذا الشهر هناك نقص في الرواتب، وليس لا يوجد رواتب. هناك نقص في تغطية بند الرواتب، وهذا الامر لا يعكس على الاطلاق مشكلاً مالياً. هناك مبالغ متوفرة من الاحتياط وهي في حاجة الى اتخاذ قرار في مجلس الوزراء لاصدار مرسوم في هذا المجال، وفي اللحظة التي يتخذ فيها هذا القرار تتأمن كل الرواتب والتي قيمتها 444 مليار ليرة لبنانية لشهري تشرين الثاني وكانون الاول.

* هل هذا يتأمن من خلال جلسة تشريعية ام جلسة لمجلس الوزراء؟

– لقد قمنا بتدبير بأن اوقفنا بعض النفقات غير الملحة وامنّا امكانية نقلها لصالح الرواتب. وهذا يعني في هذه الحالة ان مجلس الوزراء يكفي اذا اجتمع ان يأخذ قرار النقل لتغطية هذا الامر.

* من لم يقبض اليوم؟

– في معظم الوزارات هناك نقص، ففي بعض الوزارات هناك نقص طفيف بالملايين، وفي وزارات اخرى مثل وزارة الدفاع هناك نقص 117 مليار ليرة، وزارة الداخلية 84 مليارا.

* كيف تعالجها؟

– لقد ابلغت هذا الامر امس لرئيس الحكومة وقبلها بإسبوع ايضاً، واليوم ايضاً كان عنده وزير الدفاع يشكو ولقد شرحت له كل التفاصيل ومعي الجدول الذي يوضح ما ارسلناه الى مجلس الوزراء وايضاً النقص الموجود في كل بند من البنود. والمبلغ الاكبر بصراحة هو في مخصصات قوى الامن الداخلي حوالى 85 مليار ليرة لشهرين، و27 مليارا للامن العام لشهرين، والاجهزة العسكرية 234 ملياراً لشهرين ايضاً يعني تقريباً 117 ملياراً لهذا الشهر، وهناك بنود صغيرة اخرى.

*********************************************

لبنان: أزمة رواتب موظفي الدولة تلامس المحظور بفعل تعطيل البرلمان وشلّ الحكومة

تحذير من انعكاساتها الخطيرة على دور المؤسسات العسكرية والأمنية

أزمة رواتب موظفي الدولة التي حّذر منها وزير المال علي حسن خليل منذ مطلع السنة باتت الآن حقيقة قائمة٬ وهي لامست المحظور في ظّل إعلان وزارة المال عجزها عن دفع رواتبهم الشهرية التي كان مقرًرا أن يقبضوها أمس٬ بعد تعطيل المجلس النيابي وشّل مجلس الوزراء دون إقرار القوانين والمراسيم التي تجيز للمالية صرف رواتب موظفي القطاع العام.

وفي وقت تحدثت معلومات عن بلبلة سادت أوساط الجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الأمنية الأخرى٬ أبسبب عدم تحويل رواتبهم المستحقة لشهر أكتوبر )تشرين الأول) الحالي٬ التي كانوا يتقاضونها عادة في 28 من كل شهر٬ أوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «الدوائر الإدارية في المؤسسات الأمنية لم تبلّغ رسمًيا قراًرا بعدم دفع الرواتب لهذا الشهر»٬ لافًتا إلى أن «الأمور لا تتعدى إطار المعلومات المتواترة٬ التي تقلق إلى حّد ما موظفي الأسلاك الأمنية والعسكرية الذين يرزحون كغيرهم من المواطنين تحت أعباء الضائقة الاقتصادية والمعيشية الصعبة».

وقال المصدر الأمني: «الأمور رهن تحويل الرواتب خلال اليومين المقبلين (اليوم وغًدا)٬ وأعتقد أن الحكومة قادرة على إيجاد المخارج القانونية لدفع الرواتب٬ لكن في حال ثبت أن المشكلة مستعصية٬ ووجد الموظفون أنفسهم من دون رواتب ستكون هناك مشكلة٬ خصوًصا وأننا في مطلع العام الدراسي والكل لديه التزامات لا يستطيع تأجيلها»٬ مؤكًدا أن «حرمان الموظفين من رواتبهم سيؤثر على معنوياتهم٬ لكن لا يعني أنهم سيعتكفون عن عملهم أو وظائفهم».

هذه الأزمة عّمقت مأزق حكومة الرئيس تمام سلام العاجزة عن الاجتماع واتخاذ القرارات٬ وفتحت البلاد على أزمة جديدة٬ بالتأكيد ستكون تداعياتها أخطر بكثير من الأزمة السياسية ومشكلة النفايات التي تغرق بها الشوارع مع كل عاصفة أمطار.

ويطرح الواقع المستجد علامات استفهام حول الخيارات التي ستلجأ إليها السلطات الرسمية٬ سيما وأن مشكلة الدولة لم تعد مع المواطنين وحدهم٬ إنما انتقلت الآن إلى موظفيها٬ خصوًصا ضباط وعناصر المؤسسات العسكرية والأمنية٬ والانعكاسات الخطيرة لهذه الأزمة على الجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الأمنية الأخرى٬ الملقاة على عاتقها مسؤوليات أمنية جسيمة سواء على الحدود أو في الداخل.

وفرضت هذه المسألة نفسها بقوة من خارج حسابات كل أهل السلطة في لبنان٬ فكانت أمس محور اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام٬ ووزير الدفاع الوطني سمير مقبل٬ في السراي الحكومي٬ وقال مقبل بعد اللقاء: «ناقشنا مشكلة تأمين الرواتب للعسكريين التي هي غير مؤمنة لشهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)٬ إلا إذا اجتمع مجلس الوزراء بجميع أعضائه واتخذ القرار ليتمكن وزير المالية من التصرف ودفع الرواتب».

أضاف: «في حال لم يتم ذلك (عقد جلسة لمجلس الوزراء وإقرار صرف الأموال لرواتب الموظفين)٬ فليتحمل كل مكون سياسي مسؤوليته٬ أنا لا أستطيع ترك العسكر الموجود في عرسال ورأس بعلبك وفي الشمال والجنوب من دون رواتب».

 من جهته٬ كشف وزير المال علي حسن خليل بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ أمس٬ أن «هناك نقًصا في تغطية رواتب العسكريين٬ ولكن المشكلة ليست مالية بل على مجلس الوزراء الاجتماع لحلها». وأضاف: «أنا لن أدفع الأموال بطريقة غير قانونية»٬ مؤكًدا أن «المسألة ليست سياسية بل دستورية»

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل