
لبنان يرزح. تحت أزمة النفايات وانقطاع الكهرباء والطرقات العائمة… وكأن لم يكن ينقص هذا الواقع المتأزم سوى عدم دفع رواتب الجيش والأجهزة الأمنية، في ظل غياب مجلس الوزراء عن الإنعقاد، وعدم تحديد رئيس الحكومة تمام سلام لجلسة سريعة، لبت موضوع الرواتب… على الأقل.
مرّ الموعد المحدد من دون دفع الرواتب وأضحت معاشات نحو 103 آلاف عسكري وعنصر أمني مهددة وفي دائرة الإنتظار، الى أن يأتي الفرج. فما حقيقة ما يجري؟
يقول رئيس “سيدر انستيتيوت” الأستاذ غسان حاصباني لموقع “القوات اللبنانية” أن المشكلة لا تكمن في قدرة الدولة على سداد مستحقاتها وإنما في الآلية الإجرائية التي تحول دون ذلك، والأمر يحتاج الى انعقاد مجلس الوزراء، لأن الأموال مؤمنة.
ويؤكد حاصباني أن لعدم صرف الرواتب أثر مباشر على العائلات التي تنتظر نهاية الشهر لكي تتلقى مدخولها، ما سيؤثر بشكل مباشر على الإنفاق وبالتالي على انخفاض الإستهلاك، مبدياً تخوفه من أن يتحول ذلك في المستقبل الى مشكلة تمويلية.
ويضيف: “يبدو أن وزير المال لن يأخذ قراراً بصرف المستحقات منفرداً، لأنه يعتبر الأمر مخالفة، علماً أن لبنان مر بحالات مماثلة، وكانت تدفع فيها الرواتب”.
حاصباني لم يُخفِ بأن ما جرى يتعلق بسمعة الدولة وبقدرتها على تسديد مستحقاتها، ما يعطي لبنان سمعة سلبية عن قدرته بالإلتزام بمستحقاته بالدرجة الأولى، وبإدارة شؤونه ثانياً، متوقعاً أن ينعكس هذا الأمر على تصنيف لبنان الإئتماني.
يضيف: “التأخر في دفع الرواتب لا علاقة له بالقروض التي حصل عليها لبنان من البنك الدولي، إنما هذا الواقع وفي حال تكرر، قد ينعكس على أي قروض أخرى في المستقبل، فالتصنيف الإئتماني لأي بلد أساسي، وإذا كان سلبياً، فإن ذلك سيؤثر على كلفة الديون”، ويوضح بأنه بالنسبة الى الديون الحالية، التي منحها البنك الدولي الى لبنان، فهي لن تتأثر لأنها بانتظار التشريع.
ورغم ذلك يشير حاصباني الى أن الليرة اللبنانية مستقرة ولا خطر عليها لأنها محصنة، وهي مرتبطة بالسياسة النقدية التي يتبعها مصرف لبنان، ويؤكد في هذا الإطار ان الوضع النقدي جيد والليرة ثابتة.
هي أزمة معاشات بعد أزمة النفايات، ملفات تحتاج بالدرجة الأولى الى المؤسسات التي أنهكها التعطيل، فمتى سيتم تحمّل المسؤوليات؟