
اعلن وزير المال علي حسن خليل قائلاً: “لقد أمّنتُ أموال الرواتب من الاحتياط، جمعتُ ووفّرت واستردّيت مراسيم النقل لبعض الإنفاق، ورتّبت الأمور قدر الإمكان، وأنا جاهز لصرف الرواتب، لكنّني لا أستطيع من دون قرار مجلس الوزراء. فإذا انعقد مجلس الوزراء سنتمكّن من الصرف وإذا لم ينعقد ويقرّر فلا أستطيع أن أصرف ليرة واحدة”.
وتابع في تصريح لـ”الجمهورية“: الموضوع ليس بيَدي على الإطلاق، ولن أخالف القانون. والأموال المتوفرة والتي وقّعتُ تحويلها لا تكفي كلّ الإدارات وكلّ العسكر والأمن. الجيش هذا الشهر ينقصه 117 ملياراً أي تقريباً 60 بالمئة منه رواتبهم مؤمّنة، إنّما قائد الجيش لن يقبل أن يصرف رواتب قسمٍ منهم ويترك قسماً آخر. والأموال الإضافية لن أستطيع أن أتصرّف بها إلّا بقرار من مجلس الوزراء.
وكشف مصدر وزاري معني لـ”اللواء” أن مجلس الوزراء سيعقد جلسة طارئة على عجل للنظر في التعديلات الممكن إدخالها على خطة النفايات التي سبق واقرها مجلس الوزراء قبل أكثر من شهر، وذلك في ضوء التعديلات التي اقترحها الرئيس نبيه برّي وجرى تداولها في عين التينة مع الوزيرين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، واكدها في اجتماع السراي أمس وزير المال علي حسن خليل الذي شارك في الاجتماع موفداً من رئيس المجلس.
ورجح المصدر انعقاد هذه الجلسة لمجلس الوزراء بعد أن تبين أن للمشكلة بعداً آخر فرض نفسه بقوة على جدول الاتصالات لعقد الجلسة يتعلق بنقل اعتمادات بقرار من مجلس الوزراء، حتى تتمكن وزارة المال من تحويل معاشات العسكريين الناقصة إلى حساباتهم في المصارف قبل الأوّل من الشهر المقبل، الأمر الذي استدعى تدخلاً من وزير الدفاع سمير مقبل الذي نقل مخاوف القيادة العسكرية من الانعكاسات السلبية لعدم دفع رواتب العسكريين كاملة في الوقت المعتاد من كل شهر، وذلك في ضوء استياء أوساط العسكريين من تأخر دفع رواتبهم لهذا الشهر أيضاً.
كما أبدت مصادر وزارية وسطية عبر “السفير” انزعاجها من طريقة مقاربة الامور العامة، لا سيما معالجة الشؤون المالية للدولة، وبخاصة مسألة رواتب موظفي الدولة، مشيرة الى أنها ترفض عقد جلسة تعطى فيها رواتب الموظفين “تهريبة” وتشكل نوعا من الاهانة للجيش والمؤسسات الامنية، خاصة اذا تغيب مكون سياسي عن الجلسة بحجة انه “يتحفظ لكن لا يعرقل اقرارالامور المالية”، بينما تبقى سائر امور البلد معطلة، ودعت الى ضرورة حضور كل المكونات الحكومية لمعالجة كل الامورالعالقة في عجلة الدولة.
وأوضح مصدر أمني لـ”الشرق الأوسط” أن الدوائر الإدارية في المؤسسات الأمنية لم تبلّغ رسمًيا قراًرا بعدم دفع الرواتب لهذا الشهر٬ لافًتا إلى أن الأمور لا تتعدى إطار المعلومات المتواترة٬ التي تقلق إلى حّد ما موظفي الأسلاك الأمنية والعسكرية الذين يرزحون كغيرهم من المواطنين تحت أعباء الضائقة الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
وقال المصدر الأمني: الأمور رهن تحويل الرواتب خلال اليومين المقبلين (اليوم وغًدا)٬ وأعتقد أن الحكومة قادرة على إيجاد المخارج القانونية لدفع الرواتب٬ لكن في حال ثبت أن المشكلة مستعصية٬ ووجد الموظفون أنفسهم من دون رواتب ستكون هناك مشكلة٬ خصوًصا وأننا في مطلع العام الدراسي والكل لديه التزامات لا يستطيع تأجيلها٬ مؤكًدا أن حرمان الموظفين من رواتبهم سيؤثر على معنوياتهم٬ لكن لا يعني أنهم سيعتكفون عن عملهم أو وظائفهم.
فيما يتخبط لبنان وسط “أزمة النفايات” وفي ظل حكومة مشلولة، حذر مرجع سياسي رفيع من الاستمرار في ذات المنهج السياسي والمؤسساتي القائم حاليا في لبنان والذي يأخذ البلد الى مزيد من التحلل والانهيار.
وقال عبر “الأنباء” الكويتية، إن كل الاجواء التي لمسها في الخارج أظهرت أن الاهتمامات الغربية في مكان آخر.
وان الدول الغربية مشغولة بتحصين حدودها ودولها في مواجهة تدفق اللاجئين وتسرب الإرهابيين الى أراضيها فيما لبنان لم يعد في سلم أولوياتها.
وأضاف: هذا لا يعني في البعد السياسي عاملا سلبيا إنما يجب أن ينظر اليه كعامل إيجابي مفاده أن انضاج الحلول هي مسؤولية لبنانية خالصة وهذه فرصة للبنانيين لكي ينتجوا تفاهمات وطنية طويلة الأمد تكرّس لمرة أخيرة خروجا من التبعية والاتكال على الخارج في حل وإدارة ملفاتنا الداخلية.
وكشف المرجع عن أن المخاطر بدأت تطرق الباب الاقتصادي ببعده المالي.
إذ تكفي الإشارة الى حجم تخلف أصحاب القروض من أفراد ومؤسسات عن سداد سندات الدين الى المصارف مما اضطر الأخيرة الى اتخاذ إجراءات تسهيلية حتى لا تبدأ عمليات إشهار الإفلاس والتي في حال بدأت ستكبر ككرة الثلج ويصبح لبنان يونانا آخر.
وقال المرجع إن ما تشهده المنطقة من حراك ديبلوماسي هو بداية والأمور لاتزال معقدة، والخوف كل الخوف هو من تحول الصراع في المنطقة الى حرب استنزاف طويلة تنتفي معها المظلة الدولية الحامية للاستقرار في لبنان الآن.