
لبنان يغرق في التعطيل، يغرق في الشغور والفراغ، يغرق في الفوضى، يغرق في الأزمات الإقتصادية والإجتماعية، يغرق في النفايات، يغرق في السيول ، يغرق في شبر ماء.
حكومة وشعباً ومؤسسات، إنها مشاهد تذكّر بقصيدة نزار قباني التي غنّاها عبد الحليم حافظ، رسالة من تحت الماء: “إني أغرق أغرق أغرق”.
قد يبرز من يقول: “خلصونا بقى، لبنان الغريق وما همّه من البلل. فالحكومة بالكاد معوّمة، والمجلس “يا دوب” يفوش ، ورئيس الجمهورية عند شاطىء الانتظار، كما السراب يبدو بعيداً كلما ظننت أنك اقتربت منه.
الوزراء يخبطون خبط عشواء بزوارقهم بين الأمواج المتلاطمة، يناورون، يتذاكون، ويبيعون أسماكاً في البحر، ويعودون بشباك “تصوفر” كلٌّ إلى رصيفه وربعه.
نقول هذا لأننا أمام أكثر من استحقاق مركّب ومعقّد: انتخاب رئيس للجمهورية
تشريع الضرورة، رواتب راتب رواتب، من رواتب العسكريين في مختلف الأسلاك
إلى رواتب القطاع العام، إلى سلسلة الرتب والرواتب.
ما يحيّر أن ثمة فرقاء يقدّمون الإنتخابات النيابية على انتخاب رئيس للجمهورية، لكنهم لا يسهّلون لا هذه ولا ذاك!
ثم نسمع عن فدرالية المطامر والنفايات، نفايات سنية ، نفايات مسيحية، نفايات مسيحية!
مطمر في عكار، مقابل مطمر في بعلبك الهرمل.
وبعد؟
نحن في الاصل نعيش فدرالية الطوائف، ونعيش فدرالية الرئاسات التي باتت متداخلة بعد الطائف، ولكل منها القدرة على التعطيل في مكان ما.
وماذا عن الفدرالية بين الدولة والدويلة؟
بين الجيش والسلاح غير الشرعي بحجة المقاومة، بين التجارة الشرعية والتهريب المشرّع، بين المناطق التي تعطي ما للدولة للدولة وبين المناطق التي تأخذ ما للدولة ومالَ الدولة، بين مناطق حيث الأمن الشرعي ضابط الكل، وبين مناطق ومربعات امنية حيث الامن الشرعي يتفرج، وأحياناً يغمض عيونه.
“عشنا وشفنا”، والسلام.