
عامل جديد طارئ دخل على عناصر الدفْع نحو تسريع الحل في أزمة النفايات ، وتمثّل في عدم تحويل رواتب الأسلاك العسكرية والأمنية في موعدها الثابت في الـ 28 من كل شهر، لعدم إمتلاك وزارة المال التشريع القانوني لدفع الرواتب، بعد إنتهاء التفويض القانوني لها عن السنة الحالية وحاجتها الى غطاء قانوني جديد لنقل الإعتمادات المرصدة في إحتياط الموازنة الى بند الرواتب.
وتقول مصادر وزارية معنية لصحيفة “الراي” الكويتية، ان هذا العامل لعب دوراً بارزاً في تمكين رئيس مجلس النواب نبيه بري من الضغط نحو مساعدة رئيس الحكومة تمام سلام واقعياً على وضْع جميع القوى أمام مسؤولياتها، بدليل ان “الخط الساخن” المباشر بين سلام وبري مدعوميْن ايضاً من الزعيم الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من خلال وزيريه أكرم شهيب ووائل ابو فاعور، بدا بمثابة المحرّك القوي لوضع لمسات الحلّ الذي يعتمد إنجاز الخطوط الأخيرة لخطة توزيع المطامر في المناطق، ومن ثم توجيه سلام الدعوة الى جلسة قريبة لمجلس الوزراء، يحضرها جميع الأفرقاء الممثلون في الحكومة لإقرار الخطة المعدَّلة واتخاذ قرارٍ يفرج عن رواتب موظفي القطاع العام لما تبقى من السنة الحالية.
وسبق للعماد ميشال عون الذي يقاطع جلسات مجلس الوزراء بسبب الخلاف على آلية عمله واشتراطه إدراج موضوع تعيين قائد جديد للجيش كأولوية في أي جلسة، أن أرسل إبلاغاً الى رئيس الحكومة بموافقته على حضور وزرائه جلسة تخصص لأزمة النفايات حصراً.
وفي خلاصة هذه المعطيات، وفيما كانت تجري امس المشاورات الأخيرة لوضع اللمسات النهائية للحل الموعود الذي يفترض ان يكون تبلور بحلول اليوم، قالت المصادر الوزارية المعنية لـ”الراي”، ان ما جرى يؤكد وجود قرارٍ ثابت بمنْع انهيار الحكومة وان هذا القرار، وإن تأخر ظهوره، فإنه قائم بقوة، ولو عمدت قوى معروفة مثل “حزب الله” الى توظيف الوقت واللحظة المناسبة لإبرازه ربما لدوافع سياسية داخلية واقليمية تتجاوز في أبعادها أزمة النفايات في ذاتها.
وتلفت المصادر الى ان الاندفاعة نحو تفريج أزمة النفايات جاءت غداة جولة الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، والتي اتسمت بإيجابية مفاجئة سواء على صعيد تأكيد التمسك بالحوار الجاري بينهما وتفعيل العمل الحكومي والنيابي، او دعم الخطة الامنية للبقاع الشمالي التي تَعرقل تنفيذها.
وتضيف المصادر انه رغم الاجواء المشجعة التي لاحت في الساعات الأخيرة، فإن العبرة النهائية تبقى في انتظار التفاصيل التي من شأنها ان تحسم حقيقة النيات السياسية، وهو الأمر الذي سيكون محور متابعة في الساعات المقبلة.