القيصر يريد سوريا

«القيصر» فلاديمير بوتين، حارب مشاركة فرنسا في اجتماعات فيينا حتى اللحظة الأخيرة. في النهاية قَبِلَ على مضض، بعد أن حقق جزءاً من أهدافه.

أراد «القيصر»:

[ الضغط على باريس للتخفيف من حدّة مواقفها في سوريا ضدّ «رجله« الرئيس بشار الأسد، لتمرير اقتراحاته التي تصبّ في بقاء الأسد طويلاً. أكثر ما ضايق موسكو من موقف باريس أنّ تشدّدها خصوصاً ما يتعلق بمصير الأسد متطابق مع موقف السعودية، مما يشكّل «جداراً« مرتفعاً أمامها في كل ما يتعلق باقتراحاتها ومواقفها.

[ إفهام الجميع وخصوصاً باريس أنّ زمن «النظام الدولي الاحادي» بزعامة الولايات المتحدة الأميركية قد انتهى وأنّه في كل القرارات الدولية يجب الأخذ بعين الاعتبار موقف موسكو.

موقف باريس الذي تصفه موسكو بالمتشدّد يقوم على طرح متكامل ميدانياً وسياسياً.

باريس تطالب موسكو بـ:

[ تحديد مدّة الفترة الانتقالية التي تنتهي برحيل الأسد وعدم اللعب عليها، حتى لا يستثمرها الأسد في ترتيب أوضاعه وفتح الطريق أمامه لجعل شقيقه العقيد ماهر الأسد بديلاً عنه أو لتمرير مبدأ الانتخابات من جديد إذا لم يعترض الشعب. أسبوعية «البطة العرجاء« الساخرة نشرت كاريكاتوراً تعليقاً على ذلك، يقول فيه الأسد ساخراً «بالنهاية الانتخابات إذا بقيَ شعب سوري في سوريا.

من الاقتراحات المتداولة بقاء الأسد ستة أشهر يتم خلالها التغيير بالتدريج وستة أشهر يبقى ولا يتدخّل بشيء. المهم في كل المتداول أنّ السؤال الذي تعمل على أساسه الأغلبية المطلقة من الأعضاء المشاركين في فيينا لم يعد «هل يبقى الأسد أو لا يبقى، وإنما كم سيبقى الأسد في القصر الذي أطلق عليه قصر الشعب، فحوّل إلى «مدفن» مفتوح للشعب السوري.

[ إنّ توقف روسيا قصف طيرانها للمعارضة السورية وحصره بالمنظمات المتطرفة مثل «داعش«، لأنّ متابعة القصف بهذه الطريقة يعني تقوية الأسد، وأكثر ما ترفضه باريس شعار «يجب الاختيار بين الأسد وداعش« ذلك أنّ مثل هذا الشعار ينتج بقاء الأسد وتضخّم التطرّف. موسكو لن تقبل ذلك لأنّه برأيها يقيّد حرية طيرانها وسلة أهدافها الميدانية والسياسية.

[ عمل باريس على إصدار الأمم المتحدة قراراً بوقف القصف بالبراميل المتفجّرة. موسكو سارعت إلى رفض هذا التوجّه جملةً وتفصيلاً. مثل مشروع هذا القرار يُحرج موسكو إنسانياً وتعتمد موسكو على فرملة واشنطن لباريس التي ضغطت حتى حضرت الأخيرة إلى فيينا. واشنطن لا تريد برأي الخبراء في العاصمة الفرنسية «أن تغضب موسكو ولا أن تتخلى عن باريس»، لذلك قد تلعب لصالح تأجيل مثل هذا الاقتراح إلى مرحلة لاحقة.

اليوم في فيينا يجتمع طرفاً خارجياً، في حين الأطراف الداخلية المتقاتلة غائبة كلياً. الطرف الجديد هو إيران التي لم تشارك في جنيف واحد واثنين. الوزير جواد ظريف الذي «رقص» طويلاً على أنغام سيمفونية المفاوضات النووية سيلتقي مجدداً زميله الأميركي جون كيري وشريكه الروسي لافروف والفرنسي فابيوس. بعيداً عن اللياقات فإنّ هذا الاجتماع سيشكّل أول اختبار للسياسة الإيرانية الخارجية بعد الاتفاق النووي.

«القيصر» يعمل في سوريا على أساس أنّ روسيا باقية فيها دائماً، من ذلك، وحسب القادمين من اللاذقية، فإنّ الروس المتكتّمين بشدّة يعملون على بناء قاعدة عسكرية جديدة في جبلة التي تشرف على مطار «حميميم» الذي وضعوه بإدارة طيرانهم.

رغم ذلك فإنّ موسكو لن تنجح في تحقيق عودتها إلى الشرق الأوسط الذي لن يشبه الذي عرفته إلاّ إذا نجحت في خلق الشروط المناسبة لحل سياسي دولي يسمح للجميع بخروجهم من الجحيم السوري.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل