جعجع: إيران تُعطل الرئاسة ولا فيتو سعودياً على أحد نحن وعون لن نشارك في الجلسة من دون قانون الانتخاب

على عكس “ليموناضة” السيد حسن نصرالله، يبدأ الدكتور سمير جعجع كلامه بتناول كوب من عصير الفيتامين “س”، ليرتاح اكثر في اطلاق مواقفه التي يفتتحها بـ”مقبلات” من المزاح ليريح الصحافي الذي يقصد معراب. وعلى عادته، يطلق مواقفه في اتجاه الخصم باحترام ومن دون ان يجرح، حتى لو كانت اجوبته من العيار الثقيل.

لا يحبذ الخوض في أزمة رئاسة الجمهورية من قشورها، ليصب جام انتقاداته في مرمى ايران باعتبارها تبقى “المعطل الفعلي لهذا الاستحقاق”. ويقول انه لا يطلق هذا الحكم عليها من منطلقات ايديولوجية وفكرية، بل من معطيات تلقاها اخيراً، وهي انه وصل الى هذه الخلاصة بنسبة لا تقل عن تسعين في المئة، وان طهران فاتحت اخيراً اكثر من جهة لابقاء الرئيس بشار الاسد في الحكم والسير بمرشح توافقي في لبنان. ولا يكشف عن مصدر هذه المعلومات حفاظاً على القواعد واللياقات الديبلوماسية. وفي رأيه ان ايران تستعمل هذه الورقة. ويرفض تصوير السعودية في الموقع الذي تؤديه ايران في تعاملها مع “الملف الرئاسي عندنا”. وفي رأيه ان الرياض لم تضع فيتو على أحد ولم تعمل على تعطيل هذا الاستحقاق أو تمنع النواب من التوجه الى البرلمان وانتخاب رئيس. لا يعتبر جعجع العماد ميشال عون هنا في موقع “المخدوع”، ويعتقد ان في امكان حلفائه ان يفرضوا عليه الانسحاب، على غرار ما فعلوه في اتفاق الدوحة، وان عون يبقى مرشحاً انطلاقاً من ترؤسه لاكبر كتلة نيابية مسيحية. ويبقى في الامكان التوصل الى اسم توافقي، لكن الرئاسة في منظوره “من دون افق حتى الان”. وبين عون والنائب سليمان فرنجيه من يختار رئيساً؟ يرد على طريقته: “أفضل الاثنين”. واذ تردد امامه ان عون يشكل ممراً الزامياً للرئاسة، فيجيب: “عون لا ممر ولا مقر”.

وازاء كل ما يحصل حيال ملف الرئاسة، لا يزال جعجع يقدم نفسه مرشحاً “الا اذا وجدت حلاً جدياً ابحث فيه، وانا مستعد للاخذ والرد”. ولا يعول على المواصفات التي تطرح في جلسات الحوار، “واذا لم يتوافر اتمسك بترشيحي”. ولقطع الطريق على ايران وسحب هذه الورقة منها، يرد جعجع على دعوته الى انتخاب عون: “لا نستطيع ان نلتقي معه، هو في موقع ونحن في موقع اخر على الرغم من اهمية ورقة اعلان النيات بيننا – يمازح سائله – لم نتفق في انتخابات الكازينو. ونأمل ان تترجم في الكازينو السياسي وليس في القمار”.

ويعترض على الذين يتهمونه بالتراجع في الاشهر الاخيرة: “ألا تستقيم الحياة السياسية الا اذا هاجمنا عون؟ نحن لا نتخلى عن الدفاع عن حقوق المسيحيين وكل الطوائف. نحن لا نقصر ولا احد يزايد علينا في هذا الموضوع”.

وتتداخل الجلسة مع جعجع بين المحلي والخارجي وانعكاسهما على لبنان. ولا يزال عند رأيه ان الاسد سينتهي في سوريا على الرغم من الدعم الكبير الذي يتلقاه من ايران التي “لم تفلس” في سوريا، لكنها تعبت على مدار الاعوام الاربعة الاخيرة. ولا يحسد “حزب الله” على الحال التي وصل اليها في سوريا.

ويؤمن بعدم بقاء الاسد في سدة الحكم: “من رابع المستحيلات ان يبقى، بعد سقوط 300 الف قتيل”. ويسأل سائله: “هل تراهن؟”. ان الامر الذي ابقاه حتى الآن هو “التوازنات الاقليمية والدولية التي دخلت على الخط. وان الروس اول من يسعى الى حل سياسي والمقايضة والتضحية به عند حفظ مصالحهم”. ويشبه حالهم بمثل لبناني، على غرار “الفأر الصغير الذي دخل يقطينة وكبر حجمه في داخلها ولم يستطع الخروج منها”.

ويرفض جعجع مقولة “صديقنا الرئيس نبيه بري” الذي دعا الى اتفاق الاقطاب المسيحيين على اسم للسير به. ويذكر بأنه “أتفق على أمر اقل شأناً من هذا المستوى، ولم يثبت حتى الآن في جدول اعمال الجلسة التشريعية”. وما يقصده هنا هو قانون الانتخاب.

لا يعارض جعجع “تشريع الضرورة” ولا سيما في المواضيع المالية. ويبدو انه متأكد “حتى الآن” من ان نوابه والعونيين لن يتوجهوا الى الجلسة المنتظرة اذا لم يدرج قانون الانتخاب في الجدول. وهو مع طرح كل مشاريع قوانين الانتخاب المعروضة على الهيئة العامة، حتى لو كان “الارثوذكسي” من بينها.

وبعد هذا المشهد الذي يقدمه جعجع، لا يسعه الا ان يحمد الله على “نعمة الاستقرار في البلد”.

وكان جعجع قد استقبل وفداً من رابطة خريجي كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية، برئاسة الزميل عامر مشموشي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل