
تكثفت الجمعة بعيدا من الاضواء، الاتصالات والمساعي لتذليل العقبات التي مازالت حتى اللحظة تعترض طريق خطة معالجة أزمة النفايات، وتعوق انتقالها من النظري الى العملي.
وفي هذا الاطار، تضاربت المعلومات في شأن ما توصلت اليه الاجتماعات التي عقدها وزير الزراعة اكرم شهيب امس، فأفاد بعضها ان تمت العودة الى صيغة الخطة قبل تعديلها بحيث يصار الى فتح مطمرين اولهما في سرار والثاني بقاعا او جنوبا وفق ما يرتئيه “حزب الله” وحركة “أمل” سيستقبلان نفايات العاصمة وجبل لبنان، في وقت أشارت معطيات أخرى الى ان العقدة لا تزال ماثلة في كسروان والمتن اذ يفترض على المنطقتين ان تجدا أيضا مطمرين لنفاياتهما، عملا بالتعديلات الى أدخلت الى خطة شهيب.
وسط هذا التفاوت، برزت ثابتة واحدة تمثلت في رفض القوى السياسية الفاعلة في كسروان والمتن وابرزها التيار الوطني الحر والكتائب والطاشناق، فتح اي مطامر في ربوعها، علما ان النائب ميشال المر ما زال يواصل مساعيه لتسويق موقع للطمر في المتن، تردد انه قد يعلن عنه قبل نهاية الاسبوع.
أمام هذا الواقع، علمت “المركزية” ان الاتصالات التي دارت الجمعة شملت الجهات النافذة “متنيا” و”كسروانيا” من جهة، وكلا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري او من يمثله، من جهة أخرى، كان فحواها جس نبضهما حيال امكانية نقل نفايات كسروان والمتن وبعض المناطق المسيحية المحيطة بالضاحية الجنوبية، الى مطمري سرار والكفور جنوبا، وهو الموقع المرجح ان يقترحه حزب الله وأمل. على ان يكون هذا الاجراء انتقاليا ومحدودا في الزمان الى حين تتقاضى البلديات مستحقاتها لتأمين المعدات اللازمة وانشاء معامل المعالجة الضرورية، فتتسلم بعدها كنس ولمّ وجمع ومعالجة نفاياتها، وهو الحل المستدام الذي تنص عليه خطة شهيب.
وينتظر رئيس الحكومة تمام سلام ما ستؤول اليه الاتصالات بين كل الجهات وما سينتج عنها، ليزور في ضوئها شهيب الى السراي. فاما تكون الاجواء ايجابية ويدعو بالتالي الى جلسة لمجلس الوزراء قد تكون مطلع الاسبوع لاقرار الخطة في صيغتها النهائية والبدء بتطبيقها، أو فان رئيس الحكومة، وفق ما تقول أوساطه، لن يدعو الى جلسة قبل اتفاق الجميع، كما انه يرفض فكرة تنفيذ الخطة بالقوة.
وتبقى الساعات القليلة المقبلة كفيلة بتظهير الخيط الابيض من الخيط الاسود وتبيان مصير الخطة وصيغتها النهائية، ذلك ان المهلة التي كان شهيب مددها من الخميس، 48 ساعة اضافية، ستنتهي غدا السبت، ومن المفترض ان تكون معالم الصورة قد اتضحت لديه، سلبا او ايجابا، فيبني موقفه عليها. الا ان تجارب وزير الزراعة مع المهل تدل الى انه لن يرفع العشرة الا بعد استنفاده كل الفرص والمساعي وبعد تثبته ان المساعي بلغت فعليا الحائط المسدود!