.jpg)
في جميع أنحاء العالم يتم التعاطي مع ملف إدارة النفايات المنزلية والصلبة بجديّة تامة لما لها من آثار مباشرة بيئيّة وإقتصادية على المجتمع وصحيّة على الإنسان. أمّا في لبنان، فيتم تجاهل هذا الملف وتأجيل معالجته علماً أنّ عدد السكان القاطنين في لبنان يتزايد،خاصةً مع وجود النازحين السوريين، الأمر الذي يفاقم المشكلة ويزيد من أثرها السلبي على اللبنانيين.
وفقاً لدراسات برنامج الأمم المتحدة للبيئة لمنطقة غرب آسيا، كل فرد يرمي سنويّاً حوالى٢٢٠ كلغ من النفايات مقسّمة على الشكل التالي:
– ٥٩% مواد عضويّة
– ١٨% أوراق
– ٨% بلاستيك
– ٨% زجاج
– ٤,٢% معادن
– ٦,٤% نفايات أخرى
تُرمى هذه النفايات جميها في سلّة مهملات واحدة دون فرز في المصدر، على أن يتم بعد جمعها فرزما يمكن فرزه فيتم إعادة تدوير فقط حوالى٨% من هذه النفايات.
في الوقت الراهن، طُرحت عدة حلول لمعالجة هذا الملف ولكن لم تُقرّ أي خطة حتى الآن. إذا وضعنا جانباً الفساد والمحاصصات، هناك عدّة عوامل تهدّد نجاح أي خطّة إدارية شاملة لموضوع النفايات:
– نقص الوعي العام في المجتمع اللبناني لأهمية هذا الملف، فلم نكن نسمع بأهمية الفرز من المصدر أو بإستعمال ألوان أكياس النفايات إلّا منذ بضعة أشهر.
– عدم وجود المعامل والمعدات اللازمة لبدء العمل بأي خطة يتم إقرارها،
– عدم توافر المعلومات أو الدراسات عند البلديات وغياب التخطيط اللازم من قبل الدولة.
إنّ نجاح أي خطة يبدأبإقتناع المجتمع بأهمية الفرز من المصدر، فعندما يتم الفرز بشكل صحيح يمكن تخفيف النفايات التي تُرسل إلى المعامل تقريباً بنسبة ٣٥% (أوراق – بلاستيك – معادن…) ويمكن للبلديات جمعها من المنازل وبيعها إلى مراكز إعادة التدوير، وتكون بذلك خفّفت من كلفة معالجة نفاياتها.
من جهة أخرى تُجمع النفايات العضوية (أي ٥٩%) ويتم إرسالها إلى معامل خاصّة يمكن إستحداثها لتخمير هذه النفايات وصنع منها السماد ومحسّنات للتربة الزراعية والتي أيضاً يمكن بيعها. والنفايات الأخرى(٦%) والعوادم التي تتبقّى بعد التخمير يتم طمرها بطريقة ملائمة في المطامروفقاً لشروط صحيّة عالمية غير ملوّثة للمياه الجوفية وغير منتجة للغازات السّامة.
أمّا إتحادات البلديات التي تفرز كميات كبيرة، يمكن إنشاء معامل متطورةفي جرود بعض بلداتها لتحويل النفايات إلى طاقة وإستعمال هذه الطاقة في القرى التي تستقبل مرافق معالجة النقايات.فتكون المعامل نعمة وليس نقمة للبلديات كما يعتقد البعض.
أولاً، المعامل هي لمعالجة النفايات وليس لطمرها ووجودها في البلدات يخلق فرص عمل ويُبقي السكان في بلداتهم ممّا يؤثر إيجاباً على نمو المناطق.
ثانياً، عندما يتم تلزيم إدارة النفايات لشركة ضمن إطار إتحاد بلديات، يتوجّب على الشركة إنشاءالمعمل وتجهيزه خلال فترة العقد ويكون بعد إنتهائه ملكاً لهذا الإتحاد.حينها يمكن للبلديات أن تدخل في مناقصات تكون بعيدة نوعاً ما عن المحاصات الكبرى ويكون للمواطن الدور فيالمحاسبة عبر إنتخابات مجالس البلدية، ويصبح للجمعيات البيئية دور مؤثر في الرأي العام في هذا الموضوع.
ثالثاً، يمكن تحفيز المواطنين على الفرز من المصدر عبر قيام البلديات بجمع النفايات التي يمكن إعادة تدويرها من المنازل.
أخيراً، البلديات هي الجزء الأساسي في الحل عبر قبولها الدخول كشريك لإدارة هذا الملف وعدم دفن النفايات تحت الجسور أو إستحداث مكبات عشوائية متجاهلين مساوئها. فعلى إتحادات البلديات العمل مع الجمعيات التي تطرح حلولاً وتعمل على تنفيذ هذه المشاريع وفقاً لحجم كل بلدية أو إتحاد. فعندما يبدأ العمل بشكل جدي في هذا الموضوع يمكن حينها الطلب بإعادة فتح المطامر الحالية لفترة زمنية محدّدة ريثما تنتهي أعمال إنشاء المعامل.