
لم يحمل الاجتماع المطول الذي عقد قبل الظهر في السراي، وضمّ رئيس الحكومة تمام سلام الى وزير الزراعة أكرم شهيب ووزير المال علي حسن خليل، “الخبر اليقين” الى اللبنانيين، فلم يخرج كما كان متوقعا، ببشرى الاتفاق على الصيغة النهائية لخطة النفايات، ولا بضوء أخضر يؤذن ببدء تطبيقها. الا ان أوساط المجتمعين كشفت لـ”المركزية” ان “الاجواء الايجابية لا تزال سائدة، لكن الخطة تحتاج الى اتصالات اضافية لتذليل بعض العقبات التي ما زالت تحول دون تنفيذها”.
وكان شهيب الذي آثر التكتم بعد الاجتماع، اكتفى بالتأكيد ان “المساعي والاتصالات مستمرة”، مضيفا “ستكون هناك جلسة لمجلس الوزراء قريبا”، تاركا للرئيس سلام تحديد موعدها. وفي هذا الاطار، قالت مصادر وزارية لـ”المركزية” ان “الدعوة الى جلسة حكومية ستعني التوصل الى اتفاق سياسي يؤمن اقرار خطة النفايات”، مشيرة الى ان “الجلسة العتيدة رهن بالمشاورات الدائرة اليوم، ذلك ان رئيس الحكومة لن يوجه الدعوة قبل ضمان التوافق في شأن الخطة”.
وكان اجتماع سلام – شهيب- خليل في حضور رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، والذي دام ساعتين ونصف الساعة، خصص للبحث في الشق المالي والفني لانشاء المطامر في سرار وفي كفور- النبطية (وهو الموقع الذي تردد ان “حزب الله” و”أمل” اقترحاه). أما عقدة نفايات المتن وكسروان فقد حُلّت مبدئيا، حيث يتوقع ان تنقل “مؤقتا” الى مطمر سرار، في وقت ستنقل نفايات ساحل بعبدا الى مطمر كفور، في انتظار تجهيز البلديات ماليا وماديا، لتتسلم مهام معالجة نفاياتها بنفسها في المرحلة المقبلة.
في المقابل، دعت مجموعات الحراك الشعبي الى مسيرة “ضد المرض” رفضا لخطة النفايات، تنطلق عند الثالثة من بعد ظهر غد الأحد من المكب المستحدث في سدّ البوشرية مرورا ببرج حمود، لتصل الى موقع تجميع النفايات في نهر بيروت. وتوجهت الحملات المدنية في مؤتمر صحافي عقدته اليوم الى السياسيين “انتم لم تأبهوا لحقوقنا يوما. لم تأبهوا إلا لمصالحكم الخاصة. اما مصالح المواطن فلا مكان لها. طالبناكم بفرز النفايات بين عضوية وقابلة للتدوير، ففرزتموها طائفيا. ونحن لم نتوقف يوما عن المطالبة بحقوقنا ولن نتوقف”، لافتة إلى “أننا مندفعون أكثر من أي يوم مضى حتى تحقيق كافة مطالبنا في موضوع النفايات، كما في كافة حقوق الناس وقضاياهم المدنية والمعيشية والحقوقية”.
على خط آخر، واذا كانت “خطة النفايات” ستنجح في جمع مكونات الحكومة كافة على طاولة مجلس الوزراء في الجلسة التي يزمع سلام الدعوة اليها، فان قضية “رواتب العسكريين”، التي لا تقل أهمية وتحتاج الى مرسوم وزاري يفرج عن رواتب رجال المؤسسة العسكرية الذين لا يترددون في التضحية بحياتهم لحماية لبنان واستقراره وأمن حدوده، لا تحظى بالاجماع المطلوب، حيث يرفض وزراء التيار الوطني الحر – كما تؤكد اوساطه- طرحها في الجلسة الحكومية العتيدة، تماشيا مع رفضهم تفعيل عمل الحكومة قبل تعيين قائد جديد للجيش والبت في آلية العمل الحكومي.
واستدعى هذا الواقع تحركا من قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زار اليوم كلا من الرئيسين بري وسلام، حاملا ملف رواتب العسكريين. وأشارت مصادر متابعة الى ان “قهوجي يدعو الى ابعاد قضية الرواتب عن التجاذبات السياسية ويصر على تأمينها بأي طريقة”. وفي وقت أفيد بان الرواتب يمكن ان تؤمّن بسلفة خزينة من المصرف المركزي، أكد وزير المال حسن خليل تمسكه بدفع الرواتب عبر مرسوم صادر عن مجلس الوزراء.
ولفت عضو تكتل “التغيير والاصلاح” الوزير السابق غابي ليون لـ”المركزية” الى ان “رواتب العسكريين خط أحمر ونحن لن نقبل التهويل بهذا الموضوع لأخذنا إلى مكان آخر”، مشيرا الى “أننا سنشارك في الجلسة الحكومية المزمع عفدها لعدم تعطيل خطة النفايات. غير أن موقفنا ما زال على حاله: الحكومة لن تعمل بشكل منتظم ودائم، خارج ملف النفايات، إلا بعد حل قضية التعيينات الأمنية ، علما أننا لا نتحمل مسؤولية الشلل الذي وصلنا إليه. بل إن المسؤولية تقع على من دفع إلى اختزال دور الحكومة كاملة باتخاذ قرارات غير قانونية”.
أما على الضفة البرلمانية، فتسير التحضيرات لاطلاق عجلة التشريع، على قدم وساق حيث تستكمل هيئة مكتب المجلس الثلثاء، البحث في جدول أعمال الجلسة المزمع عقدها. واذ يتمسك ثنائي “التيار الوطني الحر – القوات اللبنانية” بادراج قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية على جدول الاعمال، كشرط للمشاركة في الجلسة العتيدة، تفيد أوساط رئيس المجلس نبيه بري “المركزية” أنه سيعقد الجلسة، أواخر الاسبوع الطالع او في الاسبوع الذي يليه، بمن حضر، لأن أكثر من قرض وهبة دولية مخصصة للبنان مهددة بالذهاب مع الريح، كما ان ثمة ضرورة لجملة تشريعات تُعنى بمكافحة الارهاب وبتبييض الاموال، ما يحتّم عقد الجلسة، علما ان بري لا يزال يراهن على موقف “التيار”، الذي سيتبلور بعد تحديد جدول الاعمال، لضمان “ميثاقية” الجلسة.
في غضون ذلك، تستأنف طاولة الحوار الوطني، خلال جلستها الجديدة الثلثاء، البحث في مواصفات رئيس الجمهورية العتيد. وفي السياق، يُرتقب ان يثير تمسّك 8 آذار بضرورة تبنيه “المقاومة”، في مقابل اصرار 14 آذار على سياسة “النأي بالنفس” ومطالبتها بتوصيف واضح لـ”المقاومة” المطلوب دعمها، جدلا “عاصفا” بين المتحاورين، لن يصل الى حد تطيير ركائز “الطاولة” التي باتت، كما الحوار بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”، صمام أمان واستقرار، ومن ضرورات المرحلة محليا، الى حين جلاء الصورة في الاقليم. أما في الشكل، فأفادت مصادر كتائبية “المركزية” ان الحزب سيستمر في مقاطعته الحوار الوطني اذا لم يقر الحل النهائي لأزمة النفايات.
على صعيد آخر، غادر سفير الولايات المتحدة الاميركية في لبنان ديفيد هيل بيروت قبل ظهر اليوم متوجها الى بلاده. وعلمت “المركزية” ان السفير السابق والمفوض بمهمة ادارة الدبلوماسية الاميركية في بيروت ريتشارد جونز سيصل غدا الى لبنان في فترة انتقالية تسبق تسلّم السفيرة الاميركية الجديدة اليزابيت ريتشارد مهامها، علما انها عينت سفيرة الى بيروت في حزيران الماضي وتشغل منصب نائبة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى، وقد يتأخر وصولها الى لبنان ربما الى مطلع العام 2016، في انتظار بعض الاجراءات والترتيبات في بلادها.
