
أشار نقيب المهندسين ماريوس بعيني إلى أنه “مضى على أول ظهور لشبكة الإنترنت 46 عاما، وكان الغرض منها بناء شبكة لتداول المعلومات بين مراكز البحوث المتعاونة، وتأسست بعدها الأكاديميات للتعليم الإلكتروني. لكن الكل يدرك أن قطاع الإتصالات، قطاع حساس ودقيق، شهد تطورات سريعة وتأثيرات مباشرة على نمط الحياة الإنسانية على مختلف الصعد الإقتصادية والإجتماعية والثقافية. وقد سارت تكنولوجيا الإتصال بالتوازي مع ثورة تكنولوجيا المعلومات، فجمعت بينهما الأنظمة الرقمية التي وفرت تسهيلات وسرعة في عمليات التواصل والوصول الى مصادر المعلومات، وإنعكس ذلك إيجابا على الفرد والمجتمع لجهة إستغلال التقنية الحديثة على الوجه الأمثل. لكن لا يخفى على أحد بأن لها آثارا سلبية إذا لم يتم وضع القواعد الأخلاقية والضوابط القانونية التي تنظم شؤون الحياة الإنسانية. وهذا الأثر السلبي ينعكس طبعا على أبنائنا الذين باتت الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية المحمولة في متناول أيديهم، يستعملها البعض لأكثر من ثماني ساعات يوميا. لذا نرى أن هناك واجبا علينا للحد من التأثير السلبي على أجيال مستقبلنا عبر توجيههم وتعليمهم قواعد الإستخدام الإيجابي للإتصالات الرقمية، وإيجاد سياسية وقائية ضد أخطار التكنولوجيا وتحفيزية للاستفادة من الإيجابيات”.
وأضاف خلال يوم علمي لنقابة المهندسين في طرابلس بعنوان “من السلامة الإلكترونية إلى المواطنة الرقمية”، بالتعاون مع جامعة البلمند والوكالة الجامعية الفرنكوفونية، “إن التطورات السريعة للثورة الرقمية أثرت على نمط الحياة الإنسانية وساهمت في تحقيق رفاهية الأفراد، ووفرت تكنولوجيا المعلومات تجاوز الإنقسام الإنمائي بين البلدان الغنية الفقيرة وساهمت في التنمية الإقتصادية، كما ساهمت في زياد قدرة الأشخاص على الإتصال وتداول المعلومات والمعارف، وبات العالم كما يقال قرية صغيرة، ولكن للأسف، لم يتحول هذا العالم بعد الى مكان أكثر سلما ورخاء. وبات الإطلاع ومقارنة الإنجازات محطة للتنافس بدل التحفيز، وإنحرافا في الأداء بدل الراحة النفسية”.
وختم: “نأمل اليوم أن تسهم الإتصالات الرقمية التي أطلقها معالي الوزير بطرس حرب ورئيس هيئة اوجيرو الزميل عبد المنعم يوسف في تموز الماضي في النمو الإقتصادي للبلاد عبر توفير فرص عمل جديدة للشباب وتشجيع الإستثمارات، وجذب رؤوس الأموال الى لبنان”.