
من المرجّح ان يقابل الإنفراج المرتقب بملف النفايات على طاولة الجلسة المنتظرة لمجلس الوزراء ، تأزم في القضية الداهمة المتمثلة بـ”رواتب العسكريين” ، مع إصرار وزير المال علي حسن خليل على عدم دفع أي أموال بصيغة غير قانونية من دون مرسوم من مجلس الوزراء لنقل الاموال اللازمة من الاحتياط إلى بند الرواتب.
ووسط معلومات عن ان القسم الأكبر من الوزراء يفضّل طرح ملف الرواتب على جلسة الحكومة المخصصة لقضية النفايات لقطع الطريق على تفاعلات عدم صرف الرواتب للسلك العسكري داخل الجيش وقوى الأمن الداخلي، فان مخاوف سادت من ان يكون هذا العنوان دخل بقوة على خط التجاذب السياسي مع رفْض فريق العماد ميشال عون إدراج اي بند الى جانب خطة النفايات ، وتمسُّكه بمنْع عقد اي جلسة أخرى للحكومة قبل تعيين قائد جديد للجيش.
وفيما لفتت امس السبت، حركة قائد الجيش العماد جان قهوجي في اتجاه رئيسيْ الحكومة تمام سلام والبرلمان نبيه بري في محاولة لاستكشاف المخارج لقضية الرواتب، بدا واضحاً ان ملامح اشتباك جديد يلوح في الأفق بين عون وبري في ضوء إصرار وزير المال على الحصول على غطاء قانوني من الحكومة للصرف مقابل اعتبار فريق عون ان “لا حاجة للعودة للحكومة لصرف الرواتب”، مستشهداً بما كان يحصل خلال حكومة الرئيس فؤاد السنيورة اذ “كانت الرواتب تُصرف من دون قرار من مجلس الوزراء، وكذلك الأمر استمر دفع الرواتب على مدى أكثر من 11 شهراً إبان حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي من دون الحاجة إلى مثل هذا القرار”- كما نُقل عن وزير التربية الياس بو صعب.
وتخشى دوائر سياسية ان يؤثر اي توتر جديد في العلاقة بين بري وعون على محاولات رئيس البرلمان عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب سيُستكمل مناقشة جدول أعمالها في اجتماع هيئة مكتب المجلس بعد غد، علماً ان مناخاً كان ساد ويشير الى ان عون يتجه الى توفير “الميثاقية” لجلسة التشريع تحت عنوان “الضرورة”، وإن من دون إدراج قانون الإنتخاب على الجدول والاكتفاء بطرح قانون استعادة الجنسية، وذلك في معرض “مقايضة” ضمنية مع بري الذي وفّر الغطاء لقرار عون بتعطيل الحكومة.
ورغم كل هذا الأخذ والردّ، فان ثمة انطباعاً سائداً بأن الواقع اللبناني يتجه نحو الإنضباط تحت سقف موجبات مرحلة البحث عن حل سياسي للأزمة السورية، بمعنى تطويل عمر الإنتظار “على البارد” الى ان حين جلاء الصورة اقليمياً واقتراب ساعة التسوية الفعلية.