اعتبر نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة الشيخ نبيل قاووق أن “من لا يرى خطر مشروع داعش الوحشي والدموي الذي يتمدد من سوريا باتجاه لبنان هم إما جاهلون أو متجاهلون، ففريق 14 آذار الذين لا يريدون الاعتراف بخطر تمدد تنظيم “داعش” نحو لبنان يرتكبون بذلك خطيئة وطنية مستمرة لأنه لولا تساهل فريق 14 آذار لما كان لداعش أن تحتل مساحات واسعة من جرود رأس بعلبك، وعندما نجدها اليوم تتقدم من تدمر إلى “القريتين” وقبلها إلى مهين، فذلك يعني أن الهدف هو تقريب المسافة إلى لبنان”.
وخلال احتفال تكريمي أقامه حزب الله، رأى قاووق أنه “لم يفاجئنا أن موقف فريق 14 آذار كان سلبياً من المقاومة خلال مواجهتها للعدوان الإسرائيلي في حرب تموز 2006، وكذلك فإن موقفه اليوم سلبيٌ أيضاً من المقاومة وهي تواجه العدوان التكفيري، فنحن نعرف تماماً طبيعة العلاقة بين 14 آذار وعلى رأسه حزب “المستقبل” مع النظام السعودي وهذا ما لا يجعلنا نتفاجئ في أن حزب المستقبل كان أوّل المتورطين بالتدخل في سوريا”، مؤكداً أن هذا التدخل “ليس بتوزيع البطانيات والحليب، وبالمقابل فإنه وأمام تزايد الخطر التكفيري على لبنان، ومهما كانت الضغوطات الميدانية والسياسية والإعلامية، فإننا سنكمل ما بدأناه حتى نحمي وطننا وأهلنا، وسننتصر في هذه المعركة كما انتصرنا على العدو الإسرائيلي”.
ونبّه قاووق إلى أنه “لا يجوز أن تُنسى أو تُهمل أو تُتجاهل قضية العسكريين اللبنانيين المخطوفين، لأنها تعني كل الكرامة الوطنية، ففي الوقت الذي نخوض فيه معركة الكرامة والحرية والسيادة في لبنان، فإن جرحاً في الكرامة والحرية والسيادة سيبقى طالما أن العسكريين اللبنانيين المخطوفين عند جبهة النصرة وداعش”، لافتاً إلى أن “السبيل الأقرب والأضمن لتحرير هؤلاء هو لدى فريق 14 آذار، فالجهة الخاطفة مدعومة من دول معروفة، وهي نفسها التي تدعم فريق 14 آذار، وبالتالي على هذا الفريق المسارعة إلى موقف وطني ومسؤولية تاريخية إنسانية باستخدام صداقاتهم مع الدول الداعمة للخاطفين لتأمين إطلاق سراح العسكريين اللبنانيين، فلم يعد سرّاً أن الذي يدعم جبهة النصرة هي دول الخليج وتركيا، وأن الذي يدعم 14 آذار وحزب المستقبل هي نفس هذه الدول، ولذلك على عاتق هذا الفريق مسؤولية في هذا، ونحن سنبقى نسألهم لماذا يتقاعسون عن القيام بمثل هذا الواجب الوطني لتحرير العسكريين اللبنانيين”.
واعتبر الشيخ قاووق أن السعودية بأدائها المتشدد والسلبي والمتطرف قد كشفت القناع عن وجهها الحقيقي، فهي بسياستها المتطرفة والمتشددة في اليمن خسرت من سمعتها ومكانتها وصورتها ما لا يمكن أن تعوضه ولو بعشرات مليارات الدولارات، وكذلك هي التي تقود الحرب والعدوان على سوريا، بل هي أكثر تشدداً وتطرفاً ضد سوريا المقاومة من جميع فصائل المعارضة السورية، وبالرغم من ذلك فإنها لم تحصد إلاّ الخيبة ميدانياً ومعنوياً وسياسياً، فهي التي دفعت مليارات الدولارات وجنّدت الدبلوماسية من أجل أن تمنع إيران من أن تشارك في اجتماعات فيينا، إلا أنها خسرت وحصدت الخيبة، وفشلت أيضا حينما حاولت بكل دبلوماسيتها أن تبعد تصنيف النصرة وأحرار الشام عن العصابات الإرهابية، وأن تقدمهم على أنهم معارضة معتدلة.
وأشار قاووق إلى أنه وبالمقابل فإن مسار الميدان في سوريا لم يعد لصالح المحور المعادي لسوريا، فالتكفيريون وأسيادهم الداعمون لهم باتوا على مسار الانكفاء والتراجع يوماً بعد يوم، وبالتالي فإن السعودية باتت اليوم وبعد فظائعها بفتح مخازنها الاستراتيجية للإرهابيين في سوريا، بالإضافة إلى تعنتها لا تحصد إلاّ الخيبة، فحجم التغيّير والتحول الميداني في سوريا اضطر السعودية لأن تسلّح علناً كما فعلت أميركا التي أعلنت إنزالها 50 طناً من الأسلحة للعصابات المسلحة في سوريا، مؤكدا أنه في الوقت الذي أرادوا فيه لهذه المعركة أن تطول وتكون سيفاً مسلّطاً على رقاب محور المقاومة، فإننا وبثباتنا وبالبطولات والانتصارات قد أسقطنا كل أهداف محور أعداء سوريا، وباتت المعادلة بالكامل لصالح محور المقاومة.