.jpg)
فصل أول
في الحرب، لم نسمع مرة بانقطاع الرواتب عن موظفي القطاع العام، وبالأخص عن المؤسسات العسكرية، على الرغم من حالة الإنقسام التي أصابت الجيش وسائر الأجهزة الأمنية في حينه.
أذكر في ما أذكر، أن والدي، وكان موظفاً في وزارة التربية، لم يحصل أن توقف طوال فترة الحرب عن قبض راتبه وغالباً في الوقت المحدد، ولو لشهر واحد، وكان يصل إليه بطريقة أو بأخرى.
ولذا من المعيب، أن نشهد اليوم هذه المهزلة المتمادية في عجز الحكومة عن تسيير أبسط الأمور، والتي هي دون تصريف الأعمال.
الجيش هو الضمانة لما بقي من سيادة، الجيش يسهر على حماية الحدود في مواجهة الإرهاب، الجيش يشارك في ضبط الأمن في الداخل وفي ملاحقة العصابات.
اليوم بالذات سقط شهيدان للجيش في ملاحقة مافيات المخدرات. بينما حكومتنا الكريمة تبحث عن الوسيلة الفضلى لدفع رواتب العسكريين!
في كل استحقاق وقضية وملف، هناك مشكلة.
أهي مشكلة حكومة وآلية ونكايات ومحاصصات وتجاذبات، أم مشكلة فريق يدير لعبة التعطيل حيناً بصراحة وبوقاحة، وحيناً من خلف الكواليس؟
فصل ثان
الدين العام يرتفع. الدورة الاقتصادية تعاني. الكهرباء فالج لا تعالج. البطالة في أوجها. مصانع تقفل. زراعة تحاول الصمود، من ارتفاع الكلفة إلى صعوبة التصدير. قطاع الخدمات ينحصر أكثر فأكثر محلياً، وأصحاب الكفاءات والخبرات لا يترددون في الانتقال إلى بلدان أخرى قريبة أو بعيدة، كما العديد من الشباب حتى من غير اصحاب الكفاءة والخبرة، بدلاً من أن يكون لبنان الذي أضاع فرصاً نادرة بل فريدة، مركز الشرق الأوسط للخدمات.
الهيئات الاقتصادية تطلق الصرخة بعد الصرخة، صرخات في المدى ولا تحظى بشرف الصدى. ما في حدا لا تندهي ما في حدا!
وبعد، لمَ العجب؟
في الاقتصاد كما في السياسة!
من ذا الذي يجيب أو يناقش أو يملك القرار في هذه الغابة المرصودة ؟
ومع ذلك، لا خيار إلا الدولة، ولا سقف إلا الميثاق، ولا ضمان الا الدستور، وسوى ما تقدّم هراء، سواء سُمِّي مؤتمراً تأسيسياً أو سُمِّي إعادة نظر في الطائف، أو سُمِّي إصلاحات سياسية وفق المنظور الإيراني.
أيها المنقادون في ركب الممانعة والمقاومة. سلّموا على العزيز عزيزكم نتانياهو. ونحن لم ننسَ إيران غيت. والسلام