#adsense

…ودقّ الكوز بالجيش!!!

حجم الخط

ووصلت الامور الى درجة حجب معاشات المؤسسة العسكرية! دق الكوز بالجرّة فعلاً، لكن ماذا لو تحطّمت الجرّة فمن سيعيد الصاقها؟! الاخطر من ذلك، ماذا لو حجبت المؤسسة العسكرية حمايتها للارض والوطن والحدود والناس، ويا ليتها تفعل، ماذا سيحصل حينذاك؟! ليتها تفعل علّ من تقول انها حكومة حاكمة تستيقظ من غفوتها العميقة وتتصرّف بمسؤولية مطلقة، وبحسب ما يملي عليها القانون والشرعية، وليس بحسب أجندات بعض الحاكمين المستبدين بمصالح الناس والارض.

لم يتقاض عناصر الجيش رواتبهم حتى الساعة لماذا؟ ما السبب الفعلي؟ ما حجّة التأخير؟ لم يحصل في تاريخ لبنان الاسود، الاشد سواداً ان تأخرت رواتب المؤسسة العسكرية، كانت تصل الامور أحياناً الى قعر قعر الخراب والموت وتقهقر مؤسسات الدولة، لكن لم يحصل يوماً أن وصلت الامور الى هذا المستوى من الانهيار الاخلاقي قبل انهيار المؤسسات الرسمية، في لبنان انهيار انساني بيئي سياسي أخلاقي لم يشهد له تاريخ البلاد حتى وهو في عز الاحتلال فماذا يجري؟ ماذا سيكون عليه الوضع لو انهارت المؤسسة العسكرية؟ أم لعل هذا هو الهدف الرئيس المنشود بحد ذاته؟

أن يقف العسكر تحت الليل والنهار في جرود عرسال لمواجهة الارهابيين، ويخوض اقسى المعارك في حرب تموز او نهر البارد او في الجنوب والبقاع، وأن يواجه بالحكمة والدراية “جيشاً داخلياً” يوازيه قوة لكنه يسعى جاهداً للسيطرة عليه والحدّ من هيبته وقوته، معليش!

أن يقف الجيش على مسافة واحدة من كل المواطنين ويتحمل ما لا يتحمله أي جيش في العالم، وسط انقسام وطني حاد وحكومة ضعيفة مرتهنة لاهواء الاطراف السياسية، معليش!

أن نصرخ على العميان والبطّال كلما عبرت بنا أزمة “دخلكن وين الجيش” ويحضر الجيش لحمايتنا من انقساماتنا من ذواتنا المرتهنة لغريزة التسلّط وحكم الحزب والعشيرة والميليشيا، معليش!

كل ذلك مسموح ورغم ذلك على الجيش أن يفعل كل ما يجب عليه فعله وحبّة مسك! أن يواجه الجيش زعران الكبتاغون والمخدرات وعصابات  السرقة والنهب والقتلة في مناطق محظورة عليه بقانون الميليشيات ويستشهد له اقوى العناصر وأشرفها، بالتأكيد أشرفها، أيضا معليش فهؤلاء حماة الوطن وهذا أقل واجبهم!!

عظيم لكن في المقابل من واجب الحكومة ايضاً ان تقوم بأقل واجباتها تجاههم وتمنحهم أبسط حقوقهم، وحق المؤسسة العسكرية أن تتقاضى رواتبها كاملة وفي وقتها ومن دون تأخير، وأي تأخير هو أمر غير مبرر غير مقبول، هو شيء من الخديعة، من المؤامرة على المؤسسة العسكرية وليس أقل من ذلك.

ما عاد النقد والنقّ ينفعان في ودولة لا تسمع ولا تريد، لا ترى ولا تريد، نقول فلنذهب الى الثورة واذ بالثورة عنا تشيح، وصلت الامور الى هنا مع أفرقاء امتهنوا التعطيل والنفاق الى أن وصلت أياديهم السود الى معجن المؤسسة العسكرية. كل ما تبقى من أمل أن عجينة المؤسسة هي الوحيدة المتبقية المتفلتة من الفساد، وخبزها هو الوحيد الذي يطعم الجياع الى الكرامة، ولكن ماذا سيتبقى اذا افرغوا بالقوة المعجن من الطحين؟! اذن نحن والجيش سنكون الثورة اذا اقتضى الامر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل