افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 2 تشرين الثاني 2015

رواتب العسكريّين الثلثاء وحل النفايات الأربعاء هيئة التنسيق دعت إلى إضراب واعتصام غداً

هل يكون غداً الثلثاء يوم التوافق على الحلول ويشكل مدخلا الى التخلص من ازمة النفايات اولا بعد مرور ثلاثة أشهر ونصف شهر عليها، ويتم تاليا الاتفاق على عقد جلسة لمجلس الوزراء تكرس الحل وتوفر الاعتمادات لدفع رواتب العسكريين، كما الاتفاق على جدول اعمال جلسة تشريع الضرورة، فتأتي جلسة الحوار الوطني لتخفي اخفاقاتها في الاهداف التي رسمتها لنفسها، وتتوج الاتفاقات الموازية التي تسحب فتيل الانفجار من الشارع اللبناني.
واذا كان الحراك المدني بمختلف وجوهه مستمر في اعتراضه بما لا يهدد السلم الاهلي، فان عدم دفع رواتب العسكريين بحجج مختلفة، واستعمال هذا الموضوع مادة ابتزاز سياسي، من دون الاجتهاد في الحل عبر مرسوم عادي ينقل اعتمادا من باب الى باب أو مرسوم جوال لا يعترض عليه احد، يظهر حجم الخطر الناجم عن التحلل في مؤسسات الدولة، وتخاذل المسؤولين في تحمل مسؤولياتهم.
وردا على سؤال لـ”النهار” مساء امس عن نتائج التحرك الذي قام به من أجل تأمين الرواتب للعسكريين، صرح قائد الجيش العماد جان قهوجي: “قلنا للمعنيين ما يجب ان يقال ولسنا في معرض المزايدة علنا في هذا الملف الحيوي. لكنني أعود وأكرر انه من غير الممكن ان نتحمل أي تسويف او تطويل في موضوع رواتب العسكر وما حُرموه منه حتى الساعة بفعل التأخير الحاصل يكفي ويزيد ولذا نشدد على ضرورة ايجاد المسلك السريع والسريع جدا لتأمين دفع الرواتب اليوم قبل غد وهذه مسؤولية السلطات المعنية التي تبلغنا منها ادراكها لدقة هذا الموضوع وسعيها الى حله بأسرع وقت وهذا ما نأمل في ترجمته في الساعات المقبلة لا أكثر”.
وعلمت “النهار” ان ثمة صيغة جرى تداولها بين الرئيسين نبيه بري وتمام سلام ووزير المال علي حسن خليل والامين العام السابق لمجلس الوزراء سهيل بوجي لـ”ترتيب” مخرج يسمح لخليل بامراره على شكل يشبه صدور مرسوم، بعد تلقيه رسالة من سلام في هذا الخصوص يطلب فيها تسهيل ايصال الرواتب الى العسكريين والموظفين في القطاع العام.
وقال بري امام زواره: “لا يعقل تأخير رواتب الموظفين ولا سيما منهم العسكريين وهذا ما قلته لقائد الجيش. واذا لم تنجح عملية اخراج الصيغ المتبادلة، سأطلب من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان يوفر المبالغ على ان ترد الى المصرف لاحقا”.

النفايات
أما ملف النفايات الاكثر حيوية بالنسبة الى اللبنانيين، فقد سلك طريقه الى الحل استنادا الى مصادر وزارية مطلعة، ما لم تحصل مفاجآت، وقد حصلت اجتماعات واتصالات ماراتونية خلال عطلة نهاية الاسبوع افضت الى الاتفاق على مطمر سرار في عكار، ومطمر صحي آخر محل المكب الحالي المعروف بالـ “كوستا برافا”، اضافة الى معمل صيدا، ومطمر الناعمة الذي سيفتح سبعة ايام فقط. واوضحت المصادر لـ”النهار” ان اعتراض النائب طلال ارسلان يقوم على توسعة المكب الحالي، لا على مطمر صحي ذي مواصفات علمية، تقابله تقدمات وحوافز لبلديات المنطقة. وهذا العرض سيدرس اليوم قبل اجتماع يعقد غدا في دارة ارسلان يعلن فيه الموقف النهائي، والمرجح ايجابيا. وقالت ان “حزب الله” اقترح المكب الواقع بين خلدة والاوزاعي قبل شهر، لكن الرئيس نبيه بري اقترح موقع الكفور بدلا منه، وقد دفعه اعتراض الاهالي الى العودة عنه. واعتبرت ان زيارة “الخليلين” لارسلان ذللت الكثير من العقبات، في مقابل تذليل عقبات مقابلة في عكار، يتولى الوزير نهاد المشنوق متابعتها.

مجلس الوزراء
واذا كان ملف النفايات سيسلك طريقه الى الحل غدا، فانه من المتوقع ان يدعو الرئيس سلام الى جلسة لمجلس الوزراء غدا او الاربعاء في أبعد تقدير، ولا تحتاج الدعوة الى 72 ساعة اذ انها مقررة سلفا ببند وحيد هو النفايات. ومن المقرر ان يطرح سلام موضوع الاعتمادات المالية للرواتب من خارج جدول الاعمال فيوافق عليه بالاجماع لتطوى أزمة.

موعدان في ساحة النجمة
في المقابل، تعاود غدا طاولة الحوار الوطني البحث في مواصفات رئيس الجمهورية العتيد. وفي السياق، يُرتقب ان يثير تمسّك 8 آذار بضرورة تبنيه “المقاومة”، في مقابل اصرار 14 آذار على سياسة “النأي بالنفس” ومطالبتها بتوصيف واضح لـ”المقاومة” المطلوب دعمها في غياب الاتفاق على استراتيجية دفاعية، جدلا بين المتحاورين.
وفي ساحة النجمة ايضا، تعود هيئة مكتب مجلس النواب الى الاجتماع لاستكمال البحث في جدول اعمال جلسة تشريع الضرورة التي باتت واقعا ملحا ايضا، وستتوافر لها التغطية السياسية “الميثاقية” لئلا يتحمل اي فريق سياسي ارتدادات عدم توافر الرواتب الشهر المقبل وخسارة لبنان مساعدات وهبات وقروضا دولية ميسرة.

الشارع
ومواكبة للتعثر الدائم في معظم الملفات ورفضا للتأخر في حل ازمة النفايات، انطلقت جموع من سد البوشرية، حاملة لافتات منددة بالسلطة ومطالبة بإطلاق أموال الصندوق البلدي المستقل، وأفاد أحد قياديي التحرك أن “اختيار هذا المكان تحت شعار “ضد المرض” للانطلاق، سببه النفايات التي حملتها الامطار الاسبوع الماضي على شكل نهر. وتوجه المشاركون في المسيرة إلى الدورة عبر طريق برج حمود الرئيسية وصولا الى منطقة تجمع النفايات في نهر بيروت.
من جهة ثانية، اعلنت هيئة التنسيق النقابية أنها “ستضرب وتعتصم أمام مجلس النواب في ساحة رياض الصلح الساعة 12:00 ظهر غد لتذكير الكتل السياسية كلها بأننا مواطنون صالحون، وعليهم الاهتمام بنا كي لا نهاجر في مراكب الموت، فإن كنتم لا تستطيعون انتخاب رئيس للجمهورية، فاهتموا على الأقل بالنفايات ولقمة عيش الناس وسلسلة الرتب والرواتب”.
وأعلنت هيئة التنسيق الاضراب العام في كل الادارات والمؤسسات العامة والمحافظات والاقضية والثانويات والمدارس الرسمية والخاصة، ودور المعلمين والمعلمات والمدارس والمعاهد المهنية غدا، والاعتصام الساعة الحادية عشرة في ساحة رياض الصلح.

*****************************************

رواتب الجيش تسلك «الخط العسكري»؟

النفايات «تُداهم» الحوار.. والمطار!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والعشرين بعد الخمسمئة على التوالي.

ما بين حدَّي النفايات العالقة والرواتب المعلقة، تترنح الدولة المعطلة والحكومة المشلولة، حتى أصبح مجرد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء أو لمجلس النواب «طموحاً» وطنياً!

وإذا كان الصراع الداخلي المحتدم على النفوذ والأدوار والمصالح والخيارات قد فعل فعله في استنزاف النظام وإنهاكه، فإن ما لم يكن متوقعاً هو أن يصل العبث السياسي الى حد تهديد رواتب عناصر الجيش والقوى الأمنية، إضافة الى عدد كبير من الموظفين المدنيين في بعض الوزارات والسفارات.

وبينما تواصلت المساعي الهادفة الى الترويج لمطمر مدخل بيروت الجنوبي، على قاعدة التأكيد أنه سيكون «مطابقا للمواصفات»، بدا أن محاولة إقناع أهالي الشويفات به ليست سهلة، تحت وطأة الهواجس التي تلاحقهم، فيما تساءل مواكبون لهذا الملف عما إذا كان المعنيون به قد استفسروا من الخبراء حول جواز استحداث مطمر بمحاذاة المطار، لا سيما أنه يُخشى من أن يشكل جاذبا للطيور وبالتالي مصدرا للخطر على الملاحة الجوية.

الرواتب المتأخرة

ومع تأخر صرف الرواتب لعدد كبير من موظفي القطاع العام، ومن بينهم عناصر الجيش والقوى الأمنية، عُلم أن قائد الجيش العماد جان قهوجي رفض أي تجزئة لرواتب العسكريين، وأصر على ان تُدفع للجميع أو تُحجب عن الجميع، لأنه لا يجوز ان يضم هذا الموقع او ذاك، جنودا قبضوا رواتبهم وآخرين لم يقبضوها.

وواصل قهوجي أمس اتصالاته وضغوطه في أكثر من اتجاه لتسريع دفع الرواتب المتأخرة للعسكريين، وهو تلقى، في ظل إلحاحه الشديد، تعهدا من مراجع معنية بأن تسدد الرواتب خلال 48 ساعة على أبعد تقدير.

وجرت مساء أمس اتصالات مكثفة من أجل إيجاد مخرج قانوني لصرف الرواتب، وشارك فيها كل من الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام والوزير علي حسن خليل وسهيل بوجي، وتم خلالها التداول بأكثر من اقتراح لمعالجة هذه المشكلة.

وفيما يرفض خليل تحمل تبعات أي صيغة غير محصنة قانونيا، علمت «السفير» انه يجري البحث في مخرج سريع، لا يرتبط حكما بانعقاد مجلس الوزراء، الذي لم يتحدد بعد موعد التئامه، في انتظار اختمار خطة النفايات.

وتفيد المعلومات ان من بين الاقتراحات المتداولة ان يوجه الرئيس تمام سلام رسالة أو إحالة الى وزير المال علي حسن خليل، يُضمنها تعليمات صريحة بصرف الرواتب استناداً الى حيثيات قانونية ودستورية، مطابقة لتلك التي يحويها المرسوم في العادة، على ان يتحمل سلام المسؤولية المباشرة عن هذه الصيغة التي يُفترض تصحيحها فور انعقاد مجلس الوزراء.

وقال بري أمام زواره أمس انه ليس مقبولا ان يبقى العسكريون من دون رواتب ويجب تأمينها فورا، حتى لو اضطررنا الى الاستدانة، لافتا الانتباه الى انه «إذا لم تنجح الجهود المبذولة لتسديد الرواتب، فسأتدخل لدى حاكم مصرف لبنان كي يتولى تسديدها، على ان تعيد الدولة لاحقا الى المصرف الأموال التي استدانتها منه».

ونبّه بري الى خطورة ما يلجأ اليه البعض من تحريض للجيش على «الحراك العسكري» واقتحام المؤسسات الرسمية، محذرا من ان من شأن ذلك أن يؤدي الى القضاء على ما تبقى من الدولة ومؤسساتها.

وانتقد بري مواقف أولئك الذين يرفضون البحث في مسألة الرواتب على طاولة مجلس الوزراء، قائلا: يبدو أن هناك من يستسهل الدفع نحو الانتحار البطيء عبر غرز سكين الشلل والتعطيل في جسم الدولة شيئا فشيئا.

وأكد ان واقع الحكومة لم يعد يُحتمل، ولا يجوز ان يبقى مصيرها معلقا على مزاج هذا الوزير أو ذاك.

الى ذلك، قال خليل لـ«السفير» ان رواتب المؤسسات العسكرية والامنية والادارات الاخرى باتت مؤمنة لدى الوزارة، وقدرها 444 مليار ليرة، موضحا ان صرفها يحتاج فقط الى «كبسة زر» قانونية، تحوّل الأموال الى المؤسسات المعنية.

دوامة النفايات

أما أزمة النفايات المتمادية، فما ان تُعالج إحدى عقدها حتى تبرز عقدة أخرى، فيما الوقت يمر ثقيلا، ومثقلا بالروائح الكريهة.

وبعدما دارت خطة المعالجة المفترضة دورة كاملة، في الجغرافيا والسياسة، حطت رحالها فجأة في الشويفات، مع اقتراح إنشاء مطمر قرب الاوزاعي، ضمن النطاق الاداري لبلدة الشويفات التي سارع سكانها الى الاعتراض على مشروع المطمر، انطلاقا من مخاوف تتصل بالنواحي البيئية والمدة الزمنية، بفعل الثقة المعدومة في السلطة وضماناتها.

ويخشى الاهالي من ان يجري استنساخ تجربة مكب الناعمة القريب، سواء لناحية الأضرار الصحية، أو لجهة تحول المؤقت الى مستدام.

ومن المتوقع ان يطرح النائب طلال ارسلان كل الهواجس على طاولة الحوار الوطني، الثلاثاء المقبل، في وقت استغرب مقربون منه أن يبدي النائب وليد جنبلاط موافقة على المطمر المقترح من دون التشاور مع ارسلان.

وقال الوزير شهيب لـ«السفير» ان تقدماً سُجل خلال الساعات الأخيرة على طريق معالجة أزمة النفايات، لكن لا تزال هناك بعض العقد أو الاستفسارات التي تحتاج الى أجوبة، ينبغي أن تتبلور اليوم.

وأوضح ان مكان المطمر المقترح قرب الاوزاعي يُصنف أصلا منطقة محروقة بيئيا، باعتباره يشكل منذ وقت طويل مكبا للصرف الصحي والردميات وعصارة مكب الناعمة، لافتا الانتباه الى ان اعتماده رسميا سيسمح باستخدام الشروط البيئية والصحية في طمر النفايات، وبردم مساحة من البحر تُقدر بـ120ألف متر مربع، يمكن ان تستفيد منها بلدية الشويفات بالطريقة التي تراها مناسبة.

لكن معارضي هذا الطرح يستبعدون أن يوافق الأهالي عليه، أو ان يتحمل ارسلان مسؤولية تسويقه، مشيرين الى ان المطمر يواجه التعقيدات الآتية:

– وقوعه عند مدخل بيروت الجنوبي، حيث ليس مألوفا استحداث مطمرعند أبواب العاصمة.

– وجوده بالقرب من المطار، مع ما يشكله ذلك من مخاطر على سلامة الطيران، كون المطمر يمكن أن يجذب الطيور اليه.

– انعكاسه السلبي على القيمة الفعلية للأراضي المحيطة به، والتي تندرج في إطار أملاك خاصة لم يُسأل أصحابها عن رأيهم.

– انعدام الثقة في أي ضمانات بيئية وصحية يمكن أن تمنحها دولة عاجزة، لا تستطيع أن تدفع الرواتب في موعدها، خصوصا انه ليس معلوما من سيضمن وسيراقب مدى دقة الالتزام بتلك الضمانات التي سبق أن قُدم مثلها لأهالي الناعمة، إنما من دون أي مصداقية كما أثبتت التجربة الملموسة.

*****************************************

رواتب العسكريين «على مسؤولية» سلام

بدأ النقاش مع فعاليات الشويفات والنائب طلال أرسلان للقبول بإنشاء مطمر للنفايات في منطقة «الكوستابرافا»، فيما عاد الحديث عن رفض إقامة مطمر في سرار في عكار. من جهته، أخذ الرئيس تمام سلام على عاتقه إيجاد مخرج لأزمة الرواتب عبر إصدار قرار بالدفع «على مسؤوليته»

لا تزال خطة الوزير أكرم شهيّب لحل أزمة النفايات موضع أخذ وردّ، في ظلّ العراقيل التي تطرأ على اعتمادها، لا سيّما عدم قدرة الدولة اللبنانية والقوى السياسية على اعتماد المطامر المقترحة حتى الآن، وسط اعتراضات أهلية وسياسية.

وفي الوقت الذي بدأ الحوار فيه مع فعاليات منطقة الشويفات والمحيط لاعتماد منطقة «الكوستابرافا» على شاطئ خلدة مكاناً للمطمر، وهو المكان الذي اتفق حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي على اعتماده لاستيعاب نفايات الضاحية الجنوبية والجنوب وجبل لبنان «الجنوبي»، تراجع التفاؤل في ما خصّ مطمر سرار في عكّار، بعد عودة الاعتراضات بشكل كبير وسط رؤساء البلديات واتحادات البلديات على رغم جهود وزير الداخلية نهاد المشنوق، خصوصاً بعد الاجتماع الذي عُقد أول من أمس لفعاليات المنطقة، ووصفه أكثر من مصدر مشارك فيه لـ«الأخبار» بـ«المهرجان الانتخابي»، مع تأكيد المصادر على ازدياد الانقسام حول المطمر.

وقالت المصادر إن «هناك أكثر من وجهة نظر في ما خص سرار؛ فالبعض يقبل بالمطمر، والبعض الآخر يصرّ على رفضه، وهناك من ينادي بأن يكون المطمر محصوراً بنفايات عكّار مع إيجاد حلول للبيوت المنتشرة حول قطعة الأرض الكبيرة». وتشير المصادر إلى أن «اجتماع أول من أمس انتهى من دون الاتفاق على شيء، باستثناء تشكيل لجنة من رؤساء الاتحادات والفعاليات، وناشطين من الحراك المدني، للاستمرار في التشاور».

وقالت المصادر إن «نواب تيار المستقبل كلٌّ يغني على ليلاه؛ فبعد أن كان النائب خالد الضاهر يعارض المطمر، صار اليوم يسوّق له ولتوزيع الأموال على بعض المعترضين، لا سيما أصحاب البيوت المجاورة، ومثله النائب هادي حبيش الذي يسوّق للمطمر».

وفي ما خصّ منطقة «الكوستابرافا» الواقعة ضمن نطاق بلدية الشويفات على الساحل، حيث يصبّ نهر «الغدير»، زار المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله والوزير علي حسن خليل أرسلان يوم السبت للبحث في مسألة المطمر، بعد إعلان أرسلان رفضه له والتزامه قرار أهالي المنطقة بالرفض، حتى الآن. وقالت المصادر إن اجتماع أمس في منزل أرسلان لم يصل إلى نتيجة واضحة، إلّا أنه تم تليين المواقف والحديث عن هواجس الفعاليات والأهالي، فيما لا يزال أرسلان يتسلح بالإرادة الشعبية. واتفق أمس على إعداد اجتماع ثانٍ لأرسلان والفعاليات يوم الثلاثاء للبحث في آخر التطورات لرفع مجموعة من الأسئلة إلى الدولة لتوضيحها. ويتوقّع أن يطرح أرسلان الأمر على طاولة الحوار عصر الثلاثاء. وهو جدد في اتصال مع «الأخبار» تأكيده «الوقوف خلف خيارات الأهالي»، مشيراً إلى «أننا مع حل الأزمة ولكن ليس على العمياني وعلى حساب منطقتنا». بدوره، قال الوزير أكرم شهيّب لـ«الأخبار» إن «النقاش مع الأمير طلال والأهالي مستمر لشرح سلبيات المطمر وإيجابياته، ونعمل جاهدين لإنجاح الأمر، وهناك بعض التفاؤل، لكن لا شيء محسوماً حتى الآن».

قهوجي تلقّى تطمينات

من سلام وبري بحل أزمة الرواتب خلال ساعات

وفي ظلّ عدم الوصول إلى نتائج محسومة، لن يدعو الرئيس تمام سلام إلى جلسة لمجلس الوزراء من دون الوضوح في مسألة النفايات، ما يعني الاستمرار في أزمة الرواتب، التي باتت تحتاج إلى جلسة للحكومة لإصدار قرار بنقل الأموال اللازمة من حسابات الاحتياط إلى حسابات الرواتب. إلّا أن الضغوط على الحكومة بسبب التأخر في دفع رواتب العسكريين، دفعت بسلام إلى البحث عن بديل لدفع الرواتب في حال استمرار الفشل في الوصول إلى اتفاق حول النفايات وتأخر جلسة مجلس الوزراء. وبحسب مصادر وزارية، يجري البحث عن صيغة ما يتمكّن خلالها وزير المال علي حسن خليل من دفع الرواتب بطريقة قانونية، بعد رفض الرئيس نبيه بري اقتداء خليل بدفع الرواتب بما كان يحصل أيام الرئيس فؤاد السنيورة. وتشير مصادر وزارية إلى أن «الصيغة المقترحة قد تكون قراراً من رئيس الحكومة بدفع الأموال على مسؤوليته يصدر في القريب العاجل». وفي السياق، أشارت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» الى أن «قائد الجيش العماد جان قهوجي تلقّى تطمينات من الرئيسين سلام وبري بأن أزمة رواتب العسكريين ستحلّ خلال ساعات».

*****************************************

أرسلان يطلب ضمانات وأجوبة حول النفايات
«مرسوم سلام» يفرج عن الرواتب

بعد صرخة «الغضب» التي أطلقها قائد الجيش العماد جان قهوجي باسم العسكريين، عبر «المستقبل» أمس، نتيجة الأخذ والردّ حول ملف رواتبهم، وتأخّر موعد انعقاد جلسة حكومية لإقرارها بسبب انتظار حلّ ملف النفايات، أثمرت الاتصالات التي تسارعت أمس حلاً لهذه المعضلة، يتمثّل بتوقيع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مرسوماً «على مسؤوليته» يجري بموجبه تحويل الرواتب للأجهزة العسكرية والإدارات، ومن ثمَّ يُعرض على الحكومة فور اجتماعها لتوقيعه من الوزراء.

وزير المال علي حسن خليل الذي أعلن مساء أن اتصالات تُجرى مع الرئيسين نبيه برّي وسلام من أجل التوصّل الى «صيغة قانونية» لتحويل هذه الرواتب في الساعات المقبلة، أكد هذه المعلومات وكشف لـ«المستقبل» أن اتصالات متسارعة جرت أمس مع الدوائر القانونية في رئاسة مجلس الوزراء ومع هيئة التشريع والاستشارات «أظهرت أن هذا الاحتمال ممكن بالاستناد الى سوابق عمد فيها رئيس الحكومة الى توقيع مرسوم على مسؤوليته قبل أن يعرضه لاحقاً على الحكومة».

وإذ ذكّرت مصادر وزارية بسابقة توقيع سلام على مرسوم يتعلّق بإحدى الهبات «تجنّباً لفقدانها» قبل أن يُعرض على مجلس الوزراء، أكدت أن الوزير خليل سيواصل استشاراته القانونية اليوم تمهيداً لتوقيع رئيس الحكومة على هذا المرسوم اليوم أو غداً، وهو ما أكدته مصادر عسكرية لـ»المستقبل» أشارت الى أن قهوجي تابع اتصالاته مع المعنيين أمس وتلقى «تعهداً من مراجع مسؤولة معنية بأن الرواتب ستُدفع خلال 48 ساعة على أبعد حدّ».

النفايات

في الغضون تواصلت المساعي خلال عطلة الأسبوع من أجل إحداث اختراق في ملف النفايات الذي بات ينتظر موقف النائب طلال إرسلان يوم غدٍ الثلاثاء بعد طاولة الحوار، كما أعلن في مؤتمره الصحافي أمس، موضحاً أنه قدّم طرحين ينتظر الإجابة عنهما قبل البتّ «سلباً أو إيجاباً« بالموقف من إقامة مطمر في الكوستابرافا.

وإذ أكدت المصادر الحكومية أن «الطرحين» المشار إليهما سيثيرهما إرسلان على طاولة الحوار غداً، أضافت أن إرسلان الذي التقى الوزير علي حسن خليل والحاج حسين الخليل مرتين أمس وأول من أمس، ووزير الزراعة أكرم شهيب مرتين يوم أمس، يتعامل مع قضية مطمر الكوستابرافا (منطقة محطة الغدير للصرف الصحي بعد نفق الأوزاعي) «بروح المسؤولية وبحرص على معالجة هذا الملف الوطني، لكن مقابل الحصول على ضمانات وعلى أجوبة حول استفسارات بحيث لا تأتي نتيجة الموافقة على حساب أهالي المنطقة، أو تكراراً لتجربة مطمر الناعمة».

هذه الصورة نُوقشت بالتفصيل في اجتماع عُقد بعيداً عن الإعلام في المصيطبة أمس بين رئيس الحكومة تمام سلام والخليلين والوزير شهيب ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، قبل ساعات من انطلاق مسيرة جديدة للحراك المدني من سد البوشرية الى نهر بيروت، تحت شعار «الإفراج عن» أموال الصندوق البلدي وإعطاء البلديات صلاحياتها في حلّ موضوع النفايات».

وفي حال توافر «الضمانات» المطلوبة من إرسلان في طاولة الحوار غداً، ومن ثمَّ إعلانه الموافقة بعد اجتماع يعقده بعد الظهر مع فاعليات الشويفات، يُفترض أن يدعو الرئيس سلام الحكومة الى اجتماع يخصّص للنفايات لإقرار التعديلات المطروحة والجوانب المالية من الخطة علاوة على الطلب من الوزراء التوقيع على مرسوم الرواتب.

*****************************************

«أمل» و «حزب الله» اقترحا مصبّ نهر الغدير مطمراً … واتصالات مع أرسلان لإقناعه

انشغل رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام ومعه وزيرا المال علي حسن خليل والزراعة أكرم شهيب في إقناع رئيس «الحزب الديموقراطي» النائب طلال أرسلان في الموافقة على اقتراح «حزب الله» وحركة «أمل» في استحداث مطمر يستوفي الشروط الصحية والبيئية على أرض مساحتها 100 ألف متر مربع تقع عند مصب مجرى نهر الغدير الذي يفصل جغرافياً بين الأوزاعي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبين بلدة الشويفات (قضاء عاليه) وتتبع عقارياً بلدية الشويفات.

ولهذه الغاية، شهدت عطلة نهاية الأسبوع أمس الأحد اجتماعاً ماراثونياً ضم سلام وخليل وشهيب عقد في السرايا الكبيرة استمر أكثر من ساعتين ونصف الساعة، سبقه لقاء بين الأخير وأرسلان الذي كان التقى ليل أول من أمس المعاونين السياسيين لرئيس البرلمان الوزير خليل والأمين العام لـ «حزب الله» حسين خليل.

وعاد شهيب للقاء أرسلان فور انتهاء الاجتماع الذي ترأسه سلام. وعلمت «الحياة» بأن المشاورات تكثفت في اتجاه أرسلان بغية تبديد ما التبس عليه لجهة أن خيار استحداث مطمر قرب منتجع «كوستابرافا» في خلدة كان وراءه الوزير شهيب، قبل أن يتبين له أن «حزب الله» وحركة «أمل» اقترحا ذلك المكان الذي يقع في مكان آخر عند مصب نهر الغدير الذي يستخدم حالياً لرمي النفايات.

كما علمت بأن لا نية لدى شهيب ولا لدى سلام وخليل في استخدام هذه الأرض لرمي النفايات وتكديسها وإنما سيصار الى تحويلها الى مطمر تنطبق عليه جميع المواصفات البيئية والصحية، على أن يجري تجهيزه فوراً سواء لجهة إقامة عوازل تمنع تسرب عصارة النفايات الى البحر أو لجهة بناء جدار يفصل بين المطمر والبحر. وفي حال استجاب أرسلان لرغبة سلام والوزيرين خليل وشهيب فإن المطمر سيبقى تحت الطريق الدولية بين الأوزاعي وخلدة ولن يتجاوزها على أن يحاط بحدائق.

أما في خصوص إصرار «التيار الوطني الحر» على توزيع عائدات الصندوق البلدي المستقل على البلديات لتتولى كل بلدية جمع نفاياتها قالت مصادر وزارية رفيعة لـ «الحياة» بأن مثل هذا الطرح يبقى في حدود المزايدة الشعبوية، ولفتت الى أن «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة العماد ميشال عون لم يطرح أي بدائل للخطة التي أعدها شهيب بالتعاون مع أخصائيين لمعالجة أزمة النفايات بتكليف من الحكومة.

واعتبرت المصادر أن «التيار الوطني» يحاول كعادته الهروب الى الأمام من خلال لجوئه الى المزايدات الشعبوية التي لن تفي بالغرض المطلوب لمعالجة النفايات بمقدار ما أنها تعيق الجهود الرامية الى إيجاد حل متوازن لها.

وكشفت المصادر أن وزارة المال صرفت للبلديات مستحقاتها من الصندوق البلدي المستقل، وقالت إن وزارة الداخلية كانت بعثت في عام 2014 بكتاب الى 296 بلدية تستفيد من خدمات شركة «سوكلين» لجمع النفايات وطمرها، وطلبت إليها الإجابة ما إذا كانت قادرة على القيام بهذه المهمة من دون الاعتماد على «سوكلين».

وقالت إن 290 بلدية أكدت في رسائل جوابية الى الداخلية أن ليست لديها الإمكانات التي تتيح لها أن تتحمل مسؤولية جمع النفايات كبديل عن «سوكلين»، وأن بلديتين من أصل 6 بلديات كانت وافقت على الاستغناء عن هذه الشركة عادت وأبلغت الوزارة بأنها عاجزة عن جمع نفاياتها.

وسألت المصادر نفسها ما إذا كان لموقف «التيار الوطني» حيال أزمة النفايات علاقة بعدم الاستجابة لطلبه بترقية 6 عمداء من رتبة عميد الى رتبة لواء من بينهم قائد فوج المغاوير السابق في الجيش اللبناني العميد شامل روكز الذي أُحيل أخيراً على التقاعد لبلوغه السن القانونية، وإلا لماذا تعيق تنفيذ خطة شهيب لمعالجة النفايات وتتصرف وكأنها تريد أن تثأر من الحكومة على موقفها من الترقية؟

كما سألت «التيار الوطني» الذي يبدي حرصه الشديد على البيئة وحمايتها من التلوث، كيف يغض النظر في الوقت نفسه عن وجود حوالى ثلاثين كسارة في منطقتي كسروان والمتن الشمالي وهل وجودها يستوفي الشروط الصحية والبيئية؟

وأضافت المصادر أن لهذه الأسباب يتريث الرئيس سلام في دعوة مجلس الوزراء للإنعقاد لإقرار خطة شهيب لمعالجة النفايات. ونقل عنه أحد الوزراء قوله أمس بأنه لن يتورط في توجيه الدعوة إلا بشروط أبرزها ضمان الموافقة على الخطة في المجلس وتأمين كل مستلزماتها المالية والقانونية للبدء في تنفيذها.

ويعزو هذا الوزير السبب الى أن سلام لن يتسرع في دعوة مجلس الوزراء لأنه عانى ما عاناه في السابق بسبب تمنع البعض عن حضور الجلسات مصراً على شروطه، وبالتالي فإن موعد الجلسة سيكون مشروطاً من وجهة نظره بوجود موافقة مسبقة لئلا يغرق المجلس في سجالات تؤخر البدء بمعالجة النفايات وتعيد الملف الى نقطة الصفر.

مسيرة «ضد المرض» للحراك المدني

الى ذلك، نظَّمت جمعيات أهلية ومجموعات من المجتمع المدني مسيرة أمس، انطلقت من أمام مكب النفايات المستحدث في سد البوشرية، باتجاه موقع تجميع النفايات بمحاذاة نهر بيروت في الكرنتينا، تحت عنوان: «ضد المرض». وشاركت في المسيرة مجموعات: «حلوا عنا»، «جايي التغيير»، «على الشارع»، «صرخة وطن»، «بدنا نحاسب» و«طلعت ريحتكم» وغيرها. وتقدّمت المسيرة التي شارك فيها عدد من رؤساء بلديات منطقة المتن لافتات كتب عليها: «قل لي كيف تكب زبالتك أقول لك ما هي طائفتك». وأكد الناشطون «أننا لن نعرقل عمل الحكومة ولكن نطلب توضيحاً مفصّلاً لكيفية تنفيذ أي خطة مبنية على إنشاء مطامر».

وكان متطوعون من حملة «بكفي» تحت شعار «تطوع – حط كفك بكفي تا لبنان يكفي» من ضمن الخطة الوطنية التي أطلقتها جمعية «فرح العطاء» بالتعاون مع جمعية «الأرض لبنان» و»ماراثون بيروت» وبمشاركة «اليوم السابع» في جامعة القديس يوسف استكملوا نشاطهم امس بتوضيب النفايات المرمية على الطرق بصورة عشوائية بين برج حمود وجل الديب. وفي قرى وبلدات الشوف وعاليه وفي إطار حملة توضيب وفرز النفايات التي باشر فيها «حراك الجبل» تجمّع عدد من الناشطين على طريق عام السمقانية – بقعاتا وباشروا بفرز النفايات المتراكمة على جانب الطرق وتوضيبها بأكياس كبيرة لمنع انجرافها مع السيول وتجنباً لتفشي الأمراض والأوبئة. وأكد الناشطون أن مبادرتهم هي مساعدة وليست حلاً للأزمة.

– مصدر وزاري: المخارج مؤمنة لصرف رواتب العسكريين

قال مصدر وزاري أن لا مبرر لتأخير صرف الرواتب المستحقة للعسكريين بذريعة أنه في حاجة الى توقيع مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، وأكد أن الأبواب مفتوحة أمام البحث عن مخرج تحت بند تسيير عجلة الدولة وهذا يقع على عاتق المعنيين في الحكومة.

وسأل المصدر الوزاري ما العمل إذا لم يعقد مجلس الوزراء لحل أزمة النفايات وهل يبقى صرف الرواتب عالقاً لأن الحكومة لم تجتمع في ضوء إصرار البعض فيها على التلازم بين هذه الأزمة وبين البحث عن مخارج تؤمن صرف الرواتب وما أكثرها؟

ولفت الى أن لا صعوبة في إيجاد هذه المخارج. وقال يمكن وزارة المال التوصل إليها بالتنسيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، شرط أن لا تربط بالموافقة على إعطاء سلفة خزينة لوزارة المال لهذه الغاية، لأن إقرارها في حاجة الى موافقة مجلس الوزراء.

واعتبر المصدر الوزاري نفسه أن من غير الجائز – كما قال لـ «الحياة» – أن نقحم المؤسسة العسكرية في السجال السياسي الدائر في داخل الحكومة، وإلا أين تصرف الإشادة بدور المؤسسة العسكرية، الى جانب القوى الأمنية الأخرى في الحفاظ على الأمن، وتوفير الحماية للسلم الأهلي، وأيضاً في تصديها للمجموعات الإرهابية التكفيرية، في الوقت الذي يحاول البعض، من دون أي مبرر، التلاعب بمصير هذه المؤسسة من خلال حجب الرواتب عن أفرادها؟

ورأى المصدر أنه ضد إخضاع صرف الرواتب لمزاجية البعض. وقال أن لا مشكلة مع وزارة المال وأن رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة تمام سلام ليسا في وارد حجب الرواتب أو السماح لهذا الفريق أو ذاك في افتعال مشكلة مع المؤسسة العسكرية التي تبقى فوق النزاعات السياسية ولن تكون طرفاً في تصفية الحسابات.

وأكد المصدر عينه أن لا بد من الإفراج فوراً عن رواتب العسكريين، وقال إن المؤسسة العسكرية ليست معنية أو مسؤولة عن إيجاد المخارج لصرف الرواتب لأن هذه المسألة من صلاحيات السلطة السياسية. وحذّر من وجود مشروع من شأنه أن يؤدي الى انحلال الدولة وتفكيك مؤسساتها في ظل تعذر انتخاب رئيس جمهورية جديد واستحالة انعقاد مجلس الوزراء والوقوف ضد تفعيل العمل الحكومي. وسأل ما إذا كان حجب الرواتب عن العسكريين يصب في خانة تمرير هذا المشروع؟

وفي هذا السياق أعلن وزير المال علي حسن خليل في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن «الوزارة أمنت المبالغ المطلوبة لرواتب العسكريين وحضّرت إجراءات الصرف ولا يحتاج الأمر إلا صدور مرسوم لمجلس الوزراء».

*****************************************

 برّي يلوّح بـ«الإستدانة» لرواتب العسكرييــن.. وحسم منتظر في التشريع والنفايات

على وقع الاهتمام الداخلي بالتطوّرات الإقليمية والدولية المتلاحقة وما يمكن أن يكون لها من انعكاسات على لبنان، التقى رئيس مؤسّسة الإنتربول الياس المر في إطار نشاطاته واهتماماته بشؤون لبنان والمنطقة، الأمينَ العام للأمم المتحدة بان كي مون في مقرّ الأمم المتحدة في سويسرا أمس الأوّل، وعرَض معه للتطوّرات الإقليمية والدولية، إلى جانب القضايا ذات الاهتمام المشترَك بين مؤسسة الإنتربول والمنظّمة الدولية. وفي غضون ذلك يُنتظر أن يشهد هذا الأسبوع حسماً داخلياً في ثلاث ملفات: دفع رواتب العسكريين التي تأخّرت عن موعدها، وهو ما سيفرض انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، وتحديد موعد الجلسة التشريعية في ضوء الاجتماع الثاني لهيئة مكتب مجلس النوّاب غداً، واستكمال طاولة الحوار البحثَ في مواصفات رئيس الجمهورية العتيد، وفي الموازاة مباشرة البحث في قانون الانتخاب الجديد.

قفزَ ملفّ تأخير دفع رواتب العسكريين إلى الواجهة بعد انقضاء أكثر من يومين على موعد صرفها، فيما كان الاهتمام منصباً على الحوار الوطني الذي يستأنف جلساته غداً الثلثاء في ساحة النجمة، وعلى الجلسة التشريعية المرتقبة والتي ستستكمل هيئة مكتب مجلس النواب تحضيرَ جدول أعمالها غداً أيضاً، وكذلك على نتائج الاتصالات في ملف النفايات التي ستحدّد جلسة مجلس الوزراء.

وقد استدعى هذه التأخير في رواتب العسكريين أن يجول قائد الجيش العماد جان قهوجي على رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام طالباً منهما اتخاذ إجراءات طارئة لصرف هذه الرواتب، كون العسكريين منوطةً بهم مهمّة حفظ الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب.

برّي لحلّ فوري

وقال بري امام زواره أمس تعليقاً على تأخّر دفع الرواتب للعسكريين: «يجب إيجاد حل فوري لهذه المسألة لأنه لا يجوز ان يبقى العسكريون بلا رواتب». وأضاف: «لو اضطررنا إلى الاستدانة لدفع هذه الرواتب سنفعل ذلك»، مشيراً إلى أنّه «إذا لم تنجح الجهود المبذولة حيالها فسأتدخل لدى حاكم مصرف لبنان لكي يتولّى تسديد الرواتب، على ان تعيد الدولة الاموال المستدانة الى المصرف لاحقا».

واستغربَ بري «أن يلجأ البعض الى تحريض الجيش على الحراك العسكري»، واعتبَر «أنّ ذلك ينطوي على مخاطر تهدد ما تبقّى من الدولة ومؤسساتها». وانتقد مواقف «الذين يرفضون البحث في مسألة الرواتب في الحكومة»، قائلاً: «يبدو انّ هناك مَن يدفع الى الانتحار البطيء عبر غرسِ السكّين شيئاً فشيئاً في جسم الدولة».

مصادر عسكرية

وقالت مصادر عسكرية رفيعة لـ«الجمهورية»: «إنّ هذا الملف لا يمكن أن يأخذ مسار بقيّة الملفات اللبنانية التي تدخل دوّامة التأجيل والمراوغة والمحسوبيات والطائفية والزبائنيّة، ومن هذا المنطلق، يجب أن تتحرّك القوى السياسيّة لحسم هذا الملف، لأنّ معاشات العسكر خطّ أحمر، ومعنوياتهم لا يمكن المساس بها، لأنّ المسّ بمعنويات الجيش هو مسّ بالوطن وبمن يدفع دمه لحماية الشعب والأرض».

واوضَحت المصادر أنّ «المبلغ الذي يجب تأمينه لسدّ رواتب الجيش حتّى نهاية السنة الحالية يبلغ 118 مليار ليرة لبنانيّة، وهو موجود، لكنّ شلل المؤسسات يمنع دفع الرواتب»، ولفتت الى أنّ «قهوجي سمعَ خلال جولته الاخيرة على المسؤولين كلاماً واحداً وهو أنّ صرف المبلغ المخصص للجيش يحتاج الى قرار مجلس الوزراء، وهنا كان قائد الجيش حاسماً، وأكد أن لا مساومة على رواتب العسكريين ويجب ان تدفَع فوراً ولا يجب أن تؤثر السياسة على الجيش ومعنوياته».

وإذ أكّدت المصادر أنّ «جميع افراد المؤسسة العسكرية لم يقبضوا رواتبهم حتى اليوم، عناصرَ وضبّاطاً وعمداء»، لفتت الى انّ «الخطوات اللاحقة والضغط على السلطة السياسية إذا لم تحلّ القضية، يقرّرها العماد قهوجي مع القيادة، لأنه لن يسكتَ عن تركِ شريحة واسعة من اللبنانيين تواجه الفقر غير المبرّر، فالعسكري يضع روحه على كفّه ويعتاش مع عائلته من راتبه، فإذا لم يقبضه ماذا نقول له؟».

ولفتَت المصادر الى أن «لا شيء مؤكداً أو نهائياً في المهَل والوعود التي أعطيَت للعماد قهوجي في شأن دفع الرواتب، خصوصاً أنّ بعضها تحدّث عن يوم أو 48 ساعة، وأخرى خلال هذا الأسبوع». وقالت إنّ «تركيزنا اليوم هو على دفع الرواتب، أمّا بقية مصاريف الجيش من مازوت وصيانة وأمور أخرى فتحدّد في حينه».

وزير المال

وأعلنَ وزير المال علي حسن خليل تفهّم صرخة قائد الجيش، مؤكّداً عبر تغريدة له على «تويتر» صباح امس أنّ «رواتب العسكريين والموظفين حق مقدّس، وعلى الجميع تحمّل المسؤولية». وأشار الى أنّ «الوزارة أمّنَت المبالغ المطلوبة لرواتب العسكريين وحضّرت إجراءات الصرف، ولا يحتاج الامر إلّا صدور مرسوم عن مجلس الوزراء».

وعلمت «الجمهورية» أنّ خليل اجرى اتصالات واستشارات طوال امس، سائلاً عن صيغة قانونية يمكن عبرها صرف الرواتب من دون وقوع وزارة المال في المخالفة.

وبعدما برَز من ضمن الاستشارات مع الخبراء رأي قانوني يقول إنّه يمكن اعتبار موضوع صرف الرواتب من ضمن مصلحة الدولة العليا، RAISON D ETAT، أجرى خليل مشاورات في هذا الإطار مع المعنيين وأبلغَ الى سلام حصيلة مشاوراته، وبدأ البحث في صيغة تتيح لرئيس الحكومة إصدار قرار استثنائي نيابة عن مجلس الوزراء، على أن يعرضها سلام على المجلس لاحقاً عند انعقاده.
وقد عرض خليل هذه الصيغة مع العماد قهوجي في اتصال جرى بينهما مساء.

خليل

واستوضحت «الجمهورية» وزير المال هذا الموضوع، فقال: «لم يتمّ بعد إنضاج هذه الصيغة القانونية، وهي مدار بحث معمّق». وأضاف: «بعد تعذّر انعقاد جلسة لمجلس الوزراء وبقاء كلّ الافرقاء على موقفهم ، ومع ربط هذه الجلسة بأزمة النفايات التي لم تنضج معالجتها بعد بنحوٍ نهائي، بدأت البحث عن فتوى قانونية بعد استشارة قانونيّين ودستوريين».

درباس

وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية» أنْ «ليس في الأفق ما يشير حتى الآن الى إمكان انعقاد مجلس الوزراء قريبا». وأضاف: «لقد أسرَفنا وتمادينا في العبَث بصمّامات الأمان، كذلك أسرَفنا وتمادينا في المناورة على شفير الهاوية، بحيث بات المرء يشعر انّ من يلعب لا تهمّه نتائج هذا اللعب».

وأكّد درباس أنّ «عناصر الجيش اللبناني موظفون من نوع استثنائي، يغلب على وظيفتهم الخطر والموت، ولا تأتيهم موارد من خارج وظيفتهم، هؤلاء يرابطون على الحدود ويلاحقون المجرمين ويحمون الوطن، وقلوبُ اهاليهم تنخلع خوفاً عليهم، ومع ذلك لا يقبضون رواتبهم في نهاية الشهر. إنّنا بهذا نُضرم النار في أنفسنا، فحذارِ حذارِ».

وهل إنّ الجيش يدفع ثمن الخلافات السياسية؟ أجاب درباس: «الموضوع ليس على هذا النحو، هناك من قرّر أن لا يجتمع مجلس الوزراء، وغير مقبول أن لا ندع المجلس يجتمع إذا لم تجر التعيينات الأمنية، نحن لدينا كلّ الرغبة في تعيين القيادات الأمنية، ولكنّ هذا التعيين يتطلب نِصابَين: نصاباً سياسياً ونصاباً عددياً، وعندما لا يتوافر هذان النصابان نضطر للّجوء الى ما لجَأ إليه وزير الدفاع سمير مقبل، وهذا ما فعَله وزير الدفاع السابق فايز غصن.

إذاً، الموضوع ليس فيه تحَدّ لأحد، بل عندما نكون عاجزين عن الوصول الى تعيين قائد الجيش كان الخيار اللجوء الى تأخير التسريح. قيادة الجيش للجميع ولا يجوز ان تخصّ فريقاً معيّناً، وعليه، لا أحد يستطيع القول إنّ من لديه الاكثرية في الطائفة المارونية هو من يعيّن قائد الجيش وإلّا يصبح قائد الجيش أسيرَ طائفته، وبالتالي تستطيع الأكثرية غداً إقالته».

بوصعب

وقال وزير التربية الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: «أوّلاً، لقد أبلغنا إلى رئيس الحكومة أنّه حين تنضج الامور سيدعو الى جلسة تتعلّق بأزمة النفايات، ولن يدعو الى ايّ جلسة اخرى قبل بتّ هذا الملف، وبالتالي لسنا نحن من يعرقل الدعوة الى جلسة من أجل رواتب العسكريين. أمّا ماذا سيحصل في الجلسة المخصصة للنفايات، فلكلّ حادث حديث، لكنّه لم يدعُ بعد الى جلسة من أجل الرواتب.

ثانياً: في الجلسة التي انعقدت في غيابنا، وأقرّوا خلالها رواتب موظفي الدولة، السؤال المطروح هو: لماذا لم يقرّوا رواتبَ الجنود والضبّاط والعسكريين؟ فماذا تبدّلَ من حينه حتى اليوم؟ لماذا في ذلك الوقت أقِرّت كلّ معاشات موظفي القطاع العام، فيما لم تُقرّ رواتب العسكريين؟ هل وزارة الدفاع لم تُطلِع وزارة المال على الحاجة الحقيقية والأرقام الموجودة لديها والمطلوب نقلها من الاحتياط؟

هل هناك تقصير من وزارة الدفاع في هذا الموضوع؟ هذا سؤال يُسأل عليه المقصّر قبل ان نقول لماذا وصلنا إلى هنا، خصوصاً أنّنا نعلم جميعاً أنّ رواتب القطاع العام أقِرّت في جلسة استثنائية عقِدت في حينه».

جعجع

من جهته، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع: «هذا الموضوع فضيحة كبيرة، لأنه تجاه ما يقوم به الجيش بكلّ الظروف الملتهبة في المنطقة علينا ان لا نكافئه بالتأخير في رواتبه، لأنّ هذا الامر يصل الى حد الفضيحة». وأضاف: «يكفي الجيش ما يعانيه، ولم يكن من المفترض أن نصل الى هذا الوضع، لأنّ هناك ألف مخرج ومخرج».

وذكّرَ جعجع أنّه «خلال الحرب اللبنانية التي دامت 15 عاماً لم تلتئم الحكومة ولكنْ لم يأتِ أيّ يوم وتأخّرت فيه رواتب العسكريين، واليوم وعلى الرغم من كلّ الوضع السيّىء الحكومة موجودة ولا يجوز التأخّر في دفع الرواتب، وعليها إيجاد المخرج».

ملفّ النفايات

وفي ملف النفايات، لم يسجّل أمس أيّ خرق يُذكر لجهة اعتراض النائب طلال ارسلان على إقامة مطمر في منطقة كوستابرافاـ خلدة، على رغم انّ الاخير ترك الباب مفتوحاً حتى بعد ظهر غد الثلثاء.

وعلمت «الجمهورية» انّ الاجتماع الذي دام ثلاث ساعات في السراي الحكومي صباح أمس برئاسة سلام وحضور خليل ووزير الزراعة اكرم شهيّب ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، بحث في الخطوات التقنية والإجراءات المطلوب اتخاذها لتسهيل تنفيذ الخطة.

وأكدت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» أنّه بالتوازي مع الاتصالات الهادفة الى تأمين الغطاء السياسي لتنفيذ الخطة، يجري إعداد كل البنود التقنية والإجرائية لكي تكون جاهزة فور انعقاد جلسة مجلس الوزراء وإقرار التعديلات والبدء بالتنفيذ.

وكشفَت المصادر انّ سلام كان أعدّ السبت كتابَ الدعوة الى الجلسة لكنّه تريّث بعد بروز اعتراض ارسلان. وطلب تذليل كلّ الاعتراضات والتفاهم مع جميع الأفرقاء الفاعلين في أماكن المطامر تجَنّباً للعرقلة.

الراعي

وفي حين تتّجه الأنظار الى الحوار وجلسة مجلس الوزراء لحلّ قضية النفايات، اعتبَر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ «الدولة اللبنانية بلغت حالاً تنذِر بالانهيار الكامل، بسبب قساوة قلوب كلّ الذين تقع عليهم المسؤوليّة، سواء بطريقة مباشرة أم غير مباشرة».

واعتبر أنّ «إنهيار الدولة اللبنانية يتحمّل مسؤوليتَه مَن أحدثَ الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى منذ سنة وستة أشهر، وبالتالي تعطيل عمل المجلس النيابي، وشلّ مهمّات الحكومة، وإغراق البلاد في النفايات، وقهر المواطنين، وتجويعهم، وتهجيرهم، وحجب رواتب العسكريين، وإهمال مطالب المتظاهرين المحقّة وحملتهم ضدّ الفساد وسرقة المال العام وحلّ قضية النفايات التي تشوّه وجه لبنان الطبيعي والثقافي».

«التيار الوطني»

من جهة ثانية، واصَل «التيار الوطني الحرّ» رفعَ سقف مواقفه السياسية، وجالَ وزير الخارجية جبران باسيل على عدد من المناطق اللبنانية، كان أبرزها في منطقة بشرّي، حيث أتى هذا النشاط لتأكيد الاستمرار في ورقة «إعلان النوايا» مع «القوات اللبنانية»، وسحب الاحتقان من الشارع المسيحي.

وأكد باسيل أنّ «نواب تكتل «التغيير والإصلاح» وكتلة «القوات اللبنانية» لن يحضروا جلسة لمجلس النواب، ليس فيها بند استعادة الجنسية في أولوية جدول الأعمال»، لافتاً إلى «موقف «التيار» الرافض انتخاب رئيسٍ للجمهورية، لا يَحظى بقاعدة شعبية مسيحية واسعةٍ».

وأوضَح «أنّنا لن نكون محايدين ومتفرّجين عندما تكون الأزمة السورية بكلّ تداعياتها دخلت بمليون ونصف المليون سوري إلى لبنان، ولا نقبل بأن نهيّئ لهم المناخات اللازمة حتى يتوطّنوا في بلدنا، فنحن نريد حلّاً في سوريا، يكون أوّل شرط فيه عودة السوريين الى وطنهم، ووقف إطلاق النار، والوصول الى حلّ سياسي، ومحاربة الإرهاب، وتقرير الشعب السوري لمصيره».

ورأى باسيل «أنّ الإرهاب لا يختلف كثيراً عن الارهاب الذي يريد تحويل المواطنين رهائن للسياسة، تحت معادلة لا تعطيهم حقوقهم إلّا بالخضوع، وجريمتنا هي أنّنا نريد إعطاء الناس حقوقهم من دون أن يكونوا أزلاماً لنا، نحن في «التيار» اليوم ثابتون ولا نتزحزح ولا نخضع لأيّ إرهاب، ونحن لسنا تياراً للخدمات، نحن عصيّون على الإرهاب، وعلينا ان نواجهه بكل أشكاله التكفيرية والسياسية والميليشوية».

الكتائب

وعشية جلسة الحوار، قالت مصادر كتائبية إنّ قرار تجميد مشاركتها في جلسة الحوار لا زال ساريَ المفعول وإنّ المكتب السياسي الذي سيجتمع بعد ظهر اليوم برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل سيبحث في هذا الموضوع.

وأوضحت انّ الاسباب التي دفعت رئيس الحزب الى تجميد عضويته في هيئة الحوار ما زالت قائمة حتى اللحظة طالما ليس هناك دعوة الى مجلس وزراء لبتّ ملف النفايات.

واستغربَت ان تكون الاتصالات الجارية قد باءت كلّها بالفشل، «لأنّ الخطة التي أقرّها مجلس الوزراء ودعمتها هيئة الحوار الوطني في ثاني اجتماعاتها كان يمكن ان تبصر النور لولا النَكد السياسي والطائفي في البلد».

وقالت المصادر نفسها إنّه «لن تكون لحزب الكتائب أيّ مبادرة حول موضوع المطامر، فهو أبلغَ الى الوزير شهيّب قبل ان يضع ورقته الأساسية التي نالت موافقة مجلس الوزراء بكلّ ملاحظاته، وأخذت منه الورقة ما بين 60 و70 في المئة من هذه الملاحظات. لذلك فإنّ الحزب يصرّ على أن تقرّ خطة شهيب كما هي بمراحلها الفورية والمستدامة لأنّها المخرج الوحيد من هذه الأزمة الوطنية الكبرى».

إضراب

مطلبياً، دعَت «هيئة التنسيق النقابية» إلى الإضراب العام في كافة الإدارات والمؤسسات العامة والمحافظات والأقضية والثانويات والمدارس الرسمية والخاصة، ودور المعلمين والمعلمات والمدارس والمعاهد المهنية غداً الثلثاء، والاعتصام عند الحادية عشرة في ساحة رياض الصلح، مبقيةً على اجتماعاتها مفتوحة.

وكانت الهيئة اجتمعت أمس وناقشت موضوع إدراج مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب على جدول أعمال الجلسة التشريعية المنتظر انعقادها قريباً.

*****************************************

تعثُر حلّ النفايات يهدِّد كل الملّفات والقروض

الرواتب للعسكريّين والإدارات بمرسوم عادي… والمساعدات للبنان لم تعد أولوية فرنسية

اليوم الإثنين في الثاني من تشرين الثاني، ومع بداية العدّ العكسي المتسارع لنهاية هذا العام، لن ينعقد مجلس الوزراء، ويكتفي المنشغلون بحلّ مشكلتين ملحّتين: رواتب العسكريين وبعض موظفي الدولة، وإنهاء ملف النفايات عبر جلسة حكومية، تُدخل تعديلات على الخطة الأصلية التي أُقرّت قبل خمسة أسابيع، بانتظار اليوم التالي الذي سيكون حافلاً باستحقاقات تأجّلت من سنة إلى سنة، ومن شهر إلى شهر، ومن أسبوع إلى أسبوع، ومن يوم إلى يوم:

1- فجلسة مجلس الوزراء التي كان من المقرّر أن يدعو إليها الرئيس تمام سلام، لتنعقد بعد ظهر اليوم، أُرجئت، على أن يرتبط موعد الإعلان عنها – إذا حصل ذلك – بعد أن تحلّ «عقدة» المطمر الدرزي في «الكوستا برافا» التابع لبلدية الشويفات، والقرار بشأنها بات في عُهدة الأمير طلال أرسلان الذي تحوّلت دارته في خلدة إلى خلية لقاءات كان من أبرز المشاركين فيها وزير المال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، فضلاً عن الوزير المكلّف بملف النفايات أكرم شهيّب، لتنتهي محصلة هذه اللقاءات إلى إحالة الملف على طاولة الحوار الثلاثاء، وعلى ما سينجم عنه «لقاء الأرسلانيين» في بلدة الشويفات مع فعاليات المنطقة التي يُعلن النائب وليد جنبلاط أنه لن يتجاوز قرارها بما خصّ مطمر الشويفات في «الكوستا برافا» عند الساحل الشرقي للمتوسط، وعلى الطريق الذي يربط العاصمة بيروت بالجنوب عبر خط الأوزاعي.

2- قبل ظهر غد تنعقد طاولة الحوار في ساحة النجمة، ومن المؤكّد أن حزب الكتائب سيستمر في مقاطعتها طالما أن ملف النفايات سيبقى عالقاً، فيما يعود الرئيس فؤاد السنيورة للمشاركة فيها، من دون أن يُعرف ما إذا كان النائب ميشال عون سيشارك بعد العودة إلى نغمة أن لا شرعية للمجلس النيابي بعد التمديد له مرّتين، رافضاً أن ينتخب رئيساً للجمهورية, ومعتبراً أن الأولوية لقانون الإنتخاب الذي يُعتبر نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري أحد أبرز ممثّلي الأرثوذكس على طاولة الحوار أن الإتفاق عليه (قانون الإنتخاب) أصعب بكثير من الإتفاق على إنتخاب رئيس، فيما لم يُعرف ما إذا كان النائب وليد جنبلاط سيشارك في جلسة الحوار، بعد إبلاله من الوعكة الصحية، أم أن «أمراً طارئاً» قد يحول دون مشاركته لا سيّما بروز العقبة الدرزية، في ما خصّ مشكلة النفايات.

الجلسة التشريعية

3- وفي هذا الجو الذي يُبدي فيه الرئيس نبيه برّي حسب زواره، إستياءً شديداً من تعثّر المعالجات، والكلام الأخير للنائب عون في عشاء المهن الحرّة للتيار الوطني الحر، ينعقد مكتب المجلس، لإضافة ما يمكن إضافته على جدول أعمال الجلسة التشريعية، في ضوء عقبات ثلاث:

الأولى: إصرار «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» على إدراج قانونيّ الجنسية والإنتخابات في أولويات الجلسة، ليس لحرقهما، وفقاً للأوساط العونية، بل لإقرارهما لاعتبارات ميثاقية، وإلّا فلكل حادث حديث، مع العلم أن حزب الكتائب لا يُبدي ميلاً للمشاركة في أي جلسة نيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية، ولا يقرّ مع الحزبين المسيحيين الآخرين بشيء إسمه «تشريع الضرورة».

والثانية: ما صدر عن البنك الدولي من أن الجمود المؤسساتي «دفعنا إلى إلغاء عدد من المشاريع المهمّة على صعيد التنمية الإقتصادية في البلاد»، وهذا الإعلان نقلته وكالة «فرانس برس» عن المدير الإقليمي للبنك الدولي فريد بلحاح، في إشارة إلى إلغاء قروض بقيمة 40 مليون دولار.

وفي الإطار نفسه، نقلت «فرانس برس» عن ديبلوماسي فرنسي في بيروت، أن لبنان لم يعد أولوية بالنسبة لفرنسا، «ورغماً عنّا وجدنا أنفسنا مضطّرين لإلغاء قروض لا نستطيع أن نواصل تأجيلها إلى الأبد».

وإذا كان الجزء الأكبر من مساعدات البنك الدولي لتمويل سد بسري بقرض تبلغ قيمته 500 مليون دولار، ومن شأنه أن يؤمّن مياه الشفة والريّ لمليون و600 ألف نسمة، فإن الرئيس برّي الذي حفّزته إنذارات البنك الدولي والمؤسسات المالية الأخرى، ويبذل جهوداً استثنائية لإزالة العقبات أمام الجلسة، بدأ يخشى أن تُطيح المزايدات لعقد الجلسة، لا خلال هذا الأسبوع ولا قبل 31 من كانون الأول المقبل، وهو الموعد الأخير الذي يمكن أن يشكّل آخر فترة سماح للدولة اللبنانية المتعثّرة بمؤسساتها المصابة بشلل قاتل منذ 25 أيار 2014، وهو الموعد الذي كان يُفترض أن يُنتخب فيه رئيس للجمهورية خلفاً للرئيس ميشال سليمان.

أما العقبة الثالثة، فهي المتعلّقة بإدراج سلسلة الرتب والرواتب على جدول الجلسة التشريعية في حال إنعقادها، وهو أمر لم تحصل هيئة التنسيق النقابية في الإتصالات التي تجريها مع قادة الكتل النيابية الممثلة على طاولة الحوار وخارجها، على أجوبة قاطعة حيالها، في ظل تحفظ ثلاث كتل على الأقل على اقرارها، وهي كتل «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» و«القوات اللبنانية».

وفي المناسبة، دعت هيئة التنسيق إلى إضراب عام واعتصام في المدارس الرسمية والخاصة والإدارات العامة غداً الثلاثاء، للمطالبة بإدراج السلسلة على جدول أعمال الجلسة، مهددة بالتصعيد إذا لم يؤخذ بهذا المطلب..

وكشف مصدر نيابي ان مسارعة الرئيسين برّي وسلام إلى إيجاد مخرج لتحويل رواتب العسكريين وموظفي الإدارات العامة الذين لم يقبضوا رواتبهم لا السبت ولا الأحد، وربما اليوم أيضاً، عبر إصدار مرسوم عادي لا يحتاج إلى مجلس الوزراء، التماس المسؤولين صعوبة عقد جلسة تشريعية، وبالتالي عدم تعليق مصالح ورواتب العسكريين والموظفين لا على الجلسة الحكومية ولا على الجلسة التشريعية.

وفي هذا السياق، أبلغ عضو في هيئة مكتب المجلس «اللــواء»، ان المكتب سيناقش غداً لائحة بـ19 مشروعاً واقتراح قوانين جديدة ذات طبيعة مالية، لإدراج ما يمكن ادراجه على اللائحة لأولى والتي أقرّت في الاجتماع السابق، لافتاً إلى أن أهمية الاجتماع غداً تكمن في ترجيح أن يُحدّد الرئيس برّي خلاله موعد الجلسة التشريعية المنتظرة.

لكن المصدر لاحظ ان مصير هذه الجلسة يتوقف على القرار الذي سيتخذه عون، كاشفاً ان الأخير سبق ان أبلغ «القوات» تضامنه معها بالنسبة إلى اشتراط أن يكون قانون الانتخاب بنداً أول، في حين قال شيئاً آخر لأطراف آخرين، لافتاً النظر إلى ان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لم يشر من بشري أمس إلى قانون الانتخاب، بل أعلن ان نواب تكتل «التغيير والاصلاح» و«القوات» لن يحضروا جلسة تشريعية ليس فيها بند استعادة الجنسية في أولوية جدول الأعمال، علماً ان اقتراحاً بهذا الشأن وضع على جدول أعمال المجلس بشكل معجل مكرر في الاجتماع السابق للمكتب.

غير أن الجديد الذي طرأ على الموضوع كان أمس تنبيه عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت من احتمال تطيير نصاب الجلسة في حال تضامن العونيون مع القوات. وأبلغ «اللواء» انه في هذه الحالة، لن يحضر الجلسة في ظل غياب كل ممثلي المكونات المسيحية، حتى لو وافقت الكتلة التي ينتمي إليها على حضورها، معتبراً ان الجلسة تعتبر غير ميثاقية، لافتاً إلى ان إصرار الرئيس بري على عقد الجلسة في هذه الحالة لعبة خطرة، حتى لو كانت ثمة حاجة ضرورية لانعقادها.

أزمة النفايات

وخلافاً لما كان متوقعاً اليوم، فان الجلسة الحكومية لإقرار خطة النفايات بشكل نهائي، لن تعقد، وعزا وزير الصحة وائل أبو فاعور ذلك، إلى التغيير الذي طرأ على موقع استقبال نفايات الضاحية الجنوبية الذي كان مقرراً أن يقام في الجنوب (الكفور) إلى منطقة الشويفات، مؤكداً أن ما نطلبه من رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان هو التشاور مع أهل الشويفات قبل إقرار المطمر في منطقتهم.

اما الوزير المعني اكرم شهيب، فلم يرفع من جهته لا شارة النصر ولا شارة الاستسلام، ولم يتخل عن «كرة النار» التي رميت إليه، فمهلة الأسبوع التي كان وضعها لنفسة للوصول الى نتيجة سلبية كانت ام ايجابية انتهت ظهر الخميس الماضي، وكما التمديد يطال كل الامور، فمدد الوزير شهيب 48 ساعة انتهت ظهر امس الأول السبت، ولكنه لم يستكين وظل مستمرا باتصالاته ولقاءاته.

وأكد شهيب لـ«للواء» مواصلته لاتصالاته ومشاوراته، كاشفاً عن اجتماعين عقدهما امس الاحد مع الامير طلال ارسلان لحل عقدة المطمر المتوقع اقامته في شمال منطقة الكوستابرافا، ولفت الى ان الاتصالات والاجتماعات لن تتوقف خلال اليومين المقبليين للوصول الى خاتمة سعيدة، مشيراً الى «اننا على طريق الحل»، مؤكدا انه «متفائل دائماً».

وكشف شهيب ايضا عن لقاء عقد يوم السبت الماضي بين ارسلان ووزير المال علي حسن خليل والحاج حسين الخليل للبحث في الموضوع. واشار الى ان المطمر الذي سيقام في المنطقة المذكورة سيكون مطمراً صحياً مستوفياً كل الشروط البيئية.

اما مصادر الرئيس تمام سلام فأبدت استعداد رئيس الحكومة للدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء فور الاتفاق مع الاطراف كافة على خطة النفايات، واستبعدت عقد هذه الجلسة قبل الاجتماع الذي سيعقده ارسلان مع فاعليات المنطقة بعد ظهر غد الثلاثاء، ولفتت الى ان الرئيس سلام لن يوفر أي جهد لحل الموضوع خصوصا ان الاجتماعات مفتوحة مع الوزيرين شهيب والخليل للوصول الى خاتمة لهذا الملف الشائك.

ولفتت المصادر الى ان رئيس الحكومة اعتذر امس من زوار المصيطبة الذين يأمون دارة سلام ككل اسبوع وترأس اجتماعاً مطولاً في السراي مع الوزيرين شهيب وخليل لبحث كيفية تذليل كل العقد من أمام تنفيذ خطة النفايات التي يريد رئيس الحكومة تنفيذها بسلاسة وبموافقة كل القوى السياسية الذين هم شركاء بالوطن.

*****************************************

أسبوع الحلول على مُستوى النفايات واجتماع الحكومة والجلسة التشريعيّة

قضيّة الرواتب «محلولة» والمتاجرة حاصلة بها ومصرف لبنان جاهز للدفع

كل الاجواء توحي، اذا صدقت نوايا المسؤولين، ان الاسبوع الجاري سيشهد انفراجات على مستوى ملف النفايات الذي لا تزال تعترضه بعض العراقيل لايجاد الامكنة المناسبة لطمر نفايات بعض المناطق، خصوصا ان توزيع النفايات لطمرها تم مناطقيا وطائفيا ومذهبيا كما تجري العادة بين المسؤولين في كل الملفات الخلافية، حتى وصل الامر الى ملف «الزبالة» الذي خضع لمعادلة 6 و6 مكرر.

كما سيشهد هذا الاسبوع، واذا صدقت نوايا المسؤولين ايضا، عقد جلسة لمجلس الوزراء وجلسة تشريعية لمجلس النواب لبت موضوع النفايات ورواتب العسكريين الذي يبدو ان المتاجرة بهذه القضية قد بلغت حدا لا يوصف في التجاذب والمناكفة. فهل هكذا يكافأ من يحمل دمه على كفه؟ ولمصلحة من زج المؤسسة العسكرية في اتون الخلافات السياسية في هذا الظرف الصعب والتحديات الهائلة التي يواجهها الوطن؟

ماذا في جديد قضية المطامر؟

يبدو ان مشكلة طمر النفايات بدأت تسلك طريقها الى الحل الجزئي من دون ايجاد حلول جدية لفرز النفايات في مصدرها واقامة محرقة كبرى في لبنان تعطي خزينة الدولة ملياري دولار بدل ان تدفع الدولة ملياري دولار لطمر النفايات.

والمعطيات تؤكد ان الامور «ماشية» ضمن توزيع المناطق لطمر النفايات اذا لم يحصل اي حوادث قد تعيق ما تم الاتفاق عليه، خصوصا في عكار حيث يتحضر الاهالي لمنع الشاحنات من رمي النفايات في مطمر سرار.

فمن الناحية المبدئية سيتم حل قضية النفايات هذا الأسبوع في لبنان، على قاعدة مطمر سرار في عكار ولو عارض النائب خالد الضاهر والنائب معين المرعبي استعماله. فستقوم القوى المسلحة من جيش وامن داخلي بحماية الاليات وافراغها في مطمر سرار خصوصا ان الضاحية والمناطق الشيعية وجدت مكانا لها في العمروسية ومنطقة «كوستا برافا» على اطراف الشويفات كي تقيم مطمرا هناك، فوقف في وجهه الأمير طلال أرسلان، لكن الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للسيد حسن نصرالله زارا الأمير طلال أرسلان وبحثا معه التفاصيل ويبدو انهم قد يتوصلون الى اتفاق ان يتم طمر نفايات الضاحية الجنوبية والمناطق الشيعية في ذلك المطمر، خصوصاً ان ارسلان قال امس ان القرار النهائي لهذا الموضوع سيبُت يوم غد الثلاثاء.

وقد اشارت المعلومات الى ان اتصالات جرت بين النائب وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري كي يتولى جنبلاط عن الرئيس نبيه بري الاتصال بارسلان ويُطيّب خاطره، وكانت زيارة الخليلين الى دارة خلدة.

ولهذا، وقف جنبلاط الى جانب أرسلان لرفض ان يكون المطمر هناك، لكن يبقى التباس هو «كوستا برافا» في محيط مطار بيروت قد يرفض الطيران المدني ان يكون المطمر هناك. لكن من الناحية المبدئية أصبحت الحلول جاهزة في المتن الشمالي، نائب رئيس الحكومة السابق ميشال المر سيتولى إيجاد مطمر، وفي كسروان نعمت فرام سيجد محرقة للنفايات بعد الفرز واحراق النفايات في المعمل الجديد.

وستعود سوكلين الى عملها في نقل النفايات على ان يتم فتح مطمر الناعمة لمدة 7 أيام كما وعد الوزير اكرم شهيب، وبعد 7 أيام يتم اقفاله نهائيا، لازالة النفايات كلها من منطقة بيروت والمناطق وطمرها خلال 7 ايام في مطمر الناعمة، وبعدها تكون طريق سرار في عكار قد تم تجهيزها وثم مطمر العمروسية او «كوستا برافا» واحد منهما، وفي الجنوب تتولى البلديات الطمر والمكبات في مناطق تختارها إدارة البلديات بتفويض من وزارة الداخلية ووزارة البيئة.

اما في البقاع فسيكون المطمر قرب بلدة كفرزبد للبقاع وسيكون هنالك مطمر صغير بين بعلبك – الهرمل لنفايات بعلبك، والاساس هو تحريك سوكلين من جديد وتنظيف الشوارع وجمع النفايات يوميا والبدء بطمرها.

الودّ بين عون وبري والجلسة التشريعية

وفي موضوع الجلسة التشريعية، يبدو ان الودّ عاد بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون بعد ان اتفقا على الجلسة التشريعية، حيث وافق بري ان يضع غداً الثلثاء على جدول الاعمال بند الانتخابات واستعادة الجنسية، وفي المقابل وافق عون على عقد الجلسة التشريعية حتى لو لم يبدأ البحث بقانون الانتخابات، خاصة بعد الحوار الودي اثناء جلسة الحوار التي حصلت وكان بري وعون على ذات الخط في الاستقرار وعمل مجلس النواب وتشريع الضرورة مع تجاوب في شأن قانون الانتخابات النيابية واستعادة الجنسية للبنانيين المغتربين.

وهذه مرحلة جديدة بين الرئيس بري والعماد عون عرف الرجلان كيف يقتنصان المناسبة لاعادة الدفء الى علاقتهما.

وبالتالي فان كتلتي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر ستحضران الجلسة التشريعية لاقرار قوانين ضرورية مع البنك الدولي ولاصدار قوانين عن مجلس النواب، إضافة الى تشريع الضرورة بشكل يصدر عن مجلس النواب اكثر من 150 قانوناً، ما زالت في ادراج المجلس منذ اشهر واشهر لا بل منذ سنوات، وكانت القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر قد اصرا على انهما لن يحضرا جلسة لمجلس النواب ليس فيها بند قانون انتخابات واستعادة الجنسية في أولوية الجدول. وسيقوم بري بوضع الأولوية لهذين البندين على جدول الاعمال لكن البحث الحقيقي سيتم بالقوانين الأخرى السريعة التي يجب إقرارها من اجل الحصول على مساعدات البنك الدولي قبل نهاية السنة المالية ومن اجل اصدار سندات خزينة واصدار سندات للديون من اجل سد العجز في الموازنة، وترتيب أوضاع الموازنة بشكل يتم دفع فيه الرواتب في الوقت المناسب.

اما بالنسبة الى عمل الحكومة تقول المعلومات انها ستبقى مشلولة تقريبا لان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لن يحضرا اي جلسة لمجلس الوزراء خاصة التيار الوطني الحر قبل البحث في تعيينات المجلس العسكري وتعيينات سفراء، والعماد عون مصر على تعيين قائد جيش لكنه قد لا ينجح في هذا التعيين بحسب المعلومات، لان امامه عقبات كبرى، وآلية عمل الحكومة ستكون تسيير الاعمال حتى لو لم تجتمع ويتم توقيع المراسيم من الوزراء المختصين.

واوضحت مصادر وزارية ان لا موعد محدداً حتى مساء امس لانعقاد جلسة مجلس الوزراء بانتظار حلحلة ما ظهر من تعقيدات جديدة حول خطة النفايات خاصة المطمر المقترح القريب من «كوستا براما»، وقالت انه رغم هذه العقدة الجديدة فالامور لم تحسم نهائياً لكنها لم تتراجع الى الوراء، وهي تتقدم بخطى بطيئة، وهناك تصميم على انهاء هذه الاعتراضات في الساعات المقبلة. ورجحت المصادر ان يخرج الاجتماع الذي دعا اليه النائب ارسلان بعدم عرقلة اقامة المطمر مع وضع بعض الشروط للموافقة عليه.

لذلك توقعت المصادر ان لا يتأخر انعقاد جلسة مجلس الوزراء عن نهاية الاسبوع الحالي، بعد ان ذللت العقد الاساسية المتعلقة بنفايات المناطق وبالمطامر.

رواتب العسكريين

اما في ما خص قضية رواتب العسكريين والقطاع العام فهي تتجه الى الحلحلة. وتؤكد مصادر واسعة الاطلاع على الملف ان قائد الجيش العماد جان قهوجي تبلغ خلال زيارته كلاً من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام امس الاول عن مخرج يقضي بصرف الرواتب للعسكريين وموظفي القطاع العام بسلفة من مصرف لبنان على ان يتم ذلك صباح الاثنين (اليوم) بعد توقيع رئيس الحكومة لامر الصرف ويتم تحويل المبالغ المخصصة لكل الموظفين والعسكريين وهو الامر الذي لم يتم امس (الاحد) كونه نهار عطلة رسمية، وهذا المبلغ يرد تلقائيا الى مصرف لبنان بعد اول جلسة للحكومة. وتؤكد المصادر ان التأخير ناجم عن تعذر انعقاد مجلس الوزراء لتوقيع المراسيم والاجراءات المالية اللازمة، ولكون وزير المالية علي حسن خليل يصر على عدم مخالفة القانون الخاص بالصرف من خارج الطريقة المعتمدة- القاعدة الاثني عشرية، فإما ان يتم الصرف بسلفة خزينة، وإما بقرار من مجلس الوزراء مرفداً بمرسوم موقع من رئيس الحكومة والوزراء جميعا.

بري: هناك من يريدنا ان ننتحر ببطء

رئيس مجلس النواب نبيه بري كشف امام زواره امس عن حل لمعالجة موضوع الرواتب في الساعات المقبلة. ونقل الزوار عنه مساء امس استياءه من الاوضاع التي وصلنا اليها، مؤكدا انه «لا يجوز ان يبقى العسكريون من دون قبض رواتبهم حتى الان»، وقال: «لو اجبرنا على الاستدانة سندفع الرواتب واذا لم تنجح الصيغ المتداولة فان هناك صيغة يمكن سلوكها وهي الاقتراض من مصرف لبنان لتسديد الرواتب ومن ثم تعاد المبالغ المدانة الى المصرف».

واشار الى ان قائد الجيش وضعه في اجواء هذه المشكلة.

واستغرب بري كما نقل زواره «تحريض البعض على الحراك العسكري بما ينطوي عليه الامر من خطر على الدولة والمؤسسات». وانتقد ايضا «مواقف الذين يرفضون بحث موضوع الرواتب في مجلس الوزرا»، وقال: هناك من يريدنا ان ننتحر ببطء عبر غرز السكين في جسد الدولة شيئا فشيئا».

سلام: كرامتي من كرامة العسكريين

واكدت المعلومات ان رئيس الحكومة تمام سلام سيقدم في الساعات القليلة المقبلة على اتخاذ اجراءات صارمة بشأن رواتب العسكريين. وقال حرفيا: ان كرامتي من كرامتهم ولن اسمح في ايامي بألا يقبض العسكريون رواتبهم».

*****************************************

تحرك حكومي بعد اعلان قهوجي: لن نسكت على حرمان العسكريين من رواتبهم

 لم تنجح المساعي والاتصالات الجارية بعد في حسم قضية المطامر واعلن امس عن تأجيل جديد الى بعد ظهر غد الثلاثاء لبت مسألة مطمر الشويفات. وعلى هذا الاساس لا جلسة لمجلس الوزراء قبل الاربعاء المقبل اذا ذللت جميع العقبات.

ونظرا لتأخر انعقاد الجلسة والضغوط الكبيرة لدفع رواتب العسكريين، اعلن وزير المال علي حسن خليل ان وزارته تعمل مع الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام على صيغة قانونية لتحويل الرواتب للاجهزة العسكري والادارات خلال الساعات القادمة، مؤكدا ان الاموال جاهزة فور اقرار الصغية القانونية للازمة ولا يجوز ان يبقى العسكر بلا معاش.

تعهد بالدفع

وقال مصدر عسكري ان العماد جان قهوجي تلقى تعهدا من مراجع مسؤولة يدفع رواتب العسكريين خلال ٤٨ ساعة.

وكان قائد الجيش زار امس الرئيسين بري وسلام واثار معهما مسألة عدم دفع رواتب العسكريين. وقال في حديث صحافي: ان ابناء الجيش لم يعد في جيوبهم فرنك ولا يجوز السكوت عن ذلك. أضاف في معرض تنبيهه الى وجود غضب في صفوف العسكريين: لن نسكت، نريد صرف الرواتب في اسرع وقت.

واذ لفت الى أن هناك عسكريين لم يقبضوا رواتبهم منذ عيد الاضحى، أي من ٤٥ يوماً شدد قهوجي على عدم جواز هذا الواقع المؤسف قائلاً: لا بد من دفع الرواتب، يوجد مليون باب للدفع. يصطفلوا يدبروها بأي طريقة. وتابع: من غير الممكن ان يحرموا العسكري من معاشه ونسكت.

عقدة مطمر الشويفات

وعلى صعيد المطامر، ارجئ بت الموضوع الى بعد غد الثلاثاء موعد اجتماع حدده النائب طلال ارسلان لبت مسألة المطمر بين الاوزاعي وخلدة التابع عقاريا لبلدة الشويفات. ورهن ارسلان الموافقة بمطالب لم يفصح عنها في ظل محاولات سياسية مفتوحة حول طروحات يجري تداولها بقيت طي الكتمان.

وقال ارسلان بعد لقاء مع اهالي الشويفات: انني لم أستطع أن أتخذ قرارا بشأن المطمر، مضيفاً طرح أكثر من حل كعناوين ودعينا إلى اجتماع نهار غد الثلاثاء بعد طاولة الحوار لنبت مسألة المطمر بين خلدة والأوزاعي وفق ما يتوافق مع مصلحة الشويفات وأهل الشويفات مسلمين ومسيحيين وكل الأحزاب، فعلى ضوء كلام السياسيين نهار الثلاثاء سيقبل أهل شويفات أولا بإنشاء مطمر.

وذكر وزير الصحة وائل ابو فاعور مساء امس انه كان من المفترض ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم للموافقة على المطامر التي تم التوافق عليها، الا ان تغيير موقع استقبال نفايات الضاحية الذي كان مقررا ان يقام في الجنوب الى منطقة الشويفات ادى لتأجيلها. وقال ان ما نطلبه مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان، هو التشاور مع اهل الشويفات قبل اقرار المطمر في منطقتهم.

لفت ابو فاعور الى ان لوعة الناس من التجارب السابقة وابرزها ازمة مطمر الناعمة قللت من ثقة الناس بقرارات الدولة، معتبرا اننا كنا حاضرين في السنوات الماضية خلال التسويات وكنا جزءا من الحكومات المتعاقبة، لكن لم نكن من المشاركين في هذه الصفقات والتسويات، مشددا على انه ليس لدينا ما نخشى عليه او نخاف منه. –

*****************************************

اردوغان فاز بـ 49% وسيشكل الحكومة منفردا

استعاد حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، امس، الغالبية المطلقة التي كان خسرها قبل خمسة أشهر، بحسب نتائج شبه نهائية للانتخابات التشريعية نشرتها القنوات الإخبارية. فيما قال رئيس «العدالة والتنمية» الحاكم، رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، في أول تعليق له على النتائج: «أدين لكم ولأمتنا بالشكر، هذا النصر نصر لأمتنا لا نصرنا، نصر لقونيا، نصر لجيراننا، نصر لمواطنينا».

 وقال داود أوغلو، خلال كلمة مقتضبة أمام حشد من أبناء حيّه في مدينة قونيا وسط تركيا، «اليوم هو يوم النصر، ولكنه يوم التواضع، هذا النصر لأمتنا».
وأضاف «بإذن الله سنخدمكم خلال السنوات الأربع المقبلة، ونلتقي من جديد في العام 2019».
وتابع: «اليوم هو انتصار لديموقراطيتنا، وهو انتصار لأمتنا، بارك الله في كل من ساهم في هذا النصر».
وذكر داود أوغلو أنه سيلقي كلمة في ساحة متحف «جلال الدين الرومي» في قونيا، أمام المقر العام لحزبه لمناسبة الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات العامة التي فاز به حزبه بـ49.35 في المئة بعد فرز 99 في المئة من الأصوات، قبل توجهه إلى أنقرة في وقت لاحق اليوم.
يشار إلى أن النتيجة التي حققها «العدالة والتنمية» في انتخابات  امس تتيح له تشكيل الحكومة بمفرده، وهو ما لم يتحقق في انتخابات حزيران الماضي.
في المقابل، رأى قيادي في «حزب الشعوب الديموقراطي» المؤيد للأكراد في تركيا، أن نتائج الانتخابات العامة سببها سياسة الاستقطاب المتعمد التي انتهجها الرئيس أردوغان.
وقال فيجن يوكسكداج، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة، إن «الحزب سيحلل بالتفصيل تراجع التأييد له منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة في حزيران»، لكنه قال إن حقيقة أن الحزب تجاوز نصاب العشرة في المئة اللازم لدخول البرلمان هو نجاح في حد ذاته.
وبدأ الناخبون الأتراك بالتوجه إلى صناديق الإقتراع، للإدلاء بأصواتهم بانتخابات نيابية  مبكرة وحاسمة، في بلد يسوده التوتر ويواجه استئناف النزاع التركي من جهة والهجمات الإرهابية الآتية من سوريا من جهة ثانية.
وفتحت اول مكاتب الاقتراع ابوابها عند الساعة 7:00 ( 4:00 بتوقيت غرينتش) بحماية من الشرطة في دياربكر وفي كل شمال البلاد،
وتنافس في الانتخابات 16 حزبًا، أبرزهم أحزاب «العدالة والتنمية»، و»الشعب الجمهوري»، و»الحركة القومية»، و»الشعوب الديموقراطي»، فضلاً عن 21 مرشحاً مستقلاً.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي يحكم بمفرده منذ 13 عاماً، امل في تجاوز النكسة الكبيرة التي واجهها حزبه «العدالة والتنمية» قبل خمسة أشهر، عندما حرم من الغالبية المطلقة في البرلمان.
وكان حزبه احتل الطليعة بحصوله على 40,6 في المئة من الاصوات في الانتخابات التشريعية التي أجريت في السابع من حزيران الماضي، لكنه لم يحصل سوى على 258 من اصل مقاعد البرلمان البالغ عددها 550، ما قضى موقتاً على حلمه بتعزيز صلاحياته الرئاسية.
وكانت استطلاعات الرأي قد اشارت الى ان «حزب العدالة والتنمية» يحصل على ما بين 40 و43 في المئة من الأصوات، وهي نسبة لا تسمح له بالحكم بمفرده ايضا.
وقام رئيس الوزراء التركي، الذي كان يواجه خطرا كبيرا في حال فشل جديد، بتعبئة ناخبي حزبه للمرة الاخيرة السبت، على أمل تكذيب التوقعات.
وقال إن «تركيا بحاجة الى حكومة قوية وذكية في هذه الفترة الحرجة»، مضيفاً «سنخلص تركيا نهائياً من الإرهاب والمواجهات والعنف».
واستمر أردوغان، من جهته، في إلقاء كامل ثقله في الإنتخابات، والتأكيد أنه الضامن الوحيد لأمن ووحدة البلاد.
وقال: «الاحد يشكل منعطفا لبلدنا، إذا اختار شعبنا حكومة حزب واحد، فإن الاستقرار سيستمر»، معرباً عن أمله في «ألا تعيش تركيا الجديدة مجددا الصعوبات التي شهدتها في الاشهر الخمسة الاخيرة».
وفي هذا السياق، دان خصوم أرودغان، بدورهم، نزعته التسلطية التي تجلت هذا الأسبوع بعمليتي مداهمة كبيرتين للشرطة لمحطتي تلفزيون قريبتين من المعارضة.
وقال زعيم «حزب الشعوب الديموقراطي» صلاح الدين ديميرطاش، الذي اصبح هدفاً لنظام اردوغان، أن الأخير «يرى نفسه على انه زعيم ديني او خليفة».
وأشار زعيم «حزب الشعب الجمهوري» كمال كيليتشدار اوغلو، إلى ان «البعض يريد اقامة السلطنة من جديد في هذا البلد، لا تسمحوا لهم بذلك».
وانعكست الحرب التي تشهدها سوريا سلباً على تركيا، فبعد هجوم سوروتش (جنوب) في تموز الماضي، نفذ إرهابيان في تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام»- «داعش» عملية انتحارية اودت بحياة 102 شخص في العاشر من تشرين الاول في انقرة.

*****************************************

النازحون السوريون في لبنان يتسابقون على هجرة ثانية

لبنان يفقد يًدا عاملة مطلوبة بسعي الآلاف لركوب البحر إلى أوروبا

بيروت: يوسف دياب

إذا كانت نقمة اللجوء تفاقم يوما بعد يوم مأساة مئات آلاف السوريين الذين فّروا إلى لبنان هربا من الموت٬ فقد تحّولت لدى البعض الآخر٬ رغم قلّتهم٬ إلى نعمة٬ إذ شّرعت الأبواب أمامهم على مستقبل أفضل٬ سواء بفتح أبواب السفارات الأوروبية لهم ومنحهم تأشيرات الهجرة الشرعية٬ أو بركوب أمواج البحر والمجازفة بأسرهم وأطفالهم متطلعين إلى غٍد أكثر أملا يعّوض عليهم ما خسروه في بلادهم.

وإذا كان من المبّكر الحكم على نوعية الحياة التي سيعيشها هؤلاء في أرض اللجوء الجديدة٬ فإن الكثير منهم يعتقدون أنهم يكفيهم بلوغ بلادُتحترم فيها كرامة الإنسان. وهو ما يقوله عبيدة عبد الساتر٬ وهو رّب عائلة فّرت من مدينة القصير إلى منطقة عكار في شمال لبنان٬ مشيرا إلى أن نجله الأكبر حسام ركب مغامرة الأمواج٬ من مرفأ طرابلس (شمال لبنان) إلى تركيا٬ ومن هناك إلى اليونان ثم ألمانيا وصولا إلى السويد.

لا ينتاب الأب أي قلق على ابنه «الذي ولد من جديد»٬ كما يقول عبيدة٬ ويضيف: «فور وصوله مع عشرات العائلات تسلمتهم السلطات السويدية وأمنت لهم المساكن اللائقة٬ وهو الآن يخضع لدورات لتعلّم اللغة السويدية٬ التي تؤهله لمتابعة دراسته في هندسة الكهرباء على نفقة البلد المضيف». ويكشف عبيدة أن نجله حسام يخطط الآن لسحب أشقائه الثلاثة (شابين وفتاة واحدة) ليلتحقوا به٬ ويعيشوا حياة كريمة يطمح لها كّل إنسان».

تتعدد الروايات حول ما يسعى له السوريون في لبنان٬ خصوصا الشباب منهم الذين يلهثون وراء السماسرة ومافيات التهريب إلى الخارج. لكن هذا المسعى لا يتوقف عند السوريين وحدهم٬ فآلاف الشباب اللبنانيين باتوا يكابدون للحصول على بطاقات سورية قد تكون جواز عبور لهم إلى الخارج. غير أن انقسام السوريين بين الساعين لإنجاز معاملات الهجرة٬ وبين من نجحوا في تأسيس مصالح تجارية في لبنان٬ أوجد مشكلة غير متوقعة. فاليد العاملة السورية التي كانت متوافرة بكثرة في لبنان في السنوات الثلاث الماضية باتت محدودة جدا في هذه الأيام.

هذه المعاناة هي أكثر ما يعيشه المزارعون في شمال وجنوب لبنان وفي البقاع٬ خصوصا على أبواب موسم قطاف الزيتون. وأطلق هذا الواقع صرخة أرباب العمل  في لبنان٬ من مزارعين وأصحاب مؤسسات تجارية٬ والذين يعجزون اليوم عن إيجاد عّمال لمحاصيلهم ومؤسساتهم٬ وإذا توفر ذلك فبأجور عالية باتت تضاهي أجر العامل اللبناني غير المتوافر أصلا.

مدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان المحامي نبيل الحلبي عزا طفرة الهجرة غير الشرعية للسوريين المقيمين في لبنان إلى «ضيق سبل العيش الكريم لهم في لبنان٬ بعد تخفيض المنظمة العالمية للأغذية مساعداتها للاجئين٬ لا سيما تخفيف المساعدات الطبية»٬ معتبرا أن «الكثيرين من هؤلاء اللاجئين يرون أن لبنان تحّول إلى معتقل كبير بعدما وضعت الحكومة اللبنانية شروطا قاسية عليهم٬ واعتقلت المئات منهم على الحواجز الأمنية والعسكرية لعدم حيازتهم أوراقا ثبوتية٬ وهذا ما يدفعهم إلى المخاطرة والهجرة غير الشرعية عبر موانئ الموت».

ولفت الحلبي إلى أن «الهجرة غير الشرعية ليست حكرا على السوريين٬ بل باتت ملاذا لآلاف الشباب اللبنانيين من أبناء طرابلس والشمال٬ إما بسبب الفقر٬ وإما لأنهم باتوا مطلوبين للأجهزة الأمنية بموجب وثائق اتصال وقرارات توقيف اعتباطية». وعبر الحلبي عن أسفه لأن الحكومة اللبنانية «تريد أن تنتقم من المجتمع الدولي على تخفيف مساعداته٬ بالنازحين٬ وهذا يظهر بالممارسات العنصرية لبعض الأجهزة الأمنية٬ وهذا ما يدفعهم إلى الهجرة». وأشار الحلبي إلى أن «مشكلة اللاجئين باتت أزمة أممية٬ والأمم المتحدة وصفتها بأنها أكبر أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية».

وفي المقابل٬ بدأ آخرون بالسعي إلى إنشاء مؤسسات منتجة لهم في لبنان٬ لتأمين حياة كريمة. فقد اختار محمد عبد الساتر٬ شقيق عبيدة٬ البقاء في لبنان٬ ليس بوصفه مجّرد لاجئ أو عامل أجرة٬ فالرجل يمتلك من الجرأة ما شجعه على نقل تجربته الناجحة سوريا إلى لبنان٬ حيث أسس مصنعا متواضعا للألبان والأجبان. لا يطمح محمد في تهجير أبنائه الثلاثة مّرة جديدة (من لبنان إلى أوروبا). يقول الرجل الأربعيني: «يكفي ما حّل بنا أن تركنا بلدنا ومنازلنا وأرزاقنا٬ هل نهاجر مّرة جديدة؟»٬

ويضيف: «سأبقى قريبا من بلدي٬ وأملنا قريب في أن يزول كابوس القتل والدمار ونعود إلى بلدنا ونبني بيوتنا من جديد». ويستطرد بلهجته العامية: «اللي بيترك دياره بيقّل مقداره».

وفي بلدة عكارية أخرى٬ يقيم النازح عبد العزيز العتر مع المئات من أبناء بلدته يبرود (في القلمون السوري). أحلامه تختلف عن الآخرين٬ فهو لا يرى الحياة مثالية في لبنان٬ لكنه راٍض بعمله الحّر٬ وما يجنيه من قوت لعائلته من دون التسّكع على الأبواب وانتظار إعانات الهيئات الإنسانية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

يقول عبد السلام٬ الذي يملك فرنا لـ«المناقيش»٬ إنه لا يمانع في السفر إلى أي دولة أوروبية٬ إذا كان ذلك ممكنا بطريقة شرعية٬ لكن أن يجازف بعائلته وأطفاله إلى المجهول فهذا الأمر لن يحصل٬ معتبرا أن المفاضلة بين القبول بعيش قاٍس في لبنان أو المجازفة ومحاولة الفرار إلى دول أخرى «مقاربة غير موفقة٬ وأنا لن أدفع بأولادي للموت في البحار».

*****************************************

Pas de Conseil des ministres aujourd’hui, les déchets trahissent les réflexes politiques et identitaires

 Sandra NOUJEIM

·

·

Alors que des spéculations persistaient hier sur la tenue d’un Conseil des ministres aujourd’hui pour régler l’affaire des déchets (et possiblement débloquer les salaires des fonctionnaires et des militaires), l’on apprenait de source ministérielle que la réunion en question n’aurait pas lieu et que la solution au problème des déchets reste incertaine.

La question des salaires des fonctionnaires et des militaires, non payés depuis un mois, doit trouver une solution « dans les prochaines 48 heures », selon des sources proches du dossier, qui font état d’une « promesse donnée par des responsables politiques au commandant en chef de l’armée à la suite des contacts que ce dernier mène depuis samedi ».
Une source ministérielle révèle à L’Orient-Le Jour que le déblocage des salaires des militaires pourrait se faire en dehors du Conseil des ministres. Une solution qu’écarte pour l’instant le ministre des Finances Ali Hassan Khalil, qui a appelé, sur son compte Twitter, « à la tenue d’un Conseil des ministres pour approuver les décrets nécessaires ». C’est la formule « légale » qu’il dit préconiser, mais qui se heurte au refus des ministres du Courant patriotique libre de relancer l’exécutif tant qu’un nouveau commandant en chef de l’armée n’est pas nommé, et le mécanisme de prise de décision du gouvernement réexaminé et approuvé.

 La seule exception qui est concédée par le 8 Mars au blocage de l’exécutif est la tenue d’un Conseil des ministres consacrée à la mise en œuvre du plan Chehayeb. Or, les entraves sur ce dossier ont révélé la faillite de l’État et son incapacité à imposer un plan d’urgence d’ordre sanitaire. Les embûches ont surtout révélé l’influence dangereuse du jeu politique sur les sensibilités communautaires et régionales.
Des trois décharges prévues initialement par le plan Chehayeb (Srar au Akkar, une décharge à prévoir dans la Békaa et une réouverture temporaire de Naamé), la Békaa est le seul emplacement ayant fait l’objet d’un veto politique, en l’occurrence du Hezbollah. Une source parlementaire du parti chiite a même déclaré à L’OLJ que « le dépotoir de Srar suffirait à lui seul. Pourquoi exiger une décharge dans la Békaa si ce n’est pour des motifs communautaires ? ».
Pour les milieux du Futur, « ces propos sont de la pure provocation ». Le Futur a réussi à résorber en grande partie le mécontentement populaire au Akkar et confie que les voix discordantes de certains habitants qui continuent de s’opposer à la réhabilitation de la décharge de Srar sont « légitimes », mais « isolées et spontanées ».

En revanche, à défaut d’une volonté politique d’y aménager une décharge, le cas de la Békaa s’est avéré être plus problématique. L’option de Masnaa (zone sunnite, seule à avoir été avalisée par le Hezbollah) avait provoqué la vive indignation des habitants. « Le Futur ne s’y était pourtant pas opposé », assurent les milieux de ce courant. Alors que se prolongeait la crise des déchets, l’impossibilité de convaincre le Hezbollah d’accepter d’autres emplacements a placé le parti chiite dans une position de bloqueur de la solution. Un mauvais rôle que le parti chiite semble avoir transféré au député Talal Arslane.
Au cours de la semaine écoulée, des informations ont été diffusées, d’abord sur la détermination d’un emplacement dans la Békaa, approuvé par le Hezbollah. Une information vite rectifiée par une autre, selon laquelle le parti chiite aurait, avec Amal, accepté de fournir une décharge au Liban-Sud (à Kfour, à Nabatiyeh). « Nous avons fait de notre mieux pour une solution aux déchets », a ainsi affirmé samedi le député Ali Fayad. Or, une source du 14 Mars proche du Grand Sérail révèle à L’OLJ qu’ « il n’a jamais été question d’une décharge à Nabatiyeh, sauf dans les médias ».

(Lire aussi : Déchets : « Marche contre la maladie », nouveau cri des citoyens et des municipalités)

Un plan s’est d’ailleurs précisé ensuite, en vertu duquel la décharge de Srar devrait accueillir les déchets du Metn, de Aley et du Kesrouan, tandis que Aley, le Chouf et la banlieue sud déchargeraient leurs ordures à Choueifate, et précisément à Costa Brava, une zone du littoral. La Békaa et le Sud géreraient leurs propres déchets.
Le refus de Choueifate a vite fusé, dès samedi, par la voix du député Talal Arslane. « En toute franchise, je ne parviens pas à me faire une idée, ni de près ni de loin, sur ce projet de décharge », a-t-il déclaré hier à la suite d’une réunion d’urgence avec les responsables municipaux de la localité, annonçant toutefois une réunion mardi des responsables de la région pour décider de la question de la décharge conformément aux intérêts des habitants.Samedi, il avait déjà exprimé son opposition à un remblaiement du littoral à Choueifate pour accueillir une décharge, lors d’une réunion similaire au siège de la municipalité de Choueifate, en présence de dignitaires et d’activistes civils. Dans un communiqué, ils ont exprimé « un refus catégorique d’une solution aux déchets qui se fasse au détriment de Costa Brava, une zone maritime et touristique ». « Nous refusons catégoriquement le remblaiement des plages », avait assuré M. Arslane au cours d’une conférence de presse, se déclarant prêt à descendre dans la rue. Le député avait également souligné que « Walid Joumblatt n’accepterait aucun projet de ce type sans notre accord ». Le président de la municipalité de Choueifate avait également exprimé son opposition à l’installation d’une décharge maritime au large de sa ville.Selon le ministre Nabil de Freige, le projet de décharge à Costa Brava est en réalité un projet de réhabilitation de la façade maritime, semblable à celui qui avait été proposé à Bourj Hammoud. « C’est une offre qu’on ne peut refuser », précise-t-il, s’interrogeant sur les motifs du mécontentement injustifié, aussi bien des notables de Choueifate que des habitants de Bourj Hammoud. Ce réflexe de « refus d’accueillir les déchets des autres » est, pour le moins, paradoxal : la plupart des habitants qui refusent l’aménagement de décharges dans leurs régions, sous prétexte de les préserver, y disposent arbitrairement de leurs propres déchets.

(Lire aussi : Toxicité des déchets : bientôt le point de non-retour)

L’absence de coopération des députés du Metn et du Kesrouan est manifeste. « Il n’y aura pas de décharge, ni dans le Metn, ni au Kesrouan, ni à Jbeil », a ainsi déclaré le député Ibrahim Kanaan samedi soir, lors d’un dîner du CPL à Broumana. Pour sa part, le député Samy Gemayel avait déclaré à L’OLJ que « le Metn a longtemps abrité une décharge, qui est celle de Bourj Hammoud », renvoyant aux habitants de ce quartier le choix ou non de réhabiliter cette dernière.
Cette volonté de protéger sa région n’a pas empêché le ministre Élias Bou Saab et l’ancien ministre Fadi Abboud de construire un incinérateur à Dhour Choueir sur une propriété qui n’est pas la leur.
Une source informée du dossier espère que « les pressions politiques n’auront pas raison des revendications des propriétaires de ce terrain de faire cesser les travaux, sachant que ceux-ci se poursuivent en dépit d’une décision contraire du juge des référés ». Cette source se demande enfin pourquoi les activistes civils n’ont pas inclus ce site dans leur agenda de manifestations. En attendant la nouvelle séance de dialogue demain mardi, les réunions restreintes se poursuivent depuis samedi au Grand Sérail entre Tammam Salam, Akram Chehayeb, Ali Hassan Khalil et le président du CDR Nabil Jisr, dans une perspective de déblocage.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل