#adsense

قلق دبلوماسي من توظيف الامن اللبناني ورقة ضغط اخيرة لاستعادة الدور الإيراني

حجم الخط

تدرج اوساط دبلوماسية عربية التلويح – التحذير الايراني بالانسحاب من محادثات فيينا حول الازمة السورية بذريعة انها غير بناءة وباشارة الى “دور سلبي” للسعودية، في أحدث تطورات الخلاف بين الخصمين، في اطار قلق الجمهورية الاسلامية على دورها المستقبلي في مرحلة ما بعد التسوية التي تنسجها وترعاها روسيا والولايات المتحدة الاميركية وترى ايران نفسها خارج الشراكة في الحل بعدما منّت النفس في الاتفاق النووي بدور الشريك الاساسي في تسوية ملفات منطقة الشرق الاوسط،لا سيما سوريا، الا انها فوجئت بعد الدخول الروسي الميداني الى سوريا بانقلاب المعطيات لمصلحة موسكو وعلى حسابها.

وتقول الاوساط لـ”المركزية” ان ايران وحلفاءها في المنطقة وخصوصا “حزب الله” يستشعرون مدى تراجع هذا الدور على المستوى الاقليمي ولا يخفون انزعاجهم بل يعبرون عنه في المواقف العلنية، وهو ما حمل امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير، بحسب الاوساط،على رفع سقف الهجوم على اسرائيل الى اعلى مستوى في ما اعتبر ردا على الاتفاق الروسي – الاسرائيلي. وتعتبر ان ايران من خلال التلويح بالانسحاب من جنيف تحاول تسجيل موقف اعتراضي لحث المعنيين على حجز مقعد لها في التسوية الجاري العمل عليها كشريك وليس كمراقب. اما “حزب الله” فيعمل على ضبط ساعته على ايقاع التسوية في المنطقة ويتخذ خطوات تحسبا للمستقبل لاسيما عودة مقاتليه من سوريا الى الداخل اللبناني بمشهدية الانتصار لا الانكسار، خصوصا بعدما رفع عديدهم في شكل كبير بعد الدخول الروسي لمواكبة الجيش النظامي في معركته البرية ضد المعارضين. وليست دعوات نصرالله الاخيرة “للفريق الاخر” للتحاور والتشاور في شؤون البلاد سوى الانموذج الصغير عما يراه في افق الوضع اللبناني في مرحلة ما بعد التسوية. وتضيف ان نصرالله عمد الى رفع مستوى اخصامه الى مرتبة الدول، اميركا والسعودية، ليحفظ خط الرجعة بعد التسوية بحيث يعلن آنذاك انه كان يحارب دولا لا تنظيمات، فيؤمن تاليا عودة “آمنة ومرفوعة الرأس” الى لبنان.

بيد ان الاوساط تبدي قلقا ازاء امكانات توظيف الامن اللبناني الداخلي كورقة اخيرة في معركة اثبات الوجود الايراني في المنطقة للفت النظر واستعادة الدور “المسلوب” بحيث تستخدم الساحة مجددا في بازار التسوية السورية، وهو شأن لا يخفي الكثير من الدبلوماسيين تخوفهم من حصوله وهم للغاية لا ينفكون يوجهون الدعوات للمسؤولين السياسيين بتحصين الداخل وانجاز الاستحقاقات بما يقطع الطريق على هذه المحاولة، ويمضون في دعم المؤسسات العسكرية والامنية اللبنانية.

وتبعا لذلك، ترى الاوساط ان ملف لبنان العالق على حبال الازمة السورية لن ينتظر نهاية التسوية بل سيقفل مع بداية الاتفاق في شأنها وقد دخل المتحاورون في فيينا اعتابها، بما يحمل على الاعتقاد ان الانفراج السياسي اللبناني لم يعد بعيد المنال وسبحة حلول الازمات المتناسلة ستكر تباعا.

ويرتكز قياديون في فريق 14 اذار الى القواعد والمعطيات المشار اليها آنفا ليبرروا انكفاءهم عن تقديم تنازلات في اكثر من ملف داخلي، لان الحلول المطلوب الوصول اليها اليوم بكلفة سياسية عالية ستصل من دون اي ثمن في مرحلة غير بعيدة، على ما تقول اوساط في هذا الفريق لـ”المركزية” بعدما شقت التسوية السورية طريقها نحو الاتفاق الاقليمي والدولي بتسليم الاطراف كافة بجملة مسلمات في المعادلة السورية كانت حتى الامس القريب شروطا غير قابلة للبحث.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل