افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 3 تشرين الثاني 2015

الحكومة تستعين بتصريف الأعمال لرواتب العسكر! جولة “عُقم” تاسعة… وجلسة النفايات غداً

لم يكن غريباً أن يثار عشية الجولة التاسعة لهيئة الحوار الوطني حول طاولة مجلس النواب مزيد من الشكوك في جدوى هذا المسار الحواري فيما كل المسارب السياسية الى مزيد من الانسداد والتعطيل الى حدّ ان اجراء بديهياً طبيعياً كرواتب العسكريين لا يحتاج الى كل هذا الضجيج و”التمنين” بأفضال أهل السلطة استلزم اقامة الدنيا ولم يقعدها الا على وقع مصادفة مؤسفة دامية استشهد فيها عسكريان فجر أمس على ايدي مجرمين. وتبعاً لذلك يغدو التساؤل بديهياً أيضاً عن وظيفة هذا الحوار اذا كان سيلتحق بدوره بدورات العقم السياسي و”عد” الجولات و”ترقيمها” على غرار اكثر من جلسة فاشلة لانتخاب رئيس الجمهورية في حين ان كثراً باتوا يعتقدون ان من الضروري حصر الحوار ببند واحد تتحدد على أساسه مواقف القوى السياسية هو انقاذ الدولة ومؤسساتها من “التحلل” قبل فوات الاوان ما دام مصير كل البنود المطروحة من رئاسة الجمهورية الى قانون الانتخاب الى تفعيل مجلسي النواب والوزراء محسوماً سلباً سلفاً.
اذاً، وبعد أيام من الضجيج والضغوط، أمكن امس طي صفحة دفع الرواتب للعسكريين وفق صيغة قانونية استثنائية اخذها رئيس الوزراء تمام سلام على عاتقه. وعلمت “النهار” ان الرواتب دفعت بناء على كتاب وجٰهه الرئيس سلام الى وزير المال علي حسن خليل يطلب فيه منه “دفع هذه الرواتب على مسؤوليته”، وذلك رداً على كتاب جاءه من وزير المال يشرح فيه عدم قدرته على الصرف اذا لم يكن مغطى قانوناً.
وأشارت مصادر وزير المال الى انه أعد مشروع مرسوم وأرسله الى رئيس الوزراء فوقّعه نيابة عن مجلس الوزراء، وهذا التدبير الاستثنائي يستند الى قاعدة قانونية تطبق في حال تصريف الاعمال بحيث يوقٌع رئيس الوزراء مشروع المرسوم ويطلب من وزير المال تنفيذه استثنائياً بتحويل الاعتماد من احتياط الموازنة الى بند الرواتب وصرفها، على ان يعرض المرسوم على مجلس الوزراء في الجلسة الأولى لتوقيعه وإصداره بصيغته النهائية. واعلن الوزير حسن خليل عقب اجتماع ضمه ووزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة ان الاجراء الاستثنائي الذي اعتمد “يجب ان يبقى في وضعه الاستثنائي حتى صدور المرسوم عن مجلس الوزراء في اقرب وقت”، مطالباً جميع القوى السياسية بالموافقة في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء على نقل الاعتماد “كي نستطيع تغطية الاشهر المقبلة ايضا “. كما بدا لافتا موقف للعماد قهوجي في نشرة توجيهية للجيش أمل فيه “عدم تكرار هذه السابقة من خلال قيام المعنيين باستدراكها قبل حصولها وعدم اقحام الجيش في النزاعات والخلافات السياسية الضيقة”.
وبدا ان هذا المخرج نفسه لا يزال عرضة للخلافات اذ ان مصادر “التيار الوطني الحر” استغربت اللجوء الى الوسيلة نفسها التي اعتمدها سابقا الرئيس فؤاد السنيورة واعتبرتها غير قانونية، وهذا ما رأت فيه “مؤشرات لانهيار النظام”. وأكدت “ان تحويل الرواتب لا يتم الا بمرسوم يوقٰع خارج مجلس الوزراء، على غرار مرسوم ترقية الضباط”، وقالت ان “التيار الوطني الحر لن يشارك في جلسة لمجلس الوزراء الا للبحث في ملف النفايات، وأي بند آخر لن يكون إلا التعيينات الامنية”.
في غضون ذلك، علمت “النهار” أن اجتماعا قياديا لقوى 14 آذار انعقد مساء أمس للبحث في مناقشات الحوار النيابي الذي يعاود اليوم في ساحة النجمة. وقد تقرر أن تكون للرئيس السنيورة مداخلة في الإجتماع يشدد فيها على أن 14 آذار ترفض وضع قيود على الرئيس المقبل للجمهورية خارج الاطار الدستوري كما ظهر أثناء عرض مواصفات هذا الرئيس في الجلسة السابقة كإلزامه خيار المقاومة بعيداً من سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان. ويشار في هذا السياق الى ان حزب الكتائب أعلن أمس استمرار تعليقه المشاركة في جلسات الحوار الى حين حل ازمة النفايات.

مجلس الوزراء
اما في ما يتعلق بأزمة النفايات، فتوقعت أوساط وزارية ان يدعو رئيس الوزراء الى عقد جلسة لمجلس الوزراء اثر إجتماع الحوار النيابي اليوم بعدما أصبح ملف النفايات في مرحلة الحسم. ورجحت ان تنعقد الجلسة غدا الاربعاء للبحث في التوزيع الجديد للمطامر والتنفيذ السلمي لخطة النفايات في حماية أمنية وتكاليفها المالية. كما سيوقع الوزراء مرسوم سلفة الخزينة لدفع رواتب العسكريين والتي دفعت بعدما أخذها الرئيس سلام على عاتقه. لكن تحديد الموعد النهائي للجلسة سينتظر جواب النائب طلال ارسلان اليوم في شأن اعتماد مطمر “الكوستابرافا” بين الشويفات والاوزاعي.
وتساءلت الاوساط في ضوء موضوع رواتب العسكريين ماذا كان سيحصل لو لم تدفع رواتب الاساتذة والاداريين وغيرهم؟ وقالت: لم يكن ليحصل شيء بإعتبار أن القوة تتكلم. لكن ما حصل هو سابقة برسم أي سلك في الدولة يتعرض لمثل هذه التجربة. وخلصت الى القول إن المخرج الذي توافر لدفع رواتب العسكريين يفيد أن الامر لا يحتاج الى جلسة تشريعية كما تردد سابقا.
وفي سياق متصل، علمت “النهار” أن انطلاق العمل الحكومي مجددا سيفسح في المجال لوصول موفدين عرب وأجانب الى لبنان، كما أن المجال سينفتح أمام وصول مساعدات تقررت للبنان في مؤتمر الكويت واللقاء المصغر في نيويورك من أجل دعم لبنان في تحمله أعباء اللاجئين السوريين.

شهيدان وقتلى
وسط هذه الاجواء، شهدت المعاملتين حادثا اتسم بالتباس كبير جراء الحصيلة الدامية الكبيرة التي نتجت من مطاردة عصابة من المطلوبين اذ سقط فيه عسكريان شهيدين لمديرية المخابرات في الجيش وستة قتلى مدنيين بينهم اثنان من اصحاب السوابق الاجرامية في قضايا مخدرات ودعارة. وحصل الحادث فجرا في ملهى ليلي دهمته دورية للمخابرات كانت تطارد عصابة للمخدرات والدعارة حيث بادر افرادها المطلوب مهدي حسين زعيتر ومرافقوه الى اطلاق النار مما ادى الى استشهاد الرقيب اول مارون خوري من بقرزلا عكار والجندي ميشال زكي الرحباوي من الشيخ محمد عكار ايضا وردت الدورية بالمثل فقتل ستة اشخاص بينهم زعيتر ومطلوب آخر وأربعة مواطنين كانوا في رفقتهم بينهم فتاتان. وبدأت التحقيقات في الحادث بعد ختم الملهى بالشمع الاحمر.

  *******************************************

هولاند يشترط لزيارة لبنان «مفاوضات تكسر الجمود الرئاسي»

السعودية تعوّم «المليارات»: أسلحة متوسطة.. و«صفقات صغيرة»!

محمد بلوط

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والعشرين بعد الخمسمئة على التوالي.

عَوداً على بدء في قضية صفقة المليارات السعودية الثلاثة لشراء أسلحة فرنسية للجيش اللبناني. فبحسب مصادر فرنسية، عاد النقاش في تنفيذ صفقة الأسلحة المجمدة مع لبنان الى سيرته الأولى. وأبلغت وزارة المال السعودية الهيئة الفرنسية المشرفة على توقيع العقود والشركات، طلباً بإحياء الصفقة التي كانت قد أُبرمت في الرابع من تشرين الثاني 2014، أي على مسافة نحو سنة من تاريخ إعلان الرئيس ميشال سليمان عن الهبة الملكية السعودية للجيش اللبناني.

ومع الضوء الأخضر السعودي الجديد، من المنتظر، بحسب مصادر فرنسية ان تُستأنف المفاوضات مع الشركات المصنعة للأسلحة الفرنسية، على ان تنتهي قبل انتهاء العام، مستكملة التعاقد على لائحة المشتريات التي تم الاتفاق عليها بين الجيش اللبناني والمفاوضين من شركة «اوداس» الفرنسية الوسيطة، في الثاني من شباط الماضي.

وكانت الشركة الفرنسية قد تلقت منتصف أيار الماضي رسالة رسمية سعودية، تطلب تجميد العمل بصفقة تسليح الجيش اللبناني. وطلبت الرسالة من الجانب الفرنسي عدم إبرام العقود التي تم التوافق عليها مع الشركات المصنعة، في انتظار أن يقوم الجانب السعودي بمراجعة اللوائح التي تم التوافق عليها مبدئياً، والتصديق عليها قبل العودة الى تفعيل الاتفاق وتنفيذه مجدداً.

وبموجب العقد الموقع بين الأطراف الثلاثة، يحق للجانب السعودي طلب تجميد العقد، على ما يقوله مصدر مواكب للمفاوضات، وذلك لمدة شهر ونصف الشهر، لكن التجميد تجاوز هذه المهلة كما تبين الوقائع.

وكانت مصادر عربية قد عزت القرار السعودي بتجميد الصفقة الى تحقيق كان يجري بشأن صفقات عدة، بينها الصفقة الفرنسية، مع رئيس الديوان الملكي السعودي السابق خالد التويجري، بعد وضعه في ما يشبه الإقامة الجبرية، وصولاً الى منعه من السفر من السعودية، حيث كان يتم استجوابه بإشراف ولي العهد الثاني وزير الدفاع محمد بن سلمان.

وبحسب مصادر فرنسية تشيع تفاؤلاً كبيراً بالذهاب جدياً نحو تنفيذ الصفقة وتسليح الجيش اللبناني، فقد أنهت الشركة الوسيطة («اوداس») إعادة هيكلة الصفقة وترتيب اولويات التسليم، على قاعدة إعطاء الأولوية لتنفيذ «الاتفاقات الصغيرة»، التي يغطي تنفيذها مبلغ الـ600 مليون دولار الذي دفعته السعودية، كدفعة مقدمة على صفقة الـثلاثة مليارات دولار.

وتعطي الجدولة المقترحة لعمليات التسليم الانطباع أن الصفقة ستنفذ بكاملها، «فإذا ما تم التركيز على تسليم الأسلحة المتوسطة والمركبات ومعدات التنصت والرادارات وبعض الصواريخ وتنفيذ الصفقات الصغيرة، فمن المرجح ان يستغرق ذلك أشهراً طويلة» على حد تعبير المصادر الفرنسية.

وفي انتظار ذلك، يُفترض أن تكتمل لدى المصنعين الفرنسيين، الطائرات المروحية («البوما» و«الغازيل») التي تحتاج الى إدخال تعديلات عليها او إعادة تأهيل، او بناء الزوارق الحربية الأربعة. كما يفترض أن تكتمل في الوقت نفسه عملية تمويل ما تبقى من الصفقة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، لتنفيذها إذا لم تبرز عقبات تقنية أو سياسية أو تعاقدية أخرى.

ومن المرجح ألا تُستأنف عمليات تسليم الأسلحة الى الجيش اللبناني، قبل بداية العام المقبل، إذا ما أنجزت العقود في المواعيد المفترضة، علماً أن مواعيد التسليم الاولى كانت قد حددت مع مطلع الصيف الماضي. ولكن لبنان لم يحصل من الثلاثة مليارات، حتى الآن على أكثر من 49 صاروخ «ميلان»، جاء بها الى بيروت وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، من دون ان تخطو بعدها الصفقة خطوة واحدة، نحو تسليم أي معدات أخرى.

ومع عودة الحياة الى صفقة التسلح السعودية، يعود الفرنسيون أيضاً الى الاهتمام بالملف الرئاسي اللبناني، على مستويين: المستوى الإيراني أولاً، إذ قالت مصادر عربية وفرنسية متقاطعة في باريس لـ«السفير» إن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، سيعيد طرح الملف اللبناني مع الإيرانيين، خلال زيارة الرئيس حسن روحاني القريبة الى باريس. وكان الرئيس الإيراني قد رفض الخوض في الملف اللبناني خلال اللقاء الذي جمعه بهولاند، في نيويورك، على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة مطلع تشرين الأول الماضي.

أما المستوى الثاني، تضيف المصادر، فيتمثل في إبداء الرئيس الفرنسي استعداداً مستمراً لزيارة لبنان، شريطة التمهيد لذلك بمفاوضات تسمح له بفتح الملف الرئاسي في لبنان، وكسر الجمود السياسي الحالي، والتوصل الى تفاهم مقبول من الجميع. ولذلك، يقترح المستشارون في قصر الأليزيه، إعادة فتح الملف الرئاسي مع رئيس الوزراء تمام سلام، خلال مشاركة لبنان، في مؤتمر المناخ، المنعقد نهاية هذا الشهر في باريس.

وبينما يتداول الفرنسيون والسعوديون بأمر تسليح الجيش، تجاوزت المؤسسة العسكرية، أمس، مطب الرواتب الذي لم تواجه مثيلاً له حتى في عز الحرب الأهلية والانقسامات السياسية الداخلية، حيث تمّ التوصل الى «صيغة قانونية» استثنائية مؤقتة تؤمّن رواتب العسكريين و«تخدم» لشهر واحد، على أن تجري قوننتها لاحقاً من خلال مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً.

وقالت مصادر معنية لـ«السفير» إن هذه الصيغة «لا تؤمن رواتب الشهر المقبل، إذ إن وزارة المال قامت بتحويل الأموال من الاحتياط لتأمين الرواتب لكل المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارات والمؤسسات العامة، لكنها استنفدت ما يمكن تسميته بالاحتياطي وبات تمويل الرواتب يحتاج الى قانون اعتمادات إضافية يصدر عن مجلس النواب، لأن المتوافر في الشهر الأخير لا يغطي الرواتب إلا بصورة جزئية».

  *******************************************

بازار المطامر يزدهر

اتسع بازار النفايات. بدل المطمرين، يجري التداول بثلاثة، وشبه مطمر اقترحه النائب ميشال المر في المتن. أهالي الشويفات لا يزالون يعارضون «مطمر الكوستا برافا»، وكذلك في عكار والجنوب. لكن السلطة تؤكد أن «الأمور تتقدّم بالاتجاه الصحيح»

لا تزال السلطة عاجزة عن إقفال ملف النفايات التي تُغرق جزءاً من البلاد، بعدما وضعت أمامها حلاً وحيداً: فتح مطامر. وبعدما جرى التداول بين القوى السياسية خلال الأيام الماضية عن فتح مطمرين اثنين، في عكار (سرار) والشويفات (مصب نهر الغدير)، أعيد طرح اعتماد ثلاثة مطامر: مطمر سرار لنفايات بيروت وجزء من جبل لبنان الشمالي، مطمر الشويفات لنفايات الشويفات والضاحية الجنوبية، ومطمر في عاليه أو الشوف لنفايات عاليه والشوف وبعبدا وجزء من جبل لبنان الشمالي.

فأهالي الشويفات لا يزالون يعترضون على إقامة مطمر على الأرض التابعة لبلدتهم. في اجتماع ضمّ وجهاء البلدة أمس إلى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، بدا رفض المطمر عارماً. ولم يقبل الحاضرون أي نقاش في حوافز يمكن أن تحصل عليها البلدية وجوارها، على غرار مبلغ المئة مليون دولار التي أقرها مجلس الوزراء لعكار لقاء فتح مطمر سرار. كذلك رفض المجتمعون البحث في أي أمر متصل بدراسة الأثر البيئي المباشر عليهم من المطمر المقترح. وقال ارسلان لـ«الأخبار» إن «الرفض عارم من قبل الأهالي، وانا سأنقل وجهة نظرهم إلى الحكومة والمعنيين، كما أنني سأبحث هذا الملف على طاولة الحوار اليوم». ويجري الحديث بين القوى السياسية عن مغريات ستُعرض على أهالي الشويفات ومنطقة الأوزاعي (المطمر أقرب إلى الأوزاعي منه إلى المناطق المأهولة في الشويفات)، وخاصة أن المقترح الذي يجري الحديث عنه يتضمن إقامة معمل لتكرير مياه الصرف الصحي في المنطقة، فضلاً عن ردم مساحة في البحر. لكن لا أحد يبدو واثقاً من تعهّد السلطة بأن هذا المطمر سيكون مؤقتاً وسيُعمل به وفق معايير تحترم سلامة البيئة. وعلمت «الأخبار» أن الحزب الاشتراكي دخل على خط الاتصالات مع وجهاء الشويفات، لمحاولة إقناعهم بقبول المطمر، على قاعدة أنه سيُستخدم لسنة واحدة لا أكثر. وأعلنت «جمعية الشويفات للعيش المشترك» تعليق دعوتها إلى التظاهر اليوم، «بانتظار نتائج الاجتماع الذي سيعقد الساعة الخامسة من عصر اليوم في مقر البلدية، والذي سيضم كافة فعاليات المدينة الرسمية والدينية والحزبية والمخاتير وهيئات المجتمع المدني، بحضور النائب أرسلان، لإعلان القرار النهائي الصادر عن جميع الحاضرين بشأن المطمر».

وفي سرار، يتقدّم بين اتحادات البلديات اقتراح رئيس اتحاد بلديات الشفت أنطون عبود بشأن تحويل مكب سرار إلى مطمر صحي لنفايات عكار وحدها، وإقامة معمل لفرز النفايات ومعالجتها وآخر لتكرير المياه والعصارة في الموقع نفسه. ويتحدّث عبود عن وجود هبة من جهة أجنبية تكفي للبدء بتنفيذ هذا المشروع، مؤكداً رفض استقبال نفايات من خارج عكار ونقلها إلى سرار.

وفي إطار «بازار الزبالة» الذي فتحته القوى السياسية، دخل النائب ميشال المر على خط الاقتراحات أمس، من خلال اجتماع ضمه إلى عدد من رؤساء البلديات في المتن، اقترح فيه استخدام أرض محرقة برج حمود لإقامة معمل لفرز النفايات (راجع صفحة 5).

وقالت مصادر وزارية لـ«الأخبار» إن النقاشات بشان خطة الوزير أكرم شهيب لمعالجة أزمة النفايات تتقدّم. ورأت أن «الحوار مستمر مع أهالي منطقة الشويفات والنائب طلال أرسلان، متحدثة عن «إيجابية كبيرة يبديها أرسلان والأهالي». كذلك أكدت أن «العمل مستمر على تجهيز مطمر سرار، على الرغم من بعض الاعتراضات التي يُعمَل على حلّها».

وأشارت المصادر إلى أنه «في النهاية إذا تم الاتفاق فإن الدولة ستقوم بالتنفيذ، ولا يمكن الدولة أن تسترضي الجميع في المسائل الكبرى».

على صعيد آخر، جرت تسوية أزمة رواتب العسكريين وموظفي القطاع العام، من خلال حلٍّ أعلنه وزير المال علي حسن خليل من وزارة الدفاع. وطالبت قيادة الجيش القوى السياسية باتخاذ الإجراءات الآيلة إلى عدم تكرار ما جرى لناحية تأخير دفع رواتب العسكريين. وتبيّن أن الحل بُني على قرار من رئيس الحكومة تمام سلام، يجري اعتماده عادة في حكومات تصريف الأعمال، إذ يلجأ رئيسا الحكومة والجمهورية في الحالات التي تخص المصلحة العليا للدولة، إلى إصدار مرسوم يوقّعان عليه، ثمّ يُعرَض لاحقاً على مجلس الوزراء للحصول على الغطاء السياسي والقانوني والمعنوي. وما جرى أمس هو إيعاز رئيس الحكومة إلى وزارة المالية بدفع المتوجبات المالية في الرواتب عبر رسالة خطيّة إلى وزارة المال، آخذاً الأمر على مسؤوليته كرئيس للحكومة، على أن يُعرض الأمر لاحقاً على مجلس الوزراء.

وبعد أسابيع من التلميح إلى إمكان تقديم استقالته او اعتكافه عن العمل الحكومي، أكّد الرئيس سلام أمس أنه «إذا كانت الدولة مقصرة فهي مقصرة في كثير من المجالات، لكن مع ذلك لن نتوقف وسنبقى في مساعينا». أضاف سلام: «أعترف بأننا مقصرون كثيراً، ونكاد نكون مع الأسف أقرب إلى الجهل والجهلة من العلم والعلماء، لأنه إذا ما استعرضنا معنا ما يجري اليوم في البلاد، نجد أنفسنا أمام وضع يدعو إلى القلق، وأننا نقف عاجزين عن إيجاد الحلول والمخارج لمشاكلنا ونراكم السلبيات والإخفاقات والعقبات».

من جهة أخرى، أعاد حزب الكتائب أمس تأكيد «استمرار تعليق مشاركته في جلسة الحوار (اليوم) ما دامت أمور الناس معلقة والنفايات في الشوارع ومجلس الوزراء معطلاً». وقال المكتب السياسي الكتائبي: «بعدما تحول ملف النفايات إلى خطر صحي وبيئي يهدد لبنان برمته، على ما بقي من سلطة في لبنان متمثلة بمجلس الوزراء، أن تبرهن للبنانيين أنه لا يزال هناك دولة معنية بحمايتهم وأن يباشر بتنفيذ الخطة التي أقرت في مجلس الوزراء والتي تبدأ برفع النفايات من الشوارع لوقف الضرر فوراً مهما كلف الأمر».

أنصار: معتقل الشرفاء لا يُستبدل بزبالة الفاسدين

تنادى عدد من أهالي بلدات أنصار وسيناي والدوير (قضاء النبطية) إلى التجمع في باحة معتقل أنصار، احتجاجاً على الشائعات التي تحدثت عن إعادة فتح مكب بصفور الذي كان قائماً في مزرعة بصفور في خراج أنصار، كمطمر لنفايات الضاحية الجنوبية. حمل المعتصمون لافتات كتبوا عليها «أنصار مش مزبلة» و»لا للحرق لا للطمر نعم للفرز من المصدر» و»المطامر من دون فرز موت بطيء» و»معتقل الشرفاء لا يستبدل بزبالة الفاسدين». وتحدث عدد من الناشطين، توافقوا على رفض مجرد التفكير بإنشاء مطمر. وكانت بلدية أنصار قد أصدرت بياناً أعلنت فيه رفضها للمطمر، علماً بأن جزءاً من المزرعة (يملكها مواطن يدعى علي غندور) كانت تستخدم كمكب مستأجر من قبل اتحاد بلديات النبطية في الثمانينيات وحتى التسعينيات عندما أقفل تحت ضغط الأهالي.

  *******************************************

مكتب المجلس لتحديد جدول التشريع.. والحوار لتبديد هواجس أرسلان
الجيش يقبض الرواتب.. ويدفع الدم

من مساوئ الصدف ومآسيها ذلك التزامن الذي حصل بالأمس توكيداً على ضريبة الدم التي يدفعها الجيش في مقابل معاشات لا ترتقي مهما بلغت على سلّم الرتب والرواتب إلى مرتبة الشهادة التي يرتقي إليها أبناء الشرف والتضحية والوفاء على مختلف جبهات حفظ الاستقرار والانتظام ومكافحة الإرهاب والإجرام. فليلة قبض أفراد المؤسسة العسكرية رواتبهم «على مسؤولية» رئيس الحكومة تمام سلام، لا شك أنّ حلف تعطيل المؤسسات المتسبّب بحجب المعاشات عن العسكريين شعر بصفعة موجعة تحاكي ضميره الغائب عن تحمل المسؤولية الوطنية، من خلال الحادثة الدموية التي حصلت في محلّة «المعاملتين» فجر الاثنين وأدت إلى استشهاد عسكريين أثناء قيامهما بواجب ملاحقة المطلوبين بالإضافة إلى أربعة أشخاص قضوا أثناء عملية دهم الملهى الليلي حيث قُتل أيضاً المطلوبان بجرائم منظّمة مهدي حسين زعيتر وأحمد علي عمار بعد أن بادر زعيتر ومرافقوه إلى إطلاق النار على دورية من مخابرات الجيش كان في عداد عناصرها الشهيدان الرقيب أول مارون خوري والجندي ميشال الرحباوي.

ولأنّ «الأمانة كبيرة وآمل أن أستمرّ في تحمّل مسؤوليتي مهما واجهت من عقبات» كما قال خلال حفل توزيع جوائز التميز العلمي في السرايا الحكومية، أخذ سلام على عاتقه ومسؤوليته أمس تحرير معاشات العسكريين من قيود التعطيل التي جعلتها ممنوعة من الصرف ربطاً بحسابات سياسية تستهدف تخضيع الدولة بجيشها وشعبها ومؤسساتها لمطامح ومطامع سلطوية تعطيلية تبدأ من رأس الجمهورية ولا تنتهي بنفاياتها.

وعن الصيغة القانونية التي اعتُمدت في صرف رواتب العسكريين، أوضحت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنها تمثلت بإرسال وزير المالية علي حسن خليل كتاباً إلى رئيس مجلس الوزراء يطلب فيه نقل اعتماد بقيمة 444 مليار ليرة لدفع رواتب مستحقة وتزويده بالتوجيهات اللازمة بهذا الصدد، فوافق سلام «لتحقيق المصلحة» على أن يُصار لاحقاً إلى عرض المرسوم الخاص بهذا الشأن في مجلس الوزراء لإقراره.

وكان وزير الدفاع سمير مقبل قد زار السرايا الحكومية صباحاً حيث أكد أنّ «الفضل الأكبر في دفع رواتب العسكريين يعود للرئيس سلام الذي تصرّف بصبر طويل ودَرَس القضية بموضوعية كي نصل إلى نتيجة ايجابية»، شاكراً كذلك «وزير المالية على تعاونه والعمل الذي قام به مع رئيس الحكومة لإنهاء هذه القضية».

ثم عُقد اجتماع في مقر وزارة الدفاع ضمّ مقبل وخليل وقائد الجيش جان قهوجي، أوضح في ختامه وزير المالية أنّ حل إشكالية الرواتب أتت بمثابة «مخرج قانوني استثنائي حتى صدور المرسوم عن مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن»، داعياً في هذا السياق «جميع القوى السياسية والكتل النيابية وأعضاء الحكومة إلى إبعاد هذا الملف عن التسييس، وتحمّل المسؤولية والموافقة في أول جلسة لمجلس الوزراء على نقل هذا الاعتماد لتمكين وزارة المالية من تغطية الأشهر المقبلة من دون أي ارتباكات».

بدورها، عمّمت قيادة الجيش نشرة عسكرية توجيهية حول «سابقة» تأخر دفع الرواتب شددت فيها على كون «معنويات العسكريين ولقمة عيش أفراد عائلاتهم هي من أولويات القيادة، ولن تسمح بالتفريط بها تحت أي ظرف من الظروف»، آملةً «ألا تتكرر هذه السابقة، من خلال قيام المعنيين باستدراكها قبل حصولها، وعدم إقحام الجيش في النزاعات والخلافات السياسية الضيقة».

التشريع.. والحوار

واليوم تتجه الأنظار إلى ساحة النجمة لمواكبة اجتماعي هيئة مكتب المجلس النيابي وطاولة الحوار الوطني. وبينما سيتبلور عن اجتماع هيئة المكتب جدول أعمال الجلسة التشريعية التي ينوي رئيس المجلس نبيه بري الدعوة إلى انعقادها، توقعت مصادر الهيئة لـ«المستقبل» أن توافق أكثرية الهيئة على عقد جلسة تشريعية من دون إدراج مشروع قانون الانتخابات النيابية ضمن جدول أعمالها في مقابل تفرّد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا بالاعتراض على الأمر، مشيرةً في ضوء ذلك إلى ترقب قرار «التيار الوطني الحر» حيال المشاركة من عدمها بالجلسة لكي يحدّد بري الموقف من ميثاقيتها خصوصاً تحت وطأة مقاطعة حزبي «القوات» و«الكتائب» التشريع، الأول اعتراضاً على عدم إدراج مشروع قانون الانتخابات بنداً أول فيها، والثاني لرفضه مبدأ عقد جلسات تشريعية في ظل الشغور الرئاسي.

وفي الحوار، يعود ملف أزمة النفايات بنداً أول على الطاولة من زاوية استعراض رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان هواجسه حيال اقتراح «حزب الله» و«حركة أمل» إنشاء مطمر للنفايات في موقع الكوستابرافا في خلدة. بحيث أعربت مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن اعتقادها بأنّ أركان الحوار المعنيين سيسعون إلى تبديد هذه الهواجس وطمأنة ارسلان إلى وجود ضمانات بيئية وحوافز إنمائية للمنطقة وبلدية الشويفات، على أن ينقل ارسلان بدوره هذه الضمانات إلى الأهالي ليتخذوا في ضوئها القرار الملائم.

********************************************

لبنان: إجراء استثنائي لصرف رواتب العسكريين

في وقت لا يزال ملف النفايات عالقاً من دون حسم، انفرجت أزمة رواتب العسكريين وسلك الملف طريق الحل، بإجراء استثنائي وعلى مسؤولية رئيس الحكومة تمام سلام، وتم تحويلها فوراً، وبوشر صرفها ابتداء من الثالثة بعد ظهر أمس. فبعد تفاقم أزمة دفع الرواتب، وبعد توجيه كتاب من وزير المال علي حسن خليل، الى الرئيس السلام بضرورة دفعها، رد رئيس الحكومة بكتاب الى وزير المال، أعطى فيه توجيهاته بصرف الرواتب على مسؤوليته الخاصة في انتظار عقد جلسة لمجلس الوزراء لإصدار المرسوم المطلوب.

وكان سلام بحث قبل ظهرأمس في السراي الكبيرة، مشكلة رواتب العسكريين مع وزير الدفاع سمير مقبل الذي قال: «لم أسمع عن أي بلد في العالم تداول فيه السياسيون والإعلام في مثل هذه القضية الوطنية العليا، ومن غير المقبول ان يجري التداول بها في هذه الطريقة. اليوم تنتهي العملية وتدفع رواتب العسكريين والفضل الأكبر يعود لرئيس الحكومة الذي تصرف بصبر طويل ودرس القضية بموضوعية كي نصل الى نتيجة ايجابية، كذلك يجب أن نشكر وزير المال على تعاونه والعمل الذي قام به مع الرئيس سلام لإنهاء هذه القضية».

وأضاف: «الجيش هو الضامن لاستقرار وأمن هذا البلد، وهو خشبة الخلاص، واليوم أيضاً قدم شهيدين لضمان الأمن والاستقرار».

وبعد إيجاد الصيغة القانونية لحل أزمة رواتب العسكريين زار وزير المال اليرزة، والتقى كلاً من وزير الدفاع وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقال: «كنا وما زلنا حريصين على تطبيق القانون، ولا يجوز أن نوصل أنفسنا في هذا البلد إلى مرحلة نسجّل فيها مخالفات ليست لمصلحة أحد على الإطلاق. كل الذين ينادون بأن تبقى هذه الدولة وأن تستمر يجب ان يساهموا في الحفاظ على القواعد الدستورية والقانونية، في الإنفاق وغيره. نتمنى ألا نقع في إشكالات مقبلة، ولدينا استحقاقات على صعيد الإنفاق مرتبطة بالجيش».

وإذ شدد على أنه «لا يجب أن نقف عند تحمّل مسؤولياتنا في إطار اتخاذ القرار في مجلس الوزراء»، تمنى ان «نطوي صفحة الإشكالات المتعلقة برواتب الموظفين وأن نصل الى نهاية سريعة لملف النفايات في الساعات المقبلة». وقال: «بُذل جهد استثنائي من الوزير مقبل مع الرئيس سلام ومن قائد الجيش في تواصله مع رئيسي البرلمان والحكومة، ووصلنا الى هذه الصيغة الاستثنائية التي يجب ألا تُعتمد كقاعدة».

ورأى وزير الإتصالات بطرس حرب بعد لقائه سلام ان «الخطيئة الكبرى ان اللعبة السياسية التي يتمادى فيها بعض الاطراف تؤدي الى حرمان العسكريين الذين هم مشاريع شهداء من رواتبهم وحرمان عائلاتهم من إمكانات العيش بكرامة».

وقال حرب:» في موضوع النفايات، لا لزوم للقول اننا والرئيس سلام وصلنا الى حال من القرف مما يجري ومن تعاطي بعض الأفرقاء مع هذه القضية وكأنها تصلح لأن تكون مادة للإبتزاز السياسي». ونوّه بـ «جهود الوزير اكرم شهيب والرئيس سلام الذي يواكب هذه الجهود ليلاً ونهاراً، ونحن ننتظر ان تُثمر خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة فإما أن تُحل قضية النفايات خلال هذه الفترة وإما سيكون لنا كحكومة وخصوصا الرئيس سلام موقف وليتحمل كل شخص مسؤولياته».

وكان حرب نقل الى سلام، من خلال محادثاته في الولايات المتحدة، ان «الجو الدولي يعتبر ان لبنان يعني اللبنانيين فقط ويخطئ اللبنانيون اذا اعتقدوا ان العالم مهتم بشؤونهم. واذا لم يحل اللبنانيون مشكلتهم فلا أحد سيحلها لهم».

الجيش يأمل ألا تتكرر

وأعلنت مديرية التوجيه في قيادة الجيش في نشرة توجيهية إلى العسكريين، أنه «نتيجة تأخّر دفع رواتب العسكريين لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) عن موعده المعتاد، قامت قيادة الجيش بإجراء الاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية في الدولة، وقد أثمرت هذه الاتصالات عن إيجاد حلّ فوري لهذه المسألة». وأكدت في بيان «إن ما حصل وعلى أهميته، لا يمكن أن يؤثر على معنويات العسكريين، أو يزعزع ثقتهم بالدولة أو يضعف من عزيمتهم على مواصلة مهمّاتهم وواجباتهم، خصوصاً أن اللبنانيين جميعاً، يضعون كامل ثقتهم بالجيش، ويراهنون على دوره الإنقاذي في حماية الوطن من الأخطار والتحديات الجسام التي يتعرّض لها في هذه المرحلة المصيرية من تاريخه». ولفتت إلى أن «قيادة الجيش، وإدراكاً منها لحجم التضحيات التي يبذلها العسكريون والمصاعب الحياتية التي يواجهونها، تؤكّد تمسّكها بكرامتهم وحقوقهم المادية، سواء من خلال دفع الرواتب والمساعدات الاجتماعية وغيرها في الأوقات المحددة، أم من خلال حفظ هذه الحقوق في مشروع سلسلة الرتب والرواتب المقترحة، فمعنويات العسكريين ولقمة عيش أفراد عائلاتهم، هي من أولويات القيادة، ولن تسمح بالتفريط بها تحت أيّ ظرفٍ من الظروف».

وإذ قدرت قيادة الجيش «عالياً، التزام العسكريين المثابرة على أداء المهمات الموكلة إليهم، بكلّ مسؤولية واندفاع، على رغم الظروف المادية القاسية، التي عاناها أفراد عائلاتهم»، أملت بأن «لا تتكرر هذه السابقة، باستدراكها قبل حصولها، وعدم إقحام الجيش في النزاعات والخلافات السياسية الضيقة، وهي على ثقة بأن أبناء هذه المؤسسة لن يقفوا عند مشكلة طارئة من هنا أو هناك، وسيتجاوزون ما حصل بروح المناقبية والالتزام».

وسأل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد: «هل من موجب للتسبب بضائقة أو بفوضى في المؤسسات العسكرية والأمنية تحت حجة اننا لا نشرع إلا الى ما نعتبره ضرورة». وأعلن أن «ليس لدى «حزب الله» أي قناعة بتشريع الضرورة، فالتشريع يجب أن يكون تشريعاً مفتوحاً».

********************************************

 مشاورات تسبق الحوار والتشريع ودعوة محتملة لمجلس الوزراء

تحوّلت سياسة حافة الهاوية إلى نهج تعتمده وتحترفه معظم القوى السياسية التي عندما شعرَت أنّ إقحام الجيش في الخلافات السياسية ستكون تداعياته كبيرة عليها، تراجعَت فابتكرت صيغة استثنائية أمّنَت بموجبها رواتبَ العسكريين، خصوصاً بعد أن لمسَت صرامة قائد الجيش العماد جان قهوجي والقيادة التي لم تتأخّر في توجيه رسالة لا تحتمل التأويل إلى كلّ المعنيين بألّا «تتكرّر هذه السابقة عبر استدراكها قبل حصولها»، كما بعد أن أيقنَت مدى التفاف كلّ الشعب اللبناني حول المؤسسة العسكرية التي تشكّل الضمانة للاستقرار الأمني في ظلّ الفوضى السياسية، والتي شاءت الصدَف أن يسقط لها على مذبح الوطن شهيدان جديدان إبّان ممارسة واجبهما في تعقّب الفارّين من وجه العدالة. وفي المحصّلة حُلّت أزمة الرواتب، وما ينطبق على هذه الأزمة ينسحب على أزمة النفايات التي يبدو أنّ حلّها سيبصر النور أيضاً بعد أن كادت تدفع رئيس الحكومة تمّام سلام إلى الاستقالة، فيما جلسة الحوار اليوم ستشكّل مناسبة ليذلّل عبرها رئيس مجلس النواب نبيه بري عقبتين: تجاوُز آخر عقد النفايات تمهيداً لجلسة حكومية، وتجاوُز عقدة قانون الانتخاب في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب تمهيداً لجلسة تشريعية. وفي هذا الوقت تكثّفَت المشاورات بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» عشية جلسة هيئة مكتب المجلس، كما المشاورات داخل كلّ فريق سياسي، سيّما 14 آذار التي عَقدت للغاية اجتماعاً قيادياً مساء أمس أعادت فيه التأكيد على ترتيب أولوياتها عشية جلسة الحوار والجلسة التشريعية. وإذا سارت الأمور وفق ما هو مخطّط لها ومرسوم ومِن دون مفاجآت سلبية، قد يُصار إلى «تأريخ» الأسبوع الأوّل من تشرين الثاني بأنّه شهد انفراجات في ملفات عدّة.

بعد إغلاق الباب على أزمة رواتب العسكريين عبر اجتراح حلّ قانوني لكنْ استثنائيّ، وفيما تبقى جلسة مجلس الوزراء رهن بلوغ خطة النفايات خاتمة سعيدة، يَحفل اليوم بأربع محطات أساسية، وهي: جلسة الحوار الوطني، اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب تحضيراً للجلسة التشريعية، اجتماع تكتّل «التغيير والإصلاح» والذي سيقيِّم خلاله الأجوبة التي يكون حصَل عليها لتحديد جدول أعمال الجلسة التشريعية، واجتماع كتلة «المستقبل» النيابية، فيما تشهَد البلاد اليوم إضراباً بدعوة من هيئة التنسيق النقابية مترافقاً مع اعتصام في ساحة رياض الصلح. وتوقّعت مصادر وزارية مطّلعة لـ«الجمهورية» أن يوجّه رئيس الحكومة بعد انتهاء جلسة الحوار الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء في حال تكلّلت الاتصالات الجارية بشأن تنفيذ خطة النفايات بالنجاح وأمّنت التغطية السياسية الجدّية والنهائية هذه المرّة لتنفيذها.

وفي حال انعقاد الجلسة مساء اليوم أو يوم غد الأربعاء مِن المنتطر أن يكون على جدول اعمالها تنفيذ خطة النفايات وإعطاء الضوء الاخضر للتنفيذ بحماية وفاقية وأمنية مع ما يتطلّب ذلك من تفاصيل ماليّة.

كما يفترض ان يوقّع الوزراء على المرسوم الذي تحمّلَ مسؤولية إصداره سلام لدفع رواتب العسكريين. وكان سلام أبدى أمس قلقه إزاء الأوضاع القائمة في البلاد والعجز عن إيجاد حلول للمشاكل الراهنة، وأكد أنّه سيستمر في تحَمّل مسؤولياته الوطنية سواءٌ أكان في رئاسة مجلس الوزراء أو خارجها.

المر

وفي خطوةٍ عملية ترمي إلى إيجاد حلول عِلمية وتقنية وبيئية في ملفّ النفايات، إقترَح نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر إنشاءَ وتركيبَ معمل لمعالجة النفايات في منطقة برج حمّود، تنفيذاً لترخيص معطى لاتّحاد بلديات المتن الشمالي عام 1990، حيث يُنَفّذ هذا المشروع خلال ستة أشهر، على أن توافقَ البلديات المتنية على المكبّات التي تقترحها الحكومة خارج منطقة المتن إلى حين إنجاز المعمل.

الحوار

وفي غياب حزب الكتائب الذي أكّد تعليق مشاركته في الحوار «طالما لا تزال أمور الناس معلّقة والنفايات في الشوارع ومجلس الوزراء معطلاً»، يستكمل المتحاورون اليوم البحث في مواصفات الرئيس العتيد والنأي بالنفس وانتخاب الرئيس من الشعب. كما أنّ ملف النفايات لن يكون بعيداً عن مناقشات المتحاورين.

تشريع

أمّا على الجبهة التشريعية، فتتابع هيئة مكتب المجلس النيابي اليوم في اجتماعها الثاني البحثَ في جدول أعمال جلسة «تشريع الضرورة»، بعدما كانت ضمّت في اجتماعها السابق قانونَ استعادة الجنسية، و18 بنداً آخر.

رعد

وعشية الجلسة لفتَ موقف للنائب محمد رعد انتقد فيه القوى السياسية التي تقول بتشريع الضرورة، خصوصاً أنّ «التيار الوطني الحر» من بين هذه القوى، فشدّد أنّه «ليست لدى «حزب الله» أيّ قناعة بتشريع الضرورة، فالتشريع يجب أن يكون تشريعاً مفتوحاً، ونحن إنْ قبِلنا بتشريع الضرورة في هذه المرحلة، فذلك حتى لا نخدشَ المساكنة التي تجمع بيننا وبين شركائنا الذين يُخطئون النهجَ في إدارة شؤون هذا البلد».

كنعان

وقال أمين سرّ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان لـ»الجمهورية»: «موقفنا لم يتبدّل، الأولويات الوطنية تبدأ بإعادة تكوين السلطة بشكل صحيح وسليم بدءاً من قانون الانتخاب مروراً بالضرورات الوطنية الأخرى، من استعادة الجنسية الموجود في أدراج المجلس منذ أكثر من 15 سنة وهو يشكّل أحد المرتكزات للبنان الانتشار إضافةً الى القوانين المالية الأساسية التي لها علاقة مباشرة بمشاريع إنمائية كبيرة ملحوظة منذ سنوات، وهذا يشكّل تشريع الضرورة بنظرنا.

من هذا المنطلق ما زلنا متمسّكين بانعقاد الجلسة التشريعية على أساس هذه الأولويات الوطنية، ونعتبر أنّ هذه الاولويات يجب ان تكون اولويات الجميع وليست اولويات «التيار» و«القوات» أو سواهما من الأحزاب السياسية. نحن لا نطمح الى عملية تجاذب سياسي حول مطالب وطنية واقتصادية ماليّة تطاوِل الجميع، لكنّ هذا الأمر بحاجة الى التزام وتخطّي كلّ الاعتبارات التي تَحول دون تحقيقها».

وأكّد كنعان «أنّ الميثاقية قائمة في كلّ زمن وليست لزمن دون آخر، وبالتالي فإنّ احترامها مرتبط بمبادئ دستورية وميثاقية تشكّل أساس نظامنا السياسي، وهي تساهم بشكل كبير بالمحافظة على العيش المشترك والشراكة الوطنية. من هذا المنطلق نقول: كما أنّ تشريع الضرورة يتعلق بمضمون الجلسة فإنّ الميثاقية تتعلق بآليّة انعقادها، وهذان الشرطان يتكاملان، وهذا ما اعتاد عليه المجلس منذ عقود من الزمن».

وهل في رأيه سيدرج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة؟ أجاب: نحن بانتظار تحديد جدول أعمال الجلسة ولا يمكننا استباق الأمور، إنّما الاتصالات التي أجريناها تمحورَت حول ضرورة أن يتضمّن جدول الأعمال هذا البند».

حوري

وبدوره، قال عضو كتلة المستقبل» النائب عمّار حوري لـ«الجمهورية»: «لا نستطيع ان نقول في ظلّ الشغور الرئاسي Business as usual ؛ فهناك فَرق بين ان يكون الرئيس موجوداً أو أن يكون غائباً. في المقابل لا نستطيع ان نقول سنقفِل باب المجلس النيابي ولا نشَرّع أبداً، لأنّ هناك مصالح الناس وقضايا حياتية ومعيشية وأموراً اقتصادية لا نستطيع تركَها.

من هنا جاءت فكرة تشريع الضرورة أو ضرورة التشريع في ظلّ هذا الوضع، وبالتالي لا نستطيع الذهاب الى مواضيع عادية جداً غير ملِحّة وتحتمل التأجيل. في المقابل سيجري تقييم كلّ عنوان بعنوانه، والعنوان الذي لا ينتظر نضطرّ للسير به كتشريع ضرورة، ويبقى دائماً الحلّ الأمثل هو انتخاب رئيس جمهورية، فنعيد بذلك الأمور إلى نصابها. ولكنْ الى ان ننتخب الرئيس طبعاً نحن مع تشريع الضرورة».

وعن اشتراط إدراج قانون الانتخاب على جدول اعمال الجلسة التشريعية، أجاب حوري: «لنُميّز بين أمرين: وضع أيّ قانون على جدول الأعمال شيء، وإقراره كقانون شيء آخر.

قانون الانتخاب ليس كبسة زرّ يوضَع ويُقَرّ من دون نقاش، فهو يستلزم نقاشاً طويلاً، ثمّ هناك 17 مشروع اقتراح قانون انتخابي، ومجلس النواب سبقَ أن أخذ توصية بالإجماع بأن لا يصدر قانون انتخابي في ظلّ الشغور حرصاً على حقّ الرئيس بردّ القانون أو إبداء ملاحظاته عليه، وبالتالي كلّ من ينادي بصلاحيات الرئيس، فهذه من أهمّ الصلاحيات التي يجب المحافظة عليها.

وعشية جلسة الحوار، قال حوري إنّ الحوار قطعَ شوطاً لا بأس به في موضوع مواصفات الرئيس عندما جرى الحديث عن مواصفات الرئيس أن يكون يمثّل بيئته ويكون مقبولاً من البيئات الأخرى، وهذا تطوّر بحدّ ذاته.

حلّ أزمة الرواتب

وفي مسألة رواتب العسكريين وما رافقَها من بَلبلة ومواقف، نشَطت الاتصالات على خط السراي الحكومي ووزارة الدفاع ووزارة المال، لتنتجَ حلّاً بَعد التوصّل الى مخرج قانوني يتيح لوزير المال علي حسن خليل صَرفها.

وقال قائد الجيش العماد جان قهوجي في مقابلة هاتفية مع وكالة «رويترز»: «هذه سابقة لم تحصل حتى إبّان الحرب ولا مرّة تأخّرت الرواتب.»
أضاف :«العسكريون لم يقبضوا رواتبَهم منذ 47 يوماً، وبالأساس راتب العسكري لا يكفيه، وأؤكّد أنّ هناك 80 بالمئة من العسكر ليس في جيوبهم قرش واحد على الأقلّ».

وخاطبَ قهوجي الساسة اللبنانيين بالقول: «إهتمّوا بلبنان واهتمّوا بالجيش، الجيش هو الخلاص».

قيادة الجيش

من جهتها، عمَّمت قيادة الجيش نشرةً توجيهية على العسكريين تحت عنوان «تأخّر دفع رواتب العسكريين لشهر تشرين الثاني». وأكّدت أنّ «ما حصل وعلى أهمّيته، لا يمكن أن يؤثّر على معنويات العسكريين، أو يزعزع ثقتَهم بالدولة أو يضعِف مِن عزيمتهم على مواصلة مهمّاتهم وواجباتهم، خصوصاً أنّ اللبنانيين جميعاً، يضعون كامل ثقتهم بالجيش، ويراهنون على دوره الإنقاذي في حماية الوطن من الأخطار والتحدّيات الجسام التي يتعرّض لها في هذه المرحلة المصيرية من تاريخه».

وتمنّت «ألّا تتكرّر هذه السابقة، من خلال قيام المعنيين باستدراكها قبل حصولها، وعدم إقحام الجيش في النزاعات والخلافات السياسية الضيّقة»، مبديةً ثقتَها بأنّ «أبناءَ هذه المؤسسة لن يقفوا عند مشكلة طارئة من هنا أو هناك، وسيتجاوزون ما حصَل بروح المناقبية والالتزام».

خليل

أمّا خليل فقال للوكالة نفسها «إنّ الإشكالية حول صرف الرواتب قد تمّ حلّها اليوم، ويجب على مجلس الوزراء أن يجتمع في أقرب فرصة للموافقة على نقل الاعتمادات المالية لكي نستطيع أن نغطي الأشهر المقبلة من دون أيّ إرباكات.»

وكان خليل أوضَح بعد لقائه وزيرَ الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش: «أخذنا استشارة قانونية لتأمين هذا الشهر وصَدر فعلاً توجيه من دولة رئيس مجلس الوزراء بعد سلسلة من الاتصالات التي أجرِيَت خلال اليومين الماضيين بين دولة الرئيس بري ورئيس الحكومة ووزير الدفاع وقائد الجيش والإدارة المعنية في وزارة المال، حيث وصَلنا إلى مخرج قانوني استثنائي بعد مشروع مرسوم التحويل من الاحتياط إلى بند الرواتب موضوع التنفيذ». وشدّد على أنّ «هذا الإجراء الاستثنائي يجب ان يبقى في وضعه الاستثنائي حتى صدور المرسوم عن مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن».

إضراب يستثني المدارس

وفي سياق آخر، تنفّذ هيئة التنسيق النقابية إضراباً عامّاً واعتصاماً اليومَ في ساحة رياض الصلح، للمطالبة بإدراج سلسلة الرتب والرواتب على جدول أعمال الجلسة التشريعية.

ودعَت الهيئة الإدارية لرابطة معلّمي التعليم الأساسي جميعَ المعلّمين في التعليم الأساسي في لبنان إلى المشاركة الكثيفة في الإضراب العام للدوامين الصباحي والمسائي الذي دعَت إليه هيئة التنسيق النقابية.

وكان الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الأب بطرس عازار أعلنَ بعد التشاور مع نقابة المعلّمين أنّ اليوم هو يوم تعليم عادي في المدارس.

********************************************

14 آذار تتشدَّد على طاولة الحوار .. وتصعيد مسيحي لنسف الجلسة التشريعية

شهيدان للجيش و6 قتلى باشتباك المعاملتين .. ونقمة عسكرية للتلاعب بالرواتب

كل شيء بات مرتبطاً بما ستسفر عنه جلسة الحوار الوطني اليوم، بعدما اهتدى العقل اللبناني إلى ما وصفه وزير المال علي حسن خليل بتخريجة قانونية لكن استثنائية لصرف رواتب العسكريين الذين تأخروا اسبوعاً عن قبض رواتبهم، فيما كان الأمر لا يحتاج إلى هذا الاستعراض، باعتبار ان الحل سبق واعتمده الرئيس فؤاد السنيورة عندما كان على رأس الحكومة الثانية، حيث كانت الأزمات تشتد وتمنع ليس فقط إقرار الموازنة، بل حتى عقد اجتماعات بصورة منتظمة.

ومع تحويل رواتب العسكريين وباقي موظفي الدولة إلى حساباتهم في المصارف، تكون الاستحقاقات الضاغطة على جلستي التشريع ومجلس الوزراء قد وضعت على الرف، في ظل تأكيد قيادة الجيش على ضرورة استدراك قضية الرواتب قبل حصولها، وعدم إقحام الجيش في النزاعات والخلافات السياسية الضيقة، مشيرة إلى ان المؤسسة تجاوزت ما وصفته بالمشكلة الطارئة بروح المناقبية والالتزام، وكأنها تُشير إلى العسكريين الشهيدين اللذين سقطا على مذبح ملاحقة مروجي الجريمة المنظمة في المعاملتين داخل ملهي ليلي، الأمر الذي أدى إلى إبادة العصابة التي كانت مؤلفة من ستة أشخاص، بينهم أربعة مطلوبين وفتاتان. (راجع ص 5).

وكانت الاتصالات في ما خص رواتب العسكريين قد نشطت منذ السبت الماضي وسجلت أمس محطتين الأولى باكراً في السراي من خلال اجتماع الرئيس تمام سلام مع نائبه وزير الدفاع سمير مقبل، والثانية بذهاب وزير المال علي حسن خليل إلى اليرزة للاجتماع بمقبل والعماد جان قهوجي، حيث أعلن بعد ذلك عن انتهاء الأزمة، بعد ان أخذ رئيس الحكومة على عاتقه مسؤولية صرف الرواتب، رداً على كتاب وزير المال إليه، على ان يسوى الموضوع في أوّل جلسة لمجلس الوزراء.

طاولة الحوار

وفي حين كانت الأنظار تتجه إلى موقف رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان في ما خص إصدار موقف إيجابي يسمح باستحداث مطمر في «الكوستا برافا» عند مدخل بيروت الجنوبي، وهو تابع عقارياً لبلدية الشويفات، كانت طاولة الحوار التي سيحضر هذا الملف عليها أيضاً تواجه مشكلتين كبيرتين ومستعصيتين على المعالجة:

الأولى تتعلق بالقرار الذي اتخذته قوى 14 آذار بعد اجتماع عقدته ليل أمس في «بيت الوسط» على مستوى تمثيلي، ويقضي برفض الاستمرار في بحث مواصفات رئيس الجمهورية على خلفية ان هذه المواصفات ينص عليها الدستور، ولا حاجة لابتداع مواصفات جديدة، فضلاً عن ان الحوار يتعين عليه تحديد آلية الاتفاق على جلسة لانتخاب الرئيس وليس الجدل البيزنطي حول جنس المواصفات واصلها وفصلها، فيكفي ان يكون الرئيس ملتزماً بالدستور والطائف، وموضع ثقة الجميع، وتوافقياً في شخصه وادائه، على حدّ تعبير مصدر شارك في اجتماع «بيت الوسط».

وأبلغ المصدر «اللواء» ان فريق 14 آذار لن يدخل مرّة جديدة في نقاش حول رئيس يؤيد المقاومة أو حول رئيس يتبنى «اعلان بعبدا» والنأي بالنفس عن الصراع الدائر في سوريا وعموم المنطقة.

اما المشكلة الثانية فتتعلق بالتراشق من وراء السطوح بين الرئيس نبيه برّي ونائبه فريد مكاري من جهة وكتلة التيار العوني التي تحاول ان تغطي موقفها بموقف «القوات اللبنانية» من جهة ثانية، في ما خصّ جدول أعمال جلسة التشريع لضمان عدم الدعوة إليها، أو إفقادها الصفة الميثاقية في ما لو امتنع عن المشاركة فيها كتلتا عون وجعجع، إضافة إلى كتلة حزب الكتائب.

وإذا كان مكاري أكد أنه شخصياً سيشارك في الجلسة حتى ولو كان النائب المسيحي الوحيد نظراً لأهمية المواضيع المطروحة على جدولها، خاصة الشق المالي الذي يتجاوز الميثاقية وأي بند آخر، فيما استبعد نائب في كتلة «المستقبل» آثر عدم كشف إسمه أمس أن يُدرج قانون الإنتخاب على جدول أعمال الجلسة باعتبار أنه يحتاج إلى تفاهم سياسي لم يحصل بعد، فضلاً عن أن قانون إستعادة الجنسية وإصرار الفريق العوني عليه تسبّب باندلاع سجال إتهامي ما بين عضو تكتل «الإصلاح والتغيير» النائب نعمة الله أبي نصر ووزير الصحة عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» وائل أبو فاعور الذي جاهر بأن المسلمين ليسوا بوارد السير في هذا المشروع، إضافة إلى أن لا أولوية له كتشريع ضرورة من الناحية الوطنية، ويمكن درسه في وقت غير ضاغط حتى لا يُحرق حرقاً، وفقاً لمصدر نيابي قريب من أجواء الإتصالات التي فرضت إدراجه على جدول الأعمال في الإجتماع الماضي لهيئة مكتب المجلس، فضلاً عن أن المشروع لن يكون في مصلحة المسيحيين في المدى البعيد.

على أن المشكلة في نظر المصدر النيابي لا تكمن في استعادة الجنسية، بل في إدراج قانون الإنتخاب على جدول أعمال الجلسة مثلما يطالب عون وجعجع، علماً أنه يوجد في أدراج المجلس 17 مشروعاً واقتراح قانون بخصوص الإنتخابات النيابية ولم ينتهِ النقاش بشأنها بعد في اللجان.

وإذ لاحظ فارقاً ما بين وضع القانون على جدول الأعمال وبين إقراره، مذكّراً بالتوصية التي أصدرها المجلس بعدم إقرار قانون إنتخاب في ظل الشغور الرئاسي تخوّف من احتمال تعرّض الجلسة لفقدان الميثاقية، إلا إذا رضخ بعض النواب العونيين للمشاركة في الجلسة تحت ضغط من حزب الله.

وقال إن توجّه كتلة «المستقبل» في هذه الحالة هو إحترام الميثاقية، علماً أن الأمر لم يُناقش داخل الكتلة بعد.

وفيما علم ان الاتصالات التي جرت بين فريق «إعلان النيات» المسيحي (عون وجعجع) بعث برسائل إلى الرئيس برّي بأنهما ذاهبان إلى التصعيد، في ما خص الجلسة التشريعية، أوضحت مصادر «تكتل التغيير والإصلاح» ان الموقف النهائي بالنسبة للمشاركة في جلسة التشريع أو عدمها سيتحدد في اجتماع التكتل اليوم، من دون أن تخفي التأكيد بأن جدول أعمال الجلسة سيشكل مؤشراً للمشاركة أو الغياب.

وكشفت بأن ما حصل في موضوع رواتب العسكريين واللجوء إلى تدبير الصرف سيحضر في مناقشات التكتل، مشيرة إلى ان التكتل لم يقف يوماً ضد تأمين الرواتب، وتوقفت عند تراجع الوزير خليل عن موقفه في هذا الخصوص وكأن المقصود ممارسة ضغط سياسي معين.

أزمة النفايات

وبالعودة إلى الاجتماع التنسيقي لقوى 14 آذار في «بيت الوسط». فقد علمت «اللواء» أنه جرى عرض لموضوع النفايات حيث الجميع ينتظر موقف الأمير طلال أرسلان في هذا الخصوص، والذي قد يبلغه اليوم إلى طاولة الحوار، لكن الحاضرين استغربوا عدم قيام «حزب الله» وحركة «أمل» بأي جهد جدّي للمساعدة في هذا المجال بالنسبة لإيجاد مطمر في الجنوب أو في البقاع، ورميا المشكلة إلى الطرف الدرزي. وتبلّغ هؤلاء عن إتجاه لدى وزراء حزب الكتائب والمسيحيين المستقلين بالإستقالة من الحكومة إذا لم تحلّ أزمة النفايات خلال 48 ساعة، وهو ما ألمح إليه صراحة وزير الإتصالات بطرس حرب بعد لقائه أمس الرئيس سلام الذي يترك بدوره الإتصالات تأخذ مجراها، ولم يشأ خلال رعاية الدورة الخامسة لتوزيع جوائز التمييز العلمي التي يقدمها المجلس الوطني للبحوث العلمية في السراي الكبير، الإعلان عن أي موقف في هذا الشأن، واكتفى بالتأكيد بأنه مستمر في تحمّل مسؤولياته الوطنية سواء في رئاسة الوزارة أو خارجها، في أول تلميح مباشر إلى تركه الرئاسة، علماً أن الرأي العام اللبناني ليس مع إستقالة الحكومة، بحسب إحصائية سريعة أجرتها «اللــواء» أمس.

وشددت مصادر السراي على أن الاتصالات والمشاورات استمرت أمس للوصول إلى نتيجة ترضي الجميع، من أجل أن يدعو رئيس الحكومة مجلس الوزراء للاجتماع الأربعاء ووضع خطة النفايات قيد التنفيذ.

وفي اتصال مع «اللواء» اكد  الوزير أكرم شهيّب ان مساعيه لا تزال مستمرة لانهاء ملف النفايات، وقال نحن بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات اليوم، خصوصا انه من الطبيعي ان يكون هذا الملف بند اولي على طاولة الحوار التي ستعقد اليوم وفي ضوء ما ستسفر عنه ننتظر النتيجة،  آملا أن تكون الاجتماعات ايجابية ويحل الملف الذي لا بد من حله مهما طال الانتظار.

********************************************

هل يستطيع بري الحصول على الجلسة النيابية؟ وسلام ارتاح من النفايات
«كوستابرافا» المطمر المعتمد بعد «سرار» في عكار ولمدة زمنية؟
 

«يوم طويل» مزدحم بالملفات في المجلس النيابي يبدأ بالتئام طاولة الحوار واجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي وما بينهما ملف النفايات «المتعثر» بعد ان «رسا» المكب الموازي لـ«سرار» في «الكوستابرافا» في خلدة والذي لاقى اعتراضات واسعة من اهالي الشويفات وتهديد «الحراك المدني» بالاعتصام لرفض اقامة المطمر حيث سينقل النائب طلال ارسلان الذي التقى الوزير وائل ابو فاعور عصر أمس، ونهاراً الوزير أكرم شهيّب اعتراضات اهالي الشويفات ومنطقة الغرب الساحلي على اقامة «المطمر» حيث ووجه ارسلان خلال اللقاء الموسع في بلدية الشويفات وفي حضور احزاب وفاعليات المدينة برفض قاطع نقله الى «الخليلين» اللذين شرحا لارسلان مكان «المكب» والشروط تاركين له حرية القرار ومؤكدين ان القرار ليس قرار حزب الله وحركة أمل بل قرار الدولة.
واجرى النائب طلال ارسلان اتصالا هاتفياً برئيس الحكومة تمام سلام، الذي وعده بأنه «لن يمشي» بمطمر الكوستابرافا اذا لم يوافق ارسلان واهالي الشويفات، واتفقا على طرح هذا الملف بكل تفاصيله على طاولة الحوار اليوم.
ارسلان الذي نسق الخطوات مع جنبلاط بشأن مطمر «الكوستابرافا» سينقل اعتراضات اهالي الشويفات لطاولة الحوار وشروطهم، واذا تم التوافق عليها سيبلغ ارسلان النتائج للاهالي في اجتماع يعقد اليوم في بلدية الشويفات الساعة الخامسة لاعلان القرار، سلباً او ايجاباً. لكن ارسلان سيطرح على طاولة الحوار لائحة طويلة من الضمانات والمطالب وتعهدات قبل الاقدام على اي خطوة.
وقالت مصادر ارسلان انه لن يخرج عن ارادة ابناء الشويفات مهما كان موقفهم، وخلال اجتماع اليوم في بلدية الشويفات سيتخذ القرار، وان اوحت مصادر مقربة من النائب ارسلان بأن الأجواء ايجابية.
كما اوضحت مصادر قريبة من حركة الاتصالات القائمة ان اجواء فعاليات وهيئات ابناء الشويفات تعارض بشدة اقامة مطمر للنفايات على مقربة من الاماكن السكنية، وعلى شاطئ البحر نظراً للنتائج السلبية جداً على الثروة السمكية والمواقع السياحية في خلدة. وقالت حتى لو كان هناك موافقة، فهي ستكون مرتبطة بشروط قاسية جداً. لا ندري ما اذا كانت الحكومة قادرة على تلبيتها، بالاضافة الى ان لا ثقة لدى ابناء الشويفات بأي ضمانات او ما شابه من الحكومة وتساءلت الاوساط: عن الوقت الذي سيبقى المطمر في «كوستابرافا»، وما اذا كان المؤقت سيصبح دائماً على غرار ما حصل في الناعمة. وقالت: كيف تقبل الحكومة بالاساس باقامة مطمر على تخوم العاصمة وبالقرب من مناطق سكنية، وعلى الشاطئ حيث ستكون تداعياته خطيرة على هذه المناطق وعلى الشاطئ.
لكن الاوساط وضّحت ان الحسم اليوم، واذا كانت المؤشرات ايجابية فان الرئيس سلام سيرتاح من هذا الملف واعبائه منذ 15 تموز.

ـ طاولة الحوار: مكانك راوح ـ

وفي موازاة ملف النفايات وتعقيداته، تعقد طاولة الحوار برئاسة الرئيس نبيه بري وعلى جدول الاعمال الملف الرئاسي الذي اصبح روتينياً، امام القضايا الطارئة ومنها ملف النفايات وتأمين رواتب الموظفين خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول بعد حلّ مشكلة رواتب العسكريين امس، علماً ان المتحاورين سيتناولون مواصفات رئيس الجمهورية و«الرئيس المقاوم».
واشارت معلومات «ان قوى 14 آذار عقدت اجتماعاً مساء امس الاول في بيت الوسط لتنسيق المواقف في جلسة الحوار والتأكيد على النأي بالنفس، فيما قوى 8 آذار تؤكد على «الرئيس المقاوم» وخيار المقاومة.
قالت مصادر مشاركة في الحوار ان لا مؤشرات توحي بتمكّن المتحاورين من الوصول الى مقاربات مشتركة حول اي من بنود طاولة الحوار، خاصة ملفي رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات ولذلك استبعدت المصادر حصول اي خرق جدي في جدار الازمة المستفحلة في البلاد. اضافت ان اقصى ما يمكن ان تخرج به جلسة الحوار اليوم اعلان دعمها للحكومة، وتحديداً في ملف النفايات من دون الدخول في تفاصيل هذا الملف.

ـ هيئة مكتب المجلس ـ

ورغم اهتمام رئيس المجلس بطاولة الحوار والموضوع الرئاسي لكن «عينه» وتركيزه، سينصبان على اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي، وهل يستطيع بري الحصول على الجلسة النيابية في ظل اعلان حزب الكتائب عن استمراره في مقاطعة طاولة الحوار. وكذلك المجلس النيابي باعتبار ان عمله محصور بانتخاب رئيس للجمهورية فقط.
اما الدكتور سمير جعجع فأعلن ان القوات اللبنانية ستعارض عقد اي جلسة تشريعية اذا لم تتضمن قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية.
واشارت مصادر عين التينة ان مشروع قانون الجنسية سيوضع على جدول اعمال الجلسة التشريعية، لكن قانون الانتخاب من المستحيل وضعه في ظل 18 مشروع قانون مقدماً للمجلس النيابي، وبالتالي فان كلام الرئيس بري الحاسم بموضوع قانون الانتخابات سيؤدي الى مقاطعة الجلسة النيابية.
ويبقى موقف العماد ميشال عون، حيث اكدت مصادر «التيار» عن عقبات جدية تعترض عقد الجلسة التشريعية اذا لم يوضع قانوني الانتخابات واستعادة الجنسية وكشفت عن اتصالات تجري مع الرئيس بري في هذا الاطار. لكن الرئيس بري قال بوضوح لنواب «القوات والتيار» قانون الانتخاب لن يدرج في الجلسة النيابية، وانه سيحدد بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس موعداً لجلسة تشريعية في منتصف تشرين الثاني لان امور «البلد» لم تعتد تحتمل، وانه سيعقد الجلسة «مهما كلف الامر» وان كلفة عدم انعقادها ستكون باهظة، علماً ان تيار المستقبل أكد حضور الجلسة التشريعية وكذلك قوى 8 آذار والرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي وبالتالي فان الاكثرية موافقة لعقد الجلسة.
فيما أكد نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري انه سيحضر الجلسة التشريعية ولو كان «المسيحي الوحيد» وان حظوظ عقد الجلسة مرتفعة بشرط تأمين النصاب القانوني وليس الميثاقي.
اما الوزير وائل ابو فاعور فأكد ان قانون الانتخابات لن يوضع في الجلسة النيابية وهناك خلافات «شاسعة» حوله. وحتى لو وضع قانون استعادة الجنسية فلن تمر في المجلس النيابي.
اما تيار المستقبل فرفض وضع قانون الانتخابات على جدول اعمال الجلسة، في ظل الخلاف على اي قانون.

اضراب لهيئة التنسيق

وفي ظل هذه الاجواء، تتحرك هيئة التنسيق النقابية ودعت لاضراب عام واعتصام غداً (اليوم) من اجل وضع سلسلة الرتب والرواتب على جدول اعمال الجلسة النيابية، واشارت معلومات ان تيار المستقبل والاشتراكي والقوات اللبنانية يرفضون وضع السلسلة على جدول الاعمال، وان وفد هيئة التنسيق الذي التقى القوى الثلاث لم يقنعها بتغيير موقفها في وضع «السلسلة» على جدول الاعمال، وبالتالي فان السلسلة لم تدرج في الجلسة النيابية التي سيدعو اليها الرئيس بري منتصف تشرين الثاني، اذا عقدت.

********************************************

عكار تودع اليوم  شهيدي الجيش

قدم الجيش امس شهيدين جديدين خلال مداهمة ملهى ليلي في منطقة المعاملتين، ادت ايضا الى مقتل عدد من المطلوبين.

وقالت مصادر امنية أن الرقيب أول مارون خوري والجندي ميشال رحباوي سقطا بإطلاق نار، بعدما دخلا ملهى ويت كلوب في المعاملتين – الطريق البحرية، بحثا عن مطلوبين في جرم التورط بملفات مخدرات ودعارة. وما إن شعر هؤلاء بوجودهما حتى بادر المطلوب مهدي حسين زعيتر ومرافقوه إلى إطلاق النار باتجاههما، ما دفع بدورية الدعم إلى دخول الملهى، فحصل تبادل لاطلاق النار قتل بنتيجته زعيتر والمطلوب أحمدعلي عمار الذي كان يحمل هوية مزورة، وعلي ابراهيم أيوب وحمزة بسام عزير والفتاتين ميرنا أبو زيد وفانيسا أبو رجيلي.

واذاعت قيادة الجيش- مديرية التوجيه، بيان حول المداهمة جاء فجر امس، وأثناء قيام دورية تابعة لمديرية المخابرات، بالتقصي عن بعض المخلّين بالأمن في أحد الملاهي الليلية في محلة المعاملتين – جونية، بادر المطلوب مهدي حسين زعيتر ومرافقوه إلى إطلاق النار باتجاه الدورية، ما أدى إلى استشهاد عسكريين اثنين. وقد ردّ عناصر الدورية على النار بالمثل، فنتج عن الاشتباك مقتل المدعو زعيتر والمطلوب أحمد علي عمار، و4 مواطنين كانوا برفقتهما. وبحق المطلوبين المذكورين 11 بلاغ بحث وتحرٍّ و6 مذكرات توقيف، لارتكابهما جرائم منظمة مختلفة في أوقات سابقة. وتولّت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث بإشراف القضاء المختص.

سيشيع الشهيد مارون خوري اليوم في بقرزلا – عكار كما، كما يشيع الشهيد ميشال الرحباوي في بلدة الشيخ محمد – عكار.

وقد وقع خبر استشهاد العسكريين وقوع الصاعقة على عائلتيهما كما على ابناء بلدتيهما واهالي عكار.

وتوافد الاهالي الى دارة الشهيد رحباوي وهو ابن الشهيد في الجيش زاكي الرحباوي الذي استشهد في مقارعة الارهاب في مخيم نهر البارد.

وفي بلدة بقرزلا وقع الفاجعة ليس باقل فسارع الاهالي الى الوقوف الى جانب عائلة الشهيد الخوري وحالة من الغضب والاستنكار هي السائدة وحال الكل في كلمة واحدة انه قد الآن الاوان لان تقوم الدولة بالضرب بيد من حديد على كل من يحاول التطاول على هيبة الدولة واستقرار هذا البلد.

********************************************

حوار اليوم: مواصفات الرئيس والنفايات والكتائب يواصل المقاطعة

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان اليوم يومه السادس والعشرين بعد الخمسماية من دون رئيس للجمهورية..

وإذ تجاوز رئيس الحكومة تمام سلام «التجاذبات السياسية.. وانجز على مسؤوليته الشخصية» مسألة رواتب القوى العسكرية والأمنية».. فإن الأنظار تتجه الى جلسة الحوار الوطني المقررة في مجلس النواب لاستكمال البحث في «مواصفات رئيس الجمهورية..» وسط معطيات لا تشي بأجواء ايجابية ومسهلة، كما والى اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب لاستكمال وضع جدول أعمال «تشريع الضرورة»، هذا في وقت استمرت أزمة النفايات تراوح في مكانها وسط تجاذبات غير مسبوقة.. وانتظار ما يمكن ان تسفر عنه اليوم الاستشارات على هامش جلسة الحوار، خصوصاً ما يتعلق بأزمة الشويفات، على ما كان أعلن النائب طلال ارسلان..

جريمة المعاملتين والافراج عن الرواتب

وبعد ساعات على جريمة المعاملتين التي أودت باثنين من الجيش اللبناني هما الرقيب أول مارون خوري والجندي ميشال رحباوي على يد عصابة متهمة بتجارة الممنوعات وادارة الدعارة مقابل مقتل ستة من أفراد العصابة من بينهم المطلوب مهدي حسين زعيتر والمطلوب احمد علي عمار.. جاء الفرج من السراي الحكومي، حيث تجاوز رئيس الحكومة تمام سلام التجاذبات السياسية مسألة رواتب القوى العسكرية والأمنية بعد ستة أيام على التأخير، ودعا وزير المال علي حسن خليل الى «تحويل الرواتب بعدما تسلم منه كتائباً طالباً توجيهاته في موضوع صرف معاشات العسكريين على ان يوقع المرسوم في أول جلسة للحكومة وفق التسوية التي تم التوصل اليها..

«هذه البشرى» زفها نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل بعد لقائه الرئيس سلام في السراي الحكومي أمس.. لافتاً الى أنه «من غير المقبول ان يجري التداول بها بهذه الطريقة.. واليوم (أمس) تنتهي العملية وتدفع رواتب العسكريين والفضل الأكبر يعود لرئيس الحكومة..» ليخلص متمنياً «عدم تدخل السياسيين والاعلام في قضية الجيش..

الخليل في اليرزة: لطي صفحة الاشكالات

وبعد ايجاد الصيغة القانونية لحل أزمة رواتب العكسريين، زار وزير المال علي حسن خليل اليرزة، حيث التقى كلا من وزير الدفاع وقائد الجيش العماد جان قهوجي..

وعقب اللقاء شدد الوزير خليل على أنه «لا يجب ان نقف عند تحمل مسؤولياتنا في اطار اتخاذ القرار في مجلس الوزراء..» متمنياً «ان نطوي صفحة الاشكالات المتعلقة برواتب الموظفين وان نصل الى نهاية سريعة لملف النفايات..».

وكشف أنه «بذل جهد استثنائي من الوزير مقبل مع الرئيس سلام ومن قائد الجيش في تواصله مع رئيسي مجلس النواب والحكومة ووصلنا الى هذه الصيغة القانونية والاستثنائية التي يجب ان لا تعتمد كقاعدة..».

حرب في السراي: لبنان ليس في أولويات العالم

إلى ذلك، وبعد عودته من الولايات المتحدة، حرص وزير الاتصالات بطرس حرب على ان ينقل «الجو الدولي» لرئيس الحكومة تمام سلام، والتقاه في السراي الحكومي أمس.. وبعد اللقاء قال حرب: «وضعت رئيس الحكومة في أجواء المباحثات التي أجريتها على هامش الزيارة، وخلاصتها ان الجو الدولي يعتبر ان لبنان يعني اللبنانيين فقط ويخطىء اللبنانيون كثيراً اذا ما اعتقدوا ان العالم مهتم بشؤونهم.. والخلاصة من ذلك ان «ما حك جلدك متل ظفرك» واذا لم يحل اللبنانيون مشكلتهم فلا أحد سيحلها لهم.. والعالم مشغول بمشكلات كبيرة جداً والدول الصديقة أيضاً، ولبنان ليس في أولوياتها..

ولفت حرب الى أنه الرئيس سلام سيتحمل مسؤولية شخصية في حل رواتب العسكريين.. أما في موضوع النفايات فقال حرب: «إما ان تحل هذه القضية خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة وإما سيكون لنا كحكومة، خصوصاً الرئيس سلام موقف من هذا الموضوع، وليتحمل كل شخص مسؤولياته..».

وكان الرئيس سلام عرض مع القائم بالأعمال في السفارة الاميركية في لبنان داني هول «الأوضاع والتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة».

الحوار: الكتائب تقاطع

وإذ تتجه الأنظار الى جلسة الحوار اليوم، وإذ كرر حزب الكتائب بعد اجتماع مكتبه السياسي أمس، موقفه بالمقاطعة كما في الجلسة السابقة فقد استبعد عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت «أي تغيير في المقاربات على طاولة الحوار..» لافتاً الى «اننا نراوح مكاننا لأن رئاسة الجمهورية مرتبطة بقرار اقليمي واضح وباتت ورقة بيد ايران في المنطقة ولا نريد ان نفرط بها بسهولة نتيجة ما يجري من مفاوضات اقليمية ودولية حول سوريا والعراق وكل المنطقة».

وحول أزمة النفايات قال فتفت: «ان موضوع مطمر سرار قد حسم وهناك توافق بأنه لن يكون الوحيد في لبنان لتتحقق الشراكة الوطنية الحقيقية وليبت الموضوع نهائياً، لذا يجب ايجاد مطامر أخرى في البقاع والجنوب لحل قسم من المشاكل..».

وفي السياق أفادت مصادر وزارية ان ملف النفايات سيحتل حيزاً واسعاً من المناقشات.. وان النائب ارسلان سيقدم «مداخلة مهمة» يحدد فيها موقفه من فتح مكب «الكوستا برافا»، بعد تحويله الى «مطمر صحي»..

تشريع الضرورة.. والميثاقية

على الصعيد التشريعي، وإذ الرئيس بري أمام زواره والمتصلين به، تمسكه بـ«تشريع الضرورة» ولو تغيب فريق او فريقان، فقد أكد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أنه «سيشارك في الجلسة التشريعية التي يحدد الرئيس بري موعدها، حتى ولو كنت المسيحي الوحيد الذي سيحضر..» ولم يستبعد «الاتفاق في اجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم على تحديد جدول أعمال الجلسة..» ومن جانبه شدد عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ياسين جابر على «ضرورة انعقاد الجلسة التشريعية». لافتاً الى أنه «من غير الطبيعي ان تكون هناك دولة لا ينعقد فيها مجلس الوزراء على الرغم من الظروف الصعبة..».

وحول قانون استعادة الجنسية (الذي تقدم به نواب «القوات» و«التيار الحر») سأل جابر «أليس على الطرف الذي يريد ان يمرر القانون ان يتواصل مع الكتل النيابية لينال الموافقة ويؤمن أكثرية لهذا القانون».

وفي موضوع قانون الانتخاب لفت جابر الى ان «هناك 17 اقتراح قانون وغيره، وهناك طاولة حوار غداً (اليوم) وهيئة مكتب، وعلينا ان نتذكر أنه اذا فشلنا في تدارك الامور فسنندم كثيراً في لبنان..».

رعد: ليكن التشريع مفتوحاً

من جانبه، وإذ نبه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الى «خطورة التسبب بالفوضى في المؤسسة العسكرية نتيجة عدم تأمين الاعتمادات لرواتبهم». فقد كانت مفاجأته في الاعلان عن أنه «ليس لدى «حزب الله» أي قناعة بتشريع الضرورة، فالتشريع يجب ان يكون تشريعاً مفتوحاً.. ونحن إن قبلنا بتشريع الضرورة في هذه المرحلة، فذلك حتى لا نخدش المساكنة التي تجمع بيننا وبين شركائنا..».

بدوره عضو الكتلة النائب نواف الموسوي قال في مناسبة مرور اسبوع على استشهاد أحد أعضائه في دبعال الجنوبية «اننا على ثقة بأن مدخل الحل كان ولن يكون إلا بانتخاب رئيس للجمهورية، ولكن ليس أي رئيس للجمهورية، واننا نريد رئيساً صاحب قرار مستقل ووطني ونحن جربنا شخص الجنرال ميشال عون فوجدناه مدخلاً لحل الأزمة..».

كاغ في عين التينة: الحاجة الى التشريع

في سياق مختلف فقد كانت لمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ جملة مواقف حيث أكدت بعد زيارتها عين التينة ولقائها الرئيس بري، الحاجة الى المساءلة واتخاذ القرارات في لبنان..

ورأت كاغ «ان الدور الذي يقوم به الرئيس بري في تسهيل وقيادة الحوار يبقى في نظرنا مهم للغاية وللمجتمع الدولي..».

وأكدت كاغ الالتزام في الشراكة مع لبنان.. ولكن هناك حاجة أيضاً للمساءلة واتخاذ القرارات، كما بحثنا عدم اجتماع المجلس النيابي الذي يؤثر سلباً على العديد من القرارات التي يجب ان تؤخذ، ليس في مسألة قروض البنك الدولي فحسب بل في قرارات أخرى أيضاً..

********************************************

مقتل 8 أشخاص بينهم عسكريان بإطلاق نار في بيروت

أثناء تعقب جهاز المخابرات لعدد من المخلين بالأمن

قتل ثمانية أشخاص فجر اليوم (الاثنين) بينهم عسكريان جراء تبادل لاطلاق النار داخل ملهى ليلي شمال بيروت٬ أثناء تعقب جهاز المخابرات عددا من المخلين بالأمن٬ وفق ما أعلن الجيش اللبناني في بيان رسمي.

وأورد بيان الجيش “فجر اليوم وأثناء قيام دورية تابعة لمديرية المخابرات٬ بالتقصي عن بعض المخلين بالأمن في أحد الملاهي الليلية في محلة المعاملتين ­ جونية٬ بادر المطلوب مهدي حسين زعيتر ومرافقوه إلى إطلاق النار باتجاه الدورية٬ ما أدى إلى استشهاد عسكريين اثنين”.

وبعدما رد عناصر الدورية “على النار بالمثل”٬ وفق بيان الجيش٬ نتج عن الاشتباك “مقتل المدعو زعيتر والمطلوب أحمد علي عمار٬ واربعة مواطنين كانوا برفقتهما”٬ بينهم فتاتان.

وأوضح الجيش انه كانت قد صدرت بحق المطلوبين زعيتر وعمار احد عشر بلاغ بحث وتحر وست مذكرات توقيف٬ لارتكابهما جرائم منظمة مختلفة في أوقات سابقة.

وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الشرطة العسكرية اجراء التحقيقات الأولية في الحادث٬ كما كلف الطبيب الشرعي والادلة الجنائية الكشف على الجثث ووضع التقارير اللازمة نتيجة المعاينات.

********************************************

Nouveau clash prévu aujourd’hui à la table de dialogue sur le thème : la « résistance » est-elle devenue caduque ?

 Philippe Abi-Akl

·

Le dialogue reprend aujourd’hui, place de l’Étoile, sur les caractéristiques du président de la République, à l’heure où les prises de position hostiles au plan Chehayeb se multiplient et où la crise des déchets ouvre la voie à la montée en flèche d’un sectarisme mêlé de particularisme régional. Le mouvement de protestation se poursuit dans la rue, sans qu’aucune perspective de solution ne pointe à l’horizon. Tout le monde se contente de critiquer le gouvernement et les responsables, sans proposer de sortie de crise, en s’obstinant à rejeter tous les emplacements choisis pour la mise sur pied de nouvelles décharges.

Selon des sources du Grand Sérail, Tammam Salam, qui suit personnellement le dossier avec la commission ministérielle chargée du dossier, refuse de convoquer une séance du Conseil des ministres, arguant de la nécessité de la part de toutes les composantes politiques d’approuver au préalable le plan Chehayeb. Le dossier pourrait donc se retrouver une fois de plus aujourd’hui à la table de dialogue, en tête des priorités, pour qu’un accord soit une fois pour toutes obtenu sur les décharges et que le Premier ministre puisse convoquer aussitôt le Conseil des ministres.

Si tous les participants à la table de dialogue soutiennent le plan Chehayeb et les efforts de M. Salam, la même unanimité n’existe pas sur la question des caractéristiques présidentielles. Car il faut en effet, pour le Hezbollah, que la principale caractéristique du prochain président soit l’adhésion au projet de la « résistance ». Partant, la séance d’aujourd’hui pourrait s’avérer une fois de plus électrique, compte tenu des divergences radicales à ce niveau entre 14 et 8 Mars. Du côté du Hezbollah, l’on continue en effet à rejeter l’idée de la politique de distanciation, en arguant du fait que le Liban a encore des territoires à libérer de l’occupation israélienne et qu’il se trouve aujourd’hui dans la ligne de mire des jihadistes. Le parti chiite craint que le 14 Mars ne s’attache à la politique de dissociation pour mater la résistance et brider ses ardeurs, en retournant, pour ce faire, au leitmotiv du « monopole de la violence légitime » et de la « stratégie de défense ». Le Hezbollah évoque ainsi les tentatives du 14 Mars, durant les deux dernières années du mandat Sleiman, de circonscrire l’action du parti dans un cadre légal, par le biais de la table de dialogue et du projet de stratégie de défense proposé par Michel Sleiman lui-même.

Selon une source du 14 Mars qui prendra part au dialogue aujourd’hui, il ne faut pas s’attendre à ce que le dossier de « la résistance » passe comme une lettre à la poste. Les temps de l’équation armée-peuple-résistance sont révolus, en dépit des tentatives du 8 Mars de revitaliser ce slogan à travers le débat sur les caractéristiques présidentielles. La nouvelle équation est désormais claire, selon le 14 Mars. Il s’agit de « la politique de distanciation vs la résistance ». En d’autres termes, au veto du Hezbollah à la première s’opposera celui du 14 Mars à la seconde. D’autant, soulignent des sources du 14 Mars, qu’il est désormais illusoire de parler de résistance depuis que le Hezbollah s’est embourbé dans les combats en Syrie (ainsi qu’en Irak, au Yémen, en Égypte, au Bahreïn et ailleurs…) et que l’allégeance du parti à l’agenda iranien régional est désormais revendiqué et assumé sans complexes par ses responsables.

Sans compter, ajoutent ces sources, que l’armée libanaise est en train de prouver au fil des jours qu’elle est capable de protéger les frontières et de remplir ses fonctions, sans l’aide du Hezbollah, qui se transforme au contraire en boulet sur le plan de la sécurité pour le Liban en raison de son implication dans l’ensemble des guerres de la région. Pourquoi donc envisager encore une résistance en dehors du cadre de l’institution militaire, qui est le lieu même de la défense du territoire libanais… et du territoire libanais seulement, sans autres allégeances résiduelles ? De plus, la présence desdites « brigades de la résistance » a fait chuter la « résistance » de son piédestal immaculé de libératrice nationale au rang de milice sectaire des rues, du 7 Mai à Beyrouth aux événements de Saïda et de Tripoli, soulignent les sources du 14 Mars.

Du côté du 14 Mars, l’on s’attend à ce que la joute verbale soit particulièrement féroce, aujourd’hui, le Hezbollah voulant arracher une nouvelle reconnaissance de sa présence et de sa nécessité en tant que « résistance », pour préserver ses privilèges et continuer d’assurer une couverture légale à ses combattants de retour du front syrien à l’heure du début des solutions et des compromis. Il est en effet inconcevable pour le parti chiite que l’on puisse circonscrire sa marge de manœuvre ou le laisser se désintégrer au sein de la troupe.

Le Liban serait tenu à l’écart des compromis régionaux, estiment certaines sources bien informées, résultat d’une volonté internationale d’instaurer un statut de neutralité à la scène libanaise, loin des conflits régionaux et internationaux, et d’y préserver la stabilité. La priorité irait, avec le début du dialogue pour une solution en Syrie, à l’élection d’un nouveau président et à l’immunisation de la scène intérieure, afin que la carte présidentielle cesse d’être exploitée comme moyen de pression de la part de parties régionales. Selon un diplomate, les Libanais ont donc quelques mois pour profiter de l’occasion et élire un président.

En cas d’échec, le pays risque d’entrer dans l’inconnu et son sort d’être lié à celui de la région, avec toutes les répercussions éventuelles que cela suppose. Il existerait ainsi une volonté internationale de réaliser l’échéance présidentielle après la réunion de Vienne sur la Syrie. Les regards sont ainsi tournés maintenant sur la visite du président iranien Hassan Rohani au Vatican pour rencontrer le pape François, avant son départ pour Paris et son entretien avec François Hollande. Le dossier libanais serait en tête de liste de ces entretiens, notamment au Vatican, qui tient à combler la vacance présidentielle au Liban, seul pays dont « la tête » est chrétienne au Moyen-Orient. Et le nom du prochain président – dont le profil serait indépendant, modéré et agréé de tous – serait imposé par l’extérieur, après l’échec des composantes libanaises à s’entendre sur un nom.

En attendant les résultats des efforts internationaux déployés par le Vatican avec l’aide russe, française, iranienne, saoudienne et égyptienne, pour l’élection d’un nouveau chef d’État au plus vite, la table de dialogue reste donc l’espace de rencontre interlibanais, pour parer aux dangers qui pèsent désormais sur la stabilité politique, économique et sécuritaire du pays.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل