.jpg)
دخل لبنان الشهر الـ18 من الفراغ الرئاسي الذي يترك تداعيات شديدة السلبية على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية. غير أن “فخامة الفراغ” أتى أيضا ليكشف هشاشة النسيج السياسي والمؤسساتي اللبناني الغارق في دوامة التعطيل والشلل، فيما الوضع الاقتصادي في حال من الانهيار. أمام هذا المشهد القاتم، وفي مقابل العجز عن تأمين النصاب الدستوري لانتخاب الرئيس منذ بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد في آذار 2014، خرج إلى الضوء مفهوم “تشريع الضرورة” باعتباره مخرجا يمكن أن يؤدي إلى جمع كل القوى السياسية تحت قبة البرلمان لإقرار القوانين ذات الطابع الضروري والملح حصرا، والتي اصطدمت بدورها بالخلافات والمواقف السياسية المتباينة، بانتظار التوافق على اسم الرئيس العتيد، تمهيدا لانتخابه. كل هذا يدفع إلى التساؤل عن مدى دستورية الجلسة التشريعية المزمع عقدها في إطار تشريع الضرورة، وعن الحلول البديلة عن التشريع النيابي في غياب الرئيس.
وفي السياق، نبّه الخبير الدستوري والنائب السابق صلاح حنين عبر “المركزية” إلى أنه “يجب ألا تعقد جلسة تشريعية الآن. ذلك أن منذ التئام المجلس النيابي لانتخاب الرئيس في 23 نيسان 2014، تحول هيئة انتخابية لا تشريعية، لذا لا يحق له القيام بأي عمل آخر”، لافتا إلى أن “ما من شيء يدعى “تشريع الضرورة”، لكن هناك مخرج، حيث أن مجلس النواب يعتبر في حال غياب تشريعي، وعملا بمبدأ ضرورة تواصل التشريع، تستطيع الحكومة أن تشرّع من خلال ما يسمى “المراسيم الاشتراعية”، وهذا مبدأ قانوني”.
وأشار حنين إلى أنه “يحق للحكومة اللجوء إلى المراسيم الاشتراعية في حالين: إما بتفويض من المجلس النيابي، وهذا أمر حصل سابقا، وإما في حال غياب المجلس بسبب انتهاء ولايته، أو بسبب غياب تشريعي بموجب الدستور، كما هي الحال اليوم”.
وفي ما يتعلق بقانون الانتخاب، الذي يطالب بعض الفرقاء المسيحيين بإدراجه في خانة تشريع الضرورة، أكد حنين أنه “إن لم يتوصل الأفرقاء إلى الاتفاق حول التقسيمات الانتخابية، فبرأيي قانون الانتخاب الأفضل هو ذاك الذي يعتمد على الدائرة الفردية. أي أن في كل دائرة مقعدا واحدا، وكل ناخب يقترع لمرشح واحد، علما أن هذا المفهوم مختلف عما يعرف بمعادلة “شخص واحد صوت واحد” التي وضغها الانكليز لمنع المقترعين من الانتخاب مرتين (في مكان تسجيلهم وفي مكان ولادتهم). الدائرة الفردية هي الحل الأمثل ويمكن تحسينها بالعودة إلى 108 مقاعد نيابية، أو 100 مقعد بدلا من 128 ولكن بغض النظر عن العدد، فإنها القانون الأفضل للبنان، والذي يسمح بإعادة تكوين السلطة، وضخ دم جديد من خارج الأحزاب، وتغيير المشهد السياسي، هو الدائرة الفردية”.