افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 4 تشرين الثاني 2015

سقوط تعهّد “الخليلين” أحبط حلّ النفايات التصدير يحتاج إلى أشهر و250 دولاراً للطن

أصبح السؤال الملح اليوم سياسياً أكثر منه مشكلة متعلقة بالنفايات، إذ بدا واضحا أن ثمة من يريد شلّ عمل الحكومة وجر البلاد الى التعطيل الكامل او الى “الفوضى الخلاقة”، ربما لفرض واقع جديد لا يمكن بلوغه من دون تدمير البنية القائمة. واذا كان خطر “داعش” بدأ يطرق الحدود الشرقية الشمالية التي لا تخلو أساساً من وجود عناصر التنظيم الارهابي، وخصوصاً في جرود القاع ورأس بعلبك، فإن خطراً مماثلاً لا يقل عنه أهمية يصيب الداخل ويضرب المؤسسات المترنحة أصلا. وآخر الفصول امس سقوط محاولة ايجاد حل لمشكلة النفايات التي باتت أزمة وطنية، بل كارثة تهدد الاجواء والمياه الجوفية والصحة العامة، ومعها يمكن الدعوة الى اعلان حال طوارئ عامة في البلاد بدل اعتماد سياسة التعطيل.
ماذا جرى امس؟ قال مصدر مطلع لـ”النهار” إن تراجع الفريق الشيعي عن مطمر الكفور او أي منطقة أخرى يغلب عليها الطابع الشيعي أثار قلق أعضاء اللجنة الوزارية قبل أيام، وقد ارتضوا على مضض بما اتفق على تسميته موقع “الكوستا برافا” مطمراً بديلاً دفعاً للحل. وكان “الخليلان” (الوزير علي حسن خليل ممثلا الرئيس بري، ومستشار الامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل) تعهدا موافقة النائب طلال ارسلان على الموقع الجديد، واعتبراه موقعاً شيعياً بما هو امتداد للضاحية الجنوبية، وقالا إن سلة التقديمات لاهالي المنطقة كفيلة بارضاء الجميع، وإنه يجب تعويض بعض أصحاب العقارات المجاورة المتضررين من انشاء مطمر للنفايات ومنهم شخصيات معروفة اشترت أملاكاً طمعاً بتحول المنطقة واجهة بحرية مشابهة لبيروت وارتفاع اسعار العقارات هناك. ودعوا رئيس الوزراء الاحد الى تحديد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار الخطة. لكن الاخير فضل التمهل في الدعوة الى الثلثاء للتأكد من موافقة أهالي الشويفات. وقد أبلغ ارسلان طاولة الحوار رفضه والاهالي اقامة المطمر، ليسقط معه تلقائياً امكان فتح مطمر سرار، ما لم يتوفر مطمر شيعي يقابله!
والملف الذي حضر بقوة على طاولة الحوار، وتقدم ما عداه، بدا مسدود الافق، مما دفع الرئيس تمام سلام، بعد مداخلات عن ضرورة التصدير، الى القول إن “اللجنة الوزارية درست خيار الترحيل من بين الخيارات المطروحة، وانه لا بد من دراسة الاسعار والعروض المقدّمة، خصوصا ان ثمة عرضا بترحيلها لفترة ثلاثة اشهر، وعرضا آخر بترحيلها بشكل دائم. وان الموضوع لا يزال يحتاج الى بحث”.
لكن خيار التصدير لم يحدد الوجهة، خصوصاً ان أفكاراً سابقة طرحت عن قسم الى سوريا او العراق او الى بلدان افريقية. وذكر المصدر المطلع لـ”النهار” أن اعتماد سوريا حلا عطله في وقت سابق حلفاء سوريا لمزيد من العرقلة.
وردا على سؤال لـ”النهار” عن تكلفة التصدير والمدة التي يحتاج اليها، قال: أولاً لا يمكن تصدير النفايات التي تساقط عليها المطر وبدأت بالتخمر. ثانيا، تحتاج اي شركة الى شهر في أقرب تقدير او أشهر لفض العروض وتوقيع الاتفاقات قبل بدء التصدير. ثالثاً، التكلفة ستكون كبيرة وستضيع معها كل أموال البلديات، بل ستقع الاخيرة في عجز. فالعروض المقدمة سابقا تكلف 185 دولارا للطن الواحد لنقله الى خارج لبنان، اي من دون احتساب تكاليف اخرى مرتبطة بالتصدير ومنها: فرم النفايات وهو شرط ضروري ويكلف الطن الواحد نحو 15 دولاراً، اللف بقماش سميك لا تتسرب منه أي عصارة ويكلف الطن الواحد نحو 15 الى 20 دولاراً، اضافة الى الجمع من المستوعبات والنقل الى مكان الفرز ثم الى الباخرة وقد تكلف العملية ما بين 25 و 30 دولاراً للطن الواحد. في المجموع قد يكلف الطن الواحد نحو 250 دولاراً وما فوق. واذا كانت بلديات كثيرة لن تعتمد هذا الحل لتكلفته المرتفعة فان المكبات العشوائية ستستمر ولن يصار الى حل جذري لمشكلة النفايات.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن الرئس سلام عكف ليل أمس على إجراء مشاورات مع عدد من الوزراء والمستشارين في شأن الدعوة الى عقد مؤتمر صحافي يعلن فيه المعطيات المتعلقة بعدم إيجاد حل لمشكلة النفايات.

الحوار والحكومة
واذا كان تعثر ملف النفايات دفع رئيس الوزراء الى الاعلان انه لن يعقد جلسة لمجلس الوزراء إلا بوجود إجماع على الحلّ وبالتزام كل القوى تنفيذ القرار فعلاً وليس فقط قولاً، ومع ارجاء الحوار الوطني الى 17 تشرين الثاني الجاري، بدا ان الشلل هو الذي سيحكم المرحلة المقبلة. فلا جلسة حكومية، ولا حوار، في انتظار لا شيء، أو سلسلة مشاورات يتكل على الرئيس بري لاعادة تفعيلها.
وعلى رغم محاولة الرئيس بري اشاعة أجواء ايجابية عن جلسة أمس، إلا ان الواضح ان الحوار يراوح مكانه، من دون أي تقدّم، وبدأ يطرح الجدوى من الدوران في حلقته المفرغة طالما ان لا قدرة على التوافق على رئيس في ظل رفض فريق 8 آذار طرح فريق ١٤ آذار الرئيس التوافقي، ولا على الذهاب الى جلسة انتخاب ليفوز فيها من يفوز، وايضا اعتراض 14 آذار على المرشح الواحد الاحد.

التشريع
ويبدو ان التعطيل سيصيب أيضاً جلسة تشريع الضرورة، ففي ظل المقاطعة الكتائبية، تحدثت مصادر في “تكتل التغيير والاصلاح” عن اتجاه الى عدم المشاركة أيضاً، وأكد مصدر في حزب “القوات اللبنانية” لـ”النهار” استمرار الحزب و”التيار الوطني الحر” على موقفهما الرافض للمشاركة في جلسة اشتراعية إذا لم يتضمن جدول الأعمال البحث في مشروع الإنتخاب وإقراره، معتبراً أنه “من الأمور السيادية التي ترتبط حتماً بالأمور المالية”. وأعرب نائب في قوى 14 آذار عن اقتناعه بأن الرئيس بري لن يخطو خطوة ناقصة ولن يدعو إلى جلسة اشتراعية قبل أن يوفر كل عناصرها.
ورأى بري، من جهته، أن “لا سبب ولا مبرر لتغيب أي من المكونات النيابية المسيحية عن الجلسة. وتم وضع بندين طلبهما العماد ميشال عون هما: استعادة الجنسية وتحويل أموال عائدات الخليوي الى المجالس البلدية. أما سلسلة الرتب والرواتب فستنقل الى جدول أعمال الجلسة التي تلي الجلسة المقبلة”.
وقال إن “هيئة مكتب المجلس وضعت نهائياً جدول الاعمال ووصل الى 40 بنداً ولن يطرأ عليه أي تعديل ولا جلسة أخرى للهيئة. وبوشر وضع الجدول تمهيداً لتوزيعه على النواب. وسيكون موعد الجلسة في أسرع وقت. ولم يدرج قانون الانتخاب في الجلسة بسبب وجود عدد كبير من المشاريع، ولا صيغة توافقية على المشروع، إلا اذا طرح أحد المشاريع كاقتراح قانون معجل مكرر، وعندئذ يطرح في الجلسة من دون معرفة ما سينتهي اليه”.

***********************************************

تحذير رسمي من ارتفاع المخاطر على التحويلات المالية

«فيتوات المطامر»: نفايات الطوائف تنتصر على الدولة!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والعشرين بعد الخمسمئة على التوالي.

بدل ان تجد طاولة الحوار طريقة لطمر النفايات المتراكمة، وهذا أضعف الإيمان، إذا بالنفايات تطمر الحوار ومصداقيته، مع فشل «المجلس الرئاسي» الذي يضم أقطاب الطوائف والمذاهب في التوافق على سلة «المطامر»، بعدما أدى رفض إنشاء مطمر الـ«كوستابرافا» الى تداعي حجارة دومينو الخطة التي سبق لمجلس الوزراء أن اقرّها.

ومع «دفن» خيار المطامر في مقابر فيتوات الطوائف والمذاهب.. عاد الملف الى المربع الاول ليتجدد البحث في خيارات بديلة من نوع ترحيل النفايات، وهو خيار باهظ ماديا، ومعقّد تقنيا، يتطلب إنضاجه وقتا وجهدا، في حين ان كل يوم يمر من دون معالجة، يحمل معه مخاطر داهمة تهدد صحة اللبنانيين وبيئتهم.

أما مواصفات رئيس الجمهورية المفترض، فقد اكتملت جوجلتها خلال جلسة الحوار أمس، لكن «تسييلها» الى مرشح من لحم ودم يبقى التحدي الاصعب الذي لا تبدو طاولة الحوار قادرة على التصدي له، وهي التي تتخبط في مستنقع النفايات، علما ان الرئيس نبيه بري أكد امام زواره أمس ان الجلسة كانت جيدة، وتم الانتهاء من جوجلة مواصفات الرئيس، موضحا ان موضوع الرئاسة سيبقى متقدما على رأس جدول الاعمال، تماما كما كانت الحال في مؤتمر الدوحة، ومشيرا الى ان الجلسة المقبلة تأجلت حتى 17 الحالي، لارتباط عدد من أقطاب الحوار بمواعيد سفر.

رسالة تحذير

وفيما يستمر شلل المؤسسات الدستورية، علمت «السفير» أن جهة رسمية لبنانية وجّهت رسالة الى رئاستي المجلس النيابي والحكومة ومراجع رسمية أخرى، تحذرها فيها من بدء العد العكسي لانتهاء فترة السماح الدولية التي كانت مددت حتى نهاية العام الحالي قبل تصنيف لبنان من بين الدول «الأكثر تخلفاً في الأداءين المالي والاقتصادي».

وتشير الرسالة الى أن ثمة فرصة لبنانية متاحة قبل اجتماع منظمة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب (غافي) في مطلع شباط المقبل، وعلى لبنان أن يستغلها من أجل اقرار مشاريع قوانين أرسلها مصرف لبنان للحكومة وتحتاج الى مصادقة مجلس النيابي عليها وأبرزها قانون «نقل الأموال عبر الحدود»، «تعديل قانون تبييض الأموال» (إضافة بند يجعل التهرّب الضريبي جزءاً من تبييض الأموال)، تبادل المعلومات المتعلقة بالتهرب الضريبي والمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة في العام 1999 المتعلقة بتجفيف مصادر تمويل الإرهاب.

وبموجب الرسالة فانه لم يبق أمام مجلس النواب سوى وقت قصير لاقرار هذه التشريعات، والا فإننا مقبلون على مرحلة من ارتفاع مستوى مخاطر الأمن المصرفي من أبرز تداعياتها، احتمال فرض قيود على التحويلات المالية والمصرفية من لبنان وإليه، ما يعني الضغط على آخر أنبوب «أوكسجين» يمد الجسد اللبناني بالحياة، وهو تحويلات المغتربين، التي قدرها البنك الدولي في نيسان الماضي بـ8.9 مليار دولار.

وتحذر الرسالة من أن عدم التجاوب مع المؤسسات الدولية سيؤدي الى خفض التصنيف الائتماني للبنان من «B- مع نظرة مستقرة» إلى «B- مع نظرة سلبية»، وبالتالي، يزداد خطر خفض تصنيفه إلى «ccc»، بما يعنيه ذلك من ضرر بالغ للاقتصاد، أقله جعل السندات اللبنانية بلا قيمة فعلية، ناهيك عن الضرر على سمعة القطاع المصرفي اللبناني وآلية تعاملها مع المصارف الأجنبية.

مخاض التشريع

وبينما يستمر التجاذب حول «تشريع الضرورة»، قال بري إنه جرى خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي أمس تحديد جدول أعمال الجلسة التشريعية، بشكل نهائي، لافتا الانتباه الى انه يضم 40 بندا، ليس من بينها قانون الانتخاب الذي لم يُدرج بسبب وجود عدد كبير من المشاريع غير المتوافق عليها، إلا في حال تقدم عدد من النواب باقتراح قانون معجل مكرر، إذ يُطرح حينها على الجلسة إنما من دون ضمان مساره ومصيره.

وأشار الى انه لن يكون هناك اجتماع آخر لهيئة المكتب ولا تعديل لجدول الاعمال الذي يتم حاليا طبعه، تمهيدا لتوزيعه على النواب، أما موعد الجلسة فسيحدد لاحقا.

وأضاف بري: لا مبرر لغياب المكونات المسيحية، بعدما تضمن الجدول بندين يهمان هذه المكونات، لاسيما العماد ميشال عون، وهما استعادة الجنسية وتحويل عائدات الخلوي الى البلديات، أما سلسلة الرتب والرواتب فستنقل الى الجلسة التشريعية التي تلي.

لكن أوساطا سياسية مسيحية اعتبرت انه لو كان بري قد اقفل الابواب نهائيا امام جدول الاعمال، لبادر فورا الى تحديد موعد الجلسة التشريعية، مشددة على ان بري لا يستطيع ان يغامر بعقد جلسة غير مضمونة الميثاقية، «وهو بالتأكيد لن يقبل بأن يزايد عليه في الميثاقية الرئيس فؤاد السنيورة الذي ابلغه ان تيار المستقبل لن يحضر جلسة تغيب عنها المكونات المسيحية الاساسية»، وفق الاوساط.

وأبلغ أمين سر «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان «السفير» انه لا تزال هناك إمكانية للتوافق على بنود الجلسة التشريعية المفترضة، برغم مواقف الرئيس بري، مؤكدا انه «لا يحق لنا ان نفرض شروطا على رئيس المجلس، تماما كما لا نقبل ان يفرض علينا أمرا واقعا».

وشدد على ان قانون الانتخاب المطابق للمواصفات هو مدخل الحل للأزمة السياسية، فكيف يمكن ان تعقد جلسة تشريعية لا اثر لهذا القانون فيها، معتبرا ان إدراجه على رأس جدول الاعمال هو ممر إلزامي نحو الجلسة، مشيرا الى ان المطلوب ليس فقط إدراج القوانين التي نطالب بها وإنما إقرارها ايضا.

«طمر» المطامر

ومع تعثر خطة الوزير أكرم شهيب، بفعل «الفيتوات» المتنقلة على المطامر، قال شهيب لـ«السفير» إنه يدرس خياراته بعد تعذر التوافق على المطامر التي تتطلبها المرحلة الانتقالية لخطة المعالجة، مشيرا الى انه سيتشاور مع الرئيس تمام سلام والنائب وليد جنبلاط قبل اتخاذ قراره.

وأشار شهيب الى ان بعض السياسيين غمروه بالتأييد النظري «لكنهم خذلوني عمليا، كما ان بعض الاعلام أدى دورا تحريضيا سيئا ساهم في تأليب الناس على الخطة وطمس جوانبها العلمية والبيئية».

ولفت الانتباه الى ان اقتراح ترحيل النفايات مكلف ماديا ودونه شروط واتفاقيات دولية لا يمكن التحايل عليها، موضحا ان مجلس الوزراء هو المعني في نهاية المطاف باعتماد هذا الاقتراح او اهماله.

وأبلغت مصادر مواكبة لملف النفايات «السفير» انه لا تزال توجد فسحة من الوقت قبل الوصول الى المحظور، موضحة ان المكان الذي توضع فيه نفايات الضاحية قرب المطار يحتمل استقبال كميات إضافية لمدة شهر، علما ان الكمية تجاوزت المئة الف طن حتى الآن، بينما لا تزال هناك قابلية للاستفادة من المكان الذي تُنقل اليه نفايات بيروت قرابة أسبوعين، لافتة الانتباه الى ان المشكلة الحقيقية تكمن في نفايات بعض بلدات المتن وكسروان.

وأفادت المصادر ان خيار ترحيل النفايات عاد للبروز، لكنه يحتاج الى درس دقيق من حيث المدة الزمنية ودفتر الشروط قبل الخوض فيه، كاشفة عن ان هناك ورقة رسمية كانت قد أعدت بهذا الصدد لتكون بديلة عن خطة مجلس الوزراء إذا أخفقت.

***********************************************

خطة شهيب تنازع: لبنان «يصدّر» الزبالة!

بسقوط خيار إقامة مطمر في منطقة الكوستابرافا، سقطت خطة الوزير أكرم شهيّب، لتعود خيارات ترحيل النفايات إلى الخارج بعد طرحها على طاولة الحوار أمس. من جهته، أكّد الوزير نهاد المشنوق أن «الليرة اللبنانية في خطر»، في ظل عدم انعقاد الجلسة التشريعية لإقرار مجموعة من القوانين المالية

لم يكن اختيار منطقة «الكوستابرافا» على شاطئ خلدة لإنشاء مطمر للنفايات، سوى إعلان لموت خطة الوزير أكرم شهيب. ونعي الخطة جاء أمس من منزل النائب طلال أرسلان. وعليه، فإن التقدّم الذي تحقّق في المرحلة الماضية باختيار مكبّ سرار في عكّار، وفرض تيار المستقبل فتح مكبّ مقابله في منطقة «شيعية»، لا بدّ سيتأثر، لتعود الأمور إلى النقطة الصفر في ملفّ النفايات. وعلى ما يؤكّد مصدر وزاري بارز معني بمكبّ سرار، فإن الخطة «فشلت بنسبة 95%، ولا خيارات بديلة واضحة حتى الآن».

وعلى طاولة الحوار في مجلس النواب أمس، نقل أرسلان للمشاركين رفض الأهالي وعدم قبولهم أي نقاش مهما كانت المغريات والضمانات. وكسر حديث النفايات رتابة الجلسة وتكرار المواقف حول رؤية الحاضرين لمواصفات رئيس الجمهورية. وفيما لفت أرسلان الى «أنني لا أستطيع أن ألزم الناس بأي شيء، لأن لا ثقة بالدولة»، دعاه النائب وليد جنبلاط الى القيام بجولة مع شهيّب في المنطقة لإقناع الأهالي بالقبول، فردّ بأنه مستعد للقيام بجولة معه (أي جنبلاط) وليس مع وزير الزراعة. ولما رفض جنبلاط الفكرة، ردّ أرسلان «إي وأنا ما بنزل»، فما كان من رئيس الحزب الاشتراكي إلّا أن غادر الجلسة.

واستكمل البحث في ملفّ النفايات بعد خروج جنبلاط، فطرح النائب سليمان فرنجية خيار ترحيل النفايات إلى الخارج، فأيّده عدد كبير من المشاركين، فيما عبّر رئيس الحكومة تمام سلام عن مخاوفه من اعتماد هذا الخيار، مؤكّداً أنه «لا ثقة بجدية العروض المطروحة حتى الآن، ولا بالمدة الزمنية التي يمكن أن يبدأ فيها العمل، فضلاً عن الكلفة المرتفعة للعملية». وعقد سلام وشهيّب اجتماعاً أمس لبحث التطورات الأخيرة، على أن يستكمل في لقاء آخر صباح اليوم. وأشارت مصادر وزارية لـ«الأخبار» الى أن هناك عروضاً جدية عدّة، أحدها من السفارة الألمانية، وآخر من شركة إنكليزية.

شهيّب علّق في اتصال مع «الأخبار» على التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن «هذه الخطة قامت على الشراكة واللامركزية، الشراكة غير موافق عليها، وكل فئة وقرية لا تريد حتى أن تعالج نفاياتها، والجميع راض بالمكبات العشوائية على المطمر الصحي… لن نقول فشلت الخطّة، لكنّ الأمور باتت صعبة للغاية».

وفي ظلّ فشل خطة شهيّب، و«الحل المؤقت» الذي اعتمد لأزمة الرواتب، استبعد أكثر من مصدر وزاري عقد جلسة لمجلس الوزراء قريباً. وأكّدت مصادر وزارية مقرّبة من سلام أن «الرئيس لا يزال عند موقفه بعدم عقد جلسة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي على أزمة النفايات».

الجلسة التشريعية

وفي مقابل الفشل الحكومي، سُجّل أمس اختراق على صعيد العمل التشريعي، بعد التوصل في جلسة هيئة مكتب مجلس النواب إلى إدراج بندَي قانون استعادة الجنسية وقانون تحرير أموال البلديات من عائدات الخلوي على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة، مع استمرار التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في المطالبة بإدراج بند قانون الانتخابات على جدول الأعمال.

وأكّد الوزير نهاد المشنوق لـ«الأخبار» أن «عقد الجلسة التشريعية بات أكثر من ضرورة لإقرار مجموعة من القوانين المالية»، مشيراً إلى أنه «ولأول مرّة منذ 22 عاماً، هناك تهديد جدّي لليرة اللبنانية في حال تأخر لبنان عن إقرار القوانين قبل نهاية العام». والقوانين المالية الثلاثة التي ينتظر البنك الدولي والهيئات الدولية إقرارها من لبنان هي قانون مكافحة تبييض الأموال وقانون تعديل الإجراءات الضريبية وقانون نقل الأموال عبر الحدود. وبدا لافتاً تصريح المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، بعد زيارتها الرئيس نبيه بري أمس، إذ أكّدت أن «هناك حاجة إلى المساءلة وإلى اتخاذ القرارات في لبنان»، مشيرةً إلى أنها بحثت مع بري «في عدم اجتماع المجلس النيابي، ما يؤثر سلباً على العديد من القرارات التي يجب أن تؤخذ، ليس في مسألة قروض البنك الدولي فحسب، بل في قرارات أخرى أيضاً».

التيار والقوات على موقفهما من الجلسة ومصادر 14 آذار

ترجح حضورهما

وعلمت «الأخبار» أن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية يتجهان إلى رفض المشاركة في الجلسة ما لم يدرج قانون الانتخاب على جدول الأعمال، وأن القوات تتجه إلى التصعيد في هذا الملف. مصادر وزارية في التيار قالت لـ»الأخبار»: «لسنا واهمين في أن أي قانون للانتخابات سيقرّ في الجلسة، ولكننا مصرّون على وضعه على السكة عبر وضعه على جدول الأعمال»، مشيرة الى أن «الخشية من أن يمرّر تيار المستقبل والحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية المشروع الذي اتفقوا عليه غير مبرر، لأن الرئيس بري قادر على إفقاد الجلسة النصاب ساعة يشاء». وقال النائب إبراهيم كنعان لـ«الأخبار»: «حتى الآن نحن والقوات اللبنانية مصران على مطلبنا، ويجب العمل بجهد لإدراج قانون الانتخاب على جدول الاعمال والعمل لإقراره، ونسعى لإيجاد صيغة مع الرئيس بري وهيئة المكتب لإيجاد صيغة مقبولة تحقق هذا الغرض. هذا الموضوع من الضرورات الوطنية، والميثاقية ليست مسألة تصلح في زمن ولا تصح في آخر».

من جهته، قال مصدر في القوات اللبنانية لـ«الأخبار» إن «القوات ترفض الاستنسابية في اختيار المواضيع المدرجة على جدول الأعمال. فكما أن البنود المالية مهمة، كذلك الأمر قانون الانتخاب، لأنه قانون سيادي، وضروري لإعادة تكوين السلطة خارج منظومة وصاية النظام السوري السابقة وإنتاجها لقوانين الانتخاب في تلك المرحلة». وأشار إلى أن «تصحيح التمثيل في قانون الانتخاب واستعادة التمثيل الفعلي للمسيحيين، هو في صلب إعلان النوايا والتضامن بين القوات والتيار الوطني الحر، تماماً كما مشروع استعادة الجنسية. وهو بالنسبة إلى الطرفين قضية وجود».

رغم ذلك، رجّحت مصادر وزارية بارزة في 14 آذار «أن يحضر العونيون والقواتيون الجلسة، على عكس ما يجري الحديث عنه»!

بدوره، علّق بري مساء أمس على نتائج جلسة الحوار الوطني، ملاحظاً أنه «يتقدم ببطء»، وأنه تم الانتهاء من جوجلة مواصفات الرئيس. لكن موضوع الرئاسة «سيبقى في رأس جدول الاعمال. وكاتفاق الدوحة، الموضوع الرئاسي هو البند التنفيذي الأول». وعزا إرجاء الاجتماع المقبل لطاولة الحوار إلى 17 تشرين الثاني، إلى سفر مجموعة من أقطاب الحوار. ولفت بري أمام زواره إلى أن هيئة مكتب مجلس النواب «أنهت وضع جدول أعمال الجلسة العامة نهائياً، ويتضمن 40 بنداً، ولن يطرأ أي تعديل لاحق على جدول الأعمال، ولن تكون جلسة أخرى لهيئة مكتب المجلس. أما موعد جلسة تشريع الضرورة فسيحدد في موعد لاحق». ورأى أن «لا سبب لتغيّب المكونات المسيحية عن الجلسة، لأنني أدرجت البندين اللذين يطالب بهما العماد ميشال عون، وهما استعادة الجنسية اللبنانية وتحويل عائدات الخلوي إلى البلديات. أما مشروع سلسلة الرتب والرواتب، فسيدرج في جدول أعمال الجلسة التي تلي الجلسة المقبلة». وبرّر عدم إدراج قانون الانتخاب في جدول الأعمال بـ«وجود عدد كبير من المشاريع، أضف أن لا صيغة توافقية على أيّ منها».

***********************************************

«القوات» يقاطع التشريع وعون يدرس المشاركة.. وبري يتشاور مع سلام حول الموعد
النفايات إلى الصفر: لا طمر ولا ترحيل

عادت النفايات إلى مربّع الأزمة الأول حيث لا ثابت على الأرض حتى الساعة سوى واقع القمامة المزري تراكماً وتكدّساً بانتظار حلول متعثرة ومطامر متعذرة لم يساهم أي من القوى السياسية في تأمين واحد منها على مستوى الخارطة الوطنية برمتها، باستثناء مطمر يتيم في عكار. فمن عدم قدرة «حزب الله» و«حركة أمل» على تأمين مطمر لا في البقاع ولا في الجنوب، مروراً برفض الأحزاب المسيحية الفاعلة اعتماد مطمر في المتن أو كسروان بالإضافة إلى رفض حزب «الطاشناق» استخدام مطمر برج حمود، عادت الأزمة أدراجها من مشارف الطمر إلى نقطة الصفر مع إعلان رئيس «الحزب الديمقراطي» النائب طلال ارسلان أمس رفض تحويل مكب «الكوستابرافا» إلى مطمر صحي، مقترحاً في المقابل العودة إلى خيار ترحيل النفايات. ولأنه خيار يحتاج إلى آلية قوننة في مجلس الوزراء تبدأ باستدراج المناقصات ولا تنتهي بفضّها، وبما أنّ حل المطامر لم يُكتب له النجاح لافتقاره إلى مبدأ التشارك في تحمل المسؤولية بين مختلف القوى والمناطق، أضحت أزمة النفايات أمام «ستاتيكو» خانق لا طمر فيه ولا ترحيل.

في ضوء ذلك، سارع رئيس الحكومة تمام سلام إلى عقد اجتماع تشاوري مع الوزير أكرم شهيب للتداول في مستجدات الأزمة من دون أن يخلص الاجتماع إلى اتخاذ موقف نهائي حيالها. وفي حين اكتفى شهيب بالقول لـ«المستقبل» إنّ «التفاهم تام» مع سلام مشيراً إلى أنه بصدد «درس الموقف الملائم من التطورات الأخيرة» بالاستناد إلى المعطيات المستجدة وبعد أن يجتمع خلال الساعات المقبلة مع لجنة الخبراء المكلفة برئاسته تطبيق خطة الحكومة لمعالجة الأزمة، علمت «المستقبل» أنّ رئيس الحكومة باشر بجوجلة المواقف مع مختلف القوى السياسية المعنية وسط إبداء عدم حماسته لطرح «الترحيل» الذي تم تداوله على طاولة الحوار الوطني أمس، نظراً لكونه موضوعاً يحتاج إلى درس معمّق وإجماع سياسي في مجلس الوزراء.

الحوار

وكان ارسلان قد طالب رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط على طاولة الحوار أمس باتخاذ موقف موحّد من قبلهما حيال موقع «الكوستابرافا»، وفق ما كشفت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل»، فأبى جنبلاط التدخل شخصياً بهذا الموضوع وتوجّه إليه بالقول: «أنا مريض، نسّق مع أكرم (شهيب)» قبل أن يهمّ بمغادرة الجلسة. فأردف ارسلان بعد مغادرة جنبلاط قائلاً للمتحاورين: «لا يكفي التنسيق مع أكرم في هذه المسألة».

وبينما نقلت المصادر أجواء تشي بعدم مبادرة أركان قوى الثامن من آذار إلى بذل أي جهد يُذكر في سبيل محاولة إنقاذ خطة الحكومة لطمر النفايات والتزم معظمهم الصمت حيال الموضوع، لفتت في الوقت عينه إلى أنه حين عمد رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية إلى تأييد طرح ترحيل النفايات، أجابه رئيس الحكومة: «لن أسير بهذا الطرح إذا لم يحصل إجماع في مجلس الوزراء على اعتماده لكي لا يُقال غداً إنّ هناك سمسرات وصفقات وعمولات وراء عملية الترحيل».

أما عن مجريات الحوار المتعلقة بالنقاش الدائر حول مواصفات رئيس الجمهورية المنشود، فأوضحت المصادر أنه تمحور خلال الجلسة حول نقطتين: النأي بالنفس، والعودة إلى الشعب. وأشارت إلى أنّ المناقشات إزاء النقطة الأولى استمرت حوالى الساعة ونصف الساعة وتخللها إبداء قوى الثامن من آذار رفضها المطلق لاعتناق الرئيس مبدأ النأي بلبنان عن محاور المنطقة، لافتةً في هذا الإطار إلى أنه حين تولى رئيس «الحزب السوري القومي الاجتماعي» النائب أسعد حردان التشديد على هذا الرفض قائلاً: «كيف يمكن أن ننأى بأنفسنا بينما العالم كله يقيم تحالفات ضد الإرهاب، والجيش اللبناني يتولى محاربته عند الحدود»، ردّ ممثلو قوى الرابع عشر من آذار على هذا الطرح فأبدى كل من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير بطرس حرب ضرورة التمسك بالنأي اللبناني عن أزمات المنطقة، وهو ما عبّر عنه كذلك رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة بالقول: «كلنا نقف ضد الإرهاب لكنّ المئتي ألف سوري الذين قضوا في سوريا لم يسقطوا ضحية الإرهاب وحده بل قتلهم أيضاً النظام السوري».

وعن نقطة «العودة إلى الشعب» التي أثارها النائب ابراهيم كنعان خلال مشاركته على طاولة الحوار أمس نيابةً عن رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون قائلاً: «الدستور ينصّ على أنّ الشعب هو مصدر السلطات»، ردّ ممثلو 14 آذار على هذه النقطة بالتذكير بأنّ الدستور حدد الآليات الواجب اعتمادها في تطبيق هذا المبدأ من منطلق إيكال مسؤولية انتخاب رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب بوصفه ممثلاً للشعب. وحين اعتبر كنعان أنّ المجلس النيابي الحالي غير مؤهل لذلك باعتباره «غير شرعي ووكالته منتهية الصلاحية»، أجابه حرب متسائلاً: «لكن إذا انتخبنا العماد عون رئيساً تصبح حينها وكالة المجلس شرعية؟».

التشريع

وأمس عقدت هيئة مكتب المجلس النيابي اجتماعاً جديداً برئاسة الرئيس نبيه بري لبلورة جدول أعمال الجلسة التشريعية المنوي الدعوة إليها، وفي محصلة الاجتماع بلغ عدد مشاريع واقتراحات القوانين المحالة إلى الجلسة التشريعية المرتقبة أربعين مشروعاً واقتراحاً حتى الساعة من دون إدراج مشروع قانون الانتخابات النيابية على جدول الأعمال. وعلى الأثر أبلغ عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا أعضاء الهيئة عدم مشاركة الكتلة في جلسة تشريعية لا يُدرج على جدول أعمالها قانون الانتخاب.

وأوضحت مصادر هيئة مكتب المجلس لـ»المستقبل» أنّه في ضوء موافقة أكثرية أعضاء الهيئة على جدول الجلسة التشريعية، أعرب بري خلال الاجتماع عن عزمه على الدعوة إلى عقد الجلسة على أن يقرّر موعد انعقادها لاحقاً بعد استكمال مشاوراته بهذا الشأن مع رئيس الحكومة. وفي معرض إشارتها إلى كون «التيار الوطني الحر» لا يزال يدرس خياراته حيال الجلسة التشريعية، رجحت المصادر أن يتخذ التيار العوني قرار المشاركة فيها وتأمين ميثاقية انعقادها، بخلاف موقف «القوات اللبنانية» و»الكتائب اللبنانية»، آخذاً في الاعتبار تلبية مطلبي «التيار» المتمثلين بإدراج كل من اقتراح القانون المعجل المكرر الخاص باستعادة الجنسية للمتحدرين واقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى استفادة البلديات من الضريبة على القيمة المضافة على الاتصالات الخليوية.

***********************************************

الحوار يسقط في النفايات: لم يبق الا الترحيل ولا اجتماع للحكومة إلا بعد الاتفاق على حل

اعترض ملف أزمة النفايات جلسة الحوار الوطني اللبناني في جولتها التاسعة امس والتي كانت مخصصة في جزئها الأول لاستكمال البحث في مواصفات رئيس الجمهورية، وحل ملف النفايات بنداً طارئاً من خارج الجدول، فاحتل حيزاً كبيراً من النقاش انتهى الى توسيع مروحة الخيارات وأبرزها فكرة جديدة قديمة، بضرورة ترحيل النفايات في مرحلة موقتة الى المياه الإقليمية او خارجها او الى بلد آخر. وانتهت الجلسة الى موعد متجدد في 17 الجاري ما يشي بإخفاق هيئة الحوار في تذليل ما يعترض تنفيذ خطة النفايات وإيجاد حل للأزمة، وبالتالي ترحيل جلسة مجلس الوزراء لبتّ هذا الملف الى اجل غير مسمى لاستكمال المشاورات، اذ خرج المجتمعون بموقف ان «لا جلسة للحكومة طالما انه لا يوجد توافق على حل للنفايات».

وأشارت مصادر المشاركين في الجلسة التي رأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في ظل غياب رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون الذي حل مكانه النائب ابراهيم كنعان، واستمرار حزب «الكتائب» بتعليق مشاركته، الى ان «هناك عرضاً ويجب درس اسعاره للسير بعملية الترحيل». وهذا ما سيعكف عليه رئيس الحكومة تمام سلام الذي طالب بإعطائه مهلة لدرسه. الا اذا تصاعد الدخان الأبيض من اجتماع رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان مع فعاليات الشويفات مساء، في ظل بقاء عقدة مكب شاطئ الشويفات على حالها، وعلى ضوء الاجتماع «سنبلغ الليلة المعنيين قرارنا النهائي، سلباً ام ايجاباً»، وفق ما قال، مضيفاً: «لا أحد يتوقع مني فرض أي أمر في هذا الموضوع». واعتبر ان «موضوع الكوستا برافا لا يعود الى طاولة الحوار، وأفضل حل لأزمة النفايات هو الترحيل».

ومساءً اعلن ارسلان رفض فعاليات الشويفات اعتماد المطمر نتيجة فقدان الثقة بين المواطن والدولة مكرراَ اقتراحه باعتماد قرار الترحيل.

وكان البحث في مواصفات الرئيس تركز على الحيثية الشعبية والنأي بالنفس، ورفض فريق 8 آذار ان يكون هذا الأمر احد المواصفات، واعتبر ان هذه السياسة اعتمدتها الحكومة، وظروف محددة املتها المصالح الوطنية. اما رئيس «اللقاء الديموقراطي النيابي» وليد جنبلاط الذي رفض ايضاً فكرة النأي بالنفس، فقال: «الظروف تغيّرت والأمور تتسارع على مستوى المنطقة».

السنيورة

وكانت مداخلة لرئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة اكد خلالها تمسكه بموضوع النأي بالنفس. وقال: «رئيس الجمهورية يحتاج فقط الى اختصاصين ان يكون حامياً للدستور، وممثلاً للوحدة الوطنية». وشدّد على أنه «لا يمكن القبول بوضع قيود على الرئيس، والأمر المطلوب هو التزام الرئيس الدستور واتفاق الطائف». وقال: «نحن لا نقبل الانتقال الى اي بند قبل الانتهاء من موضوع الرئاسة».

وفيما لم يتم التوافق على الحيثية الشعبية طرح كنعان وجة نظر «التيار الوطني الحر» فأكد ان «مسألة العودة الى الشعب اساسية وهي الوحيدة التي تحل انتخابات رئاسية مع مساهمة شعبية، وهذا التصحيح المفروض ان يأخذ به ويتم تنفيذه». وأشار الى ان هناك ازمة تتعلق بالتمثيل الشعبي والشراكة الوطنية ويجب مقاربة الحيثية الشعبية من ضمن الفهم الأوسع للأزمة اللبنانية. ثم فتح النقاش على ماهية المدخل الى الحل، وتناول عدد من المشاركين مبدأ السلة والاستناد الى ما حصل في اتفاق الدوحة، فحسم بري الأمر قائلاً: «لنتفق على السلة المتكاملة، لكن من حيث التنفيذ نبدأ بالرئاسة».

اما في موضوع النفايات فأطلق الرئيس سلام صرخته مجدداً في هذا الملف، مؤكداً انه لن ينطلق بتنفيذ خطة النفايات ما لم يأخذ موافقة من جميع القوى السياسية.

وقال أرسلان: «أنا لا أستطيع أن أمشي لوحدي في إقامة مطمر في منطقة نهر الغدير من دون مساعدة وليد جنبلاط وننزل معاً الى الشويفات للقاء أهلها وإقناعهم بتسهيل إقامة هذا المطمر، ولا أريد التفريط بصدقيتي بين أهلي، وهل مطلوب مني أن أمشي لوحدي في المشروع وأقمع الناس وأرغمهم على الموافقة؟».

ورد جنبلاط: «الوزير شهيب حاضر للنزول معك، ولن يتوانى عن الاجتمع مع أبناء الشويفات»، لكن أرسلان أصر على أن ينزل معه جنبلاط الذي عاد وأكد أن شهيب سيكون الى جانبه «وإلا اصرفوه من هذه المهمة واعفوه من رئاسة اللجنة مع أنه يقوم بجهد كبير لتأمين المطامر والمسؤولية في تأخير إيجادها لا تقع على عاتقه إنما على عاتق الآخرين».

وطرح فرنجية ترحيل النفايات الى الخارج واعتبره الحل الوحيد ريثما تتأمن المطامر. ورد سلام بأن ترحيلها يحتاج الى إجراء مناقصات وقد نكون في حاجة الى ستة أشهر لإتمامها شرط أن نضع كل ما يتعلق بها على الطاولة في إشارة الى قطع الطريق على ما يشاع من وجود صفقات من وراء ترحيلها بحراً.

سلام

وأكد سلام أن لا دعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء ما لم تتبلور الحلول النهائية لإيجاد المطامر. وقال: «انعقاد الجلسة مشروط بالإتفاق على الخطة التي وضعها شهيب لمعالجة النفايات بأن يقف الى جانبي في إقرارها جميع الأطراف بلا استثناء، أما أن يطلب مني عقد الجلسة من دون وجود ضمانات داعمة للخطة فلن أقدم على هذه الخطوة وليتحمل الجميع مسؤولياتهم».

وقال فرعون إن «سكان بيروت لاذوا بالصمت وسكتوا على تجميع النفايات في الكرنتينا على أمل أن نتوصل الى إيجاد حلول لمعالجة النفايات من خلال تأمين المطامر. أما الآن فلم يعد في وسعهم أن يتحملوا بقاء المكب في هذه المنطقة وكانوا أبدوا كل إيجابية وتفهماً ولم ينخرطوا في حملة المزايدات والسجال، لكن لن يسكتوا بعد اليوم ولا أجد من حل إلا بترحيل النفايات وكنا نصحنا منذ أكثر من ثلاثة أشهر بشراء ماكينات لعصر النفايات وفرزها لأننا بذلك نخفف من وزن النفايات التي يجب ترحيلها وبكلفة أقل، لكن لم يسمعنا أحد».وبعد انتهاء الجلسة اكد وزير الاتصالات بطرس حرب ان «موضوع النفايات ترك على اساس ان تتم اتصالات بهذا الصدد، فلننتظر 24 ساعة بعد، حتى نعرف ما إذا كانت هناك جلسة لمجلس الوزراء».

اما وزير السياحة ميشال فرعون فأشار الى ان «في ظل اخطر تحرك ديبلوماسي امني عسكري في سورية، تعيش مؤسسات لبنان ازماته من البرلمان الى الحكومة فالرئاسة وصولاً الى النفايات التي في حال «كوما» اصطناعية مسؤول عنها بعض السياسيين».

وإذ دعا فرعون الى «السير بعرض ترحيل النفايات الى الخارج، لأنه لا يمكن ان ننتظر رأي مختار الشويفات او سواه»، قال: «منطقة الكرنتينا لا يمكنها تحمل النفايات، ويجب ترحيلها». وسرعان ما رد عليه ارسلان قائلاً: «طالما هلقد زاعجو قرار مختار الشويفات فليأخذ النفايات لعنده».

ولفت أمين عام حزب «الطاشناق» النائب هاغوب بقرادونيان، إلى أن خيار الكوستابرافا سقط وأصبح خارج الجدول. وأن لا عودة الى مطمر برج حمود – الكرنتينا.

اما جنبلاط الذي كان اول المغادرين، فاكتفى بوصف الجلسة بـ «الممتازة». لكن الرئيس نجيب ميقاتي، لخص ما حصل بالقول: «الإنجاز الوحيد الذي من الممكن القول إنه تحقق هو أننا لا نزال نلتقي على طاولة الحوار».

***********************************************

مانشيت:الحوار لسلة «من تحت الى فوق»… وبرّي: لا سبب لغياب مسيحي

على رغم التقدّم البطيء في الحوار الذي سيُعقد في 17 الجاري، فإنّ الانطباع الذي ساد إثر الجلسة الحوارية أمس، دلّ إلى أنّ «الشرح سيطول»، وأنّ توصّلَ المتحاورين إلى حلول عملية ما زال بعيدَ المنال. لكنّ أحد أقطاب الحوار أكّد لـ«الجمهورية» أنّ ما سيُنقِذ هذا الحوار هو استمراره وما توافَقَ عليه المتحاورون من وجوب جعلِ جدول أعمالهم سلّة متكاملة، بحيث يبدأ البحث والتوافق على البند الأسهل الأخير فيه والمتعلّق بدعم القوات المسلحة، وينطلق صعوداً إلى بقيّة البنود وصولاً إلى البند الأوّل، وهو رئاسة الجمهورية، على أن يبدأ التنفيذ بهذا البند أوّلاً. وقد تلاقت آراء المتحاورين أمس على أن موضوعَي «النأي بالنفس» وانتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشَر لا يمكن اعتبارهما من مواصفات الرئيس، أوّلاً لأنّ «النأي بالنفس» هو موقف سياسي لا يقرّره الرئيس وحده وإنّما السلطة التنفيذية مجتمعةً، وثانياً لأنّ انتخاب الرئيس من الشعب يتطلّب تعديلاً دستورياً يفضي إلى تحويل النظام من نظام جمهوري برلماني إلى نظام رئاسي تكون السلطة التنفيذية فيه بيَد رئيس الجمهورية.

إستأنَف المتحاورون أمس مناقشة موضوع «النأي بالنفس» من حيث انتهى النقاش في الجلسة الاخيرة. وبعد مداخلات عدة تحدّث رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة مدافعاً عن المعارضة السورية ضد النظام، داعياً الى عدم إلصاق صفة الإرهاب بها.

وتلاه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، فاعتبَر أنّ «النصرة» و»داعش» إرهابيتان. وتعاقبَ على الكلام كل من النائب أسعد حردان والنائب سليمان فرنجية وتساءَلا «كيف سننأى بأنفسنا عن الإرهاب، والعالمُ كلّه بات في مواجهته؟».

وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري: «فريق 8 آذار ليس ضد النأي بالنفس ولكن لديه تحفّظات، تماماً كما أنّ فريق 14 آذار ليس ضد المقاومة ولكن لديه تحفّظات عدة، كالتورّط في النزاع في سوريا، والتفرّد بقرار الحرب والسلم الذي يجب أن يكون للدولة ومؤسّساتها، وبالتالي فليعَبّر كلّ فريق عن تحفّظاته».

وسألَ الوزير بطرس حرب: «هل يجوز تحت عنوان مواجهة الإرهاب ان يكون في لبنان خلل داخليّ وتورّط في النزاع الخارجي والإقليمي؟»
وقال كنعان: «النأي بالنفس لا يمكن ان يكون صفة مطلقة للرئيس في كلّ زمان ومكان، فهو تحدّده الظروف والأخطار المحدقة بلبنان والمصلحة الوطنية ويعود للرئيس تقديره في كلّ ظرف من ظروف عهده».

وكرّر برّي موقفه من هذا الموضوع، والذي كان حدّده في الجلسة السابقة. وتمّ الاتفاق على «أنّ النأي بالنفس ليس صفة دائمة ومطلقة ترافق أيّ رئيس».

مواصفات الرئيس

واستكمل المتحاورون مناقشة مواصفات الرئيس، وأقرّوا مبدأ العودة الى الشعب في انتخابه، وذلك بعد نقاش بين حرب ومكاري والسنيورة وكنعان الذي أكد «أنّ الموضوع دستوري، مستنداً إلى الفقرة «د» من مقدّمة الدستور التي تنصّ على انّ «الشعب هو مصدر السلطات، وبالتالي يمارسها من خلال المؤسسات الدستورية»، وسألَ كنعان المتحاورين: «أين الشعب من التمديدين النيابيَين ومن قانون الانتخاب الذي مضى عليه 25 عاماً ولم يتمّ إصلاحه، وبالتالي نحن بعيدون عن تطبيق الدستور كثيراً، وما نطالب به هو احترام الدستور والميثاق لانتخاب رئيس جمهورية».

ومن جهته، قال مكاري: «ثمَّة واقع لا يمكن أحداً أن يهرب منه، هو أنّ ثمّة قانوناً موجوداً هو قانون الستّين والخلاف عليه، وثمّة آراء متعدّدة في شأنه، وهناك قسم كبير ضدّه».

وأضاف: «ما تقولونه في شأن إجراء الانتخابات النيابية لكي ينتخب المجلس الجديد رئيساً للجمهورية، هو طرحٌ دستوري، ولكن ثمّة استحالة في تطبيقه، فهذا يعني، بواقعية، أنّنا نقول منذ بداية الطريق إننا لا نريد رئيساً للجمهورية قبل سنتين، لأنّ الاتفاق على قانون انتخابات ثمّ إجراء انتخابات على أساسه، ومن ثمّ انتخاب المجلس الجديد رئيساً للجمهورية سيستغرق نحو سنتين. الخَيار هو إذاً بين أن نبقى سنتين بلا رئيس، وبين أن ننتخب رئيساً بواسطة النواب الموجودين حاليّاً، وبعدها نضع قانون انتخابات للمراحل المقبلة».

وفي شأن الاتّفاق على كلّ البنود ضمن سلّة واحدة، اعتبر مكاري «أنّها وجهة نظر مهمّة ومقنِعة إلى حدّ ما، لأنّها يمكن أن توصلنا إلى حلّ». لكنّه اقترح، في حال المضيّ فيها، «أن يلتزم كلّ من المشاركين في الحوار علناً وبصوت عالٍ انتخابَ رئيس جمهورية أوّلاً وقبل أيّ شيء آخر».

وتدخّلَ حرب مجدّداً فأكّد «أنّ الدستور لا يسمح بتجاوز الانتخابات الرئاسية الى النيابية، وأنّ أيّ تصحيح للخلل يجب أن يمرّ بالانتخابات الرئاسية».
وردّ عليه كنعان قائلاً: «إنّ الإصلاح من خلال الرئاسة وارد، لكنْ يجب ان يستند الى حيثية الرئيس وتمثيله، بحيث إنّه يمثّل إرادة شعبية وازنة، خصوصاً في بيئته المسيحية، وإلاّ فلا مفرّ من العودة الى الشعب لانتخاب نوّاب جُدد أو مجلس نيابي جديد على أساس قانون يعتمد النسبية والدوائر المتوسّطة حسب «إتفاق الطائف».

وبعد نقاش شاركَ فيه السنيورة والوزير ميشال فرعون وفرنجية طرَح بري أن تتمّ الموافقة على بند العودة الى الشعب مع إضافة عبارة «وفق المنطوق الدستوري».

النفايات

واستأثرَ ملف النفايات بالجزء الأخير من جلسة الحوار، وما وصَلت إليه المفاوضات في شأنه. وكرّر رئيس الحكومة تمّام سلام موقفَه بأنّه لا يستطيع عقد جلسة إذا لم يحصل تفاهم بين جميع الأطراف على الحلّ.

وشرح النائب طلال أرسلان موقفه مؤكّداً «أن لا ثقة للأهالي بالدولة». فيما قال جنبلاط إنّه غير مستعدّ للنزول إلى الأرض و»إنّ الوزير أكرم شهيّب تعبَ من هذا الموضوع، ولا نستطيع أن نكملَ على هذا المنوال إذا لم يكن هناك التزام كامل عند الجميع». واقترَح ترحيلَ النفايات الى الخارج.

وكان الوزير علي حسن خليل أوضَح أنّ مروحة كبيرة من الخيارات قد طرِحت، ومنها خيار ترحيل النفايات إلى خارج لبنان. أمّا النائب آغوب بقرادونيان فقال: «اتُّخِذ قرار بترحيل النفايات موَقّتاً، لكن حتى هذا الحلّ يحتاج الى مزيد من الاستشارات».

برّي

قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره مساء أمس: «إنّ جلسة الحوار كانت جيّدة، وإنّ الحوار يتقدّم ببطء، وقد تمّ الانتهاء من جوجلة مواصفات رئيس الجمهورية، وسيبقى موضوع الرئاسة متقدّماً على رأس الجدول، وكاتّفاق الدوحة، فإنّ انتخاب رئيس الجمهورية هو البند الاوّل التنفيذي. وقد أُرجِئت طاولة الحوار الى 17 الجاري بسبب سفر مجموعة من أركان الحوار الى الخارج بعدما كنتُ عازماً على عَقدها الاثنين المقبل».

وعن اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب لتحضير جدول أعمال الجلسة التشريعية المزمَع عقدُها، قال بري: « لقد حُدّد جدول الأعمال في شكل نهائي، وهو يضمّ 40 بنداً، ولن يطرأ عليه أيّ تعديل، ولا جلسة جديدة لهيئة مكتب المجلس. وقد بوشِر طبع جدول الأعمال تمهيداً لتوزيعه على النواب، أمّا موعد انعقاد الجلسة التشريعية فسيحدّد فورَ الانتهاء من التوزيع».

وأضاف برّي: «لا سببَ لتغيب المكوّنات المسيحية عن الجلسة التشريعية، لأنّني أدرجتُ لعون بندين في جدول أعمالها، وهما مشروع قانون استعادة الجنسية للمغتربين، وبند آخر يلحّ عليه، وهو تحويل عائدات الخلوي الى البلديات. أمّا سلسلة مشروع قانون الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام فسيوَضَّع على جدول أعمال الجلسة التي ستلي الجلسة التشريعية المقبلة».

وعن مشروع قانون الانتخاب قال برّي: «لم يدرَج في جدول أعمال الجلسة التشريعية بسبب وجود عدد كبير من المشاريع في هذه الصَدد، ولا صيغة توافقية على مشروع محدّد، إلّا إذا طُرح أحد المشاريع كاقتراح قانون معجّل مكرّر، وعندئذ يعرَض في الجلسة ولا يمكن التكهّن في ما يمكن ان يكون عليه مصيره».

الجلسة التشريعية

وكان أعقب جلسة الحوار اجتماعٌ لهيئة مكتب المجلس النيابي برئاسة بري، وأقرَّت جدول أعمال الجلسة التشريعية متضمّناً 40 اقتراح قانون ومشروع قانون، فيما أدرجت سلسلة الرتب والرواتب على جدول جلسة أخرى ستَليها.

ولم يدرَج بند قانون الانتخابات الذي يطالب به «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية». وأعلنَ النائب أنطوان زهرا رفضَ إقرار جدول أعمال لا يتضمّن هذا البند، لافتاً إلى أنّه «عندما يصبح جدول الأعمال نهائياً ويحدّد موعد الجلسة فإنّ «القوات اللبنانية» تعلن موقفَها رسمياً من المشاركة فيها.

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ «القوات» و«التيار الحر» لن يشاركا في أيّ جلسة تشريعية ما لم يكن جدول الأعمال مكتملاً ماليّاً وسيادياً، لأنّ قانون الانتخاب هو سيادي بامتياز كونه يجسّد البعد الميثاقي الذي ترتكز عليه الفكرة اللبنانية، وكذلك الأمر بالنسبة الى قانون استعادة الجنسية، حيث لم يعُد جائزاً ضربُ أسسِ الدستور اللبناني عرضَ الحائط.

مكاري

وأكّد مكاري أنّ «موضوع الميثاقية هو لخدمة البلد وليس لعرقلته»، معلناً أنّه سيحضر الجلسة «حتى ولو كنتُ المسيحي الوحيد الذي سيحضر».
فتفت

أمّا عضو هيئة المكتب النائب أحمد فتفت، فأعلنَ مقاطعة الجلسة لعدم ميثاقيتها في حال تغيّب «التيار الوطني الحر» و«القوات» عنها، وأوضَح لـ«الجمهورية» أن «لا قرار في كتلة «المستقبل» بعد، لكنّ موقفي يعبّر عن روحية الكتلة».

وقال: «منذ عشر سنوات ونحن نطبّق مبدأ الميثاقية في التشريع في مجلس الوزراء ومجلس النواب وفي كلّ شيء، فإمّا نلتزم الميثاقية دائماً وإمّا نلتزم الدستور دائماً، وهذا هو موقفي.

فلا نستطيع اليوم عقد جلسة لمجلس الوزراء ونقول إنّ هذا البند ميثاقي ولا يسير، ولا نقبل الثلثين ونريد مكوّنات ونخترع قصصاً، ولا نستطيع عَقد جلسة نيابية عندما يُعجبنا نقول هذا المكوّن ليس حاضراً معناه غير ميثاقية والمكوّن الآخر حاضر يعني ميثاقية، فإمّا نطبّقها على الجميع وإمّا لا نطبّقها على أحد».

وأضاف: «كلّ ذلك هو نتيجة الاستعمال الخاطئ للميثاقية منذ العام 2006 وحتى اليوم، أساساً الميثاقية هي أنّ القرارات الوطنية يجب ان لا تضربَ العيش المشترك، لكن ما يحصل لا علاقة له بالعيش المشترك، والميثاقية، هي في الأساس مسيحية ـ إسلامية وليست مذهبية، حوّلوها مذهبية في 2006 عندما أقفِل المجلس النيابي على رغم وجود أكثرية وفرَضوا حقّ «الفيتو» بأقلّيات تحت عنوان الميثاقية، وأنا أقول ليس عندما يعجبنا نطبّق الميثاقية وعندما لا يعجبنا لا نطبّقها، إمّا نَدفع ثمن الميثاقية جميعاً، وإمّا نعُد مجدّداً إلى الدستور في كلّ شيء، وأنا مع موقف زميلي أنطوان زهرا عندما قال «إذا شئنا التصويت فلنصَوّت على كلّ شيء».

كنعان

وقال كنعان لـ«الجمهورية»: «نعتبر قانون الانتخابات على رأس سلّم الأولويات، نظراً لِما يشكّله مِن حلّ جذري للأزمة السياسية التي نعيش ونعاني من انعكاساتها منذ 15 عاماً. وما أزمة الرئاسة اليوم والتمديد النيابي والشلل في المؤسسات الدستورية إلّا خير دليل على ضرورة إيلاء هذا الموضوع كلّ الجهد اللازم لإقرار قانون الانتخاب.

وفي الإطار نفسه فإنّ قانون استعادة الجنسية الذي أدرِج على جدول أعمال الجلسة بعد نقاش طويل استمرّ عقداً ونصف العقد، نطالب اليوم ليس فقط بإدراجه إنّما بالسعي لإقراره. لذلك نتمنّى أن يكون هذا المطلب الوطني مطلبَ جميع الكتَل النيابية».

مخطّط أمني خطير

أمنياً، أحبَط الأمن العام مجدّداً مخطّطاً خطيراً عبر توقيفه أحمد الصبّاغ الملقّب «ابو محمود»، وهو لبناني ويحمل هوية فلسطينية مزوّرة ويقيم في مخيّم البدّاوي.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ «ابو محمود» أُسنِدت إليه مهمّات إرهابية خطيرة من بينها إعداد متفجّرات وأحزمة ناسفة لتنفيذ عمليات إرهابية ضد الجيش اللبناني، كذلك أوكِلت إليه مهمّات تدريب إرهابيين وانتحاريين مفترَضين على طريقة تصنيع العبوات والأحزمة الناسفة وتجهيزها وتفجيرها.

وفي التحقيق معه الذي تَنشر «الجمهورية» وقائعَه (تفاصيل ص 8 ) اعترَف الصباغ بانتمائه الى مجموعة أمير «داعش» في الشمال «أبو مصعب المنية»، وتضمّ إرهابيين لبنانيين وسوريين، بعضُهم يقاتل إلى جانب «داعش» في سوريا .

وخلال آب الماضي طلبَ منه «ابو مصعب» السفرَ إلى تركيا لاستلام مبلغ ماليّ من الرقّة والعودة مع بعض الانتحاريين لتنفيذ عمليات انتحارية في لبنان، لكن تَعَذّرَ عليه ذلك لعدم قدرته على التحرّك نتيجة الملاحقات الأمنية. والأخطر أنّه كُلّف منذ شهر تجهيزَ نفسِه لتنفيذ عملية انتحارية بحزام ناسف ضد مركز الجيش اللبناني في طرابلس ردّاً على المضايقات الأمنية التي يتعرّض لها عناصر «داعش» في الشمال.

***********************************************

«حوار النفايات» يُدخل الدولة في الكوما وسلام مستاءٌ

برّي: سأدعو إلى جلسة تشريعية ولا مبرّر لغياب المكونات المسيحية { شهيّب لـ«اللــواء»: الترحيل مكلف

خارج «تهكم» النائب وليد جنبلاط من أن جلسة الحوار رقم 9 كانت «ممتازة»، علمت «اللواء» من مصدر وزاري شارك في الجلسة أنها كانت «سيّئة جداً»، في حين أن قطباً رئاسياً أبلغ «اللواء» أيضاً أن الوقت، وهو ساعتان ونصف، توزّع هكذا: ساعة للمماحكة في جنس مواصفات الرئيس، وكأن إنتخابات الرئاسة واقعة غداً، وكأن الإنتخاب يتوقف على هذه المواصفات، وساعة للنأي بالنفس ممزوجة بالمواصفات العونية للرئيس وضرورة إنتخابه من الشعب، بصرف النظر عمّا نصّت عليه الفقرة الأولى من المادة 49 من الدستور، وكأن المناسبة هي مبارزة وتسجيل نقاط لا أكثر ولا أقل.

وقبل أن يضيق المتحاورون ذرعاً «بالسفسطة العونية» والتلاعب بالألفاظ، وقبل أن يرفع الرئيس نبيه برّي الجلسة إلى 17 تشرين الثاني الحالي، طرح النائب طلال أرسلان موضوع النفايات، وأنه سيجتمع مع فعاليات الشويفات بعد الجلسة ليتباحث معهم في الموقف، مؤيداً إقتراح النائب سليمان فرنجية العائد من فيينا، بترحيل النفايات ولو كانت العملية مكلفة، وأيّد في هذا الطرح رئيس حزب الطاشناق هاغوب بقرادونيان والوزير ميشال فرعون.

ولم يستغرق البحث سوى نصف ساعة، كرّر الرئيس تمام سلام أنه لن يدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء ما لم تتوضح آلية حل أزمة النفايات.

ولم يكن سوء طالع إجتماع مكتب المجلس بأفضل حال من جلسة الحوار التي سبقتها إجراءات أمنية استثنائية، على طول الطريق التي سلكها الرئيس برّي من مقر الرئاسة الثانية في عين التينة إلى ساحة النجمة، عبر خط الأونيسكو – عائشة بكار – برج المرّ وصولاً إلى وسط بيروت، حيث انتشرت عناصر من الجيش اللبناني على طول التقاطعات والمنافذ، لحين مرور موكب برّي، من دون أن يكون هناك سيّارات تابعة لمجلس النواب، حيث وقع الخلاف وتشدّد نائب «القوات اللبنانية» في مكتب المجلس أنطوان زهرا مصرّاً على إدراج قانون الإنتخاب في أول جلسة، إنفاذاً للإتفاق مع «التيار الوطني الحر».

ما بعد يوم الإستحقاقات

وما إن انفضّت الجلسات والإجتماعات عن لا شيء، حتى انهمكت الكتل والمسؤولون في تقييم مرحلة ما بعد الثلاثاء الأول من الشهر الحالي، ليُبنى على الشيء مقتضاه:

1- في عين التينة، إطمأن الرئيس برّي إلى أن الجلسة العاشرة لطاولة الحوار ستعقد بعد أسبوعين، وأن لا بديل عن مواصلة النقاشات والتحاور، بصرف النظر عن النتائج المباشرة، من دون أن يُخفي إستياءه مما آلت إليه نتائج الإجتماعات، لا سيّما بعد اجتماع مكتب المجلس في ساحة النجمة، ولم يُفصح عن الوجهة التي سيعتمدها، وإن كان مصرّاً بالتفاهم مع النائب جنبلاط على مواصلة العمل مع الرئيس سلام لمعالجة ما يمكن معالجته من مشكلات.

ووصف الرئيس برّي الجلسة بأنها كانت جيّدة، وأن الحوار يتقدّم ببطء، مشيراً أمام زواره إلى أنه تمّ الإنتهاء من جوجلة مواصفات رئيس الجمهورية، وقال إن موضوع الرئاسة سيبقى متقدماً على رأس جدول الأعمال كاتفاق الدوحة.

2- أما في السراي الكبير، فسادت نظرة سوداوية لمرحلة ما بعد الجلسة.

وتخوّف وزير مقرّب من الرئيس سلام الذي اجتمع إلى كل من الوزيرين أكرم شهيّب ونهاد المشنوق، أن يقود هذا الوضع المستجد البلاد إلى جمود تام أو ما أسماه بـ«كوما الدولة»، ملمّحاً إلى صورة سوداوية بدأت تُحيط بالوضع الحكومي.

وقال هذا الوزير لـ«اللواء»: «إننا في ملف النفايات عدنا إلى نقطة الصفر»، متهماً البعض من دون أن يسميه بأنه «يريد أن تبقى النفايات في الشارع حتى تبقى البلاد أسيرة النفايات».

وقالت أوساط السراي الكبير، أن الرئيس سلام تعرّض لخدعة سياسية من أولئك الذين أظهروا استعداداً لمساعدته في ملف النفايات، من دون أن تفصح عمّا إذا كان المقصود «حزب الله» وحركة «أمل»، معربة عن أسفها بأن ما ظهر في الإعلام شيء، وأن ما حصل على الأرض شيء آخر، مستبعدة عقد جلسة حكومية في المدى المنظور.

وأشارت هذه المصادر إلى أن الرئيس سلام لم يُخفِ امتعاضه وانزعاجه الشديدين من وضع العصي في دواليب الحلول التي كانت تُطرح، مذكّرة بما كرره على طاولة الحوار، من أن النفايات صناعة لبنانية وحلّها يحتاج إلى توافق سياسي بين جميع القوى التي عليها أن تتحمّل المسؤولية لإيجاد حلّ للأزمة.

وسيعاود الرئيس سلام مناقشة الموضوع مع الوزير شهيّب اليوم.

3- أما في ما خصّ الوزير المكلّف بهذا الملف، فهو أكد لـ«اللواء» أنه لم يتخلَ عن الملف، لأن الكتلة التي ينتمي إليها أعربت عن رغبة باستمرار الوقوف إلى جانب الرئيس سلام.

ولفت شهيّب إلى أن موضوع مطمر «كوستابرافا» لم يكن مطروحاً في يوم من الأيام وعند طرحه علينا فوجئنا باختياره وبرفضهم له، ولكن توقعنا أن يكون ردّ الأهالي رفض هذا المطمر وهذا الأمر لم يفاجئنا.

وكشف لـ«اللواء» أن أرسلان وخلال طاولة الحوار اقترح إعادة فتح مطمر الناعمة، وإعادة العمل به، فردّ النائب جنبلاط عليه بالقول: «أنا عملت كل ما يمكن أن أعمله على هذا الصعيد وقمت بواجباتي، فإذا كنت تريد فتحه مرّة أخرى فعليك أنت تحمّل المسؤولية والعمل على فتحه».

4- في الخيارات، بدا واضحاً أنه لم يعد أمام الحكومة سوى ترحيل النفايات، خلافاً لخطة الوزير شهيّب، لكن مصادر رئيس الحكومة ترى أن الترحيل دونه عقبات كثيرة وشروط صعبة، خصوصاً وانها على الصعيد المادي مكلفة أيضاً.

ولفت الوزير شهيب من جهته إلى أن هناك بعض النفايات تصلح وبعضها لم يعد يصلح، وعلينا أن نرى كيف سيكون الحل، مشيراً إلى انه يدرس ما تبقى لنا من خيارات.

وأعاد إلى الأذهان أن فكرة تصدير النفايات كانت طرحت من قبل الوزير محمّد المشنوق في فترة من الفترات، مشيراً إلى أن موضوع التصدير له أكثر من طريقة.

ولاحظت مصادر وزارية أن خيار الترحيل مهما كانت كلفته مرتفعة يبقى ارخص من ثمن الكوارث الصحية التي قد تنجم عن استمرار النفايات في الشارع.

ولفت وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ «اللواء» إلى انه كان أوّل من طرح خيار الترحيل منذ أربعة أشهر، لكنهم قالوا لي أن الأمر مكلف، وأغلقوا الباب امام النقاش، مشيراً إلى انه لو تمّ الأخذ بالاقتراح لكنا تفادينا الخسائر الصحية والبيئية التجارية والاقتصادية المتأتية عن هذا الملف.

ورداً على سؤال، أكّد الوزير حكيم انه إذا كان هناك من قرار للترحيل، فلا بدّ من أن يُصار إلى ترحيل كميات النفايات الصالحة والجديدة في حين أن الكميات القديمة وغير الصالحة للترحيل يجب أن تجد لها مكاناً للطمر، معلناً أن هذا الخيار يجب ان يكون على الأقل لمدة ستة أشهر.

الحوار

اما في ما خص طاولة الحوار، فقد لفت مصدر وزاري شارك في الحوار، أمس، أن معظم الوقت وهو تقريباً ساعتين ونصف الساعة، استغرق نصفه في نقاش عقيم حول النأي بالنفس، وكانت للرئيس نجيب ميقاتي مداخلة دافع فيها عن مبدأ النأي بالنفس، مشيراً إلى ان الحكومة الحالية نالت الثقة استناداً إلى بيانها الوزاري الذي أكّد على النأي بالنفس لحماية لبنان.

وهنا كانت للرئيس فؤاد السنيورة مداخلة أيضاً انتقد فيها ما وصفه بـ «تقييد» رئيس الجمهورية بمواصفات معينة، كأن يكون مؤيداً للمقاومة أو ملتزماً بسياسة النأي بالنفس، متسائلاً عمّا إذا كان المقصود بذلك هو محاربة الإرهاب.

وقال مخاطباً المتحاورين: «أرجو أن لا تقولوا لي أن الإرهاب هو المسؤول عن قتل 320 ألف شخص في سوريا»، موضحاً بأن ما يجري في سوريا هو أن هناك شعباً يقاتل نظامه، فهل هذا إرهاب؟

وأوضح أن المادة 49 من الدستور تحدد مواصفات الرئيس حتى لا ينخدع أحد، فالرئيس هو رمز البلد والمؤتمن على وحدته، وبالتالي هذه هي مواصفات الرئيس.

ورأى الوزير بطرس حرب وأيده في ذلك نائب رئيس المجلس فريد مكاري اننا نستطيع أن نحارب الإرهاب في بلدنا، لكن ليست لدينا القدرة على محاربته خارج البلد، ولا يجوز لنا ذلك.

ولاحظ المصدر، أن الرئيس بري أعطى هنا إشارة ذات مغزى عندما أشار إلى أن السياسة الجيدة هي التي تنتج أمناً جيداً، في حين اننا حالياً لدينا أمن جيد، ولكن السياسة عاطلة.

ثم كانت مداخلة للنائب إبراهيم كنعان الذي مثل النائب عون فعاد إلى طرح مسألة العودة إلى الشعب لانتخاب الرئيس، فرد عليه الرئيس ميقاتي بأن العودة إلى الشعب تكون من خلال آلية دستورية.

ورد كنعان على معترضيه قائلاً: اما أن تأخذوا بحيثياتنا الوطنية أو روحوا اعملوا انتخابات.

وفي نصف الساعة الأخير من الجلسة، طرح أرسلان موضوع النفايات، مؤكداً انه لا يستطيع القبول بمطمر «الكوستابرافا»، مقترحاً اما ترحيل النفايات إلى الخارج، أو فتح مطمر الناعمة مجدداً، فرد عليه جنبلاط قائلاً: «ننزل سوية».. عليك بأكرم، ثم غادر الجلسة غاضباً.

الجلسة التشريعية

وعلى إيقاع الاعتصام الذي نفذته هيئة التنسيق النقابية مع إضراب لأساتذة التعليم الابتدائي والمتوسط والمهني الرسمي وموظفي الإدارات العامة، بقصد الضغط على هيئة مكتب المجلس لإدراج مشروع سلسلة الرتب والرواتب على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي يعتزم الرئيس برّي الدعوة إليها, عاودت الهيئة النقاش في جدول أعمال الجلسة، في ظل إصرار من الرئيس برّي على عقدها في أسرع وقت.

وفي معلومات «اللــواء» انه طرحت فكرة عقد الجلسة غداً الخميس، لكن ارتؤي ان الفاصل الزمني عن هذا الموعد لا يسمح قانوناً الدعوة إلى الجلسة، فطرحت فكرة أن تكون الجلسة يوم الخميس في 12 تشرين الثاني الحالي، إلا أن أعضاء في المكتب لفتوا نظر الرئيس برّي إلى أن الرئيس سلام لن يكون موجوداً في بيروت في هذا التاريخ، عندها أبلغ برّي النواب انه سيتمهل في تحديد موعد الجلسة إلى حين التشاور مع الرئيس سلام في الوقت المناسب له، ملمحاً لأعضاء الهيئة بأن الجلسة ستعقد، وأن لا مبرر لغياب عون عنها.

ومساء، أكد الرئيس برّي أمام زواره، بأن جدول أعمال الجلسة قد حدّد بشكل نهائي، وهو يضم 40 بنداً ولن يطرأ عليه اي تعديل، ولا جلسة جديدة لهيئة مكتب المجلس. وقد بوشر طبع جدول الأعمال تمهيدا لتوزيعه على النواب، اما موعد إنعقاد الجلسة التشريعية فسيحدد فور الانتهاء من التوزيع».

واضاف بري: «لا سبب لتغيب المكونات المسيحية عن الجلسة التشريعية لانني ادرجت لعون بندين في جدول اعمالها وهما مشروع قانون استعادة الجنسية للمغتربين، وبند آخر يلح عليه وهو تحويل عائدات الخلوي الى البلديات. اما سلسلة مشروع قانون الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام فسيوضع على جدول اعمال الجلسة التي ستلي الجلسة التشريعية المقبلة».

وعن مشروع قانون الانتخاب قال بري: «لم يدرج في جدول اعمال الجلسة التشريعية بسبب وجود عدد كبير من المشاريع في هذا الصدد ولا صيغة توافقية على مشروع محدد، إلا اذا طُرح احد المشاريع كاقتراح قانون معجل مكرر وعندئذ يعرض في الجلسة ولا يمكن التكهن في ما يمكن ان يكون عليه مصيره».

يُشار الی ان ممثّل «القوات» في المكتب النائب أنطوان زهرا اعترض على عدم إدراج قانون الانتخاب، معلناً باسم «القوات» انها ستقاطع الجلسة، من دون أن يلزم العونيين بهذا الموقف، مكتفياً بالاشارة إلى التنسيق القائم بين الطرفين.

أما جدول الأعمال الذي أعلن برّي انه يضم 40 بنداً ، فإن معظم بنوده ذات طابع مالي وقروض، من بينها 21 مشروعاً واقتراح قانون أدرجت أمس، بعد شطب مشروع واقتراح قانون من الجدول الأصلي، وأضيف إليه اقتراح قانون معجل مكرّر بإنشاء مجلس انماء عكار والشمال واقتراح آخر معجل مكرر مقدم من النائب عون حول أموال البلديات، إضافة إلى اقتراح ثاني معجل مكرر باستعادة الجنسية، الأمر الذي ترك انطباعاً لدى أعضاء الهيئة بأن عون يرغب بانعقاد الجلسة استناداً إلى الاقتراحين المقدمين منه.

***********************************************

انسوا المطامر والمكبات فالشعب ليس له ثقة بالحكم ووعود الحكومة
ترحيل النفايات هو الارجح وسيتم بته في اقرب جلسة وزارية وفاقية

اجتمعت طاولة الحوار برئاسة الرئيس نبيه بري وحضور ممثلي الاطراف اللبنانية السياسية وكان الموضوع الطاغي على الحوار هو كيفية حل مشكلة النفايات، فشرح الوزير طلال ارسلان ان هنالك مشكلة بين الناس والسياسة وان الشعب لم يعد يصدق السياسيين ولا الحكم ولا الحكومة وقال: هذا هو جوهر الموضوع ويصعب على احد ايجاد حلول للمطامر في لبنان طالما ان الشعب يرفض اقامتها او يرفض وجود مكبات للنفايات. وبالنسبة للشويفات والعمروسية وغيرها قال ارسلان ان لديه مشكلة حقيقية في اقناع الناس في الشويفات بأن يكون الكوستا برافا مطمراً للنفايات، ذلك ان تراكم مشكلة النفايات سنة بعد سنة ولّد عدم ثقة بين الشعب والسياسيين وجاء دور الوزير وليد جنبلاط الذي ايد بقوة ما قاله الوزير ارسلان وقال: بالفعل هنالك مشكلة حقيقية فانا غير قادر على الزام الناس بالقوة بفتح مطمر الناعمة لمدة سبعة ايام فقط ولا استطيع استعمال قوتي الحزبية في هذا المجال حتى ان الوزير اكرم شهيب اصبح مريضاً نتيجة مشكلة النفايات والعقد التي فيها، ثم تابع ممثلو الكتل قولهم ان هذه هي الحقيقة ويجب ايجاد حل جزري لها.
عندها قال الرئيس تمام سلام انه درس مع شركات ترحيل النفايات من لبنان على قاعدة اقتراحين: الاول يقول بتعبئة السفينة بالنفايات وان لها فرصة 9 اشهر كي ترمي النفايات في المياه الاقليمية اللبنانية ولكن في العمق واذا لم تستطع تعيد النفايات الى لبنان وهو اقتراح غير جدي، اما الاقتراح الثاني فهو ترحيل النفايات من لبنان بواسطة بواخر يتم الدفع لها وتأخذ النفايات على عاتقها وتشحنها من لبنان.
وقال سلام: انا لا اريد ان ادخل في موضوع قد يصيبني بسمعتي وان هذا السعر فيه صفقة، وان هذا السعر هو غالٍ وان هنالك سعراً ارخص). فاذا لم تتبنّ كافة المكونات السياسية الموضوع ونقوم بتلزيم شركة ترحيل النفايات من لبنان فانا لن اجمع مجلس الوزراء لنختلف في الحكومة ويتبين كأن تمام سلام له مصلحة مالية مع شركات ترحيل النفايات.
اضاف سلام: انا غير مستعد لهذا الامر، فإذا قررتم الموافقة فابلغوني عن موافقتكم لادعو مجلس الوزراء الى جلسة يكون فيها الجميع موافقين على اقتراح الترحيل وعندها نخرج بقرار واحد. وبالمناسبة انتم تعرفون ان الشركات في الخارج تدرك وضعنا المأساوي ولذلك فهي تطلب اسعاراً عالية لكننا نجري مناقصة بين شركات عدة ونأخذ الشركة الافضل والارخص.
وقال سلام ان الموضوع قد تم درسه وحصلت اتصالات مع شركات في مجال الترحيل ولم يبق الا موافقة الاطراف اللبنانيةوانتم تعلمون ان مطمر سرار في عكار عليه اعتراض كبير ومطمر كوستابرافا في شويفات عليه اعتراض كبير وان مطمر الناعمة لم نعد نستطيع فتحه لمدة اسبوع، لذلك لا حل الا ترحيل النفايات من لبنان.
هنا اثنى الرئيس بري على كلام الرئيس سلام وتضامن معه وايد بقية الاطراف طرح سلام، لكن لم يصلوا الى صيغة متى تتم دعوة الحكومة وتلزيم الترحيل خاصة قبل موجة شتاء ثانية قد تأتي خلال اسبوع وتشكل فضيحة في لبنان.
ويبدو ان الامور ذاهبة في اتجاه اعتماد ترحيل النفايات بالبواخر في اول جلسة حكومية ستعقد ربما هذا الاسبوع.

ـ الجلسة التشريعية ـ

على صعيد الجلسة التشريعية صرح النائب انطوان زهرة بأن «القوات» ستقاطع جلسة مجلس النواب طالما ان قانون الانتخابات لم يتم وضعه على جدول الاعمال، لكن الرئيس بري بقي صامتاً امس في جلسة الحوار واجّل البحث لمرحلة لاحقة. هذا يعني ان الرئيس بري يريد ان يتفاوض مع التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بشأن جدول اعمال جلسات مجلس النواب وهو لم يغلق الباب امام الاقتراحات، كذلك فان هنالك مرونة لدى «القوات» والتيار الوطني الحر لحل قضية الجلسة التشريعية.
ما جرى في طاولة الحوار يؤكد ان الشعب ليس عنده ثقة بالحكام ووعود الحكومة، لانه ملّ النقاشات والاجتماعات والوعود دون اي نتيجة، فكل الاجتماعات ليست الا «طبخة بحص» لن تنضج بتاتاً. والمشكلة تبقى على المحاصصات وعدم تنظيم «السرقة» بـ خصوصا ان الارباح من النفايات تفوق مليارات الدولارات.

ـ ما حصل بين جنبلاط وارسلان ـ

وبعد انتهاء طاولة الحوار، التقى الوزير اكرم شهيب الرئيس سلام في السراي الحكومي وقال: فوجئنا كلجنة فنية باختيار موقع الكوستابرافا، وفوجئنا برفض المعنيين لكننا لم نتفاجأ برفض الاهالي، ورفض شهيب الغوص في الحديث عن بديل الكوستابرافا. وقال ان الامور تحتاج الى مزيد من المشاورات بيني وبين الرئيس سلام والدعوة الى مجلس الوزراء توقفت الى حين الوصول الى البديل عن المطمر او موضوع الترحيل الذي طرح على طاولة الحوار.
وقد ترددت معلومات عن تباين حصل بين النائبين جنبلاط وارسلان على طاولة الحوار، لكن ممثل الحزب التقدمي الاشتركي في الشويفات هيثم الجردي «ابو الشهيد»، كان الى جانب ارسلان في مؤتمره الصحافي والذي اعلن رفض مطمر الكوستابرافا. واشارت المعلومات الى ان جنبلاط قال للمجتمعين بحدة «قولولي بيكفي اكرم او بوقف ولا اريد العودة الى الناعمة» فتدخل سلام مشيداًَ بشهيب وعندما طرح ارسلان بوجود العودة الى الشويفات والعمل مع وليد بك على اقناع اهالي الشويفات ورد جنبلاط «شوف اكرم» فرد ارسلان الامور لا تحل على مستوى اكرم… فقام جنبلاط وغادر الاجتماع دون اي رد وهذا ما حصل بين جنبلا ط وارسلان.
على صعيد آخر، علقت مصادر قيادية في هيئة التنسيق على ما صدر عن هيئة مكتب مجلس النواب بخصوص السلسلة وتأجيلها الى جلسة تشريعية لاحقة بالقول «ان ما حصل نوع من المماطلة والتسويف ومحاولة كسب الوقت وتخدير والهاء هيئة التنسيق، وبالتالي محاولة ثنيها عن القيام باي تحركات تصعيدية، واصفة الوعود الجديدة بانه «كمن يبيع سمك بالبحر». وتساءلت المصادر في ظل التعطيل الذي يهيمن على عمل مجلس النواب، وباقي المؤسسات فمن يضمن انعقاد جلسة تشريعية ثانية لمجلس النواب وترجمة هذه الوعود تعني ان لا سلسلة في المدى المنظور على الاقل ولاحظت ان هيئة التنسيق بكل مكوناتها ستكون امام تحدي استمرار التحركات لفرض اقرار السلسلة، او العودة الى الانتظار من جديد على غرار ما حصل في الاشهر الماضية.

***********************************************

تعثر مشروع المطامر واتجاه في جلسة الحوار الى خيار الترحيل

 الرهان على طاولة الحوار لايجاد مخارج لبعض الازمات ومنها المطامر، كان خاسرا امس ولم يصدر عن المتحاورين سوى دعوة الى ترحيل النفايات كمخرج ممكن ومقبول. وبذلك تراجعت احتمالات الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، كما تراجعت حظوظ عقد جلسة تشريع الضرورة بعد اعتراض القوات والتيار الحر على جدول الاعمال الذي وضعه مكتب المجلس امس.

وهكذا انهارت الحلول المطروحة مع اعلان الامير طلال ارسلان رفض اهالي الشويفات اقامة مطمر في الكوستا برافا، وانسحب الرفض على مطمر سرار في عكار وبالتالي في البقاع والجنوب. وكان البديل حل ترحيل النفايات الذي طرحه النائب سليمان فرنجية على طاولة الحوار، وتبناه النائب طلال ارسلان، ودعا الوزير ميشال فرعون الى السير به.

وكانت الجلسة انعقدت في حضور الاقطاب كافة، باستثناء العماد ميشال عون الذي تمثل بالنائب ابراهيم كنعان، في وقت غابت الكتائب انسجاما مع قرارها تعليق المشاركة في الحوار الى حين حل مشكلة النفايات. واستهلت الطاولة أعمالها بالبحث في مواصفات الرئيس. وتمحورت المداخلات، حول تمسك حزب الله بضرورة تبنيه المقاومة بعد ان كان أرجئ البحث في هذه النقطة في الجلسة الاخيرة لكونها خلافية ولا تحظى بالاجماع المطلوب. وفي السياق، أشارت المعلومات الى ان رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة قدم مداخلة بارزة، عبّرت عن موقف فريق 14 آذار ككل من المسألة، حيث أصرّ على أولوية اعتماد سياسة النأي بالنفس.

اجتماع مكتب المجلس

وفور انتهاء جلسة الحوار رأس الرئيس بري اجتماع هيئة مكتب المجلس وفور انتهاء الاجتماع اعلن نائب رئيس المجلس فريد مكاري ان تحديد موعد الجلسة التشريعية يعود لبري، مؤكدا ان قانون استعادة الجنسية ادرج على جدول اعمال الجلسة لكن قانون الانتخاب غير موجود.

من جهته، رفض عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا جدول الاعمال لعدم تضمنه مشروع قانون الانتخاب. اما النائب سيرج طورسركيسيان فاعرب عن اعتقاده ان لا جلسات لمجلس الوزراء ولا للمجلس النيابي.

وتزامنا مع انعقاد الحوار الوطني وجلسة هيئة مكتب المجلس، نفذت هيئة التنسيق النقابية اعتصاما في ساحة رياض الصلح، طالبت خلاله بإدراج سلسلة الرتب والرواتب على جدول اعمال الهيئة العامة كونها من تشريع ضرورة الضرورة، وادخال التعديلات اللازمة عليها بما يحفظ حقوق الفئات الوظيفية واعطاء نسبة ٧٥% المتبقية من ال ١٢١% على رواتب 1996، مؤكدة رفضها اعطاء زيادة غلاء معيشة هزيلة. وترافق الاعتصام مع اضراب عام نفذه اساتذة الابتدائي والمتوسط والمهني الرسمي وموظفو الادارة العامة. –

***********************************************

مكتب المجلس ميع السلسلة وتجاهل الانتخابات و”التيار” و”القوات” يعارضان

مجلس النواب – هالة الحسيني

لم تخرج جلسة الحوار في جولتها التاسعة بأي شيء جديد سوى انها ناقشت ملف النفايات بشكل شبه مفصل من دون الوصول الى نتيجة تذكر فأرجئت الى السابع عشر من الجاري

والنقاش حسب مصادر مطلعة اظهر عجز الدولة عن الوصول الى اقرار الخطة المرحلية بسبب التجاذبات السياسية والمناطقية وطريقة التعاطي مع هذه المعضلة، فالمناقشات التي حصلت لم تخل من المعاني السياسية، وبات أمر ترحيل النفايات هو العنوان الابرز على طاولة الحوار في ظل رفض النائب طلال ارسلان اقامة مطمر النفايات في «الكوستا براڤا» لكن القرار بترحيل هذه النفايات لم يتخذ بعد وما زال قيد المناقشة والبحث في ظل عدم انعقاد مجلس الوزراء.

اما بالنسبة للموضوع السياسي في الحوار فتكررت المداخلات من المتحاورين من دون نتائج ملموسة ان بالعودة الى الشعب او النأي بالنفس وبقي الحوار يدور في حلقة مفرغة في حين قدم الرئيس فؤاد السنيورة مداخلة اعتبر  فيها انه يجب الا يتم تقيده بشروط وقيود مسبقة اما فريق الثامن من اذار فبقي مصرا على موقفه لجهة ضرورة المجيء برئيس قوي وله حيثية شعبية في حين رأى النائب ابراهيم كنعان في مداخلته ان انتخاب الرئيس من الشعب هو امر اساسي بالنسبة للتيار الوطني الحر.

وكانت الجولة التاسعة من الحوار انطلقت عند الثانية عشرة ظهرا واستمرت ثلاث ساعات وغاب عنها العماد ميشال عون ومثله النائب ابراهيم كنعان فيما قاطعها حزب الكتائب الذي بقي مصرا على موقفه بضرورة معالجة قضايا الناس واعطاء الاولوية لهذا الموضوع.

هذا ووصف النائب وليد جنبلاط الجلسة بالممتازة واعتبر الرئيس نجيب ميقاتي ان هناك ايجابية في استمرار الحوار.

كما وصف الوزير بطرس حرب الجلسة بالهادئة والموضوعية، مشيرا الى انه تم ترك موضوع النفايات للاتصالات خلال الاربع وعشرين ساعة اما النائب ابراهيم كنعان فدعا لتحرير اموال البلديات مشيرا الى ان مسألة العودة الى الشعب اساسية.

فيما الوزير ميشال فرعون دعا السير بعرض ترحيل النفايات الى الخارج لانه لا يمكن ان ننتظر رأي مختار الشويفات.

بدوره اكد النائب طلال ارسلان انه لن يفرض اي امر على الشويفات وخيار الترحيل هو الافضل.

وكان ارسلان شدد على موقفه هذا على طاولة الحوار بعد لقائه صباحا الرئيس بري في مكتبه.

هيئة مكتب المجلس

اما بالنسبة لاجتماع هيئة مكتب المجلس فقد اقرت برئاسة الرئيس بري 40 بندا بين مشروع واقتراح قانوني وهي بنود مالية فضلا عن اقتراح استعادة الجنسية وتوزيع عائدات البلديات وبقي موضوع قانون الانتخابات عالقا ما يعني ان القوات والتيار الوطني الحر لن يحضرا الجلسة مما يطرح علامات حسب مصادر مطلعة حول ميثاقيتها او حول انعقادها بمن حضر خصوصا ان النائب احمد فتفت اكد انه لن يحضر الجلسة اذا لم يحضرها المكون المسيحي.

***********************************************

لبنان: ملف النفايات يطغى على «الرئاسة» في الجلسة التاسعة للحوار الوطني

بعد تعذر التوافق على مواقع لمطامر.. اتجاه لترحيلها إلى الخارج

طغت أزمة النفايات على مجريات الجلسة التاسعة للحوار الوطني اللبناني التي يفترض أن تكون لا تزال تبحث في مخارج لأزمة الرئاسة المستمرة منذ مايو (أيار) 2014 إلا أن تفاقم الخلافات بين القوى السياسية حول تحديد مواقع المطامر٬ والتي أخذت بعدا مذهبيا ومناطقيا٬ جعلت الملف يتصدر الأولويات المحلية٬ مطيحا بتراتبية البنود على جدول أعمال الحوار الذي كان قد أعده رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

ولم تجد القوى السياسية بعد فشل مستمر منذ نحو 4 أشهر٬ باجتراح حل للتخلص من القمامة المنتشرة في الشوارع مهددة الصحة العامة٬ إلا خيار ترحيلها إلى خارج البلاد حلا مؤقتا للخروج من الدائرة المفرغة التي يدور فيها المعنيون تحت أنظار ناشطي المجتمع المدني٬ خاصة وأن هناك ما يناهز الـ100 ألف طن من النفايات منتشرة من دون طمر٬ ونحو 100 ألف طن أخرى طمرت بين البحر وجدار المطار٬ بينما أحرق ما بين 10 و12 ألف طن.

وأوضح وزير السياحة ميشال فرعون٬ أن موضوع الترحيل عاد ليطرح نفسه تلقائيا على طاولة البحث بعد تعذر الاتفاق على مواقع لمطامر٬ لافتا إلى أّنه قد يكون من الأنسب أن يدخل البلد في مرحلة انتقالية لستة أشهر أو سنة يتم خلالها نقل النفايات إلى الخارج٬ على الرغم من التكلفة المرتفعة٬ على أن يتم في نفس الوقت تحضير مطامر صحية ومعامل لمعالجة النفايات تتولى المهمة في مرحلة لاحقة.

وأشار فرعون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن البحث بموضوع النفايات على طاولة الحوار «كان أمرا ملحا وضروريا لوجود كل المرجعيات السياسية مجتمعة في مكان واحد٬ باعتبار أن اللجنة الوزارية المختصة بمعالجة الملف تشتكي دائما من غياب الاهتمام السياسي اللازم من قبل الفرقاء». وقال: «أما في الملف الرئاسي٬ فالأمور لا تزال تدور بحلقة مفرغة على الرغم من استمرار النقاش والسعي لتحقيق تقدم من خلال بعض الطروحات»٬ لافتا إلى أن البحث يتركز حاليا حول «ضرورة أن يشمل الاتفاق على الموضوع الرئاسي الملفات الأخرى٬ وبالتحديد قانون الانتخاب وتعيين قائد جديد للجيش وتشكيل حكومة جديدة٬ أي أن يكون الاتفاق على سلة متكاملة كما حصل في الدوحة في 2008».

من جهتها٬ رّجحت مصادر في قوى 8 آذار أن تبقى الأزمة السياسية على ما هي عليه حتى تبلور المشهد في المنطقة وخصوصا في الميدان السوري٬ لافتة إلى أن  الحل الموعود لن يطرق لبنان من بوابة رئاسة الجمهورية فقط٬ بل هو لا شك سيشمل البحث بوضع النظام السياسي القائم الذي أثبت فشله الذريع. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما يجري من حوارات بالوقت الحالي مهمتها تنحصر بتقطيع الوقت بأقل ضرر ممكن٬ ولعل الاكتفاء بتخفيف الاحتقان المذهبي القائم إنجاز بحد ذاته في الوقت الراهن».

أما النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» إبراهيم كنعان والذي مثل رئيس التكتل النائب ميشال عون على طاولة الحوار٬ فأشار إلى أّنه شدد على مسألتين في مداخلته٬ الأمر الأول٬ «هو مسألة العودة إلى الشعب٬ وهو بالنسبة إلينا أمر أساسي باعتبار أن هذه الصيغة هي الوحيدة التي تؤدي إلى انتخابات رئاسية مع شرعية شعبية. والأمر الثاني هو موضوع الحيثية الشعبية للرئيس العتيد٬ وهذا الأمر أيضا تم إقراره».

وتغيب حزب الكتائب عن الجلسة الحوارية التاسعة بعدما رهن مشاركته بأي جلسة مقبلة بحل أزمة النفايات٬ وقد حدد المتحاورون 17 من الشهر الحالي موعدا لجلسة عاشرة.

***********************************************

Dialogue national : Une neuvième réunion pour rien
 

 Jeanine JALKH | OLJ

·

Retour à la case départ. Aucune décision n’a émergé hier de la réunion du dialogue national, que ce soit en ce qui concerne le dossier des déchets ou celui du « profil » du futur chef de l’État, deux points de discussion placés hier à l’ordre du jour de la neuvième séance, sauf peut-être celle d’avoir fixé une date pour la tenue de la dixième séance, le 17 novembre.
L’assemblée s’est tenue au siège du Parlement, place de l’Étoile, en présence de toutes les composantes du paysage politique, à l’exception du parti Kataëb qui poursuit, depuis le 26 septembre dernier, son boycottage du dialogue « tant que la crise des déchets n’aura pas été résolue ».

Les caractéristiques requises du candidat présidentiel ont fait l’objet, comme à chaque fois, d’une discussion byzantine qui a occupé la majeure partie des échanges. Le camp du 8 Mars, et plus précisément le Hezbollah représenté par le député Mohammad Raad, a campé sur sa position, insistant pour que le futur chef de l’État avalise la logique de la résistance, avec son nouveau volet de lutte contre le terrorisme. Représentant le chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun, le député Ibrahim Kanaan a réitéré la nécessité du « recours au peuple » en ce qui concerne l’échéance présidentielle, le futur locataire de Baabda devant jouir d’une « large assise populaire ». Ont également campé sur leurs positions les composantes du 14 Mars, représenté par le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, qui a insisté sur la priorité à accorder à la politique de distanciation consacrée par le gouvernement de Nagib Mikati à l’égard du conflit syrien. M. Siniora a exhorté les participants à ne pas chercher « à ligoter les mains du futur président par des conditions préalables », surtout pour ce qui est de la question de la résistance, rappelant que la discussion autour des armes du Hezbollah s’inscrit dans le cadre de la stratégie de défense sur laquelle il faudrait convenir.
Bref, un dialogue de sourds qui se poursuit et se prolonge sans avoir porté ses fruits, à l’exception d’« un acquis unique », dira M. Mikati : « Le fait que nous allons continuer à nous retrouver autour de la table de dialogue. »

Les déchets
Les participants n’ont pas été plus productifs en matière de déchets, ce dossier ayant été débattu un quart d’heure durant sans aucun résultat. La nouvelle pierre d’achoppement était, cette fois-ci, la possibilité de l’établissement ou non d’une décharge sur le site Costa Brava, sur le littoral de Choueifat, face à la contestation exprimée par les locaux. À ce sujet, le député Talal Arslane a fait savoir que la question n’a pas été évoquée en détail. « La décision revient aux habitants de Choueifat, mais la meilleure solution serait l’exportation des ordures », a-t-il dit.

M. Arslane a demandé à Walid Joumblatt son « aide » pour pouvoir convaincre les habitants de Choueifat, avant d’essuyer un refus catégorique de la part du leader druze, qui lui a vivement conseillé de se faire aider par Akram Chehayeb. Le suspense n’aura pas duré longtemps puisqu’en soirée on apprendra que les habitants de la localité ont catégoriquement rejeté le projet, le refus ayant été répercuté par M. Arslane lui-même, qui a affirmé qu’une telle position a pour objectif « d’éviter la discorde ».
Ainsi, et face aux refus successifs exprimés tour à tour par les habitants des localités de Srar, puis de la Békaa suivis du Liban-Sud et hier de Choueifat, le dossier des déchets se trouve une fois de plus face à une sérieuse impasse (voir par ailleurs) dont une des issues pourrait être l’exportation des déchets, comme souligné par certains participants au dialogue.

  Le député Hagop Pakradounian a indiqué que l’option de l’exportation se ferait de manière temporaire. Même son de cloche de la part du ministre du Tourisme, Michel Pharaon, qui s’est clairement dit en faveur de cette option qui, a-t-il précisé, fait actuellement l’objet d’une étude en termes de faisabilité et de coûts. « Nous ne pouvons plus attendre l’avis du moukhtar de Choueifat ou d’un autre pour nous décider. » Il a également fait savoir que « la région de la Quarantaine ne peut plus accueillir de déchets ».
M. Joumblatt, pour sa part, était le seul à affirmer que la réunion était « excellente », laissant toutefois planer le doute sur le sérieux de son propos.
À l’issue de la séance, un tête-à-tête a réuni le Premier ministre Tamam Salam et le ministre de l’Agriculture chargé du dossier des déchets, Akram Chehayeb, qui a exprimé sa surprise aussi bien à l’égard du choix du site de Costa Brava que de son rejet qu’il dit toutefois comprendre. M. Chehayeb n’a pas pour autant évoqué l’éventuelle alternative à ce nouveau revers.

Depuis le 17 juillet, date de la fermeture de la décharge de Naamé, le gouvernement n’a pas été capable de mettre en œuvre un plan pour gérer la crise des déchets. Une opération d’appel d’offres a été lancée avant d’être annulée fin août. Le ministre de l’Agriculture, Akram Chehayeb, a lancé début septembre un plan qui n’a toujours pas été mis en œuvre. Quant au Premier ministre, Tammam Salam, il continue de refuser de convoquer un Conseil des ministres sans accord préalable sur le plan Chehayeb qui doit faire l’unanimité avant son adoption.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل