افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 5 تشرين الثاني 2015

الحكومة والتشريع: خيارات مصيرية أمام الجميع سلام يتمسّك بالتوافق شرطاً للخطوة التالية

وقت تطرح تساؤلات قلقة للغاية تتجاوز الابعاد “اللوجستية” المزعومة لاحباط خطة معالجة أزمة النفايات على نحو يشي بخلفيات تتصل بالمسار التعطيلي الشامل للدولة والمؤسسات، بدت دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية عامة يومي 12 و13 تشرين الثاني الجاري بمثابة محاولة “طموحة ” لاختراق جدار الازمة السياسية التي باتت تنذر بتراكماتها وتعقيداتها على المستوى الوطني العام بأوخم العواقب وخصوصا بعد تصاعد موجات دق نواقيس الخطر حيال المستقبل القريب الذي تواجهه الاستحقاقات الاقتصادية والمالية في البلاد. وعلى رغم ان تحديد موعد الجلسة لا يعني تذليل العقبات التي تعترض انعقادها وتوفير الغطاء الميثاقي لها أو الاكثرية المضمونة لخروجها بالنتائج المرسومة لجدول اعمالها، فان الخطوة اكتسبت دلالات بارزة لجهة “الطحشة” التي بادر بها بري القوى السياسية والكتل النيابية واضعا الجميع أمام اختبار شديد الدقة لجهة تسهيل انعقاد جلسة تكتسب أهمية كبيرة بل مصيرية لجهة اقرار رزمة من مشاريع القوانين التي يتوقف على اقرارها انقاذ البلاد من مطبات تتسم بخطورة عالية داخليا وخارجيا ليس اقلها ما افضى به مرجع بارز الى “النهار” من ان لبنان قد يغدو مصنفا في خانة الدول الفاشلة ما لم يستدرك الامر بانفراج عبر مسلكين حتميين سريعين هما: تفعيل صورة الحكومة المعطلة بحل جذري سريع لازمة النفايات، واقرار مجلس النواب رزمة المشاريع والقوانين ذات الطابع الملح لانقاذ الواقع الاقتصادي والمالي.
ومعلوم ان الجلسة التشريعية الاخيرة للمجلس تعود الى 5 تشرين الثاني 2014، أي قبل عام كامل، وفي تلك الجلسة صادق النواب على ثمانية مشاريع قوانين، سبعة منها ذات طابع مالي، أما الثامن فكان تمديد ولاية مجلس النواب الى 20 حزيران 2017. وفي محضر تلك الجلسة وافق المجلس على عدم اشتراع قانون للانتخاب في غياب رئيس الجمهورية. وتتخذ الجلسة التي دعا اليها بري أمس طابعا حاسما بالنسبة الى رزمة المشاريع المالية والمصرفية التي وضع لبنان في مأزق كبير حيالها ما لم تقر سريعا نظرا الى التداعيات التي يرتبها ذلك، علما ان مراسلات ومفاوضات جرت بين السلطات المالية والنقدية ولا سيما منها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية مصارف لبنان والمؤسسات الدولية التي تعنى بمراقبة الدول التي تلتزم شروط مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب حصل بنتيجتها لبنان على فترة تمديد لاقرار المشاريع ثلاثة اشهر. وعلمت “النهار” في هذا السياق ان الحاكم سلامة سيقوم في الايام المقبلة بزيارة رئيس المجلس ورئيس الوزراء تمام سلام لمناقشة هذا الملف في ظل المشاريع المدرجة على جدول اعمال الجلسة التشريعية ومنها ما يتعلق بنقل الاموال عبر الحدود وبتبادل المعلومات الضريبية وبمكافحة تبييض الاموال.
وعلمت “النهار” ان اتصالات ستسبق الجلسة التشريعية من أجل تأكيد أهمية تحصين وضع لبنان داخليا وتجاه الخارج من خلال إقرار القوانين المالية الضرورية المدرجة في جدول الاعمال على أن تنفتح الافاق أمام جلسة أخرى لمتابعة القضايا الملحة والتي هي خارج جدول الاعمال حاليا.

مواقف من الجلسة
وفي هذا السياق صرّح النائب مروان حماده لـ”النهار” بأنه لا بد من العمل على تقريب وجهات النظر في شأن قانون الانتخاب في ضوء وجود 17 اقتراحا على هذا الصعيد ولو في إطار لجنة غير رسمية تضم جميع الافرقاء كما يقترح الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط. أما سلسلة الرتب والرواتب فيمكن البدء بمتابعتها بعد تحصين لبنان ماليا من خلال الجلسة التشريعية المقبلة. وقال: “أما إذا كان هناك من يتصرّف على قاعدة عنزة ولو طارت فهذا لا يجوز أن نفعل بمجلس النواب كما فعلنا بمجلس الوزراء”.
وقالت مصادر في حزب “القوات اللبنانية” لـ”النهار” إن الرئيس بري أراد إرضاء النائب العماد ميشال عون ليشارك نواب “تكتل التغيير والإصلاح” في الجلسة بإدراج قانوني استعادة الجنسية وتحويل أموال عائدات الخليوي إلى المجالس البلدية، إلاّ أن العماد عون فضّل الإستمرار في التنسيق مع حزب “القوات” التزاماً لورقة “إعلان النوايا” بينهما. وعند ذلك انتقل الرئيس بري إلى نظرية عدم ضرورة الميثاقية لعقد جلسة تشريعية في أوضاع ملحّة ومصيرية كالتي يجتازها لبنان حالياً، لكنه اصطدم بموقف تبلغه من الرئيس فؤاد السنيورة، وهو أن نواب كتلة “المستقبل” الذين يؤيدون عقد الجلسة لا يمكنهم المشاركة فيها في غياب الكتل المسيحية، مما أعاد البحث إلى مرحلة ما يمكن فعله لتأمين مشاركة مقبولة في الجلسة التي باتت أمام احتمالين: إما ألا تُعقد مع كل ما قد يترتب على ذلك، وإما أن يعدّل جدول أعمالها.
وقال نائب رئيس حزب “القوات” النائب جورج عدوان لـ”النهار”: “لا نزال عند موقفنا المطالب بإدراج قانوني الإنتخاب والجنسية في الجلسة وإقرارهما. لقد خرجت من اللجنة النيابية المصغرة في كانون الأول 2014 على أساس أن تنعقد الهيئة العامة بعد شهر وتقر قانوناً للإنتخاب سواء بالإتفاق عليه أو بالتصويت، وكان بقي بعد المناقشات في اللجنة قانونان متقاربان، أحدهما للرئيس بري والآخر اتفقت عليه “القوات” مع “المستقبل” و”الحزب التقدمي الإشتراكي”. وشدد على أن “قانون الإنتخاب هو أساس للإصلاح وتطبيق الميثاقية، والمشاركة، وإعادة تكوين السلطة”.
وأوضح أمين سر تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ابرهيم كنعان لـ”النهار” ان ثمة مشاريع قوانين “نطالب بها تعتبر أولوية وأساسية في تكوين السلطة وانتظام الحياة السياسية وأخرى تتعلق بالمصلحة الوطنية العليا. مطالبنا أصبحت معروفة لدى الجميع وهي قانون الانتخاب واستعادة الجنسية وتحرير أموال البلديات، ونحن لا نسعى فقط الى ادراج هذه المشاريع على جدول الاعمال بل ايضاً الى اقرارها. لذا، فإن مشاركتنا في الجلسة تتوقف على احترام مطالبنا التي باتت معلومة لدى الجميع”.

سلام
وفي ما يتعلق بأزمة النفايات، علمت “النهار” ان الرئيس سلام أبلغ زواره أمس انه لن يدعو الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في شأن النفايات ما لم تتأمن إنتاجيتها ووفاقيتها وإلا فإن الجلسة إذا ما انعقدت فستضاعف الازمة أكثر مما ستؤدي الى إنتاج حلول. وقال إنه سيسعى الى مجالات جديدة قبل أن يقول ما يجب قوله للرأي العام . ولفت الى ان “الحائط المسدود لا يزال أمامنا وليس وراءنا وأنا لا أريد أن اعقّد الامور”.
وعلمت “النهار” ان الافكار المتداولة تتعلق إما بترحيل النفايات الى دول أجنبية وفق عروض مطروحة حاليا من شركات وإما بنقل النفايات الى سوريا بناء على عروض من رجال أعمال مقرّبين من أحزاب وجهات سياسية. وفي حين أن كلفة الترحيل الدولي تراوح بين 210 و220 دولاراً للطن الواحد، تبدو كلفة النقل الى سوريا أقل وقد يستدعي بت هذه الخيارات العودة الى مجلس الوزراء.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأن “ملف النفايات كما هو مطروح الان وصل الى خواتيمه التعيسة، وهذه هي الخطة الثانية للنفايات التي تضرب من بيت أبيها وتؤكد بالوجه الشرعي أن ملف النفايات هو سلاح من الاسلحة المستعملة لإبقاء لبنان في جاذبية الصراعات على أبواب خطيرة”.

**********************************************

عون ينتظر والسنيورة يتحمّس وفرنجية يشارك وجنبلاط يحذّر وجعجع يقاطع

الجلسة التشريعية تفتح الباب على «الأسئلة المسيحية»

عماد مرمل

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم السادس والعشرين بعد الخمسمئة على التوالي.

بعدما فشلت محاولة إحياء الحكومة بـ«أوكسيجين» النفايات التي تعثرت مطامرها الداخلية، لتدخل في بازار التصدير الى الخارج, يحاول الرئيس نبيه بري أن ينعش مجلس النواب عبر ضخ مصل «تشريع الضرورة» في أوردته المتيبسة.

وإذا كان بري قد وضع جميع الكتل النيابية أمام الأمر الواقع، بعدما حدد موعد الجلسة التشريعية العامة يومي الخميس والجمعة المقبلين، فإن أسئلة ما بعد حسم الموعد هي:

هل يمكن أن يقرر «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» الحضور في اللحظة الأخيرة برغم عدم شمول جدول الأعمال قانون الانتخاب؟ ما هي فرص مشاركة «التيار» على الأقل انطلاقاً من أن عصفوراً باليد (استعادة الجنسية) أفضل من عشرة على الشجرة؟ هل ثمة فرصة أمام مخرج أو إخراج ما، يسمح بضم قانون الانتخاب الى الجدول إنما من دون إقراره في الهيئة العامة؟ وإذا غاب «التيار» و «القوات» الى جانب المقاطعة المبدئية من قبل حزب الكتائب، فهل ستمضي الجلسة في طريقها بمن حضر من النواب المسيحيين، أم أن غياب المكوّنات المسيحية الأساسية عنها سينتزع منها ميثاقيتها؟ وكيف سيتصرف بري في هذه الحال؟ هل سيفضل أن يخسر الجلسة ويربح الميثاقية، أم أن «أمن التشريع» أصبح فوق كل اعتبار على قاعدة ما نفع الميثاقية إذا لم تبق دولة في الأساس؟ وأي تداعيات يمكن أن تترتب على احتمال التشريع في ظل مقاطعة «التيار» و«القوات» و«الكتائب»، معطوفاً عليها شغور موقع رئيس الجمهورية؟

في انتظار الأجوبة التي ستحملها الأيام المقبلة، المتوقع أن تكون حافلة بالاتصالات، أكد بري أمام النواب في لقاء الاربعاء في عين التينة أن «الميثاقية تعني بالدرجة الأولى الحفاظ على الوطن والمواطن، لا زيادة التعطيل والانهيار»، الأمر الذي ينطوي على تفسير مرن للميثاقية، قد يقود الى أبغض الحلال، وهو تشريع الضرورة حتى لو تغيبت عنه أطراف مسيحية.

السنيورة: ليست مزحة

ومع تعدد الاجتهادات مؤخرا في شأن موقف «تيار المستقبل»، قال الرئيس فؤاد السنيورة لـ «السفير» إنه ليس صحيحاً أن «المستقبل» أبلغ الرئيس بري أنه سيقاطع جلسة التشريع إذا امتنع كل من «القوات» و «التيار الحر» عن حضورها، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تدرك كل الأطراف أهمية المشاركة في هذه الجلسة.

ولفت السنيورة الانتباه الى أن «المستقبل» يقارب الجلسة التشريعية المرتقبة من زاوية أنها تشكل خطوة حيوية لنقل لبنان الى موقع آمن، مؤكدا أن هناك ضرورة حاسمة لإقرار المشاريع المالية المطروحة على جدول الأعمال، لا سيما تلك التي تعيد مصداقية لبنان إزاء المجتمع الدولي، وبالتالي فإن المسألة ليست مزحة، بل تنطوي على مصلحة وطنية عليا.

وأضاف: نحن نتمنى على الجميع أن يتحسسوا أهمية هذه الجلسة، وكم أن انعقادها سيكون مفيداً، في مقابل الضرر الكبير الذي سيترتب على عدم التئامها، أما احتمال عدم حضور البعض، فلا يزال لدينا وقت لمحاولة معالجته من خلال الاتصالات السياسية.

عون: ننتظر إيضاحات

وأبلغ العماد ميشال عون «السفير» أن «التيار الحر» مستعد من حيث المبدأ لحضور جلسة تشريع الضرورة، لكنه ما لبث أن استدرك بالقول: نحتاج الى إيضاحات وتفسيرات حول بعض الأمور، وتبعاً لذلك نتخذ الموقف المناسب ونبني على الشيء مقتضاه.

وحول أزمة النفايات، أشار الى أن خيار الترحيل هو المطروح حاليا، لافتا الانتباه الى أن أزمة الثقة بين المواطن والدولة أسقطت حل المطامر.

وتعليقاً على الاتهامات التي تُوجه الى بعض قيادات «التيار الحر» حول التورط بالفساد، أكد عون أن «لدينا مناعة وصلابة في مواجهة الاتهامات، ونحن من نفضح الفاسدين لا العكس»، مشيرا الى ان «التيار يتعامل مع الحملات التي تستهدفه بهدوء، لأننا نثق في سلوكنا».

فرنجية: سنشارك

أما رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، فأكد لـ «السفير» أن «كتلة لبنان الحر والموحد» التي يترأسها، ستشارك في الجلسة التشريعية، لان عقدها في هذه الظروف الدقيقة بات يشكل ضرورة ماسة، مشيرا الى وجوب ألا تؤثر الخلافات السياسية على مصلحة الوطن والمواطنين.

جنبلاط: المقاطعة انتحار

وفي السياق ذاته، أبلغ النائب وليد جنبلاط «السفير» أنه ونواب الحزب التقدمي الاشتراكي سيحضرون حتماً جلسة التشريع، محذراً من أن مقاطعتها هي عملية انتحار ذاتي.

واستغرب قول البعض بأن لبنان ليس بحاجة الى قروض البنك الدولي في هذه المرحلة، مشددا على الحاجة الملحة الى هذه القروض التي تشكل فرصة تاريخية على المستويين الاقتصادي والإنمائي، لا يجوز التفريط بها، «خصوصا في ما يتعلق بسد بسري الذي ننتظره منذ عشرات السنين».

وردا على سؤال عما إذا كان يؤيد المضي في عقد الجلسة التشريعية، حتى لو غابت عنها مكونات مسيحية أساسية، أجاب: مثل هذه الفرصة لا تأتي كل يوم، وعلينا أن ننتهزها من دون مزيد من التسويف، وأن نكف عن تدمير أنفسنا بأنفسنا.

وأوضح أن لقاءه مع عدد من وجوه الحركة الوطنية السابقة يندرج في إطار استذكار الماضي والحنين اليه، لافتا الانتباه الى أنه في عز الأزمات أيام الحكومتين لم يتوقف دفع الرواتب.

بقرادونيان: لم نقرر

وفضل الأمين العام لـ «حزب الطاشناق» النائب آغوب بقرادونيان التمهل في حسم الخيار، قائلا لـ «السفير» إن قيادة الحزب لا تزال تدرس إمكانية حضور الجلسة التشريعية من عدمه، موضحا أن تشاوراً سيحصل مع العماد ميشال عون بهذا الصدد، «لكننا في نهاية المطاف نتخذ قرارنا المستقل».

«القوات»: سنقاطع

وفي المقابل، شدد مصدر بارز في «القوات اللبنانية» على عدم وجود سبب مقنع، يبرر عدم وضع مشاريع الانتخاب على جدول أعمال الجلسة التشريعية. وقال المصدر لـ «السفير»: إذا كانت القوانين المالية ضرورية وهي كذلك، فإن قانون الانتخاب سيادي بامتياز، وبالتالي هو أكثر من ضروري وشرعي.. لكنه بالتأكيد غير مؤقت.

وأوضح المصدر أن بقاء جدول الأعمال على حاله يعني أن «القوات» و «التيار الحر» لن يشاركا في الجلسة، مشددا على أن مبدأ إدراج قانون الانتخاب على الجدول يحظى بإجماع مسيحي، لأن تصحيح التمثيل المسيحي هو حق طبيعي.

وكشف عن أن «تيار المستقبل» أبلغ «القوات» أنه سيقاطع الجلسة التشريعية إذا لم تتوفر فيها الشروط الميثاقية.

**********************************************

السفير التركي يزور حزب الله… للتعارف

في خطوة بالغة الدلالة في مضامينها وتوقيتها، استقبل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد أمس، القائم بأعمال السفارة التركية الجديد في لبنان شاغاتاي ارجييس، في زيارة أحيطت بالكتمان. هذه الزيارة التي أتت بعدما أعاد حزب العدالة والتنمية الإمساك بالسلطة في تركيا، وصفتها مصادر دبلوماسية لـ «الأخبار» بـ»زيارة التعارف».

ورغم أن الطرفين حرصا على إبقائها بعيدة عن الأضواء الإعلامية، فإنها تشكل على ما يبدو محطة جديدة في العلاقة بينهما، بعد الفتور والتوتر اللذين سيطرا عليها، تبعاً لموقفي الحزب اللبناني والسلطة التركية من الحرب في سوريا. ووصل التوتر بينهما إلى ذروته على خلفية أزمة الزوار اللبنانيين الذين اختطفتهم الجماعات السورية المسلحة المدعومة من أنقرة، في ريف حلب الشمالي عام 2012.

على صعيد آخر، تستمر القوى السياسية بالتفرج على الدولة تتفكك وتدخل في شلل تام. أبرز علامات هذا التفكك تظهر في العجز عن إيجاد حل لأزمة النفايات، وخاصة بعدما «طُمِرَت» خطة الوزير أكرم شهيب، بفعل الرفض الشعبي في كافة المناطق لإنشاء مطامر يصعب العثور على من يثق في أنها ستكون «صحية». وإزاء هذا الواقع، لم تجد السلطة سوى حل وحيد تفكّر فيه: تصدير الزبالة. في المجالس السياسية، يجري التداول باقتراح يُقال إن رجال أعمال سوريين تقدموا به، يقضي بترحيل نفايات لبنان إلى سوريا! لكن مصادر معنية بمتابعة ملف النفايات تنفي ذلك، مؤكدة أن هذا الخيار غير مطروح. أما المقترحات التي تجري دراستها بجدية، فهي تصدير النفايات إلى قبرص التركية، وإحدى الدول الأفريقية، ولاتفيا.

البدء بترحيل النفايات يحتاج لنحو 3 أشهر من الإعداد التقني

وقالت مصادر وزارية لـ «الأخبار» إن رئيس الحكومة تمام سلام يدرس عرضاً تقدّمت به شركة بريطانية، وأن هذا العرض جدي، وبحاجة لنحو أسبوعين في حد أقصى لإنضاجه. وقالت مصادر معنية بالملف لـ»الأخبار» إن البدء بترحيل النفايات يحتاج لنحو 3 أشهر من الإعداد التقني. وإلى أن يُتَّفَق على حل ما، ستبقى النفايات في شوارع جبل لبنان، لتستمر «سوكلين» بجمع نفايات بيروت والضاحية الجنوبية، ونقلها إلى المكانين المخصصين لها في الكرنتينا وقرب المطار.

وزير الزراعة أكرم شهيب قال إن «لجنتنا المكلفة إيجاد حل للنفايات غير مكلفة البحث في خيار التصدير». أما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، فلفت إلى أن النفايات القائمة غير صالحة للتصدير لأنها تخمرت، مشيراً إلى أنّ رئيس الحكومة تمام سلام أكدّ أن كلفة الترحيل باهظة جدّاً، وأنّه منزعج من رفض خطة شهيب. وأبدى درباس استغرابه «حرص البيئيين على ما في باطن الأرض، ولا يهتمون بمن يوجد على سطح الأرض»!

بدوره، عبّر الوزير السابق شربل نحاس عن «امتعاضه من التجاذبات السياسية التي تطاول ملف النفايات بحيث سيدفع لبنان ما يقارب 200 أو 300 دولار لتصديرها للخارج». وقال نحاس في حديث تلفزيوني إن «الطرحين الواردين حالياً هما التصدير إلى محرقة قرب دمشق، أو التصدير إلى قبرص التركية، وكلاهما سيكون موضوع جدل، والمهزلة والمأساة ستستمران للأسف».

من جهته، أشار رئيس بلدية صيدا السابق الدكتور عبد الرحمن البزري إلى أن «تراكم النفايات لا يكفي لتشكيل مرض الطاعون»، مشيراً إلى أنه «إذا كان هناك طاعون حقيقي في البلد فهو الطاعون السياسي الذي أوصل البلد إلى ما وصل إليه».

أما وزير السياحة ميشال فرعون، فلفت إلى أن جبل النفايات قرب مرفأ بيروت «لم يعد قادراً على استيعاب المزيد». ولفت إلى أن «ما نراه من قمامة في منطقة الكرنتينا يشكل كارثة بيئية وصلت إلى 40 ألف طن من البالات المفتوحة»، مذكّراً بـ»أننا قلنا في شهر تموز إن مكب الكرنتينا موجود لمدة 10 أيام، وها هو يستمر لأكثر من 3 أشهر ولا إمكانية لإضافة المزيد من النفايات إليه». وقال فرعون: «النفايات تتكدس ولا نستطيع توزيعها بسبب عدم توافر مطامر صحية، ونفايات بيروت يجب أن تتوزع على 5 مكبات، ويبدو أن لا حل إلا بترحيلها».

**********************************************

التشريع في 12 و13 الجاري.. وبري ينأى بالميثاقية عن «التعطيل والانهيار»
جنبلاط لشهيب: لا تترك سلام

بعدما نجحت سياسة التعطيل والتنصل من تحمّل المسؤولية الوطنية في طمر مختلف مشاريع الحلول الآيلة إلى معالجة أزمة النفايات، عاد نجم «الترحيل» ليسطع بقوة في أفق الخيارات المحدودة التي لم تزل متاحة أمام الدولة لتدارك الكارثة قبل أوان الانفجار الموقوت على صاعق المصطادين في مستنقع النفايات السياسية، بينما بدأت الأصوات السياسية والوطنية تتعالى تشكيكاً في حقيقة النوايا الكامنة وراء عدم إيفاء «حزب الله» بالوعود التي قطعها تكراراً ونكث بها مراراً على طول خارطة المطامر الممتدة من البقاع إلى الجنوب وصولاً إلى «الكوستابرافا». وإذ ينقل زوار السرايا الحكومية لـ«المستقبل» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام يتداول مع المعنيين بالخيارات الممكنة بعد إجهاض خطة الطمر الصحي إلا أنه يبدو في الوقت ذاته غير مراهن على نجاح أي منها لأنه ببساطة «ما بقى يصدّق حدا»، أكد الوزير أكرم شهيب لـ«المستقبل» أنه مستمر في تولي مهام رئاسة اللجنة المعنية بمعالجة أزمة النفايات، وكشف في هذا السياق أنّ رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط طلب منه البقاء إلى جانب سلام في مواجهة الأزمة قائلاً: «توجيهات وليد بك الدائمة ألا نترك تمام بك».

وفي حين علمت «المستقبل» أنّ الدولة بدأت تتلقى عروضاً من شركات متخصصة لترحيل النفايات، اكتفى شهيب بالإشارة إلى أنه بحث مع سلام في مستجدات الأمور على صعيد ملف النفايات وأردف موضحاً: «طرحنا احتمالات كثيرة، وفكرّنا سوياً بصوت عالٍ ومنخفض في الخيارات المطروحة بما فيها الترحيل».

التشريع

في الغضون، برزت أمس دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى انعقاد الهيئة العامة في جلسة تشريعية عامة يومي 12 و13 تشرين الثاني الجاري لدرس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال. وشدد بري خلال لقاء الأربعاء النيابي على أنّ «استئناف العمل التشريعي بات أكثر من ضرورة للبلد، ولا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه في ظل المحاذير المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تتفاقم يوماً بعد يوم»، موضحاً أنّ «الميثاقية تعني بالدرجة الأولى الحفاظ على الوطن والمواطن، لا زيادة التعطيل والانهيار».

**********************************************

سلام يبدي أمام «الكتائب» تخوفه من عقد جلسة حكومية غير منتجة

في ظل الإخفاق في التوصل الى توافق على تأمين مطامر للنفايات، وبعد سقوط خيار اعتمادها على مدى سنة ونصف السنة، كما كانت تنص خطة الوزير اكرم شهيب، على طاولة المتحاورين اول من امس، ليحل مكانها خيار الترحيل، فإن لا جلسة لمجلس الوزراء في المدى المنظور، اذ ان «رئيس الحكومة تمام سلام يتريث في دعوة المجلس الى الانعقاد، مبدياً تخوفه، في حال انعقاد جلسة ولم تؤدِ الى نتائج ملموسة، من ان تكون خيبة الناس اكبر منها في حال لم تُعقد»، وفق ما نقله وزير الأعلام رمزي جريج الذي زار السراي الكبيرة مع وزيري «حزب الكتائب» سجعان قزي وألان حكيم.

وقال جريج: «اجتمعنا مع الرئيس سلام للوقوف على آخر التطورات بالنسبة الى موضوع النفايات، وتساءلنا ما اذا كنا وصلنا الى امام حائط مسدود ام ان هناك حلولاً أخرى يمكن اعتمادها من اجل إزالة النفايات من الشوارع والأحياء. وبحثنا معه في إمكان الترحيل ونحن كنا طرحنا ذلك كحل لأزمة النفايات، كما بحثنا في ضرورة تفعيل عمل الحكومة».

ورأى ان «قضية النفايات مهمة وتشغل المواطنين ولكن هناك قضايا حياتية أخرى، ولا يمكن ان تبقى الحكومة مشلولة بسبب مقاطعة وتعطيل فريق من الوزراء لعملها، خصوصاً انه في ظل الشغور الرئاسي، الحكومة هي المؤسسة الوحيدة الدستورية التي يمكنها ان تعمل بصورة طبيعية باعتبار ان المجلس النيابي في ظل الشغور الرئاسي يُصبح هيئة ناخبة وعليه ان يقوم بانتخاب رئيس الجمهورية قبل اي مناقشة».

وقال: «اعربنا لرئيس الحكومة عن تضامننا معه في هذه الظروف، خصوصاً انه يتحمل أعباء كثيرة وتمنينا عليه ان يكشف للرأي العام اللبناني حقيقة ما يجري ومن هم الذين يعطلون الأمور، سواء كان في قضية النفايات ام في قضية اخرى، اذ لا يمكن مساواة الوزراء والنواب الذين يقومون بواجباتهم الدستورية مع الوزراء والنواب الذين يعطلون».

أما وزير الأشغال غازي زعيتر فقال بعد لقائه سلام: «سياسياً رأيي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وما يتفق عليه مع الرئيس سلام انفذه على بياض فأنا جندي عند الإثنين معاً. أنا دائماً متفائل بالوضع وبالإنسان اللبناني، ولا يجوز ترك قضية النفايات في هذا الشكل، خصوصاً انها تعني الجميع، وإذا لم نتفق على معالجة نفاياتنا على ماذا نتفق؟».

إرسلان: موقفنا واحد مع شهيب

إلى ذلك أكد رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان «اننا والوزير أكرم شهيب كنا وسنبقى معاً في موقف واحد في ما خص المطامر في الشويفات والجبل وليس مسموحاً لأحد الاصطياد بالمياه العكرة».

الى ذلك ردت مديرية الإعلام في «الحزب الديموقراطي» في بيان «على ما ورد عن الوزير شهيب حول اقتراحنا إعادة فتح مطمر الناعمة»، قائلة: «نقولها وبالفم الملآن اننا كنا وسنبقى ضد اي مطمر في منطقتنا… وليعلم القاصي والداني أن منطقة عاليه حملت عن كل لبنان 17 عاماً وآن الأوان لأن يوضع حد للاستهتار بصحة وعقول الناس».

**********************************************

 سياسة الترقيع غالبة والتسوية غائبة والترحيل إلهاء وتخدير

أثبتت سياسة «الترقيع» عدم جدواها، بدليل الوصول إلى الحائط المسدود رئاسياً وحكومياً ومجلسياً، وبالتالي الاستمرار على هذا المنوال سيكون له تداعيات خطيرة وكارثية، خصوصاً أن لا حلول في الأفق، فالفراغ الرئاسي مفتوح، والنفايات من تعقيد إلى آخر، ومجلس الوزراء معطّل بفعل الشروط العونية المستحيلة، ومجلس النواب عالق بين أولوية ميثاقية أو مالية. وفي موازاة هذا الواقع المأزوم والمقفَل سياسياً بشكل غير مسبوق منذ انتهاء الحرب اللبنانية يَظهر أكثر فأكثر عجز القوى السياسية واستسلامها للأمر الواقع، إلى درجة غياب القدرة ليس لانتخاب رئيس للجمهورية يتطلّب انتخابُه معطيات إقليمية غير متوافرة، بل لحلّ أزمة من قبيل النفايات لا تحتاج إلّا لقرار داخلي يُشعِر اللبنانيين بوجود سلطة قادرة على اتّخاذ القرارات وتطبيقها لِما فيه مصلحة البلد وشعبه. وكلّ ما يُطرح اليوم مجدداً عن خيار ترحيل النفايات بعد إفشال خطة وزير الزراعة أكرم شهيّب ما هو سوى عملية إلهاء للّبنانيين وتخدير لهم تجنّباً لمواجهتهم بالحقيقة المؤلمة أنْ لا حلّ لأزمة النفايات التي ستبقى في الشوارع تهدّد صحّة اللبنانيين إلى أجل غير مسمّى. ومن الواضح أنّ هذا الوضع أصبح مولّداً للأزمات لا للحلول، وأنّ الطريق الوحيد لإحداث صدمة سياسية إيجابية تكمن في الخروج من سياسة الترقيع نحو تسوية سياسية على طريقة السلّة المتكاملة لانتخاب رئيس جديد وتأليف حكومة والاتفاق على قانون انتخاب جديد، وما سوى ذلك يعني التقدّم بثبات وبطء في آنٍ معاً نحو الانهيار.

فيما رفضَ رئيس الحكومة تمام سلام تعيين جلسة لمجلس الوزراء من دون ضمان الوفاق على خطة النفايات، بادَر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تعيين جلسة تشريعية في 12 و13 تشرين الثاني الجاري من دون ضمان ميثاقيتها وجدول اعمالها، ولكنّه يأمل في ان يتمكّن من تأمين ذلك في الايام القليلة المقبلة.

ويأتي موقف سلام الرافض نتيجة إخفاق القوى السياسية، لا سيّما المعنية مباشرةً بأمكنة المطامر، في إنقاذ الخطة، على رغم المأساة البيئية والصحية التي تطاول أربعة ملايين لبناني. وقد بدا حريصاً على عدم حسم موقفه قبل استنفاذ كلّ السبل، ومن أبرزها اليوم خيار ترحيل النفايات، وهو مشروع يمكن ان ينفَّذ بحوالى اسبوعين إذا كانت النيات صافية ولم يتحوّل هذا الخيار بدوره مأزقاً جديداً في الكباش السياسي القائم في البلاد، لا بل في المنطقة.

وعلمت «الجمهورية» في هذا الإطار أنّ المواقف الاخيرة بخصوص النفايات كانت مواقف سياسية تهدف إلى كسر الحكومة وإبقاء ملفات جانبية مشتعلة من أجل تأبيد الفراغ الرئاسي، وهذا أمر أغاظَ الرئيس سلام ودفعَه الى ان يجري سلسلة اتصالات لمعرفة ما إذا كانت القوى السياسية جادّة في طرح موضوع الترحيل.

ويعتقد سلام أنّه لم يصل بعد أمام الحائط المسدود، خصوصاً أنّ المرجعيات الدولية تضغط عليه من أجل عدم اتّخاذ الموقف الذي سبق ان هدّد به. ويتّضح من أجوائه بأنّه أدرك أنّ موضوع استقالة الحكومة غير جائزة قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

درباس

وعشية سَفره الى الاردن زار الوزير رشيد درباس السراي الحكومي أمس، وقال لـ«الجمهورية»، ردّاً على سؤال: «إنّه وجَد الرئيس سلام غيرَ متفائل، لكنّه لن يسدّ الباب امام أيّ مقترحات. وهو لا يزال متريّثاً ولن ينفّذ شيئاً بالقوّة ولن يشتبك مع الناس، وسيصارح الرأي العام بكلّ ما جرى عندما يبلغ مرحلة اليأس الكلّي».

وعن إمكان ترحيل النفايات الى الخارج، قال درباس: «الترحيل ليس ولادة حلّ جديد بل دفن حل قائم»، مشيراً إلى أنّ كلفة الترحيل باهظة جداً. وأوضَح: النفايات الموجودة حالياً لا يمكن ترحيلها لأنّها تخمّرت».

حرب

وقال الوزير بطرس حرب لـ«الجمهورية»: «طبعاً الوضع مُربك ودقيق ومعقّد، ووجود الحكومة من دون القدرة على القيام بأيّ شيء، أمر غير طبيعي ويَطرح تساؤلاً حول جواز استمرارها في حالة العجز المطلق الواقعة فيه، وفي الوقت نفسه يطرَح السؤال التالي من زاوية المسؤولية: ما هي النتائج التي يمكن ان تترتّب على استقالة الحكومة خصوصاً أنّها لا تزال المؤسسة الدستورية القادرة على تسيير شؤون البلد وفي حال سقوطها يقع في جمود كامل؟، والسؤال هنا مطروح على ضمائرنا جميعاً، خصوصاً أنّنا من الرافضين استمرارَ الحكومة عاجزةً عن القيام بأيّ عمل».

وحمَّل حرب مسؤولية فشل خطة النفايات الى الأطراف السياسية التي حاولت استغلالَ الموضوع لتوظيفه سياسياً وانتخابياً، وعدم تحلّي أيّ طرف سياسي معني بشجاعة المسؤول ورجل الدولة لتنفيذ القرارات التي تُمليها الضرورة، والتي قد لا تكون شعبية، لكنّها ضرورية لمصلحة الوطن وجميع اللبنانيين، وهذا يُدلّل على هزالة مستوى الطبقة السياسية في لبنان وعلى الخطر الكبير الذي يتعرّض له البلد في ظلّ هكذا عقلية سياسية سائدة».

وهل برأيه أنّ الجلسة التشريعية ستُعقد، وهل هي ميثاقية في حال غاب عنها «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»؟ أجاب: «تبَلّغنا بموعد الجلسة في الإعلام، إنّما لم نتبلّغ بعد بجدول اعمالها، وفي ضوئه نحدّد موقفنا، إلّا أنّ الرئيس بري اعتمد بصورة عامة عمليةَ عدم انعقاد المجلس إذا لم تكن مكوّناته الأساسية الوطنية والطائفية والمذهبية موجودة، ولا أعتقد أنّه سيكسر القاعدة.

لكن بما أنّ هناك ضرورات كبيرة أبعد بكثير من مواقف هذا المكوّن أو ذاك، هنا طبعاً يفترض بنا عندما نتبلّغ جدول الأعمال أن نحدّد موقفَنا من الجلسة في ضوء الضرورات، وعلينا إيجاد المخارج لكي نوفّق بين تأمين مصلحة البلد وعدم انهياره اقتصادياً ومالياً من جهة، وعدم إيقاعه في جمود وشَلل كاملين، مع الأضرار الكبيرة الناتجة عن ذلك من جهة أخرى».

وزراء «الكتائب»

وكان وزراء حزب الكتائب: رمزي جريج، سجعان قزي وآلان حكيم، زاروا سلام للتضامن معه، وتمنّوا عليه ان يكشف للرأي العام اللبناني «حقيقة ما يجري ومَن هم الذين يعطلون الأمور، سواءٌ أكان في قضية النفايات أم في أيّ قضية أخرى».

وأوضَح جريج أنّ الوفد تمنّى على سلام توجيه دعوة لمجلس الوزراء للانعقاد في القريب العاجل لبحث القضايا التي تهمّ حياة الناس، إلّا أنّ الرئيس سلام أبدى تخوّفه في حال انعقاد جلسة لمجلس الوزراء ولم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة، فتكون خيبة الناس أكثر ممّا ما لو لم تُعقد».

ملفّ النفايات

وفي هذه الأجواء، انتهت المساعي التي جرت لتحديد الساعة الصفر لتطبيق خطة النفايات التي أقرّها مجلس الوزراء بالصيغة السابقة ودعَت الى تنفيذها هيئةُ الحوار الوطني، بالعودة الى نقطة الصفر، وفتحَت الباب امام الخيارات البديلة، ومنها تصديرها أو تسفيرها إلى الخارج، على رغم ما يوجد أمام هذه الخيارات من مصاعب تقنية ومادية وربّما سياسية، إنْ جرى البحث بموضوع تصديرها إلى الأراضي السوريّة.

وأكّدت مصادر رئيس الحكومة الذي عرضَ مع الوزير أكرم شهيّب لملف النفايات، هذه الأجواء «الزفت» على سلبياتها، وقالت لـ«الجمهورية» مساء أمس إنّ «الجو سيّىء»، وقد وصلنا إلى ما كنّا نخشى من بلوغه نتيجة عدم تقيُّد عدد من الأطراف السياسية بالتزاماتها وبما تعهدت به في كلّ المناسبات، من الجلسة التي أقِرّت فيها الخطة الى طاولة هيئة الحوار وصولاً إلى الوعود بمطمر في البقاع ومنه الى بلدة الكفور في الجنوب وعادوا بنا إلى «الكوستابرافا» حيث طُمِرت كلّ الجهود التي بُذِلت في أسوأ الظروف وكأنّنا نعيش فترةً من الترف السياسي لئلّا نقول بالنَكد السياسي،

وكأنّه ليس لدينا وليس لدى غالبية اللبنانيين ما يَشغل بالهم من هموم اقتصادية ومعيشية لنزيد من المخاطر المترتّبة على البيئة وسلامة وصحّة الناس.
وأضافت المصادر: «إنّ العودة الى نقطة الصفر مسؤولية الجميع، ولو بادَلونا بالصدق لكُنّا بَلغنا مرحلة متقدّمة ممّا خطّطنا له بكلّ مسؤولية.

ولفَتت المصادر الى أنّ العودة الى خيارات التصدير أو التسفير باتت واردة، في وقتٍ كنّا نعتقد أنّها ستكون آخرَ خرطوشة لم نكن نتمنّى استخدامها بالنظر الى كلفتها وشروطها غير المتوافرة في الكثير من الحالات التي نعيشها.

وأكّدت المصادر أنّ امام الرئيس سلام عروضاً عدة في هذا الاتّجاه، منها ما هو جدّي ومنها ما هو غير جدّي، وأنّ البحث فيها بدأ بالنظر إلى ما تحتاجه للوقوف على كافّة التفاصيل التقنية والمالية والسياسية.

المطارنة الموارنة

وفي صرخة جديدة حملت طابعاً سياسياً ومعيشياً، دعا مجلس المطارنة الموارنة الى انتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية، مشيراً إلى أنّه «بانتخاب رئيسٍ للدولة تستقيم الأمور وينتظم عمل المؤسّسات». وطالبَ الكتل السياسية والنيابية «التقيّدَ بالدستور واحترام الميثاق الوطني، لكونهما ركنَين أساسيَّين لقيام الدولة اللبنانية بكلّ خصوصيّاتها. فلا مخارجَ لأزمات البلاد من دونهما».

وتوقّف المجلس عند شلل المؤسّسات الدستورية، وعجزِ الحكومة عن معالجة قضايا المجتمع الملِحّة، وفي طليعتها ملفّ النفايات، ومطالب الموظّفين والعمّال والمعلّمين، وقضايا الكهرباء والماء وسائر الخدمات الإنسانية والاجتماعية».

وأعربَ عن دعمه «مطالبَ المجتمع المدني المحِقّة، مع الحِرص ألّا تشوّهَها وسائلُ عنف أو اعتداء»، مطالباً المسؤولين بسماع صوت المجتمع، معتبراً أنّ «مِن واجبهم الأساسي خدمةَ الخير العام. لكنّ ما نشهدُه اليوم من خَلط بين الخير العام والمصالح الخاصة، ومن ربط مخيف لقضايا الناس الحيوية بالصراعات السياسية، لهو أمرٌ مخجِل يشوّه وجه لبنان المعروف عنه بأنّه رائد النهضة والحضارة في هذا المشرق».

ولفتَ المجلس الى «الوضعَ الاقتصادي الذي يعاني ما يعانيه نتيجةَ التأزّم السياسي الحاصل»، مؤكّداً «ضرورة التبصّر بالأزمة الاقتصادية التي تنبئ بمستقبل غامض، وإذا بقيَت على حالها ستُضاف هي أيضاً إلى المسبِّبات التي تكبّل لبنان سياسياً، وتجعله في عداد الدوَل المفلِسة».

مجلس المفتين

من جهته، أبدى مجلس المفتين في لبنان خشيته من «ضياع الوطن في ظلّ استمرار الفراغ الرئاسي الذي هو الأساس في وضع لبنان على السكّة الصحيحة، وإلّا سنظلّ نعاني الخلل مهما صَمدنا في وجه العواصف التي تشتدّ بين الحين والآخر، تحت عناوين شتّى، متّخذةً وسائل وذرائع عدة لا جدوى منها».

وناشدَ المجلس المعنيين «انتخاب رئيس للجمهورية فوراً، وإلّا فإنّ نتائج تأخير انتخاب الرئيس ستكون كارثية أكثر ممّا نتصوّر، ولن تقتصر على الفوضى والخراب وانهيار مؤسساتنا، بل ستتعدّاها إلى فقدان كلّ مكوّنات الدولة».

وشدّد على «ضرورة دعم الحكومة ورئيسها تمام سلام، الصابر المناضل في الظروف الصعبة التي نمرّ بها، وأهمّية مؤازرته ودعمه في إيجاد المخارج المناسبة، بعيداً عن الاعتبارات والمصالح الشخصية».

**********************************************

برّي يدعو لجلسة التشريع .. والتيار العوني يدرس المشاركة

سلام يحذّر من تفاقم أزمة النفايات: سيكون لي موقف إذا وصلنا إلى الطريق المسدود

السؤال: لماذا دعا الرئيس نبيه برّي إلى جلسة تشريعية تُعقد الخميس المقبل، مع أنه يعلم أن المكونات المسيحية الكبرى: حزب الكتائب، و«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، بعضهم جزم بأنه لن يُشارك، فيما لم يحسم بعد على نحو نهائي التيار العوني موقفه، وإن كانت أوساط مقرّبة منه تُشير إلى موقف رافض للجلسة؟

الأوساط النيابية المطلعة على مسار الاتصالات منذ طرح فكرة فتح دورة استثنائية في آب الماضي، تعزو إقدام الرئيس برّي على هذه الخطوة المحسوبة جيداً، إلى مجموعة معطيات منها:

1- الوفاء لوعوده والتزاماته مع المؤسسات المالية الدولية التي كاشفته بأن قضية القروض المرصودة للبنان قد تُشطب نهائياً، ما لم يشرّع مجلس النواب اللبناني بقوانين واضحة هذه القروض التي بلغت قيمتها 1.1 مليار يورو.

2- في ضوء إصرار الهيئات الإقتصادية وجمعية المصارف على كسر حلقة المراوحة، إستجاب رئيس المجلس لطلبها، معتبراً أنه ليس بإمكانه أن يقف متفرجاً إزاء مسؤولياته كرئيس للسلطة التشريعية.

3- أنه استجاب، قدر الإمكان، لاقتراحات القوانين التي قدّمتها الكتل المسيحية، وإن لم يتبلّغ مباشرة من رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون صراحة عدم المشاركة في الجلسة، خاصة بعدما أدرج اقتراح قانون استعادة الجنسية بصفة معجّل مكرّر، واقتراحاً آخر يتعلق باستفادة البلديات من أموال الهاتف الخليوي، على أن يدرج اقتراح قانون الانتخابات إذا تمكّنت اللجان المشتركة من إنجازه أو قدّمه عشرة نواب، خلال الأسبوع الفاصل عن موعد الجلسة.

وأوضح نائب في كتلة التنمية والتحرير لـ«اللواء» أن الجلسة ستُعقد ليس على طريقة بمن حضر، وإنما في إطار كسر حلقة التعطيل، والانطلاق إلى إقرار المشاريع ذات الحيوية القصوى من المشاريع المالية إلى قانون الانتخاب الذي ليس من الضروري أن يُقرّ في جلسة الخميس، وبالتالي فإن الجلسة التي ستُعقد يومي الخميس والجمعة ستكون بداية الجلسات وليس نهايتها.

وكان الرئيس برّي لامس هذه الأسباب في الأحاديث التي أدلي بها أمام نواب لقاء الأربعاء، عندما اعتبر أن «استئناف العمل التشريعي بات أكثر من ضرورة للبلد، ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع علي ما هو، في ظل المحاذير المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تتفاقم يوماًَ بعد يوم».

وخاض الرئيس برّي أمام النواب الذين التقاهم في الجدل حول معنى الميثاقية، حيث أنه رأى فيها «الحفاظ على الوطن والمواطن لا زيادة التعطيل والإنهيار».

وفي هذا الإطار قالت مصادر سياسية أن الاتصالات نشطت على خط الرابية – معراب لإقناع كتلتي عون و«القوات» بالمشاركة، لأن المسألة تتخطى تأمين النصاب إلى منع تفاقم مخاطر التعطيل، في ظل انسداد الأفق الإقليمي والمحلّي لانتخاب رئيس للجمهورية.

تجدر الإشارة إلى أن اقتراح القوانين ومشاريع القوانين تقرّ عادة بالنصف زائداً واحداً من عدد النواب المشاركين في الجلسة، بمعنى أن 65 نائباً بإمكانهم أن يوفّروا النصاب وهذا ممكن إذا ما شاركت سائر الكتل الأخرى، في ضوء تأكيد المسيحيين المستقلين في هذه الكتل أنهم لن يغيبوا عن هذه الجلسة لأسباب وطنية وتحسّس المسؤولية، وليس لاعتبارات أخرى.

وتوقّع عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب يوسف خليل أن يصدر بيان عن التكتل في شأن الجلسة، مشيراً إلى أن الاتصالات يمكن أن تُسفر عن حلحلة ما، من دون أن يوضح طبيعة هذه الحلحلة.

وكشف خليل أن التكتل سبق أن ناقش هذا الموضوع في اجتماعه الثلاثاء الماضي، من دون أن يعلن إذا كان سيشارك أو يقاطع بانتظار تحديد موعد الجلسة وحصيلة التنسيق مع «القوات اللبنانية».

ومهما كان من أمر، فإن الجلسة مرشّحة لثلاثة إحتمالات: بين أن يُصار إلى طرح إقتراح قانون الانتخاب لكنه سيتعرّض للسقوط بالتصويت فيُحال إلى اللجان، وبين أن تنعقد بمن حضر، بغضّ النظر عن ميثاقيتها، أو أن يرفع الرئيس برّي الجلسة في حال غابت الكتل المسيحية الثلاث، باعتبار أنها غير ميثاقية.

وبين هذه الاحتمالات، يبرز الموقف الوازن لكتلة «المستقبل» بالنسبة إلى تأمين النصاب.

وفي هذا السياق، أوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ«اللواء» أن توجّه الكتلة في الأساس هو حضور الجلسة التشريعية، ونأمل أن لا يطرأ ما يُعرقل إنعقادها، وذلك انطلاقاً من موقفنا من تشريع الضرورة، ولفت إلى أنه إذا كانت هناك مقاطعة شاملة، فالكتلة ستدرس الموقف، لكننا لن نتخذ موقفاً قبل أن يتم إعلان سائر المواقف الأخرى من الكتل كافة.

وقال: نتمنى أن لا نصل إلى مأزق يحصل من خلاله خلل كبير، لأن المتضرّر هو الوطن قبل أي فريق سياسي آخر.

وكشف عن مشاورات تجري مع «القوات اللبنانية» لشرح وجهة نظر «المستقبل» من الجلسة التشريعية.

سلام: الوضع خطير

وفي السراي الكبير، حضر الوضع بكل خلفياته، سواء المتعلقة بالتداعيات الإقليمية وتعذر انتخاب الرئيس والنفايات بين الرئيس تمام سلام وزواره، وهو كان التقى وزراء حزب الكتائب ووزراء الاشغال غازي زعيتر، والزراعة اكرم شهيب والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، فضلاً عن جمعيات بيروتية وإسلامية.

ونقل زوّار الرئيس سلام عنه قوله أن الوضع جد دقيق وخطير، فالبلد على حافة الانهيار، ملمحاً إلى انه سبق ومر في ظروف مشابهة منذ العام 1958 إلى العام 1989، وكان من يتدخل لإنقاذه الرئيس جمال عبدالناصر والأميركيين في أزمة الـ58، وكذلك الحال بالنسبة للتوصل إلى اتفاق الطائف بمشاركة عربية ودولية.

وتوقف الرئيس سلام عند أزمة النفايات التي تحوّلت إلى أزمة وطنية، ومهزلة على كل شفة ولسان حتى أن بعض الذين التقاهم في زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة سألوه عن قصة الزبالة في لبنان والتي وصفها مجدداً بأنها «زبالة سياسية».

وأضاف الرئيس سلام، ودائماً حسب الزوار، انه خلال ثلاثة اجتماعات على طاولة الحوار، حذر من تفاقم أزمة النفايات ومخاطرها، وقال: «ما حدن سائل»، مشيراً إلى «اننا حاولنا أن ننقذ الوضع من خلال مجموعة من الاقتراحات، لكن الأزمة اسبابها سياسية ولها اهداف أخرى.

وأكّد انه لم يكن منحازاً لأي طرف أو فريق، وانه يعمل بطريقة حيادية للمصلحة العامة، محذراً من أن الأمور إذا وصلت إلى الطريق المسدود، فانه سيكون له موقف آخر.

وتخوف سلام من أن أزمة النفايات يمكن أن تكبر في المستقبل ويعصى علينا حلها.

وزراء الكتائب

ومن جهته، أوضح وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ «اللواء» أن زيارة وزراء حزب الكتائب الثلاثة إلى الرئيس سلام في السراي هدفت إلى الطلب إليه عقد جلسة لمجلس الوزراء لإيجاد حلول فورية لملف النفايات.

ولفت إلى انه اقترح شخصياً أن تعمد هذه الجلسة إلى مناقشة بندين أساسيين، الأوّل يتصل بالطلب من وزارة الداخلية والبلديات المساهمة في موضوع فرز النفايات من المصدر بمؤازرة البلديات. والثاني يتصل بوضع خطة واضحة لترحيل النفايات مع دراسة الخيارات القائمة لجهة الأسعار والبلدان التي سترحل إليها.

وإذ لاحظ أن هناك عجزاً كاملاً، اعتبر أن خيار الترحيل يدرس بجدية، مشدداً على أن الرئيس سلام أكّد للوفد الكتائبي انه لن يدعو إلى جلسة يغيب عنها التوافق، وتكون نتائجها غير ملموسة.

ونقل عن سلام قوله انه لا يريد إضافة مشاكل جديدة، وهنا نصحه الوفد، بحسب حكيم، بوضع الرأي العام في أجواء ما يحصل، لكنه (أي سلام) لم يرد.

وأوضح حكيم انه لا يمكن أن يبقى مجلس الوزراء متفرجاً، وأن ثمن ترحيل النفايات سيكون ارخص من الخسارة البيئية والاجتماعية التي تسبب بها هذا الملف، معلناً أن هناك دولاً كثيرة في الامكان التصدير أو الترحيل إليها كسوريا وإيطاليا واسبانيا.

ورأى انه من الضروري البدء بالتخلص من الإنتاج اليومي للنفايات قبل أن تحصل عملية تراكم وتصبح النفايات غير صالحة للترحيل، مؤكداً أن هناك 320 ألف طن من النفايات من بينها 100 ألف بين المطار والبحر و100 ألف في المناطق اللبنانية و120 ألفاً في الجبال.

**********************************************

بري دعا لجلسة دون معرفة جدول الأعمال فهل سيجتمع المجلس دون المسيحيين ؟
مشاورات الأيام الأخيرة وعون وجعجع تفاجآ فما القضية ؟

الرئيس نبيه بري اخذ قراراً كبيراً عندما دعا مجلس النواب الى الاجتماع وعقد جلسة تشريعية في 12 و13 تشرين الثاني من دون معرفة جدول الاعمال، وبالتالي لعب الرئيس بري لعبته على شفير الهاوية، ووضع العماد عون والدكتور جعجع امام الامر الواقع واحرج الكتائب وبكركي والآتي أعظم.
العماد ميشال عون تفاجأ بدعوة بري وعلم بموعد الجلسة من الخبر السريع الذي يبث على الاجهزة الخلوية، وكذلك الدكتور جعجع علم بنفس الطريقة وكانت المفاجأة كبيرة لديهما، لأن الرئىس بري تبلغ من القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر انهما لن يحضرا الجلسة اذا لم يوضع قانون الانتخاب واستعادة الجنسية على جدول الاعمال ورغم ذلك حدد بري موعد الجلسة دون معرفة جدول الاعمال. فهل يستطيع الرئيس بري عقد جلسة تشريعية من دون المكون المسيحي باستثناء تيار المردة؟ لكن الرئيس بري والعماد عون يراهنان على ان تشكل الفترة الزمنية عن موعد عقد الجلسة حصول اتصالات تؤدي الى الحلحلة، وبالتالي حضور العماد عون ونواب القوات، خصوصاً ان هناك نظرية يتم التداول بها بان يتم وضع قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية على جدول الاعمال، لان عقد الجلسة من دون القوات اللبنانية والتيار والكتائب يمثل سابقة خطيرة ويسقط ميثاق العيش المشترك، خصوصاً ان بدعة «الميثاقية» وراءها الرئيس بري عندما رفض عقد جلسة تشريعية بغياب المكون السني بعد أن قاطع تيار المستقبل جلسة اقرار سلسلة الرتب والرواتب.
وحتى عصر امس، لم يكن جدول اعمال الجلسة التشريعية قد وزع ليبنى على الشيء مقتضاه وقد سارعت القوى المسيحية من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب الى التأكيد على رفض حضور الجلسة كل من وجهة نظره واعتبار دعوة بري غير ميثاقية في غياب المكون المسيحي وعممت بان تيار المستقبل سيقاطع الجلسة اذا غابت الكتل المسيحية.
فيما استند بري بدعوته الى ان البلد لم يعد يحتمل التعطيل والفراغ واكدت اوساط عين التينة ان الجلسة ستعقد والتمثيل المسيحي موجود بالمردة والمستقلين ونواب كتلة جنبلاط المسيحيين وغيرهم، وجزمت ان دعوة الرئيس نبيه بري لعقد جلسة تشريعية يومي 12 و13 تشرين الثاني واضحة وحددها على مدار يومين للتأكيد على جدية الدعوة وعقد الجلسة ،وهو قال كلاماً واضحاً أمام نواب الاربعاء النيابي «استئناف العمل التشريعي اكثر من ضرورة للبلد، ولا يمكن ان يستمر هذا الوضع على ما هوعليه في ظل المحاذير المالية والاقتصادية»، واضاف «آن الاوان لنلتفت الى مصلحة البلد والميثاقية تعني بالدرجة الاولى الحفاظ على البلد لا زيادة التعطيل».
وتشير مصادر عين التينة «ان الرئىس بري سيعقد الجلسة وان النصاب القانوني مؤمن، رغم ان الرئيس بري ما زال يعول على حضور العماد عون الذي لم يعلن موقف التيار بوضوح وصراحة، وكل ما يسرب عن موقف التيار يعود لتصريحات لبعض النواب، واكدت على وجود متسع من الوقت لاجراء المشاورات بشأن حضور الجلسة التشريعية.
واكدت الاوساط ان موقف المقاطعين خاطىء ووضع البلد يستوجب تشريعات مالية وادارية ضرورية لها علاقة بتصنيف لبنان الدولي، وهل تتحمل الكتل المسيحية مسؤولية التعطيل. واشارت الى ان الميثاقية ليست التعطيل، فيما تؤكد مصادر في التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ان بري لا يستطيع الا الالتزام بالميثاقية، وهو من طرح هذه الفكرة ورفض عقد جلسة للمجلس النيابي في غياب المكون السني يومها. واصفا الامربغير الميثاقي، وبالتالي فان غياب الكتل المسيحية يحول الجلسة الى غير ميثاقية.

ـ الجراح: «الله يديم الوفق» بين التيار والقوات ـ

اما النائب جمال الجراح عن كتلة المستقبل قال لـ«الديار»: «الله يديم الوفق بين القوات والتيار الوطني» لكنه استطرد بالتأكيد على وجود اتصالات بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية للنقاش في موضوع التشريع في المجلس النيابي، وهناك تباين في الامر، وكشف عن اجتماع قريب لقوى 14 آذار للنقاش في هذا الموضوع وللوصول الى قواسم مشتركة. واشارت مصادر اخرى في المستقبل ان تيار المستقبل لن يحضر الجلسة التشريعية في غياب المكون المسيحي.
اما النائب فادي الأعور من كتلة التغيير والاصلاح فأكد ان التيار الوطني لن يحضر الجلسة التشريعية اذا لم يدرج قانون الانتخابات، وان الرئيس بري حدد الجلسة الاسبوع المقبل ليعطي مجالاً للاتصالات والاخذ والرد، واعتبر انه اذا قاطعت القوى المسيحية فعقد الجلسة يصبح امراً صعباً، واذا أصر الرئىس بري كما يقول فهناك مشكلة.

ـ مصدر في القوات اللبنانية: لن نحضر ـ

وقال مصدر في القوات اللبنانية ان دولة الرئيس نبيه بري حر في دعوته لجلسة تشريعية انما عليه ان يعلم ان القوات اللبنانية والتيار العوني وتيار المستقبل لن يحضروا الجلسة.
واعتبر المصدر ان لا سبب مقنعاً او شافياً لعدم ادراج قانون الانتخاب على جدول مجلس النواب فاذا كان البعض يتذرع بحجة ان هناك مخاطر محدقة بلبنان ولذلك ستتم الجلسة نرى ان الخطر السياسي يوازي الخطر المالي لا بل قانون الانتخاب هو امر سيادي يجب ادراجه لانه يعيد التمثيل الصحيح لكل الطوائف. ولفت المصدر في القوات اللبنانية بان قانون الانتخاب واستعادة الجنسية هما حقوق وليس شروط ما يحلو للبعض ان يراها او يروج لها.
وحول ما يتردد عن حضور النواب العونيين الجلسة التي سيدعو لها بري، اكد المصدر ان القوات اللبنانية والتيار العوني متحدان ومتفقان على برنامج تحت عنوان «حق الوجود» و«تصحيح التمثيل المسيحي في لبنان» ولذلك كل ما يقال مجرد كلام لزرع الفتنة بعدما فشلوا من اضعافنا ونحن مجموعين.

ـ أوساط سلام: لا شيء حول ترحيل النفايات ـ

وقالت اوساط قريبة من رئىس الحكومة تمام سلام ان لا شيء مطروحاً بشكل جدي في ملف النفايات بعد الاعتراضات على اقامة المطامر. واشارت الى ان الرئىس سلام بحث مع الوزير شهيب في كل الخيارات المطروحة لحل هذه الازمة، لكن الامور تحتاج الى اتصالات مختلفة لحسم الاتجاه الذي يمكن اللجوء اليه في حل المسألة. واوضحت ان موضوع ترحيل النفايات هو فكرة مطروحة من افكار اخرى، لكن وضع فكرة الترحيل موضع التنفيذ يحتاج الى وقت من حيث اجراء المفاوضات مع الشركات التي يمكن ان تتقدم لهذه المهمة. واضافت ان الرئيس سلام ليس بوارد الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء قريباً، وبالتالي فالدعوة الى الجلسة مرهون بما ستؤول اليه الاتصالات حول وضع الحلول لملف النفايات.
واكد سلام لوزراء الكتائب انه لن يعقد جلسة لمجلس الوزراء لا تكون منتجة كي لا يؤدي ذلك الى خيبة لدى الناس.
واشارت اوساط سلام انه يدرس كل خياراته وسيلتقي كل الاطراف ويعرف دقة وخطورة الاوضاع في البلاد لكن ازمة النفايات «خطيرة» اذا بقيت من دون حل.
وفي سياق متصل، قالت اوساط مطلعة في انجاز ترحيل النفايات يحتاج في الحد الادنى الى مدة شهرين من حيث الاتفاق مع الشركات التي قد تتقدم لنقلها، ومن حيث اجراء الفرز في لبنان قبل الترحيل.
واوضحت ان هناك بعض الشركات كانت ابدت رغبتها المشاركة في عملية ترحيل النفايات. ولاحظت المصادر ان اتمام هذه العملية سيكلف الدولة مبالغ باهظة لا تقل عن 220 دولار للطن الواحد وقد تصل الى 250 دولاراً، واشارت الى وجود شركات المانية واخرى بريطانية مستعدة للتفاوض حول آليات الترحيل.

ـ توتر على جبهة امل والتيار الوطني ـ

الاجواء بين حركة امل والتيار الوطني الحر متشنجة وليست على ما يرام في ظل اتهامات التيار الوطني الحر لحركة امل بنسف التحالف القائم بينهما في انتخابات الكازينو، وبالتالي فوز ممثلي القوات وامل بانتخابات نقابات الكازينو، كما تغمز قيادات في التيار الوطني الحر من ناحية وزارة المالية ووقوفها وراء التسريبات السيئة بحق الوزير جبران باسيل، وبان من اعطى «الوثائق» لكي يتم نشرها موظف في المالية في حركة امل ويتولى مسؤوليات فيها، وهذا الامر سيترك انعكاسات على العلاقة بين الطرفين، وان تلفزيون O.T.V. اشار الى هذا الخلاف، فيما يتهم قياديو امل التيار الوطني الحر ببث معلومات عن مشاريع «فساد» وراءها مقربون من امل، وبأن الوزير خليل يعرقل المشاريع الحيوية للدولة وايحاءات عونية عن «صفقات» يقوم بها قياديون في امل، وبالتالي الامور ليست على ما يرام بين الفريقين، وان الخلافات ستظهر مستقبلاً بانتخابات نقابية اساسية، وهذا الأمر سيزيد من التوترات على جبهة «امل» التيار الوطني الحر.

**********************************************

… واخيرا اعترفت الحكومة: لا يوجد على الاطلاق حل لكارثة النفايات

واجه الوضع الداخلي المزيد من الارباك امس، مع تعثر خطط المطامر وتبيان الكلفة الباهظة لخيار التصدير. ووسط هذا التخبط دعا الرئيس نبيه بري الى جلسة تشريعية يومي الخميس والجمعة من الاسبوع المقبل، ولكن التساؤل يتركز على مدى الاستجابة للدعوة.

وقد عبّر عدد من الوزراء امس عن مواقف غير متفائلة من مجمل الاوضاع. وقال الوزير رشيد درباس بعد لقائه الرئيس سلام: ما طرح بالامس في هيئة الحوار هو من اجل طي الملف المطروح.. النفايات الجاثمة اليوم على صدور الشعب اللبناني غير صالحة للتصدير لأنها قد اصيبت بأضرار جسيمة جراء الامطار، وتخمرت، وهي مرفوضة جملة وتفصيلا. والآن يؤسفني القول للشعب اللبناني لا يوجد في الافق حل على الاطلاق.

واضاف درباس: الرئيس سلام قال ان الكلفة باهظة. وهناك احد قال مهما كانت الكلفة، كل فرنك نصرفه، نصدر به سندات خزينة.

ونقل درباس عن سلام انزعاجه التام من حالة الرفض التي واجهت خطة الوزير شهيب تحت شعار البيئة. وقال درباس هناك ظاهرة غريبة، من يعبر بيئيا عن الشعب اللبناني، اصبحوا جميعا حريصين اشد الحرص على باطن الارض ولا يعيرون ما هو على سطح الارض اي اهتمام. ربما هم يهيئون لنا قبورا ملائمة لمن سيموتون من جراء هذه الكارثة.

الحائط المسدود

وقال الوزير رمزي جريج ان الجهة المعطلة لخطة النفايات هي القوى السياسية التي لا تساعد في إيجاد المطامر وفي تنفيذ خطة الوزير اكرم شهيب، وقد وصلنا الى حائط مسدود، والرئيس سلام يسعى الى ايجاد حلول بديلة كترحيل النفايات الى خارج لبنان. الامر يحتاج الى بعض الوقت ولكن ما الحل؟ هل هناك حل آخر؟

وأكد الوزير ميشال فرعون ان ٤٠ الف طن من النفايات على مشارف بيروت وهي منطقة ملاصقة للمرفأ ونهر بيروت، مشيرا الى ان جبل النفايات لم يعد قادرا على استيعاب المزيد.

وأوضح ان نصف السكان يأتون الى بيروت ويتركون القمامة فيها، مشددا على ان بيروت للجميع لكن الوضع لم يعد يطاق.

ولفت الى ان ما نراه من قمامة في منطقة الكرنتينا يشكل كارثة بيئية وصلت الى ٤٠ الف طن من البالات المفتوحة، مذكرا اننا قلنا في شهر تموز ان مكب الكرنتينا موجود لمدة ١٠ ايام وها هو يستمر لأكثر من ٣ أشهر ولا امكانية لاضافة المزيد من النفايات اليه.

وأشار فرعون الى ان النفايات تتكدس ولا نستطيع توزيعها بسبب عدم توفر مطامر صحية، ونفايات بيروت يجب ان تتوزع على ٥ مكبات ويبدو ان لا حل الا بترحيلها.

بدوره اوضح الوزير اكرم شهيب ان لجنتنا المكلفة بايجاد حل للنفايات غير مكلفة البحث في خيار التصدير. مؤكدا انه لا زال مستمرا في المشاورات التي بحثها مع الرئيس سلام ليل الاربعاء.

وشدد شهيب على ان المرحلة المستدامة من خطتي لا رجوع عنها، والآن سيستكمل البحث لايجاد اماكن لاستحداث مطامر صحية للنفايات.

الجلسة التشريعية

وازاء الوضع الحكومي المشلول، حاول الرئيس بري امس الدفع باتجاه تحرك العمل التشريعي، ودعا الى جلسة يومي الخميس والجمعة المقبلين، متجاهلا الاصوات التي تتحدث عن ميثاقية يجب تأمينها.

وقد أكد بري امام النواب في لقاء الاربعاء بعد دعوته الى عقد الجلسة التشريعية، ان استئناف العمل التشريعي بات اكثر من ضرورة للبلد، ولا يمكن ان يستمر هذا الوضع على ما هو عليه في ظل المحاذير المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تتفاقم يوماً بعد يوم. وقال، كما نقل عنه النواب آن الاوان لان نلتفت جميعاً الى مصلحة البلد ونتحمل مسؤولياتنا، موضحاً ان الميثاقية تعني بالدرجة الاولى الحفاظ على الوطن والمواطن وليس زيادة التعطيل والانهيار.

وتطرق الى مشكلة النفايات قائلاً اصبحت مهزلة بكل معني الكلمة، ولا يجوز ان تستمر أسيرة المناكفات والتجاذبات المناطقية والمذهبية بأي شكل من الاشكال.

وقالت مصادر ان الرئيس بري راهن لعقد الجلسة على مشاركة التيار الحر، اضافة الى النواب المستقلين او المنتمين الى كتل متفرقة. ولكن مصادر التيار والقوات تؤكد ان لا قطب مخفية بين بري والتيار. والتيار لن يذهب الى التشريع من دون القوات.

وبانتظار اتصالات يقودها النائبان جورج عدوان وابراهيم كنعان يتريث الطرفان في حسم الموقف.

وقال مسؤول الاعلام في القوات اللبنانية ملحم الرياشي ان القوات والتيار يعملان على صيغة موحدة، والخطوات يُعلن عنها في حينه، لكنه استبعد أن يعقد الرئيس بري جلسة مخالفة للميثاقية.

بدورها كتلة المستقبل، ابلغت القوات ورئيس المجلس رفضها عقد الجلسة في غياب المكونات المسيحية. ومصادر المستقبل اكدت ان نوابها قد ينسحبون في جلسة فاقدة للميثاقية المسيحية، ولذلك قد ترجأ الجلسة.

والى جانب البلبلة السياسية، شهد يوم امس تحركا شعبيا لحملة جنسيتي حق لي التي نفذت اعتصاما في ساحة رياض الصلح للمطالبة بالجنسية لأبناء اللبنانية المتزوجة من اجنبي. كما نفذ اصحاب الشاحنات في منطقة ذوق مصبح احتجاجا على منعهم من العمل في كسروان وطالبوا بانقاذهم من المافيات.

**********************************************

بري يدعو لتشريع الضرورة الاسبوع المقبل ومقاطعة مسيحية

مجلس النواب – هالة الحسيني:

دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة تشريعية عامة تعقد يومي الخميس والجمعة في الثاني والثالث عشر من الجاري لدرس عدد من مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول اعمال لم يوزع بانتظار معرفة مدى مشاركة الكتل البرلمانية لا سيما المسيحية منها في هذه الجلسة، وبالتالي بانتظار بلورة الاتصالات وصولاً لادراج مشروع قانون الانتخابات على جدول اعمال هذه الجلسة اذ ان القوات اللبنانية تربط مشاركتها بادراج هذا المشروع، فيما سيتم ادراج اقتراح قانون الجنسية كبند من البنود الاربعين التي سيتم بحثها ومناقشتها.

وتقول مصادر نيابية ان مشاركة التيار الوطني الحر ليست حتمية، علماً ان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان انجز الاسبوع الماضي بعض المشاريع المالية البارزة تمهيداً لعرضها على الهيئة العامة للمجلس ومن بينها مشروع قانون يتعلق بمكافحة تبييض الاموال. وتشير المصادر الى ان الجلسة ستعقد، بمعنى سيكتمل نصابها وسيقر المجلس عدداً من مشاريع القوانين المتعلقة بالاتفاقيات المالية والاقتصادية وبعض البنود الاخرى ذات الصلة، فيما سيتم ترحيل باقي المواضيع الخلافية ومن بينها قانون الانتخابات النيابية، ومن المقرر ان يجري الرئيس بري اتصالات واسعة من اجل انجاح عقد هذه الجلسة خصوصاً ان الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد تتطلب ذلك. وكان الرئيس بري اكد في لقاء الاربعاء النيابي ان استئناف العمل التشريعي بات اكثر من ضرورة للبلد، ولا يمكن ان يستمر هذا الوضع على ما هو عليه في ظل المحاذير المالية والاقتصادية والاجتماعية والتي تتفاقم يوماً بعد يوم، وقال: لقد آن الاوان ان نلتفت جميعاً الى مصلحة البلد وان نتحمل مسؤولياتنا موضحاً ان الميثاقية تعني بالدرجة الاولى الحفاظ على الوطن والمواطن وليس زيادة التعطيل والانهيار، مؤكداً ان مسألة النفايات اصبحت مهزلة بكل ما للكلمة من معنى، ولا يجوز ان تستمر اسيرة المناكفات والتجاذبات المناطقية والمذهبية بأي شكل من الاشكال. هذا ومن المنتظر ان يتم توزيع جدول الاعمال خلال الاسبوع المقبل على النواب وقبل 48 ساعة من عقد الجلسة.

وذكرت قناة lbc في نشرتها الاخبارية مساء امس ان نواب  المستقبل ابلغوا انهم لن يشاركوا في اي جلسة غير ميثاقية لغياب الاطراف المسيحية عنها.

**********************************************

القضاء اللبناني يستجوب الإعلامية ديما صادق في دعوى أقامها «حزب الله» ضدها

أكدت التمّسك بدورها كإعلامية.. ووكيلها يعتبر الشكوى مستندة إلى تحليلات

مثلت الإعلامية اللبنانية ديما صادق أمام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان٬ الذي استجوبها في مكتبه بقصر العدل في بيروت. وجاء الاستجواب في مضمون الدعوى المقامة ضدها من «حزب الله» بجرم القدح والذم والتشهير به٬ على خلفية أسئلة طرحتها على أحد ضيوفها في حلقة من برنامج «نهاركم سعيد»

على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال (l b c) تتعلق بقضايا فسادُنسبت إلى مسؤولين في الحزب وأقارب لهم٬ بالإضافة على بعض التغريدات التي نشرتها على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

جلسة الاستجواب استغرقت ساعة ونصف الساعة٬ قّرر إثرها القاضي قبلان ترك صادق ­ وهي مسلمة شيعية من جنوب لبنان ­ بسند إقامة على أن يتخذ القرار المناسب إما بحفظ الدعوى وإما إحالتها على محكمة المطبوعات٬ بعد دراسة محضر الاستجواب. وأمام مدخل مجمع قصر العدل في بيروت٬ احتشد عشرات الصحافيين والإعلاميين من مؤسسات إعلامية مختلفة تضامًنا مع زميلتهم.

ولدى مغادرة صادق قصر العدل برفقة رئيس مجلس إدارة المحطة بيار الضاهر٬ ووكيلها المحامي مارك حبقة٬ أوضح الأخير أن ديما صادق «مثلت أمام النيابة العامة التمييزية احتراما منها للقضاء ودوره». وقال حبقة: «لقد أكدت ديما خلال الجلسة أن لا علاقة لها بكل ما ورد في الشكوى٬ وأبدت حرصها على عدم الإساءة لكل الأحزاب اللبنانية بما فيها الحزب المدعي٬ لكنها شّددت على التمسك بدورها كإعلامية واستمرارها في المؤسسة التي تعمل فيها». وأشار حبقة إلى أن الشكوى ضد ديما صادق «قّدمت بناء على تحليلات وليس أدلة».

وفي حين التزمت صادق بما أدلى به موكلها٬ فإنها أكدت أنها «تحت سقف القانون»٬ وتمّنت أن يعالج الملف بالقانون. وختمت بالقول: «أنا مرتاحة جًدا لمسار القضية»٬ في حين أشار بيار الضاهر إلى «عدم وجود جرم في كل ما قالته وكتبته ديما صادق».

من جهته٬ رأى نقيب محّرري الصحافة اللبنانية إلياس عون أن «الدعاوى التي تطال الصحافيين والإعلاميين في معرض ممارستهم للمهنة٬ تقع تحت صلاحية محكمة المطبوعات٬ وهذا ما ينطبق على الدعوى التي أقامها «حزب الله» ضّد الإعلامية ديما صادق». وأمل في أن «تحال هذه القضية على محكمة المطبوعات التي يتعّين عليها أن تقرر ما إذا كان ما نسب إلى الزميلة صادق يعّد جرًما أم لا». وأبدى نقيب المحررين استعداده لـ«وضع مستشار النقابة (المحامي أنطون حويس) بتصّرف الزميلة صادق لاتخاذ ما يلزم من إجراءات».

**********************************************

Face au rejet du plan Chehayeb, Salam planche sur une possible exportation
 

 Lélia Mezher |

·

C’est peu dire que le dossier des déchets s’enlise dans les méandres des pressions et des calculs politiciens. C’est en tout cas ce qu’a affirmé hier le ministre de l’Agriculture Akram Chehayeb dans une interview accordée au quotidien as-Safir. « Les veto qui ont émané de part et d’autre concernant la mise en place de décharges dans différentes régions » ont montré que l’enthousiasme affiché par les composantes politiques du gouvernement n’était que de façade, a ainsi soutenu M. Chehayeb avant de pointer du doigt les médias qui, selon lui, ont également et à certains égards joué un rôle négatif dans la perception du plan de gestion des déchets par l’opinion publique.
L’heure est donc à l’introspection une nouvelle fois et à la recherche de nouvelles alternatives, parmi lesquelles le transport des déchets à l’étranger, une solution qui serait intermédiaire, le temps que le plan Chehayeb commence à être exécuté. Pour le moment, et en attendant que les responsables rendent pratiquement possible le transport de centaines de milliers de tonnes à l’étranger, les différentes décharges de Beyrouth et de la banlieue sud non loin de l’aéroport ont encore une capacité respective de deux semaines et d’un mois. « Le vrai problème se situe dans le Metn et au Kesrouan », a indiqué le ministre. Du côté du ministère de l’Environnement, Mohammad Machnouk a également affirmé que « l’ensemble des forces politiques ont échoué dans la tentative de trouver une seule nouvelle décharge et nous sommes actuellement en train d’examiner, une fois de plus, l’option du transport des déchets ».

Veto en série
Pour mettre en place un système d’exportation des déchets, une étude approfondie doit avoir lieu notamment en ce qui concerne le cahier des charges. C’est dans cette direction que le Premier ministre Tammam Salam est actuellement en train de concentrer ses efforts, a expliqué le ministre de l’Information Ramzi Jreige à L’Orient-Le Jour. Le Premier ministre s’est ainsi réuni tour à tour hier avec le ministre des Affaires sociales Rachid Derbas et le ministre de l’Agriculture Akram Chehayeb. Également au Sérail, M. Jreige a déclaré dans ce contexte que « l’heure est à l’impasse ». Pour lui, « l’État doit pouvoir user de son pouvoir souverain pour choisir les emplacements des différentes décharges qu’il convient de mettre en place». Dans ce cadre, le député Talal Arslane a fait savoir hier qu’il refusait l’installation d’une décharge «dans notre région» sur le site proposé de la Costa Brava, avant d’assurer qu’il est avec le ministre Chehayeb sur la même longueur d’onde en ce qui concerne les décharges de Choueifat et de la Montagne, dénonçant « ceux qui veulent pêcher en eaux troubles ». En outre, c’est dans ce contexte que les habitants de la région de Marjeyoun ont entamé un sit-in hier pour protester contre une décharge sauvage improvisée près de la rivière Marj el-Khokh. C’est un habitant de la région qui y aurait déversé des ordures à l’insu des habitants sur le site d’une ancienne carrière surplombant la rivière. Le président de la municipalité de Khiam, Abbas Awada, a souhaité que l’État demande des comptes « à tous ceux qui transportent les déchets et les déversent dans des lieux inappropriés. Il faut que les responsables ramassent ces ordures à leur compte avant qu’une catastrophe écologique n’ait lieu dans nos régions ».
Face aux veto qui se multiplient, région après région, concernant la mise en place de décharges, « l’option de délocalisation des déchets est une solution intermédiaire et cela peut être mis en place assez rapidement, à en croire les estimations du Premier ministre », a affirmé M. Jreige. Même son de cloche du côté du député Simon Abiramia qui a réclamé « une solution intermédiaire puis définitive à la crise des déchets ».

Cercle vicieux
De son côté, et dans un entretien accordé à la radio Voix du Liban 93.3, le député Serge TerSarkissian a estimé que « la délocalisation des déchets est extrêmement onéreuse et complexe à réaliser ». Et pendant que la politique bloque toute issue immédiate, certaines municipalités ont décidé d’explorer les pistes qui pourraient leur permettre de s’occuper de leurs déchets, comme celle de Baalbeck qui a organisé un atelier de travail sur le thème du traitement des déchets en partenariat avec la société Sukomi, le but étant de se mettre au fait des « nouvelles techniques de traitement, dans le respect de l’environnement et à prix bas », a déclaré dans ce contexte le mohafez de Baalbeck, Bachir Khodr.
En dépit des efforts qui sont actuellement fournis pour tenter de trouver une solution à ce dossier, le ministre Ramzi Jreige se montre pessimiste. « Il devient aujourd’hui légitime de se demander où sont passées les prérogatives de l’État, en l’absence de président de la République, de Conseil des ministres et de séances parlementaires. Nous sommes pris dans un cercle vicieux », s’est-il désolé.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل