
عندما تطلق “القوات اللبنانية” حملة جديّة ومنهجية على المخدِّرات، ويتولّى سمير جعجع شخصياً قيادتها، تدرك جيداً ومسبقاً أن المهمّة ليست سهلة، لكنها بالتأكيد ليست مستحيلة.
إنها حرب، وبلا زغرا بأحد الأحزاب، نجرؤ على القول إنها حرب شبه مقدسة إن لم تكن مقدسة، لأن فيها الخلاص ليس للأجيال الطالعة فحسب، بل لمجتمع بكامله، ولوطن بأسره، ولمستقبل برمته.
لعل كثيرين لا يدركون مدى مخاطر المخدرات، لكن كثيرين أيضاً يعرفونها ويعيشونها أو يعايشونها، وثمة حالات يفضّل أصحابها والاهل والأصدقاء عدم الخوض فيها لألف سبب وسبب.
الشباب اللبناني الذي لم ينهزم في الحرب، ولم يخضع للقمع والتنكيل، والذي تصدّى للإحتلال السوري ونظام الوصاية بإرادة نادرة، والذي واجه الترهيب، لن يخضع للترغيب!
وإذا كان للدولة ان تتحرك وتبادر، فليس لها إلا ان تلاقي “القوات اللبنانية” في منتصف الطريق. فالقوات مصرّة على مواصلة الحملة اياً كانت التحديات والتضحيات، ولن تسمح لآفة فيها الكثير من الافتعال أن تفتك بأجيال الغد.
ليس على الدولة إلا أن تلبّي النداء الملح، فتتجنّد لرفد الحملة بكل مؤسساتها وإمكاناتها. إن مواكبة هذه الحملة عملياً، إذا توافرت الإرادة، أسهل بكثير حتى من معالجة قضية النفايات.
فالمخدرات لا تميّز بين ابن جونيه وابن بعلبك، بين مسيحي ومسلم، بين مدمن ومدمن، وبين كبير وصغير.
والمافيات لا تميّز في تجارتها المشينة بين ضحية وأخرى، بل ربما تميّز بين مروِّج شاطر ومروِّج على قد الحال.
ومِن خلف المافيات، ثمة مستفيد أكبر يحترف حماية الزراعة والتصنيع والتجارة والترويج، من أبسط أنواع المخدرات إلى الكبتاغون وأخواته.
التحية لسمير جعجع الذي يريد للشباب اللبناني أن يتمتع بكل قدراته ، وبكل قوّته، بل بكل قوّاته، كي يبقى ويستمر. والسلام!