
ما من شك في ان الوضع اللبناني مرتبك وعلى مفترقات خطيرة – ولا شك في ان الوضع الداخلي بات مهترئاً ما يفترض اتخاذ قرارات على مستوى التحديات الجاسمة والمهددة لسمعة لبنان الدولية والاستقرار اللبناني .
ولا شك ايضاً ان صورة لبنان باتت على المحك المحلي وفي غرفة الانعاش الدولية، ان لجهة الوضعين السياسي والاقتصادي او على الصعيد المعيشي والحياتي والاجتماعي .
وبالتالي صحيح انه لا بد من خطوات واجراءات تخرج البلاد من حالة الانهيار الواقعة فيه انما يبقى السؤال الاساس: اليست اول الخطوات لانقاذ الوضع الالتزام بالدستور؟
نحترم توسلات الرئيس نبيه بري كما نقدر تحذيرات اللواء عباس ابراهيم – وان كنا نعتبر ان تلك التوسلات والتحذيرات كانت لتكون اقوى وافعل لو انها تناولت بداية انتخاب رئيس للجمهورية وفقاً للدستور، لان غياب الرئيس لاكثر من سنة ونصف كان ولا يزال بداية الانهيار والتأزم الذي وصلت اليه الاوضاع .
كم كان بودنا ان نرى حمية الجميع بدأ من الرئيس بري تصل الى حد مبادرته الى تحديد جلسة انتخاب رئيس الضرورة بدل تشريع الضرورة … اوليس الدستور في مادته (75) يجعل المجلس النيابي في حالة انعقاد الضرورة بجعله هيئة انتخابية لا هيئة تشريعية ليشرع حالا في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة او اي عمل اخر؟
اليست المادة (74) من الدستور واضحة في ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية فورا وبحكم القانون ؟
اوليست ظروف الضرورة عينها تحتم انجاز انتخاب رئيس للجمهورية بالدعوة الى التئام مجلس النواب بمن حضر ان تعذر الاجماع او التوافق ؟
اساسا لا الدستور ولا منطق الميثاقية يقبلان بأن يكون لبنان بلا رئيس مسيحي …
واساسا ان غياب الرئيس خرق للتوازن الوطني برمته واختلال خطير للموازين وانقلاب على النظام والدستور والصيغة …
لا الدستور ولا منطق الميثاقية يقبلان بأن يكون مجلس الوزراء وكيلاً بلا نهاية ولا حدود لرئيس غائب. فالمشرع الدستوري لم يكن في ظنه ان تتحول اناطة صلاحيات الرئيس وكالة بمجلس الوزراء بهدف ضرب الرئاسة الاولى والاستغناء عنها قاعدة دستورية يعمل الجميع على شرعنتها وابتداع الهرطقات الدستورية المنافية لابسط منطق ومبادئ النظام الجمهوري البرلماني الذي لا يتيح جمع سلطة لا تحاسب غير مسؤولة بسلطة خاضعة للمساءلة وسحب الثقة …
الم تكن الضرورة عينها التي يتكلمون عنها اليوم تقتضي اعتبار المجلس ملتئماً حكما في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية الرئيس؟
اليست تلك الضرورة شرعية وقانونية ودستورية اكثر من نظريات الضرورات التي يطالعنا بها اليوم وغير المرتكزة على صحيح الدستور والمنطق والميثاقية؟
طبعا لا نعني في كلامنا ان ليس في الملفات الحياتية والمعيشية والاقتصادية والمالية ضرورات، انما لو انتخب رئيس لكان الانتخاب مدخلا طبيعيا لانتظام الحياة الدستورية وعودة الحياة المؤسساتية وتشكيل حكومة جديدة واقرار قانون انتخاب جديد وضخ الحياة في عروق وشرايين الدولة والقوانين ومعالجة الملفات الوطنية كافة .
فلا يزايدن احد على “القوات اللبنانية” وهي التي كانت منذ البداية تنادي وتجهد وتكافح من اجل انتخاب رئيس وقد بادر الدكتور سمير جعجع اكثر من مرة وفي اكثر من مناسبة الى طرح صيغ تسهل انتخاب رئيس للدولة متنازلاً حتى عن حقه في الترشح لو كان من شأن ذلك تسهيل انتخاب رئيس .
لذا فان التذرع بالضرورة وتشريعاته لا يمكن ان يخفي حقيقة ان من يطالب اليوم ويسعى لعقد جلسة تشريعية انما يخالف بنفسه ضرورة اساسية واكثر الحاحاً واكثر اولوية والتي كان من شأن تحققها تجنب وصولنا الى هذا الوضع الشاذ والخطير – فالضرورة تقتضي انتخاب رئيس وانعقاد جلسة بمن حضر …
هذا ان كنا فعلاً نخاف على لبنان ونتذرع بضرورات لانقاذه …
