#adsense

“الجماعة” و”القوات”: “انفتاح” غير متوازن!! (بقلم حمزة الخنسا)

حجم الخط

لفت في الأيام القليلة الماضية، تتويج “الجماعة الإسلامية” لـ”نهج الإنفتاح” على الآخر، بزيارة الى مكتب “القوات اللبنانية” في الأشرفية. لا تسجّل أيّ من الأطراف الداخلية، اعتراضاً على اللقاءات الوطنية العامة، وخصوصاً الإسلامية – المسيحية منها. من المتوقع أن تشجّع الأطراف كل تقارب من هذا النوع. غير أن الأحداث الأخيرة هذه تطرح العديد من الأسئلة الملّحة، خصوصاً في ظل الأوضاع المُسجَّلة محليآً واقليمياً.

هل الساحة الإسلامية – المسيحية تشهد انقساماً حاداً يستوجب القيام بمبادرة تجاه طرف متطرّف في مواقفه، مشبوه في علاقاته وسوابقه السياسية والأمنية ومدان باغتيال شخصية وطنية – سُنّية من مستوى الشهيد رشيد كرامي؟ أليست الساحة الإسلامية والمحاولات المستمرة لتسعير الفتنة فيها من خلال اللعب على الخلاف المذهبي السُنّي – الشيعي أوجب بالاهتمام والعناية والمبادرة؟ وأخيراً، ألا تستحق العلاقات الإسلامية – الإسلامية مبادرة من النوع الذي قامت به “الجماعة” تجاه “القوات” خاصة في الوقت الذي تشتعل فيه المنطقة من النهر الى البحر؟

تنظر مصادر إسلامية معنية، بعين الريبة الى هذه التصرّفات… تقول المصادر إن التواصل مع جميع مكوّنات الطيف الوطني في لبنان أمر محمود ومطلوب. غير أنها تساءلت عن معنى أن تُقدم “الجماعة” على الاصطفاف في معسكر سياسي معروف الأهداف والتوجّهات، في الوقت الذي تحتاج فيه الساحة الإسلامية الكثير من التواصل والتعاضد لمواجهة التحديات التي تعصف بها.

سياسياً، لم تكن هذه التحرّكات مستغربة. “الجماعة” تقول إنها تعتمد سياسة “الإنفتاح” على جميع الأفرقاء في الداخل. هذا وفق الأقوال. أما في ما يتعلق بالأفعال، فتبدو “الجماعة” مصطفّة بـ”ترتيب أنيق” داخل بوتقة فريق الرابع عشر من آذار. في ظل ضمور دور “تيّار المستقبل” وغياب رئيسه عن الساحة، في هذا التوقيت بالذات، تعتبر “الجماعة” أنها تمتلك حيّزاً أوسع للتحرّك داخل صفوف هذا الفريق. تتلاقى في هذا التوجّه مع “القوات” التي طالما تحاول استغلال الفراغ الذي يخلّفه “المستقبل” والظهور بمظهر “القائد” لا التابع لفريق السعودية في لبنان. تلعب “الجماعة” ومعها “القوات” تحت السقف الراعي السعودي. والرياض تبدو في موقع الساعي لترتيب البيت الداخلي لـ14 اذار.

مصادر اسلامية تعتبر ان “ترتيب البيت الداخلي” هو بالضبط ما تحتاجه الساحة الإسلامية اليوم. وفي هذا السياق، تقول المصادر الإسلامية المعنية، إن ترتيب هذا البيت يبدأ بخطوات ودّية باتجاه الفعاليات والقوى والشخصيات الإسلامية، التي عملت قوى دينية وسياسية معروفة، على محاصرتها و”محاولة إعدامها سياسياً ومعنوياً”، عبر سحب الغطاء الرَعوي عنها. وبالتالي، على هذه الأطراف المنضوية في “معسكر” شبه مغلق دينياً وسياسياً، أن تقوم بمراجعة نقدية لأدائها السياسي الذي أثبتت الأيام أنه لم يقدّم للساحة الوطنية الإسلامية سوى التفرقة والتشنّج.

المصدر:
العهد

خبر عاجل