افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 6 تشرين الثاني 2015

بري يُخيّر الرافضين: الجلسة أو الانتحار الرابية – معراب: الأولويات المالية وقانون الانتخاب

أطلق تحديد موعد الجلسة التشريعية لمجلس النواب في 12 و13 تشرين الاول الجاري ديناميكية سياسية لافتة، برزت خصوصا بين القوى المسيحية في اطار تحديد مواقفها من المشاركة في هذه الجلسة، في ظل المساعي الجارية للتوفيق بين مبدأ “تشريع الضرورة” وإيجاد مخرج يؤمن الطابع الميثاقي عبر تمثيل مسيحي يجنّب الجلسة تداعيات أزمة اضافية. والواقع ان معظم المعطيات مالت في الساعات الاخيرة الى ترجيح كفة انعقاد الجلسة في ظل اتساع مروحة القوى التي تزمع المشاركة فيها مما يؤمن حتما الغالبية لإمرار رزمة البنود المالية ومشاريع الاتفاقات مع صناديق ومنظمات دولية وعربية، وهي البنود التي تعتبر جسر العبور الى منع تعرض لبنان لتداعيات سلبية للغاية مطلع السنة المقبلة تؤثر على استقراره المالي والاقتصادي، فضلاً عن تجنّب خسارته قروضاً ومنحاً دولية في مشاريع حيوية. وأبرز تعداد أولي ومبدئي للكتل والنواب الذين سيشاركون في الجلسة ان غالبية واسعة تزمع الحضور فيما تتركز المساعي راهنا على توفير موافقة “التيار الوطني الحر” على الحضور علما ان حضور نواب “تيار المردة” وحزب الطاشناق يبدو مؤكدا. أما حضور “القوات اللبنانية” فيبدو مستبعدا نظرا الى انها تتمسك بشرط ادراج قانون الانتخاب على جدول الاعمال ولا تظهر استعداداً للمرونة اسوة بـ”التيار”. كما أن مشاركة نواب الكتائب ليست واردة في ظل موقف الحزب المتمسك بعدم الاعتراف بتشريع الضرورة قبل انتخاب رئيس للجمهورية.

بري
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رغبة منه في مشاركة “التيار الوطني الحر”، حرص على تضمين جدول أعمال الجلسة التشريعية الذي وزع أمس بنداً يتعلق بتوزيع عائدات الخليوي على البلديات وهو المطلب الذي ثابر التيار على طرحه إضافة الى بند اقتراح القانون المعجّل المكرر الرامي الى تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية. وردد بري امام زواره امس ان “الجلسة التشريعية مستمرة على أساس جدول الاعمال الذي تم توزيعه”. ورداً على رافضي انعقاد هذه الجلسة، قال بري: “إن ضميري مرتاح الى ما قمت به حيال التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. وكان الطرفان قد تقدما باقتراح معجل أدرجته في جدول الاعمال ورغم وجوده في اللجان (مشروع استعادة الجنسية). وما حصل مغاير للاصول، لانه طالما هو في اللجان يقتضي انتظار انجازه، إلا اذا طلبت الهيئة العامة وضع اليد عليه. وفي المناسبة لا أريد ان أجعل من ذلك سابقة. تم ادراج استعادة الجنسية وعائدات أموال البلديات، لذلك يجب عقد الجلسة، لان البلد سيذهب الى المزبلة قبل التوصل الى أماكن لمزابل النفايات”.
وأفاد أنه في اجتماعه مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف أمس أظهر له الاخير أن خطورة الوضع المالي في البلد اذا تمت خسارة القروض والهبات المالية “وكنت أعرف هذا الامر قبل أن أتبلغ من الجهتين هذه الخلاصة. وسمعت من سلامة يقول حتى ان أصدقاءنا لم يعودوا يوفرون لنا الحماية (المالية) ولذلك أنا لا أستطيع تحمّل ذلك”.
وسئل عن ضرورة توافر الميثاقية في الجلسة؟ فأجاب: “الميثاقية تعني حماية الوطن وليس تخريبه. وأنا من جهتي أحافظ عليها من أجل بقاء الوطن وليس من أجل أطراف. وعندما نقول الميثاقية يعني عدم وجود مكوّن رئيسي، لا يكون حاضراً ابداً. ثمة نواب من الموارنة والطوائف المسيحية الاخرى سيحضرون الجلسة ومن بينهم اعضاء كتلة النائب سليمان فرنجية، مما يعني ان الميثاقية موجودة، وهي ليست من أجل فلان وعلتان وأتمنى حضور الجميع”.
وأضاف: “تعاطيت بتقدير واحترام ولم أقابل بذلك وعلى الجميع احترام البلد وانقاذه. وصلتني رسائل عدة تطلب عقد الجلسة وتوسلت إليّ عقدها حتى لا يتسول لبنان. واذا لم تنعقد الجلسة فهذا يعني السير بالبلد نحو الانتحار، لمن يريد الحياة وحبها”.
وفي ما يتعلّق بموقف “كتلة المستقبل” لجهة حضور الجلسة، صرّح عضو الكتلة النائب عاطف مجدلاني لـ”النهار” بأن الكتلة ستحدد موقفها في اجتماعها الاسبوعي الثلثاء المقبل. وأوضح ان الجلسة المقبلة لمجلس النواب “ليست تشريعية بالمعنى العادي وإنما هي جلسة إنقاذية للبنان من الانهيار الاقتصادي والمالي إذا لم يتم إقرار المشاريع الملحة”.

في معراب
في ضوء ذلك، تكثفت وتيرة الاتصالات بين الرابية ومعراب، فيما لوحظ ان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ألغى مؤتمرا صحافيا كان يزمع عقده بعد ظهر امس في ما فسر بأنه إفساح منه للجهود الجارية لايجاد مخرج لموضوع ادراج قانون الانتخاب في جدول أعمال الجلسة. وزار النائب ابرهيم كنعان معراب مساء موفدا من النائب ميشال عون في حضور رئيس جهاز الاعلام والتواصل في “القوات” ملحم رياشي. وصرح كنعان على الاثر: “نحن مرتاحون الى التجاوب الحاصل مع مبدأ تشريع الضرورة، كما أننا نؤيد الأولويات المالية ولكن الى جانبها هناك أولويات تفوقها أهمية وهي قانون انتخاب جديد يُراعي الأصول الدستورية بعد 25 عاماً من اتفاق الطائف”.
وإذ أكّد “ان تشريع الضرورة والأولويات الوطنية المطروحة اليوم نقررها معا كشركاء في الوطن، من غير أن يفرضها أحدٌ على الآخر”، أشار كنعان الى أنه “لا أحد يمكنه أخذنا الى مشروعنا أو فكرتنا هكذا من دون أولوياتنا التي سبق لنا ان حددناها. نحن لا نزال ننظر الى تشريع الضرورة كعمل ضروري في المرحلة الحالية، ولكننا في انتظار الأجوبة وكيفية التعامل مع طروحاتنا…”.
وعن مشاركة “تكتل التغيير والاصلاح” في الجلسة التشريعية اذا لم يُدرج قانون الانتخاب على جدول أعمالها، قال كنعان: “موقفي واضح ولا يحتاج الى تفسير، فنحن طرحنا مسلّمات وثوابت لتشريع الضرورة وهي أهم من المشاركة في جلسة تشريعية أو عدمها”.

عروض الترحيل
الى ذلك، بدت محركات أزمة النفايات خامدة تماما فيما ترتفع باطراد في أنحاء العاصمة وضواحيها ومناطق جبل لبنان تلال النفايات وأكوامها منذرة بمزيد من تفاقم هذه الازمة. وفهم ان المعنيين بالازمة يعقدون اجتماعات بعيدة من الاضواء من اجل بلورة مخارج جديدة وسط تصاعد الكلام عن خيار ترحيل النفايات، بينما أفادت معلومات ان رئيس الوزراء تمام سلام تلقى عروضا عدة لترحيل النفايات منها عروض من ثلاثة رجال أعمال قريبين من دمشق مع شرط أن يتم التواصل بين حكومتي البلدين من أجل الحصول على الموافقة الرسمية من الجانب السوري لإبرام مثل هذه العقود كي تطمر النفايات في الاراضي السورية.

عرسال
على صعيد آخر، عاد الوضع الامني في بلدة عرسال الى الواجهة امس في ظل تفجير أدرج في اطار تصفيات بين تنظيمات استهدف مكتب “هيئة علماء القلمون” السورية، مما أدى الى مقتل خمسة من أفراد الهيئة وجرح ستة. وحصل التفجير بواسطة عبوة ناسفة زرعت في دراجة نارية عند مدخل المبنى الذي كانت الهيئة تعقد اجتماعا فيه، ورجح مصدر أمني ان يكون تنظيم “داعش” وراء الانفجار نتيجة خلافات بينه وبين الهيئة، علما ان الاخيرة تابعت سابقا قضية العسكريين المخطوفين لدى “جبهة النصرة” و”داعش”.

****************************************

5 قتلى و10 جرحى بتفجير انتحاري

عبوة عرسال: حرب «داعش» و«النصرة» على أرض لبنان!

سعدى علّوه

قتل خمسة أشخاص وجرح عشرة على الأقل في انفجار استهدف، أمس، اجتماعا لـ«هيئة علماء القلمون» في بلدة عرسال، لم تتضح ظروفه بشكل كامل، ولم تقدم أية جهة على تبنيه، فيما لوحظ أن الجهات الأمنية الرسمية اللبنانية لم تصدر بيانا حول هذا الحادث الأول من نوعه في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وأظهرت هوية من عرفوا من القتلى والجرحى، أن الانفجار كان يستهدف مشايخ «هيئة القلمون» المقربين من «جبهة النصرة»، وهم، في معظمهم، على خلاف مستحكم مع تنظيم «الدولة الاسلامية» في جرود عرسال والقلمون، كما أن «مشايخ القلمون» لعبوا، بالتنسيق مع الشيخ مصطفى الحجيري «أبو طاقية» و«هيئة علماء المسلمين» وبعض الأجهزة الأمنية اللبنانية أدوارا في قضية العسكريين الأسرى لدى «النصرة» في جرود عرسال، في أكثر من محطة منذ آب 2014 حتى الآن.

وفي التفاصيل، أن تفجيرا هز عرسال عند الساعة الثانية عشرة والربع ظهر امس استهدف مقر «هيئة علماء القلمون» في محلة السبيل، عند تقاطع طريقي وادي حميد ومنطقة الجمالة التي تؤدي الى «حاجز المصيدة» للجيش اللبناني على بعد حوالي كيلومترين.

وفور وقوع الانفجار، حضر عدد كبير من أهالي البلدة، فيما فرض الجيش اللبناني طوقا أمنيا على المكان، وتبين أن دراجة نارية قد تحولت الى اشلاء عند مدخل المحل الذي كان يعقد فيه اجتماع الهيئة، فيما انتشرت الدماء في المكان، واقتصرت الأضرار المادية على المحل المستهدف والمحلات المجاورة له.

وأدى الانفجار الى مقتل كل من المشايخ علي بكور وفوزي علي العرابي وعلي رشق وعمر عبدالله الحلبي، ووجدت أشلاء تبين أنها تعود لجثة مشوهة مجهولة الهوية، يرجح أن تكون للانتحاري الذي فجر نفسه، اذا حسمت التحقيقات في الساعات المقبلة، فرضية العملية الانتحارية، وعرف من الجرحى كل من رئيس الهيئة الشيخ عثمان منصور (غادر مستشفى الرحمة في عرسال ليلا) وقاسم حمود ووضاح البدوي وعبير بكور وعادل كلكوش.

وتتركز التحقيقات الأمنية على فرضيتين: الأولى، وهي الأرجح، تشير الى أن انتحاريا كان يقود الدراجة فجر نفسه بأعضاء الهيئة الذين كانوا مجتمعين، وما يعزز هذه الفرضية هو الانتشار الأفقي للتفجير وعدم وجود حفرة في المكان، فضلا عن الأشلاء، وبينها رأس الانتحاري المفصول عن جسده، وقد تعذر على أعضاء الهيئة التعرف على هويته.

أما الفرضية الثانية، والتي باتت شبه مستبعدة، فتشير الى وضع عبوة ناسفة تحت مقعد الدراجة النارية خارج المحل، وقد تم تفجيرها فور ركنها في المكان، أما الشخص المجهول الهوية، فهو مواطن سوري كان يعقد قرانه أمام المحكمة على الجريحة عبير بكور التي تبين أن اصابتها (في الرأس) حرجة.

ورجحت مصادر معنية أن يكون حجم العبوة بين 8 الى 10 كيلوغرامات من الـ «تي ان تي».

ومن غير المستبعد أن يكون الانتحاري هو نفسه من كان يقود الدراجة النارية، وتوجه بها الى المحل الذي استأجرته الهيئة، وجعلته مقراً لها ولمحكمتها الشرعية التي تتولى الأمور الشرعية، وحتى الانسانية، للنازحين السوريين في معظم مخيمات عرسال وجرودها، بالتنسيق مع اتحاد الجمعيات الاغاثية.

ووفق مصادر اسلامية معنية فان «هيئة علماء القلمون» التي ولدت غداة أحداث آب 2014 مباشرة، هي أقرب ما تكون في فكرها وسلوكها الى «النصرة» و «جيش الفتح» و «أحرار الشام»، ويتبادل مشايخها الذين يصل عددهم الى نحو عشرين معمما، العداء الفقهي والشرعي مع «داعش»، كما أن الهيئة تتواصل بشكل مستمر مع دار الفتوى في لبنان ومع ممثليها في منطقة البقاع الشمالي.

ووجهت أصابع الإتهام إلى تنظيم «داعش» الذي كان وضع أسماء بعض مشايخ «هيئة علماء القلمون» على «لائحة الموت» التي تضم أسماء سوريين آخرين و«عراسلة»، علما أن بعض أهالي عرسال تداولوا فرضية أن تكون هناك أسباب عاطفية وراء الانفجار، بإقدام سوري على تفجير نفسه أثناء عقد قران خطيبته السابقة على رجل آخر من التابعية السورية، وهي الرواية التي نفتها «الهيئة» كليا.

ووفق مصادر عرسالية، فان «هيئة علماء القلمون» لعبت دورا في سحب المسلحين من مخيمات النازحين، وتتواصل بشكل دائم مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتتميز بانفتاحها واعتدالها، وبالتالي فان استهدافها يؤشر الى انتقال الصراع بين المجموعات المسلحة من الأرض السورية الى الأرض اللبنانية، وهذه مسألة تستوجب من الدولة اللبنانية الضرب بيد من حديد من أجل عدم تكريس هذه الظاهرة التي سيكون أهل عرسال أول من يدفع ثمنها.

يذكر أن هذا الانفجار يتوج 15 حادثة وقعت بعيداً عن الإعلام خلال التسعين يوماً الأخيرة، وتتراوح ما بين سرقة واعتداء وخطف وقتل، وآخرها قتل السوري صالح العبد (من جراجير) الذي وجد قبل خمسة أيام مكبلاً ومقتولاً بالرصاص ومحروقا في إحدى التلال المسكونة شرق عرسال. هذه الجريمة اعتبرها أهالي البلدة «رسالة موجهة لهم أولا وللنازحين ثانيا ومفادها: نحن هنا ، نقتل، نخطف، نسرق، نعتدي ونفعل ما نشاء وساعة نشاء».

****************************************

بري: عدم انعقاد الجلسة انتحار

اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، امام زواره مساء امس، انعقاد الجلسة العامة في موعدها بعد توزيع جدول الاعمال، قائلا: «ضميري مرتاح لما قمت به حيال الجنرال ميشال عون والقوات اللبنانية في اقتراح استعادة الجنسية، رغم وجود مشروع قيد الدرس لدى اللجان النيابية، لكنهما تقدما به في اقتراح قانون معجل فأدرجته في جدول الاعمال خلافا للاصول. اذ ما دام المشروع لدى اللجان لا يمكن ادراجه في جدول الاعمال في صيغة اخرى قبل انجازه او بناء على طلب الهيئة العامة بوضع اليد عليه.

لا اريد ان اجعل من ذلك سابقة. ادرجت ايضا للعماد عون مشروع عائدات الخليوي للبلديات. لاجل ذلك يجب عقد الجلسة العامة والا فإن البلد سيذهب الى المزبلة قبل ايجاد مزبلة للنفايات».

وكشف بري ان حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف اطلعاه على خطورة التأخر في اقرار قروض واتفاقات دولية ملحة، واضاف: «تبين لي انه حتى اصدقائنا لم يحمونا وانا لا استطيع تحمل ذلك كله. اما في خصوص الميثاقية فهي تعني حماية الوطن لا تخريبه. انا احافظ على الميثاقية من اجل لبنان الوطن وليس من اجل فلان او علتان. عندما نقول الميثاقية فذلك يعني ان مكونا رئيسيا غير حاضر في الجلسة، لكن هناك نوابا مسيحيين وموارنة خصوصا سيحضرون الجلسة ما يعني ان الميثاقية ستكون موجودة. تعاملت بتقدير واحترام فليحترموا البلد. وصلتني رسائل بكثرة حيال خطورة التأخر في عقد جلسة عامة لاقرار تلك البنود وقلت انني اتوسل لعقد الجلسة كي لا يتسول لبنان. اذا لم تنعقد الجلسة فهذا يعني انتحارا لمن يريد الحياة».

****************************************

انفجار يستهدف «علماء القلمون» ومصدر أمني يؤكد بذلها «مساعي خير» في ملف العسكريين
النفايات: لجنة جديدة للترحيل

مع تغيّر طبيعة «الخطة» من طمر النفايات إلى ترحيلها، وتغيّر مهام اللجنة المعنية بمعالجة الأزمة من فحص المطامر إلى درس العروض، كشفت مصادر حكومية لـ«المستقبل» النقاب عن تشكيل لجنة جديدة برئاسة الوزير أكرم شهيب خلفاً للجنة الخبراء السابقة، وهي تضم ثلاثة أعضاء جدداً أحدهم يمثل وزارة البيئة وآخر مجلس الإنماء والإعمار بالإضافة إلى قاضٍ يتولى درس الجوانب القانونية في العروض المقدمة لترحيل النفايات اللبنانية، موضحةً أنّ لجنة الترحيل عقدت أول اجتماعاتها برئاسة شهيب أمس وباشرت في عملية جوجلة ودراسة العروض المطروحة حتى الساعة من قبل شركات مختصة تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب وتحديد العرض الأكثر جدية وملاءمة لشروط الدولة قبل طرحها على مجلس الوزراء.

أمنياً، برز أمس الانفجار الذي استهدف مقر «هيئة علماء القلمون» في محلة السبيل عند أطراف أحد مخيمات النازحين في عرسال، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة عدد آخر بجروح. وبينما كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الأجهزة الأمنية إجراء التحقيقات الأولية في الانفجار، تعددت الروايات حول طبيعته بين أنباء تتحدث عن انتحاري فجّر نفسه عند مدخل المقر ومعلومات تؤكد أنه وقع نتيجة انفجار دراجة نارية مفخخة كانت مركونة بجانبه، غير أنّ الثابت وفق المعطيات التي نقلها مصدر أمني لـ«المستقبل» أنّ الانفجار دوّى حين كانت الهيئة مجتمعة برئاسة الشيخ عثمان منصور، موضحاً أن الهيئة تعقد اجتماعات دورية شهرياً لمتابعة شؤون النازحين والمساعدات الإنسانية الخاصة بهم بالإضافة إلى قضايا شرعية تتعلق بمعاملات زواج وطلاق.

ورداً على سؤال، كشف المصدر أنّ هيئة علماء القلمون كانت تبذل «مساعي خير» في ملف العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» بمبادرة ذاتية منها من دون تكليف رسمي من الدولة اللبنانية، موضحاً أنه ونتيجة انسداد الأفق أمام الوسطاء في هذا الملف ودخوله في الأشهر الأخيرة مرحلة من المراوحة والجمود، بدأت الهيئة مساعيها منذ قرابة الشهر في محاولة منها لإحداث خرق في جدار الأزمة. وذكّر المصدر في هذا الإطار بالفترات الأولى التي أعقبت عملية اختطاف العسكريين عندما تولت «هيئة علماء المسلمين» دور الوسيط مع «جبهة النصرة»، مشيراً إلى أنّ ما تحقق حينذاك من إطلاق لعدد من العسكريين إنما أتى نتيجة تواصل «علماء المسلمين» مع «هيئة علماء القلمون» التي لعب أعضاؤها دور الوسيط في العملية مع الخاطفين، علماً أنّ هذا الدور اقتصر على التواصل مع «النصرة» دون «داعش» نظراً للخلافات القائمة بين هذا التنظيم وبين «علماء القلمون».

أهالي العسكريين

تزامناً، زار وفد من ذوي العسكريين المخطوفين أمس سفير تركيا الجديد في لبنان تشاتاي أرجيس في مقر السفارة في الرابية لمناشدة الحكومة التركية التدخل في سبيل تأمين تحرير أبنائهم الأسرى لدى تنظيمي «النصرة» و«داعش». وإذ أعرب طلال طالب والد العسكري المخطوف محمد طالب بعد اللقاء عن أمله في أن «لا يؤثر الانفجار الذي استهدف مقر هيئة علماء القلمون على مصير العسكريين»، أوضح نظام مغيط شقيق المعاون أول المخطوف إبراهيم مغيط بدوره أنّ الوفد لمس «اندفاعاً وإيجابية من قبل السفير التركي لا سيما من الناحية الإنسانية غير أنه أكد في الوقت عينه عدم وجود أي علاقة لتركيا بالتنظيمات الخاطفة».

****************************************

مقتل 4 سوريين بتفجير في عرسال 

قتل 4 سوريين بينهم شيخان من «هيئة علماء القلمون» بانفجار عبوة ناسفة على أطراف بلدة عرسال البقاعية الحدودية أمس. وجرح عدد من النازحين السوريين كانوا على مقربة من مقر الهيئة التي تعنى بالأمور الشرعية والمساعدات الإنسانية للسوريين المتواجدين في البلدة التي تعجّ بالمهجّرين السوريين في داخلها ومحيطها. (للمزيد)

ووقع الانفجار أثناء خروج عروسين وأقاربهما من مقر الهيئة بعد عقد قرانهما داخلها على يد أحد المشايخ، فقتل العريس وشقيق العروس التي أصيبت بجروح بليغة. كما قتل شيخان من أعضاء «هيئة علماء القلمون»، وجرح آخرون، بينهم رئيس الهيئة الشيخ عثمان منصور.

وفيما تردد أن الانفجار وقع نتيجة عبوة ناسفة زرعت في دراجة نارية كانت مركونة أمام مدخل الهيئة، ترددت أنباء لم تؤكد عن أن انتحارياً فجر نفسه كان على متن الدراجة. كما شاعت تقديرات بأن التفجير حصل نتيجة خلافات بين مجموعات إسلامية متشددة وبين «هيئة علماء القلمون».

على الصعيد السياسي حركت دعوة رئيس البرلمان نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية في 12 و13 الجاري للبت في 38 بنداً بينها مشاريع قوانين مالية يتعلق بعضها بقروض وهبات، تحت وطأة إلغائها نتيجة تلكؤ لبنان في إقرارها، الاتصالات السياسية، لا سيما بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» اللذين لم تتم تلبية شرطهما وضع مشاريع قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة فيما جرت تلبية شرط مناقشة مشروع قانون استعادة الجنسية. وهدفت هذه الاتصالات الى تنسيق الموقف من حضور الجلسة نتيجة عدم الأخذ بمطلبهما بحث قانون الانتخاب، الذي اعتبر بري أنه يتطلب وقتاً، فضلاً عن اقتناعه بعدم جواز البت به في ظل الشغور الرئاسي لأن لرئيس الجمهورية العتيد رأياً فيه.

وفيما يتغيب نواب حزب مسيحي آخر هو حزب «الكتائب» عن الجلسة نتيجة قرار سابق برفض انعقاد البرلمان إلا لانتخاب رئيس للجمهورية، فإن الأوساط النيابية ترى أن بري لن يتوقف أمام غياب الكتل النيابية المسيحية عن الجلسة بحجة عدم ميثاقيتها، نظراً إلى اعتقاده بأن الوضع المالي في البلاد يتطلب تشريعاً لتأمين رواتب الموظفين والعسكريين في الأشهر المقبلة يجيز للحكومة صرفها. وقالت هذه الأوساط إن بري أحجم عن عقد جلسات بحجة عدم ميثاقيتها لغياب مكونات مسيحية أو إسلامية أساسية عنها، إذا كانت هذه الجلسات لبت قوانين لها طابع سياسي، لكنه لن يتوقف عند مسألة الميثاقية بسبب إلحاحية المشاريع المالية المطروحة على الجلسة المقبلة، خصوصاً أن التقديرات الأولية تفيد بأن 33 نائباً مسيحياً من المستقلين أو المنتمين إلى كتل في 8 و14 آذار سيحضرون الجلسة وهم أكثر من نصف عدد النواب المسيحيين في البرلمان.

كما تجري اتصالات بين «القوات اللبنانية» وكتلة «المستقبل» النيابية لعلها تتوصل الى توافق على حضور الجلسة، وأخرى بين كتلة نواب العماد ميشال عون وبين الرئيس بري للهدف نفسه، خصوصاً أن عون كان أيد «تشريع الضرورة». كما أن حليف عون النائب سليمان فرنجية سيحضر الجلسة النيابية، مع أعضاء كتلته.

****************************************

 بكركي: تشريع الضرورة الوحيد والمستعجل هو انتخاب الرئيس

لا تنحصر خطورة أزمة النفايات بالبُعدين الصحي والبيئي فقط، إنما تتعداهما إلى ما هو أخطر ربما، ويتصل بإحياء البعد الطائفي الذي أعاد الكلام عن مطامر سنية وشيعية ومسيحية ودرزية في صورة مسيئة للبنان واللبنانيين، وتذكّر بزمن الفرز إبّان الحرب الأهلية. والخطورة أيضاً أنّ الترسيمات الطائفية لم تقف عند حدود النفايات بل تمدّدت إلى الجلسة التشريعية تحت عنوان «شروط مسيحية» لعقدها بعدما وضعت بكركي رئاسة الجمهورية خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه ويسبق كل الملفات، وأكدت أنّ «تشريع الضرورة الوحيد والمستعجل هو انتخاب رئيس الجمهورية فقط لا غير ونقطة على السطر». غير انّ الاتصالات لم تنقطع لإقناع «القوات» و»التيار» بالمشاركة في حال إدراج بند قانون الانتخاب، أو مشاركة أحد الطرفين في حال عدم إدراجه، وذلك حرصاً على الميثاقية. وبالفعل ألغى رئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع مؤتمره الصحافي لإفساح المجال امام الاتصالات. في هذا الوقت، جالَ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام، أمس، مؤكداً أهمية المضيّ قدماً في الجلسة التشريعية لإقرار القوانين المالية المطلوبة دولياً. وانسحب الأمر ذاته على جمعية المصارف التي حذّرت من أنّ «عدم إقرار القوانين يُلحق ضرراً كبيراً في معيشة اللبنانيين». وفي موازاة ذلك، تكثّفت التحقيقات في كشف أبعاد التفجير الأمني في عرسال وخلفياته.

يعوّل اللبنانيون على ان تكون الجلسة التشريعية المقررة في 12 و13 تشرين الثاني الجاري منطلقاً الى انفراجات سياسية وعامة في البلاد، الى جانب ما توفّره الحوارات من مناخات تهدئة، ولو انها لم تنتج خطوات عملية على مستوى معالجة الملفات الخلافية الكبرى، بدءاً بالاستحقاق الرئاسي.

وقد ذهب بري الى التحذير من انّ عدم انعقاد هذه الجلسة، سيكون «انتحاراً لمَن يريد الحياة»، في وقت أجمعت قوى سياسية ومصرفية وازنة على اعتبار الجلسة بأنها إنقاذية، خصوصاً من الناحيتين المالية والاقتصادية، ولن يحول دون انعقادها على الأرجح، أيّ عقد ميثاقية لأنّ نواباً من كل الطوائف سيحضرونها حتى لَو قاطعتها قوى سياسية معينة.

بري

واكد بري «انّ الجلسة التشريعية قائمة، وضميري مرتاح الى ما قمتُ به إزاء «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية». وعلى رغم وجود مشروع قانون استعادة الجنسية للمغتربين في اللجان النيابية، تقدّمَ الطرفان باقتراح قانون معجّل، فأدرَجته في جدول اعمال الجلسة، وهذا أمر مغاير للأصول لأنه ما دام هذا المشروع او غيره موجوداً لدى اللجان ولم تقرّه بعد، فينبغي انتظار إنجازه، الّا اذا طلبت الهيئة العامة للمجلس وضع اليد عليه، ولا اريد ان أجعل من ذلك سابقة».

وكرّر القول أمام زواره انه لبّى طلب رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون إدراج مشروع قانون استعادة الجنسية للمغتربين ومشروع القانون المتعلّق بصرف اموال البلديات من عائدات الهاتف الخلوي لدى الصندوق البلدي المستقل. لذلك «لا عذر لأحد لكي لا يحضر الجلسة التي يجب أن تعقد، لأنه اذا لم تعقد سيذهب البلد الى المزبلة قبل إيجاد مزبلة للنفايات».

واشار بري الى انّ سلامة وجمعية المصارف «وَضعاني في أجوائهما حول الخطر الذي يتهدّد القروض الدولية المقدمة للبنان والمهدَّدة بالإلغاء اذا لم يقرّها مجلس النواب، وتبيّن لي انه حتى اصدقاؤنا لم يحمونا في هذا المجال. ولذلك أنا لا استطيع ان احمل ذلك». وقال: «كنتُ أدرك خطورة هذا الوضع قبل الاجتماع بحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف».

وعمّا يطرح في شأن مراعاة الميثاقية في عقد الجلسة التشريعية، قال بري: «الميثاقية تعني حماية الوطن وليس تخريبه، وسنحافظ عليها من اجل لبنان الوطن وليس من اجل فلان او علتان.عندما نقول الميثاقية فهذا يعني انّ مكوّناً رئيسياً غير حاضر ابداً في الجلسة، ولكن هناك اليوم نواباً مسيحيين عموماً وموارنة خصوصاً سيحضرون، ما يعني انّ الميثاقية موجودة.

لقد تعاملتُ بتقدير واحترام مع الجميع فليحترموا البلد. كذلك تلقّيت رسائل كثيرة وتوسّلت لعقد الجلسة حتى لا يتسوّل لبنان. وإذا لم تنعقد الجلسة فهذا يعني انتحاراً لمَن يريد الحياة».

قطوع العزلة المالية

وكانت الماكينات السياسية والاقتصادية تحركت، بعدما بلغت الامور حد توجيه المؤسسات الدولية المتابعة لملف قوانين مكافحة التبييض والفساد، إنذاراً أخيراً الى لبنان، بغية قطع الطريق على احتمال وضعه على «لائحة الدول غير المتعاونة».

وفي موازاة مبادرة بري الى تحديد موعد الجلسة التشريعية لإقرار القوانين الثلاثة المطلوبة دولياً في مجال تبادل المعلومات الضريبية، نقل الاموال عبر الحدود، ومكافحة تبييض الاموال وجرائم تمويل الارهاب، تحرّكَ حاكم مصرف لبنان ومعه جمعية المصارف للتحذير من مخاطر إهمال الطلب الدولي وعدم إقرار القوانين المطلوبة.

ومن المعروف انّ هذه القوانين عالقة منذ العام 2012، وقد توقفت إثر اعتراض «حزب الله» على قانون نقل الاموال عبر البرّ. كذلك كانت هناك ملاحظات قانونية متناقضة حول قانون تبادل المعلومات الضريبية. لكنّ هذه الاعتراضات زالت اليوم، تحت وطأة الاستحقاق الحاسم، وبعدما كاد اسم لبنان يُدرج على خانة الدول غير المتعاونة، بما يؤدي الى وقف كل التحويلات المالية من لبنان وإليه.

وفي بلد مثل لبنان، «قائم على تحويلات المغتربين»، كما يقول النائب ياسين جابر لـ»الجمهورية»، فـ»إنّ إدراجه على اللائحة السوداء سيحرمه من تحويل أيّ فلس اليه وسيمنعه أيضاً من تحويل أيّ اموال الى الخارج».

هذه الاجواء كرّرها سلامة أمس على مسامع رئيس مجلس النواب في عين التينة، ورئيس الحكومة تمام سلام في السراي، وحصل على وعد بإنجاز القوانين المطلوبة لحماية البلد من العزلة المالية.

في موازاة تحرّك سلامة، تحرّكت المصارف من خلال جمعيتها برئاسة جوزف طربيه، الذي زار بري أمس، وشرح خطورة تقطيع المهلة الممنوحة للبنان من دون إقرار القوانين المالية.

وعلمت «الجمهورية» انّ وفد المصارف سيستكمل جولته على السياسيين في الايام المقبلة، من خلال زيارات يقوم بها الى القيادات المسيحية ليشرح لها ضرورة إقرار هذه القوانين في المجلس النيابي بصرف النظر عن موقفها من التشريع في غياب رئيس للجمهورية.

حكيم: لا خطر

ولا يبدو موقف وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم مغايراً لهذه القناعة، لجهة ضرورة إقرار القوانين المطلوبة دولياً، ولو انه يقول انّ المطلوب انتخاب رئيس للجمهورية غداً، وبعدها ليجتمع المجلس ويشرّع ويقرّ القوانين.

عن الوضع المالي والاقتصادي في البلد اليوم، واذا ما كانت هناك مخاطر على الليرة، يؤكد حكيم لـ«الجمهورية» انّ «بعض التصريحات أشاعَت الرعب من دون ان تكون مُستندة الى الواقع، لأنّ الوضع المالي والاقتصادي في لبنان لا يزال محصّناً. واستطيع ان أجزم انه، وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، لا خطر على البلد من أيّ انهيار مالي او اقتصادي».

وأضاف: «ليرتنا قوية، ووضعنا المالي جيد. ونحن نستند الى ثلاث حقائق مالية، هي: تحويلات اللبنانيين التي بلغت حوالى 7,5 مليارات دولار هذا العام، الودائع المصرفية التي تبلغ حوالى 145 مليار دولار، والاحتياطي في مصرف لبنان الذي بلغ ارقاماً قياسية. وبالتالي، لا خوف على الوضع إطلاقاً، ووضعنا المالي آمن على المدى المنظور على الأقل».

مصادر بكركي

في هذا الوقت، أكدت مصادر بكركي لـ»الجمهورية» أنّ «البطريرك مار بشارة بطرس الراعي حازم ولا يساوم، ويعتبر أنّ تشريع الضرورة الوحيد والمستعجل والذي لا يحتمل التأجيل هو انتخاب رئيس الجمهورية فقط لا غير، ونقطة على السطر».

وأبدت المصادر «احترامها وتقديرها لكل الكتل النيابية التي ستشارك في الجلسة التشريعية إذا ما عُقدت، مع التأكيد على أولوية الناس الحياتية والمعيشية، لكنّ هذه الكتل تستطيع الاجتماع وانتخاب رئيس بَدل حَرف الأنظار عن هذا الملف المحوري».

ورأت أنّ «خيار مشاركة الكتل المارونية وعلى رأسها تكتل «التغيير والإصلاح» و»القوات اللبنانية» يعود إليهما لأنّ النواب هم من يقررون، لكنّ البطريركية المارونية تتمنى إذا قرّرا المشاركة، أن يذهبا بموقف موحّد وباتفاق فيما بينهما، وهي تبارك كل تقارُب ماروني لعلّه يصِل الى انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق».

فنيش

وفي المواقف من الجلسة التشريعية قال الوزير محمد فنيش لـ«الجمهورية»: «إنّ موقف «حزب الله» واضح، فالتشريع يجب ألّا يتوقف، وقناعتنا ان لا شيء يجب ان يعطّل مجلس النواب، والمطلوب دائماً ان يكون ممثّل الناس ويقوم بدوره في تشريع القوانين ومحاسبة الحكومة ومراقبة أعمالها. وفي هذه الظروف، على الاقل ما يسمّى بتشريع الضرورة، نعتبره الحد الادنى، مع العلم انّ قناعتنا هي ان لا شيء يجب ان يعطّل المجلس النيابي».

ولدى سؤاله: هل انّ جلسة مجلس الوزراء طارت مع تطيير خطة النفايات؟ أجاب: «الأمل يبقى قائماً، والمساعي يجب الّا تتوقف لإيجاد مخارج وحلول. ومع الأسف الشديد لم يكن من المفروض ان تتوقف جلسات مجلس الوزراء لو لم يَتعاط الفريق الآخر في ملف التعيينات العسكرية والامنية بهذه الطريقة».

ويردّ فنيش على من يحمّل «حزب الله» مسؤولية فشل خطة النفايات بالقول: «هذه الذهنية في التعاطي مع الموضوع على قاعدة توزيع النفايات وفرزها على أساس مناطقي ومذهبي أوصَلت الامور الى ما هي عليه اليوم، وهذا ما لا يجب حصوله، بل ينبغي إيجاد مقاييس ومعايير بيئية وعلمية».

وإذ اعتبر انّ البلاد منحدرة والظروف سيئة، قال: «على الاقل، لنبقَ محافظين على الاستقرار الامني وتحصين البلاد أمام المخاطر الموجودة في المنطقة».

ورأى انّ «تحسين إدارة شؤوننا يكون من خلال الذهاب الى قانون انتخابات، فتشعر الناس مجدداً بأنها شريكة في السلطة وفي إدارة بلدها، ومن خلال الاقلاع عن عقلية مصادرة دور الآخرين وقبول تمثيلهم واحترامهم، ونحن من جهتنا نملك حرية قرارنا وبرنامج تحرّكنا بما تُمليه مصلحة البلاد، لكنه تبيّن انّ الطرف الآخر لا يملك هذه الحرية».

مجدلاني

من جهته، أوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني لـ»الجمهورية» انّ «الكتلة لم تأخذ قرارها بعد في شأن الجلسة التشريعية، والموقف سيتحدد مبدئياً في اجتماعها الاسبوعي الثلثاء المقبل. لكن طبعاً نحن نشعر بضرورة إقرار بعض مشاريع القوانين التي لا تنتظر، ويمكن ان تشكّل خطراً على وضع لبنان الاقتصادي اذا لم يقرّها المجلس النيابي».

وعن ميثاقية الجلسة اعتبر مجدلاني انّ الجلسة «ليست جلسة تشريعية بل جلسة إنقاذية للبنان ولوَضعه الاقتصادي ولليرة اللبنانية من مخاطر جمّة، لا سيما خطر اعتباره دولة غير متعاونة، وما يستتبع ذلك من تردّدات على علاقة القطاع المصرفي مع المجتمع الدولي، وهو القطاع الوحيد الذي يجعل الدولة لا تزال تقف على قدميها».

إنفجار عرسال

أمنياً، عادت عرسال إلى الواجهة عبر عملية استهدفَت اجتماعاً لهيئة علماء القلمون أمس. ورجّح مصدر أمنيّ وقوفَ تنظيم «داعش» وراء العملية، «لأنّها تستهدف خصوصاً الشيخ فواز علي عرابي الذي يقطن قرب حاجز الجيش في وادي حميد، وعلى تواصلٍ دائم معه، ويُسَهّل عمليات دخول السوريين وخروجهم على الحاجز، نظراً لحساسية الموقع هناك، كما أدّى دوراً مهمّاً وكبيراً في ملف العسكريين المخطوفين والمفاوضات القائمة، إضافة إلى دوره في استرجاع جثمان الدركي الشهيد علي البزّال، وملفّات أخرى». (التفاصيل ص 7)

وفد لبنان الى الرياض

وفي هذه الأجواء كشفت مصادر دبلوماسية لـ«الجمهورية» عن تشكيل الوفد اللبناني الى القمة الخليجية – الأميركو لاتينية التي ستعقد في الرياض في 10 و11 الجاري، ويضمّ الى الرئيس سلام وزير الدفاع سمير مقبل، وزير المالية علي حسن خليل ووزير الخارجية جبران باسيل.

وقالت المصادر انّ الترتيبات الإدارية واللوجستية للمشاركة في القمة أنجِزت، وكذلك أوراق لبنان واللقاءات التي ستعقد على هامشها بما فيها تلك التي سيستضيفها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بصفته رئيساً لأعمال المؤتمر، واللقاءات الجانبية التي سيعقدها الوفد اللبناني مع الوفود العربية والمدعوين من مختلف القارّات، بالإضافة الى الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية وامين عام المؤتمر الإسلامي وعدد من الأمناء العامّين، من هيئات إقليمية ودولية تواكِب التطورات الجارية في الأزمة السورية والأوضاع الناجمة عنها، ولا سيما أزمة اللاجئين السوريين الى دوَل الجوار السوري وأوروبا.

****************************************

«الأمن المالي» يَفُكّ أسر التشريع.. والمشنوق لمحرقة نفايات في بيروت

9 قتلى بانفجار عرسال.. وقهوجي يُؤكِّد على جهوزية الجيش للتعامل مع التطوّرات السورية

في الوقت الذي كانت فيه الجلسة التشريعية تخطو التحضيرات لعقدها قُدماً إلى الأمام، في ظل إصرار المجتمعين الاقتصادي والسياسي على عقدها لحماية البلد من «الانتحار المالي»، وفقاً لما رأته المصادر في جمعية المصارف، كانت الاتصالات في السراي الكبير تركز على ترحيل النفايات الداخلة في نطاق عمل شركة «سوكلين»، عبر انتظار الشركة الانكليزية التي ستتولى نقلها من الشواطئ اللبنانية، بما يساوي كلفة 200 دولار للطن الواحد، وبزيادة مالية عن العقد المعمول به حالياً مع «سوكلين» بـ100 مليون دولار سنوياً، مع الإشارة إلى أن مجمل ما سيُرحّل يومياً هو حوالى 3500 طن.

وبانتظار اكتمال التحضيرات لترحيل النفايات، فإن الرئيس تمام سلام سيدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، لا سيما وأن كل الكتل تؤيّد مثل هذا الخيار، بعدما عجزت القوى السياسية عن تأمين مطامر إضافية في الجنوب أو البقاع أو في الشويفات باستثناء التقدّم الجزئي الذي حصل على صعيد مطمر سرار في عكار، وفقاً لما كشفه مصدر وزاري معني لـ«اللواء».

وفي السياق، كشف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«اللواء» أنه يعتزم العمل على إقامة محرقة لنفايات بيروت تُنتج الكهرباء، مشيراً إلى أن دراسة هذا المشروع ستبدأ في وقت قريب، بحيث لا يستغرق إنجازه أكثر من سنة ونصف السنة أو سنتين، ويكون بإمكانه تصريف حوالى 1500 طن يومياً.

ولفت إلى أن المشروع سيكون أحد عناوين مؤتمر إنماء بيروت الذي سيجتمع الأربعاء المقبل.

أما على صعيد الجلسة التشريعية، فقد أكدت مصادر نيابية أن الجلسة ستسلك طريقها، وأن المخاطر المالية المحدقة بالبلاد تستدعي عقد هذه الجلسة التي سيترتب عليها إقرار قانون مكافحة تبييض الأموال الذي انضمت إليه معظم الدول وسلك طريقه في اللجان النيابية، بعد اعتماد نص المادة المتعلقة بالإرهاب التي تبنّتها جامعة الدول العربية ويؤيّدها «حزب الله».

وقالت المصادر أنه ما لم يقرّ هذا القانون الذي يُعتبر ضرورياً جداً، فإنه سيتعذر على لبنان التعامل المالي مع الخارج لجهة تحويل الأموال، كاشفة عن أن ما يتم تحويله سنوياً بين لبنان والخارج وبالعكس يتجاوز 7.5 مليارات دولار.

وحذرت هذه المصادر من المضي في سياسة الانتحار التي تنتهجها بعض الكتل المسيحية لحسابات غير واقعية ومضرّة بسمعة لبنان واستقراره المالي وعلاقاته الدولية ومع المؤسسات المالية.

وسُجّل أمس على هذا الصعيد، تحرّك لافت لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لحثّ الرئيسين نبيه برّي وسلام على ضرورة إقرار القوانين المتعلقة بقروض التنمية وإصدار الديون، إضافة إلى تشريعات مصرفية تتصل بحركة الأموال عبر الحدود ومكافحة التهرّب الضريبي وتعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال.

وفيما كان سلامة يدعو السياسيين إلى كسر الجمود السياسي الذي يُلحق ضرراً بالاقتصاد اللبناني، كان وفد من جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه يطلب همّة الرئيس برّي لجمع المجلس وإقرار القوانين ذات الطابع المالي، معرباَ عن اعتقاده بأن المجلس النيابي سيصوّت على هذه القوانين في أقرب فرصة عاجلة.

سقوط الميثاقية

واستناداً إلى هذه الأصوات التحذيرية، باتت معظم الكتل النيابية مدركة للأخطار التي تواجه البلد، وبالتالي سقطت، بفعل هذا الإدراك مسألتان:

الأولى أن النصاب بات مؤمّناً للجلسة بالكامل، ولم يعد هناك شك بانعقادها في موعدها.

والثانية أن نظرية ميثاقية الجلسة لم تعد مطروحة تحت وطأة الخوف من إنهيار البلد، أو إدراجه تحت صفة «الدولة الفاشلة»، وبالتالي، فإنه سواء شاركت الكتل المسيحية الثلاث: «التيار الوطني الحر» والكتائب و«القوات اللبنانية» أو لم تشارك، فإن الجلسة ستتم وبتغطية نصف عدد النواب المسيحيين، على الرغم من أن ثمة اعتقاداً أن كتلتي عون و«القوات» ستعيد النظر بحساباتها لجهة المشاركة، استناداً إلى الاتصالات الجارية معها، سواء على صعيد «القوات» والحلفاء في قوى 14 آذار، أو بين عون والدكتور سمير جعجع، في حين حسمت كتلة «المستقبل» قرارها بحضور الجلسة مهما كانت الاحتمالات وموقف الحلفاء، وبالذات «القوات»، وهي تعوّل على أن تتفهم هذه الأخيرة الموقف، وتحاول بالتالي إقناع الطرف الثاني في «إعلان النوايا»، بالمشاركة مهما كانت المبررات التي يتمسك بها الطرفان.

تجدر الإشارة إلى أن جعجع أرجأ أمس مؤتمراً صحفياً كان سيعقده لإعلان الموقف النهائي لحزب «القوات» مفسحاً في المجال أمام حركة الاتصالات والمشاورات الجارية مع الحلفاء في 14 آذار من جهة، و«التيار الوطني الحر» من جهة ثانية، وهو التقى مساءً النائب إبراهيم كنعان موفداً من عون في إطار تنسيق المواقف.

وأوضح كنعان بعد اللقاء الذي استغرق ساعتين «أن الموقف النهائي ينتظر أجوبة على بعض الطروحات، معتبراً أن ما وصفه بالأولويات الوطنية المطروحة اليوم نقرّرها سوياً كشركاء في الوطن، من دون أن يفرضها أحد على الآخر».

ولفتت مصادر في تكتل «الاصلاح والتغيير» لـ«اللواء» إلى أن المجال ما يزال مفتوحاً للتفاهم إذا كانت هناك رغبة في إدراج بند قانون الانتخابات على جدول الأعمال، مشيرة إلى أنه لا مانع من أن يتم البحث في هذا الأمر خلال الجلسة النيابية نفسها.

وتوقّع النائب ناجي غاريوس لـ«اللواء» أن يزور موفد من جعجع النائب عون قريباً ضمن الخطوط المفتوحة بين معراب والرابية، مؤكداً أنه إذا كان التيار سيشارك في الجلسة التشريعية، فإن ذلك سيتم بالاتفاق مع «القوات»، موضحاً أنه ليس وارداً عند التيار ترك «القوات» في آخر الطريق.

«المستقبل»

ومن جهته، أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري لـ«اللواء» أن موقف الكتلة من مسألة حضور الجلسة التشريعية الخميس المقبل واضح منذ الآن، وهو أن مصلحة البلد أهم من كل طائفة ومن كل مذهب ومن كل طرف أو فريق، لافتاً إلى أن الأمور لم تعد تحتمل المغامرة بالذهاب إلى المزيد من المجهول، نافياً أن يكون الرئيس فؤاد السنيورة أبلغ الرئيس برّي مقاطعة المستقبل للجلسة في حال غابت كتلة «القوات اللبنانية»، مشيراً إلى أن الاتصالات مع «القوات» مستمرة لإقناعها بحضور الجلسة.

وقال: على الأكيد هناك مشكل في حال سجّل غياب مسيحي كامل عن الجلسة، لكن لا أتصوّر أن يحصل ذلك، لأن هناك نواباً مسيحيين آخرين خارج الكتل الرئيسية الثلاث يمكن أن يوفروا ميثاقية الجلسة، يمكن أن يتجاوز عددهم أكثر من نصف عدد النواب المسيحيين.

انفجار عرسال

أمنياً، انشغلت الأوساط الأمنية والسياسية بالتفجير الذي وقع في أحد أحياء بلدة عرسال وأدى إلى مقتل رئيس هيئة علماء القلمون الشيخ عثمان منصور ونائبه الشيخ عمر عبد الحلبي، وثلاثة آخرين من الهيئة هم: علي بكور، علي رشق، وفوزي العرابي.

وعلمت «اللــواء» ان بين القتلى فتاة تدعى عبير دكور مع شقيقها، صادف وجودهما مع الانفجار، وكانت تعقد قرانها.

وكشف مصدر أمني واسع الاطلاع لـ«اللــواء» ان من بين الجرحى 6 أشخاص وجميع المصابين سوريون .

وتنعى هيئة علماء القلمون في التوسط مع السلطات اللبنانية لمعالجة قضايا اللاجئين، وفهم ان الاجتماع كان يضم 15 شخصاً على الأقل في حيّ السبيل في عرسال.

ولم تعرف بالضبط، كيفية حصول الانفجار، هل من خلال عبوة ناسفة، أم أن انتحارياً هاجم الاجتماع، مما أدى إلى تطاير شظايا أحد القتلى في مكان الانفجار.

ولن وكالة «فرانس برس» نسبت إلى مصدر أمني روايته ان شخصاً يحمل حزاماً ناسفاً دخل اجتماع هيئة علماء القلمون وفجر نفسه.

وأشارت وكالة «رويترز» إلى ان التفجير حصل من خلال سيارة ملغومة وأدى إلى 9 قتلى وإصابة 4 بجروح، مشيرة إلى أن الانفجار وقع في منطقة تجارية في حيّ السبيل، وتلاه مباشرة سقوط قتيلين (قد تكون الفتاة وشقيقها).

الخطة الأمنية إلى اليرزة

وعلى الصعيد الأمني أيضاً، استبعدت مصادر مطلعة أن يكون للانفجار في عرسال تداعيات داخلية من الناحية الأمنية، باعتباره يتعلق بحسابات سورية بين أطراف سوريين.

وكشفت المصادر ان «حزب الله» وتيار «المستقبل» يحضران ملفيهما الأمنيين للاجتماع إذ سيعقد في اليرزة بين الوفدين الذي يمثلهما وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الصناعة حسين الحاج حسن بمشاركة وزير المال علي حسن خليل، مع وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي للبحث في تفعيل الخطة الأمنية في البقاع بعد تزايد عصابات السرقة والقتل والخطف وارتفاع نقمة الأهالي من جرّاء الفلتان الأمني، وإزالة العقبات التي تعترض تنفيذ هذه الخطة.

ولم تشأ مصادر وزارية معنية، تأكيد موعد الاجتماع، لكنها اشارت إلى انه قريب جداً.

ونقل زوّار اليرزة من العماد قهوجي ارتياحه بقدرة الجيش اللبناني على الإمساك بالوضع الأمني، على الرغم من الحرائق المشتعلة حول لبنان، بفعل الأزمة السورية وتداعياتها على الداخل والتحريات التي نشأت مع الأعداد الكبيرة للنازحين للسوريين المنتشرة على مساحة جغرافية واسعة تصعب من امكانات مراقبتها وضبطها.

وتأتي تأكيدات قهوجي بعد عودته من اجتماع القادة العسكريين لدول التحالف الذي عقد الأسبوع الماضي للبحث في مكافحة الإرهاب، وبعد تجاوز أزمة رواتب العسكريين التي رفض قائد الجيش أن تكون مادة ابتزاز في اللعبة السياسية الداخلية بين الأفرقاء المتنازعين، في وقت كانت الولايات المتحدة تقدّم كميات جديدة من الأسلحة الأميركية للجيش لمكافحة الإرهاب، في إشارة إلى الأهمية التي يوليها الأميركيون بنجاحه في التصدي التنظيمات المسلحة المصنفة إرهابية والمنتشرة على الحدود مع سوريا.

وأكد قهوجي ان مستوى جهوزية الجيش اللبناني ممتازة، ولبنان يطمح إلى تعزيز قدرات سلاح الجو، على مستوى المروحيات، كاشفاً ان صفقة الأسلحة الفرنسية الممولة من الهبة السعودية أعيد إحياؤها.

****************************************

إنفجار عرسال استهدف الموفد القطري ومقتل رئيس هيئة علماء القلمون
بري : الميثاقية موجودة وغير مرتبطة «بفلان وعلتان».. والمكوّنات المسيحية على رفضها
«العبوات الناسفة» اطلت مجدداً من بوابة عرسال بعد هدوء امني، دام لاشهر تخلله سقوط المزيد من رؤوس العصابات الارهابية في قبضة الاجهزة الامنية. ورغم ذلك فان ما يجري على حدود لبنان، وتحديداً في سوريا وعلى الحدود بين البلدين، يفرض استنفاراً امنياً شاملاً في ظل استراتيجية القوى الارهابية القائمة على نشر الدم والقتل والفوضى في كل الدول، ومن بينها لبنان. وهذا يفرض جهوزية عالية على كل المستويات مؤمنة من الاجهزة العسكرية ومفقودة كلياً في هيكلية مؤسسات الدولة والطبقة السياسية، مع الفراغ في رئاسة الجمهورية، وتعطيل المجلس النيابي والحكومة، وخلافات بدأت تأخذ المنحى الطائفي. ولا شك في ان هذه الاجواء ستزيد من حالة الشلل الموجودة في البلاد والخوف من ان «تتسلل» القوى الارهابية من هذه «النافذة» لضرب الاستقرار اللبناني وتعميم الفوضى في لبنان، في ظل عمل هذه المنظمات المكشوفة، وتحديداً في المخيمات، وهذا ما كشفته الاعتقالات الاخيرة. وجاء انفجار امس في عرسال ليؤكد على هذه المخاطر الامنية.
وفي المعلومات ان الانفجار وقع في محلة «السبيل» قرب مبنى البلدية الجديد في عرسال وامام مكتب هيئة علماء القلمون التي كانت تعقد اجتماعاً في المبنى. وادى الانفجار الى مقتل رئيس الهيئة عبدالله عثمان منصور الملقب بعبدالله اليبرودي وعمر الحلبي وعلاء بكور وفواز عرابي وعلي رشق والشيخ علي منقارة، وجميعهم سوريون.
كما اشارت المعلومات الى ان الانفجار استهدف في محل آل رايد قرب الهيئة الشرعية لجبهة النصرة الموفد القطري الذي كان يتباحث في شأن الجنود اللبنانيين الاسرى لدى جبهة النصرة. ولم يعرف ما اذا كان قد قتل ام لا، لكن مبنى الهيئة الشرعية لجبهة النصرة اصيب بدمار شامل. وفي وقت لاحق، نفى اهالي العسكريين المخطوفين ان يكون موفداً من قبلهم قد قتل في الانفجار الذي حصل في عرسال، وان يكون للانفجار علاقة بملف المخطوفين العسكريين.
كما تعددت الروايات حول الحادث، ومنها ان احد الشبان قرع باب الاجتماع وطلب التحدث الى الشيخ عمر الحلبي، وعند خروجه وقع الانفجار.
فيما اشارت معلومات اخرى الى عملية انتحارية بدراجة كان يقودها شاب وانه تحول الى اشلاء، فيما افادت معلومات عن انفجار سيارة مفخخة لكنها استبعدت هذا الاحتمال. في المقابل، ذكرت مصادر امنية لبنانية لوكالة «فرانس برس» ان الانفجار وقع داخل الاجتماع بعد ان فجر احدهم نفسه، وان 14 شخصاً كانوا يحضرون الاجتماع، منهم من قتل والاخرون اصيبوا بجروح خطرة.
والمعلوم ان هيئة علماء القلمون هي مجموعة من المشايخ السوريين القريبين من «جبهة النصرة». والهيئة قامت بوساطة لاطلاق المخطوفين العسكريين، بالاضافة الى تقديم مساعدات للسوريين.
وضرب الجيش اللبناني طوقاً امنياً حول مكان الانفجار، وطلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من الاجهزة الامنية مباشرة التحقيقات الاولية حول الانفجار، علما ان القاضي سامي صادر هو الذي يشرف على التحقيقات الاولية.
ونقلت مصادر متابعة للحادث، ان تنظيم «داعش» هو المسؤول عن تفجير عرسال، وذلك بعد الانتقادات التي وجهتها الهيئة مؤخراً لـ «داعش». وهذا الامر ادى الى خلافات بين رئيس الهيئة ومسؤول «داعش» في المنطقة.

الجلسة التشريعية: المواقف على حالها

وفي موازاة الحدث الامني، كان المشهد السياسي لا يقل سخونة عن الاوضاع الامنية، في ظل تمسك الافرقاء السياسيين بمواقفهم، مع ارتفاع في حدة الخطاب السياسي واصرار الرئيس بري وتيار المستقبل وكتلة جنبلاط وفرنجية والمستقلين في 14 آذار على حضور الجلسة التشريعية، مقابل رفض عوني – قواتي – كتائبي لحضور الجلسة التشريعية وتمسك القوات والتيار بوضع قانون الانتخابات. اما الكتائب فهي ضد التشريع قبل انتخاب الرئيس.
وفي المقابل، حسم تيار المستقبل موقفه لجهة المشاركة، لان هناك ضرورة ملحة لاقرار المشاريع المالية. وقال النائب سمير الجسر: «البلد لم يعد يحتمل الترف السياسي، وهناك حاجة ضرورية لعقد الجلسة، ونعمل على اقناع حلفائنا، وتحديدا القوات اللبناية بالحضور». علماً ان مصادر القوات اللبنانية اوحت ان تيار المستقبل لن يحضر في غياب المكوّنات المسيحية الاساسية.
اما نواب جبهة النضال الوطني واللقاء الديموقراطي فسيحضرون الجلسة، خصوصاً ان جنبلاط اتهم «المقاطعين» بانهم لا يقدّرون اوضاع البلد. واكد جنبلاط انه من اشد المؤيدين لتشريع الضرورة وتفعيل المؤسسات.
كما تيار المردة سيحضر الجلسة، وهذا ما اعلنه النائب سليمان فرنجيه. كما ان حز بالطاشناق سيشارك وكذلك نواب كتلة الوفاء للمقاومة، والحزبان القومي والبعث، والرئيس نجيب ميقاتي واحمد كرامي والنائب محمد الصفدي وكتلة وحدة الجبل برئاسة طلال ارسلان، وبالتالي فان النصاب القانوني مؤمن.

بري: الجلسة ماشية

واكد الرئيس نبيه بري ان الجلسة التشريعية «ماشية ومستمرة» وجرى توزيع جدول اعمالها ونقل الزوار عنه مساء امس قوله: «انا ضميري مرتاح»، وما فعلته مع التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية واضح، فهما تقدما باقتراح حول موضوع استعادة الجنسية، فادرجته على جدول اعمال الجلسة رغم وجوده في اللجان، وما حصل مغاير للاصول. وكان يقتضي الانتظار، الا اذا طلبت الهيئة العامة ان تحصل عليه، ولا اريد ان اجعل من ذلك سابقة، ومع ذلك تجاوبنا ووضعنا الاقتراح على جدول الاعمال، بالاضافة الى مشروع عائدات البلديات.
واضاف، علينا ان نذهب الى الجلسة لاننا اذا لم نفعل ذلك «راح يروح البلد للمزبلة قبل ان نتوصل لمزبلة للنفايات».
ونقل الزوار عنه، انه سمع من حاكم مصرف لبنان رياض سلامه وجمعية المصارف بان الوضع المالي في خطر، «وانا اعرف قبل ان يقولا ذلك، وسمعت من الحاكم» ان «اصدقاءنا ما عاد فيهم يحمونا، اما بالنسبة للميثاقية فانها تعني حماية الوطن وليس تخريبه، وانا احافظ عليها من اجل لبنان وليس من اجل اطراف».
وعن الاحاديث عن لا ميثاقية الجلسة وغياب المكونات المسيحية، قال بري: هناك نواب مسيحيون وموارنة سيحضرون والميثاقية موجودة، وهي ليست مرتبطة بفلان او علتان.
اضاف: لقد تعاملت بتقدير واحترام مع التيار والقوات والمطلوب احترام البلد، ولقد وصلتني رسائل كثيرة لعقد الجلسة حتى لا يتوسل لبنان…
وسئل: اذا لم تعقد الجلسة هل نحن ذاهبون الى الانتحار، اجاب: ذاهبون الى الانتحار، نعم لمن يريد الحياة.
وتوقعت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير حضور اكثر من
33 نائباً مسيحياً واكثر، وهذا ما سيضفي على الجلسة الميثاقية. لان نصف النواب المسيحيين سيحضرون فيما نواب الكتائب والقوات والتيار 30 نائبا، ونائب جزين ميشال الحلو متوف.

التيار والقوات على رفضهما

وفي المقابل، فان الاتصالات تكثفت بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية عبر ثنائي كنعان – رياشي اللذين قاما بجولات بين الرابية ومعراب. وكشفت معلومات ان زيارة النائب ابراهيم كنعان الى معراب ليل امس ولقاءه الدكتور سمير جعجع في حضور المستشار الاعلامي لجعجع السيد ملحم رياشي، كانت اكثر من ممتازة، والتنسيق قائم على قدم وساق. ولقاء كنعان مع الحكيم في حضور رياشي كان ممتازاً. وتم الاتفاق على العناوين الاساسية المتعلقة بالجلسة التشريعية، وكان هناك توافق بان القوانين السيادية كاستعادة الجنسية وقانون الانتخابات توازي القوانين المالية وبالاهمية نفسها، وحتى ان قانون استعادة الجنسية وقانون الانتخابات يتقدمان على القوانين المالية.
واشارت المعلومات، ان التيار والقوات على موقفهما بطرح قانون الانتخاب على الجلسة التشريعية، واذا لم يستجب لطلب القوات والتيار فلن يحضرا الجلسة التشريعية، وهذا الامر ليس شرطا بل هو حقوق لن نتنازل عنها، ونحن ننتظر الاجوبة. وعلم ان التيار والقوات جددا شروطهما لحضور الجلسة التشريعية وهي: قانون الانتخابات، واستعادة الجنسية للبنانيين وليس للغرباء، وكيفية التعامل معها في الجلسة وتحرير اموال البلديات، والتأكيد ان الاولويات المالية مهمة ولكن مطالبنا محقة وسيادية وميثاقية وتهم جميع اللبنانيين.
وبالتالي، فان القوات والتيار طرحا مسلمات وثوابت لتشريع الضرورة وهي اهم من المشاركة في جلسة تشريعية او عدمها.

جولة الحاكم

وفي ظل التباعد السياسي، كانت لافتة جولة حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة على الرئيسين بري وسلام والبحث في الوضع المالي. وشدد سلامة على ضرورة انعقاد مجلس الوزراء قريباً لاقرار قوانين تتعلق بفرص التنمية واصدار ديون، داعياً الى كسر الجمود السياسي الذي يلحق اضراراً بالاقتصاد.

****************************************

دراجة مفخخة وراء مصرع اربعة من علماء القلمون

  استهدف تفجير بعبوة ناسفة وضعت في دراجة نارية، اجتماعا لهيئة علماء القلمون في عرسال وأدى الى مصرع عدد من الاشخاص بينهم اربعة مشايخ من الهيئة.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان الانفجار ادى الى سقوط عدة قتلى، ومنهم المشايخ: عمر الحلبي، علاء بكور، علي رشق، فواز عرابي. كما وجدت اشلاء لجثث لا تزال مجهولة الهوية، اضافة الى سقوط عدد من الجرحى.

وقالت مصادر ان أحد الشبان طلب التحدث إلى الشيخ عمر الحلبي، وعند خروجه، وقع الانفجار. وضرب الجيش طوقا حول المكان.

وقد طلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، من الاجهزة الامنية اجراء التحقيقات الاولية في الانفجار الذي وقع في منطقة عرسال. ولاحقا اعلن أن مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر يشرف على التحقيقات الاولية الجارية في انفجار عرسال.

ونفى الشيخ مصطفى الحجيري أن يكون قد استهدف شخصياً بالانفجار في بلدة عرسال.

وقد أكّد انّه لم يكن حاضراً في الاجتماع لأنّه كان يقتصر على علماء دين سوريين من هيئة علماء القلمون يعملون عادة على التجمع في هذا المكان أسبوعياً في سبيل حلّ مشاكل وقضايا تتعلق باللاجئين الموجودين في عرسال والتي بغالبيتها ذات طابع اجتماعي انساني مثل مسائل عقد القران والزواج والطلاق وتقديم المساعدات للمحتاجين وما شاكل. –

****************************************

انتحاري يوقع 5 قتلى من مشايخ هيئة علماء القلمون في عرسال

في تطور لافت في زمانه ومكانه، وقع انفجار في «محلة السبيل» في عرسال قرب مبنى البلدية الجديد امام مكتب هيئة علماء القلمون، افادت معلومات أنه استهدف اجتماع الهيئة وأدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، واشارت المعلومات ان الانفجار نتج عن عبوة ناسفة وضعت في دراجة نارية مركونة أمام مبنى هيئة القلمون، انفجرت قرابة الأولى إلا ربعا، مخلفة أضرارا جسيمة في المبنى والمحال التجارية المجاورة.

الاستهداف

وافادت «الوكالة الوطنية للاعلام»  انه تم التأكد من ان الانفجار استهدف شقة لتجمع علماء القلمون ادى الى سقوط قتلى وعدد من الجرحى نقل معظمهم الى مستشفى ومستوصفات عرسال. وتتولى الاجهزة الامنية التحقيق بالحادث.

الانفجار

وفي التفاصيل المتوافرة عن الحادث انه وعند الساعة 12:45 ظهراً دمر انفجارٌ مكتب «هيئة علماء القلمون» ورجال دين في حيّ السبيل قرب محطة «مرزوقة» شمال عرسال. وتفاوتت المعلومات الّتي تحدّثت عن حصيلة الانفجار وكيفيّة وقوعه. ففي الوقت الّذي أكّدت معلومات وقوع ستّة قتلى، تحدّثت أخرى عن ارتفاع عدد القتلى إلى عشرة و18 جريحاً توزّعوا على مستشفياتٍ ميدانيّة، هي مستشفى «أبو طاقية» وأخرى تابعة للمسلّحين.

حديث عن انتحاري

أمّا في كيفيّة حدوث الانفجار فغلبت الكفّة للحديث عن انتحاري، في حين تحدّثت مصادر أمنيّة في البلدة عن استخدام درّاجة ناريّة محملة بأكثر من 25 كيلوغراماً، وُضعت أمام المكتب.

وعُرف من القتلى الشيخ علي بكور، المعروف بأبي عائشة، والشيخ خالد حمّود، والشّيخ علي رشق، والشّيخ عمر عبد الله الحلبي (48 عاماً)، والشيخ فوزي علي العرابي (حوالي 40 عاماً)، إضافةً إلى جثّةٍ مجهولة الهوية يُرجّح أن تكون للانتحاري. وإصابة رئيس الهيئة الشّيخ عثمان منصور، المعروف بالشيخ البحاح، لأنّ في صوته بحّة. والأخير معروفٌ بأنّه  كان على خلافٍ عميقٍ مع «داعش»، كما كان يجاهر بمواقفه المعارضة مع سياسة التّنظيم في عرسال وجرودها. ومن الإصابات أيضاً عثمان منصو (إصابة طفيفة)، وقاسم حمّود (إصابة في اليد)، وضّاح البدوي (إصابة في مختلف أنحاء جسمه)، عادل كلكوش (إصابة في البطن واليد).

ووُجد بعض الأشلاء على بعد أكثر من خمسين متراً من مكان وقوع الانفجار، الّذي أحدث ضرراً كبيراً بالمبنى.

وكلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الاجهزة الامنية إجراء التحقيقات الأولية في الانفجار.

واتّجهت أصابع الاتّهام إلى «داعش»، كون الهيئة على صلةٍ بالشيخ أبو مالك التلي، وذلك عندما كانت تتواصل معه لحلّ قضية العسكريين المخطوفين. كما يعود سبب الاتّهام إلى عمق الخلافات بين رموزٍ من فعاليات عرسال، والّتي كانت على علاقةٍ جيّدةٍ مع الهيئة من جهة، وبين «داعش» من جهة أخرى، والّذي تُوِّج في حينه بتفجير ما سُمّي بالمحكمة الشرعية التابعة لـ»النّصرة»، ومحاولة تفجير منزل أحد وجهاء عرسال من خلال عبوةٍ لم تنفجر وُضعت على خزانٍ مليء بالوقود بجانب منزله. إضافةً إلى قتل عددٍ من أبناء عرسال على خلفية مخالفتهم لتوجيهات ورغبات قيادة «داعش» في تلال عرسال.

وذكرت وكالة « فرانس برس» ان المهاجم دخل المقر خلال اجتماع الهيئة، وفجر حزاما ناسفا.

ونقلت الوكالة عن ابو ابرهيم، احد سكان عرسال، قولة « التفجير استهدف بالتأكيد الاجتماع، حيث يجتمع  ما لا يقل عن 15 شخصا».

وكان العلماء بحسب ما ذكرت الــ «فرانس برس» يشاركون في مساعي تفاوض لاطلاق سراح اكثر من عشرين شخصا من قوات الامن اللبنانية خطفتهم جماعة جبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة في سوريا، خلال هجوم كبير على عرسال في آب 2014.

****************************************

4 قتلى في انفجار استهدف مشايخ سوريين في عرسال بشمال شرقي لبنان

أهالي العسكريين المختطفين يخشون من تأثيرات سلبية على ملف أبنائهم

قُتل 4 أشخاص بينهم عالما دين سوريان وُجرح 5 آخرون بانفجار استهدف مقًرا لـ«هيئة علماء القلمون» داخل بلدة عرسال الحدودية بشمال شرقي لبنان.

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير ناجم عن عبوة ناسفةُوضعت في دراجة نارية عند مدخل المقر٬ حيث كان يتجّمع عدد من اللاجئين السوريين لتسوية أوضاعهم٬ في حين قال مدير مستشفى الرحمة٬ الدكتور باسم الفارس٬ إن فرضية تفجير انتحاري نفسه داخل المقر تبقى قائمة٬ نظًرا لأن إحدى الجثث التي عاينها تحّولت إلى أشلاء مبعثرة في المكان٬ خلاًفا للقتلى الآخرين الذين تشّوهت جثثهم إلى حد كبير لاحتمال أنهم كانوا قريبين جدا من «الانتحاري المفترض».

الفارس أوضح في تصريح أدلى به لـ«الشرق الأوسط» أنه أمكن تحديد هوية القتلى الأربعة٬ وبينهم امرأة٬ لافتا إلى أنه يتم التدقيق في «انتماء» أحدهم. وأضاف:

«أما عدد الجرحى فقد رسا على ٬5 بينهم رئيس الهيئة الشيخ عثمان منصور». وتهتم «هيئة علماء القلمون» التي تضم مشايخ سوريين نزحوا من منطقتي القصير والقلمون السوريتين بأوضاع اللاجئين السوريين في عرسال٬ وهي بلدة سّنية كبيرة وسط منطقة البقاع الشمالي ذات الغالبية الشيعية٬ الذين يزيد عددهم عن 100 ألف٬ فتعمل على إنجاز معاملات الزواج والطلاق وعلى تأمين مأوى للمحتاجين. كما دخلت الهيئة في وقت سابق على خط أزمة العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى تنظيمي داعش وجبهة النصرة منذ أغسطس (آب) ٬2014 ولعبت دور الوسيط قبل أن تعود المفاوضات للتوقف كلًيا.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن عدًدا من السوريين كانوا موجودين داخل مقر الهيئة٬ الذي هو أشبه بمستودع تحيط به منازل سكنية في ساحة السبيل عند الطرف الشمالي لعرسال٬ ينجزون بعض المعاملات بمساعدة عدد من المشايخ عندما دّوى انفجار ما أّدى لسقوطهم ما بين قتيل وجريح.

وأظهر مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي وجود أشلاء بشرية كثيرة داخل وخارج مقر الهيئة٬ حيث تجمهر عدد كبير من اللاجئين الذين سارعوا لإسعاف الجرحى.

أبو عمر٬ وهو أحد المسعفين الذين اهتموا بنقل القتلى والجرحى إلى المستشفيات٬ أبلغ «الشرق الأوسط» أّن المسعفين نقلوا 3 جثث لرجلي دين وامرأة إلى مستشفى  الرحمة٬ وجثة أخرى إلى مستشفى ميداني حيث توزع أيًضا 7 جرحى. ومن ناحية ثانية٬ نفى الشيخ مصطفى الحجيري٬ أحد مشايخ بلدة عرسال البارزين٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ المعلومات التي جرى تداولها عن أنه كان موجوًدا في مقر الهيئة٬ لكنه في الواقع غادر قبل دقائق من وقوع الانفجار٬ موضحا أن التفجير لم يستهدف لقاء لمشايخ٬ إنما استهدف اجتماًعا دورًيا يحصل مرة أو مرتين أسبوعيا لخدمة اللاجئين السوريين وإتمام معاملاتهم.
وأوضح الحجيري أن الهيئة بذلت في وقت سابق جهوًدا في موضوع العسكريين المختطفين٬ وكانت تتواصل مع جبهة النصرة لمنع إعدام المزيد من الجنود٬ إلا أن كل هذه المساعي توقفت قبل فترة مع تجميد المفاوضات في هذا الملف. وأردف: «هناك أكثر من طرف من مصلحته استهداف المشايخ في الهيئة٬ وعلى رأسهم النظام السوري وحلفاؤه».

ومن جانبه٬ نبه الشيخ بكر الرفاعي المفتي السني السابق لمحافظة بعلبك٬ الهرمل٬ من «آثار سلبية كبيرة» لاستهداف المشايخ٬ أعضاء الهيئة٬ لافًتا إلى أّنهم كانوا يلعبون «دوًرا إيجابًيا» بتنظيم أمور اللاجئين وضبط حركتهم٬ كما بملف العسكريين المختطفين.

وقال الرفاعي لـ«الشرق الأوسط»: «إن المشايخ الذين اسُتهدفوا هم من هيئة علماء القلمون والقصير٬ ومن المعتدلين أصحاب الصوت العاقل٬ مما يعني أن من سعى لإسكات صوتهم عدو للبنان وسوريا مًعا».

وباشرت الأجهزة الأمنية اللبنانية تحقيقاتها لتبيان أسباب الانفجار والأطراف التي تقف خلفه. وطلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر٬ من الشرطة العسكرية ومديرية المخابرات في الجيش٬ تولي التحقيقات الأولية. وكان أهالي العسكريين المختطفين استكملوا يوم أمس الخميس جولتهم على السفارات المعنية بالملف٬ فالتقوا السفير التركي الجديد في بيروت تشاتاي أرجيس وحّملوه رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تمنوا فيها مساعدتهم بتحرير أبنائهم.

وإذ أعرب الأهالي عن أسفهم للانفجار الذي وقع في عرسال واستهدف اجتماع «هيئة علماء القلمون» متمنين ألا يؤثر على مصير العسكريين٬ نّبهوا إلى أن «ورود أي نبأ سلبي عن مصير أبنائنا هو بمثابة صب الزيت على النار٬ والنار ستحرق الجميع»

****************************************

Berry a-t-il mis les blocs parlementaires au pied du mur ?
 

LA SITUATIONFady NOUN

·

Le président de la Chambre a-t-il mis les blocs parlementaires au pied du mur ? C’est ce qu’un regard superficiel pourrait faire croire. Mais, en fait, les positions à une semaine de la date fixée pour la séance législative (12 et 13 novembre) semblent plus incertaines qu’il n’y paraît.
Le bureau de la Chambre, pour sa part, a publié l’ordre du jour de cette fameuse séance « de nécessité législative » qui se prépare, et que Nabih Berry est déterminé à conduire à son terme, estimant qu’un déficit du consensus national, côté chrétien, serait un moindre mal que le fait de ne pas la tenir.

L’ordre du jour comprend 38 points. En tête, des projets et propositions de loi sur l’hygiène alimentaire, la récupération de la nationalité, le déblocage des fonds appartenant aux municipalités, l’acceptation d’un prêt de la Banque mondiale (construction du barrage de Bisri), la signature d’un accord de prêt entre le Liban et le Fonds arabe de développement (financement de travaux d’infrastructure d’égouts), le projet d’ouverture de crédits supplémentaires pour couvrir les déficits relatifs aux traitements et salaires dans le secteur public.
L’ordre du jour a tous les atouts, sauf un : la loi électorale n’y figure pas. Et, alors que les positions de tous les blocs parlementaires au sujet de leur participation à la séance semblent claires, celle du CPL ne l’est toujours pas. Michel Aoun semble toujours miser sur un changement de sentiment chez Nabih Berry qui lui ferait inscrire la loi électorale à l’ordre du jour, ce qui lui permettrait de participer à la séance législative. De leur côté, les Forces libanaises paraissent réfractaires à toute participation, mais la visite hier soir d’Ibrahim Kanaan à Maarab ajoute un point d’interrogation aux positions en jeu. Que mijotent les deux courants ?
Le quorum des 65 députés semble tout à fait accessible, et le pointage de M. Berry crédite la séance d’environ 33 députés chrétiens sur 63 (64, moins le siège occupé par Michel Hélou, député aouniste décédé de Jezzine). Les blocs CPL – Kataëb – FL en seraient absents. Mais les députés considérés comme indépendants, comme Boutros Harb, semblent toujours hésiter, comme le prouvent ses déclarations à la normande faites hier chez Samy Gemayel.

Enfin, selon des observateurs, la tenue qui semble certaine de la séance pourrait toujours être compromise par une décision de dernière minute du courant du Futur, « travaillé » par son allié chrétien, les Forces libanaises. Fouad Siniora, qui a affirmé que son bloc participera à la réunion en dépit de l’absence de trois courants chrétiens essentiels, qui, à eux trois, représentent largement la majorité absolue de l’électorat chrétien, ira-t-il jusqu’au bout de ses positions ?
Tous les contacts pourraient expliquer pourquoi M. Geagea a annulé la conférence de presse qu’il devait tenir hier, et dans laquelle il allait abattre ses cartes. Sur ce plan, il ne fait pas de doute que la séance parlementaire servira de test à la solidité des « intentions » contenues dans la déclaration commune CPL-FL.

Les hésitations de Boutros Harb

Le président du parti Kataëb, Samy Gemayel, et le député Boutros Harb se sont rencontrés hier soir au siège central du parti Kataëb, à Saïfi.
« Nous avons parlé des positions communes que nous pourrions prendre par rapport à la réunion de l’Assemblée nationale, la semaine prochaine, a dit M. Harb. Nous sommes tous d’accord sur la nécessité de préserver les institutions et leur permettre de jouer leur rôle. Toutefois, nous sommes également d’accord sur la priorité absolue que doit avoir la question de l’élection d’un nouveau président de la République, et nous pensons que toute action qui en prend la préséance est déplacée. » « Certes, il est des nécessités qui correspondent à des besoins essentiels, a repris M. Harb, notamment sur le plan économique et monétaire, et nous nous devons d’être souples afin de leur trouver des solutions, faute de quoi nous risquons la catastrophe, mais en même temps nous devons respecter les principes fondamentaux de notre système politique. »
En conclusion, M. Harb a affirmé qu’il décidera de se rendre ou pas à la séance législative après avoir pris connaissance de son ordre du jour.
« Certes, a-t-il interjeté, la position du parti Kataëb à ce sujet est une position de principe, et nous en tiendrons compte. C’est du reste ce dont nous avons parlé. »
Le député du Batroun a ajouté, en réponse à une question, qu’il serait idéal que tous les blocs parlementaires assistent à la séance, pour éviter de lui donner une quelconque coloration confessionnelle, jugeant que rien n’empêche, ce jour-là, que le président de la Chambre, dans le respect de la Constitution, entame la séance par l’élection d’un président de la République. Et, en cas de dérobade, ce serait alors la 31e séance de vote d’un nouveau président dont le quorum aura été torpillé.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل