#adsense

مبادرات حزبية ومناطقية للتصدي للنفايات بعد الاخفاقات الرسمية

حجم الخط

على عكس جبال النفايات الآخذة في الارتفاع تحت الجسور وفي الوديان وعلى ضفاف الأنهر، تراوح المساعي الرسمية لوضع حد للكارثة الصحية والبيئية، مكانها، هذا اذا لم تكن عجلة الحلول توقفت نهائيا، اثر “اغتيال” خطة وزير الزراعة أكرم شهيب منذ أيام.

ومع اجماع القوى السياسية على رفض المطامر، ولحسِ معظمها توقيعه على المشروع عندما أُقرّ في مجلس الوزراء، انتقل الحديث الى البحث في احتمال ترحيل النفايات الى الخارج للتخلص من أعبائها. غير ان الطرح دونه عقبات لناحية الكلفة التي قد تصل الى 220 دولارا للطن، ولجهة ضرورة اقرانها بفرز محلي مسبق، اضافة الى ان اي بلد لن يقبل بنقل نفايات “مخمّرة” اي مشبعة امطارا الى أراضيه، ناهيك عن كون التصدير مرتبطاً بفترات زمنية محددة ولا يُعدّ حلا مستداما… لكن رئيس الحكومة تمام سلام، وفق ما تفيد أوساطه، “المركزية”، يدرس حاليا جملة عروض منها الى ألمانيا والسويد وبريطانيا، مع أنه في الوقت عينه، لا يخفي قنوطه مما آل اليه الملف، ويتخوف من عرقلة “متعمدة” لأي حل قد يطرح، وهو لن يدعو الى اي جلسة لمجلس الوزراء، للبحث في سبل حل الازمة، قبل تأمين توافق شامل وتعهد من القوى السياسية بالالتزام بما سيقرّ…

في غضون ذلك، تعتبر مصادر وزارية في 14 آذار عبر “المركزية” ان خيار ترحيل النفايات الى سوريا والذي بدأت بعض دوائر 8 آذار تثيره في الكواليس، هدفه جرّ الحكومة اللبنانية الى التعاون والتنسيق مع الحكومة السورية، وهذا ما لن يحصل، رافضة محاولات البعض تعويم النظام السوري، وداعية الى التمسك بسياسة النأي بالنفس. وليس بعيدا، تعتبر الاوساط ان “حزب الله” أدخل ملف النفايات في البازار السياسي الداخلي، تماما كما رئاسة الجمهورية. وهو لم يتعاون في انشاء اي مطمر بقاعا او جنوبا، ويريد ثمنا سياسيا مقابل تسهيله الحلول، خاصة انه يواجه صعوبات في نقل “نفايات” الى مناطق نفوذه بعد التململ الذي بدأ يظهر في قواعده، من الكلفة الباهظة لقتال “حزب الله” في سوريا، كما من الفلتان الامني جراء توسع حركة عصابات الخطف وتجارة المخدرات، بقاعا. وانطلاقا من هنا، ترى المصادر ان خيار المطامر لم يُدفن، ويمكن ان يُنفض عنه الغبار في اي لحظة، لان عرقلته طابعها سياسي، وليس تقنياً او فنياً او بيئياً.

في المقابل، وأمام الاخفاقات الرسمية المتتالية، بدأ بعض الجهات السياسية والحزبية يفكر في تولي معالجة نفاياته بنفسه بمعزل عن الدولة. واذا كان النائب ميشال المر تقدم بطرح انشاء معمل في برج حمود وينتظر موافقة مجلس الوزراء للبدء في تنفيذه، فان وزير الداخلية نهاد المشنوق كشف اليوم “أنه يعتزم العمل على إقامة محرقة لنفايات بيروت تُنتج الكهرباء”، مشيراً إلى أن دراسة هذا المشروع ستبدأ في وقت قريب، بحيث لا يستغرق إنجازه أكثر من سنة ونصف السنة أو سنتين، ويكون بإمكانه تصريف حوالى 1500 طن يومياً، لافتا في حديث صحافي، إلى أن المشروع سيكون أحد عناوين مؤتمر إنماء بيروت الأربعاء المقبل.

في الانتظار، وعلى وقع تخوف مسؤول اليونيسيف في العراق من تحول الكوليرا وباء اقليميا بعد ان امتد الى سوريا والبحرين والكويت، حذّر أكثر من خبير صحي وبيئي عبر “المركزية” من ان انتشار تلال النفايات في لبنان يخلق بيئة صالحة لتفشي الفيروسات والامراض والاوبئة على أنواعها، داعيا الى معالجة سريعة للمشكلة التي ستتضاعف تداعياتها مع هطول الامطار.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل