#adsense

هل تكفي الفدرالية أم نحتاج الى ما هو أكثر؟

حجم الخط

الإنحطاط السياسي الذي نعيشه، له الكثير من المنافع والعِبَرْ، لمن يريد أن يعتبر. أولاً من الظلم إتهام كل الشخصيات والأحزاب بالعجز السياسي أو الفساد المالي. وأحيانا تولِّد المصائب مصائب أدهى. لا شيء يجعلنا نتحمَّلُ هذا الإفلاس السياسي، إلا هذا الدفق من الآراء والممارسات الطفولية. نظريات تجعلنا نشكر ربنا على شرٍّ نعرفه، بدلاً من انتظار خيرٍ نتعرَّفُ اليه.

ثانياً، يبدو لي أن المسألة تعود الى خطأ جوهري ارتكز عليه هذا الوطن. خطأ كامِنٌ في روح الدولة.

لقد ثبت بالبرهان القاطع والممتد لأكثر من مئة سنة، أننا شعب “فرداني”. الفردية متأصلة في عمق وعينا، وتلابيب ثقافتنا. هذه الفردانية قد يكون من أسبابها أننا مجتمع مُركَّب وغير متجانس في مسائل عديدة.

لبنان ليس كمصر حيث توجد “دولة عميقة”. لبنان ليس كبريطانيا حيث تحكم المؤسسات والأعراف والتقاليد العريقة. نحن أقرب الى الولايات المتحدة الأميركية. حيث الدولة نوع من شركة خاصة، لها فروع في كل قرية ومدينة وشارع!

الفردية هي سبب تفوق اميركا في الديمقراطية والإقتصاد. هكذا أرادها رجالها المؤسسون. والسبب الذي قد يدعونا الى الاستغراب، هو أن المؤسسين شددوا على روح الفردية في بناء دولتهم لأن المستوطنين الجدد، جاؤوا من بلدان اوروبية لها لغات وعادات وثقافات مختلفة! ما هي البلدان المقصودة بهذه الاختلافات؟ إنها بريطانيا والمانيا وهولندا ولاحقاً ايرلندا وايطاليا! يا الهي اذا كان البريطاني مختلفاً في ثقافته عن الهولندي، فماذا اقول عن جيراني المنتمين الى ولاية الفقيه، أو الى ابن تيمية؟

أميركا صارت أميركا لأن الفرد هو القيمة. وهو المحور. وهو الجوهر. هذه الفردانية ترافقت مع الفدرالية، وكان الله يحب الفردانيين. وأميركا لمن لا يعرف. دولة دِين. الدين متجذر في نفوس الشعب الأميركي وفي تحريك السياسات الداخلية. رأي عام كبير وقديم ومتواصل يعتبر أن أميركا قامت لأسباب بروتستانتينية. وإذا ضعفت الروح البروتستنتية، بسبب كاثوليك من هنا، أو مسلمين من هناك، تصبح أميركا شيئاً آخر! نعم هذه من الحقائق التي لا نراها من لبنان.

بناءً على التجربة الأميركية، أصبح لدينا نافذة أمل أن نفقد الأمل من نظامنا الحالي! لقد اكتشفنا أن تعديل نظامٍ أو استبدال نظامٍ ليسا بأهم من اكتشاف “روح الدولة” التي نريد تغيير نظامها. الفردانية مناسبة جداً للولايات المتحدة اللبنانية! نحن نتغنى بالمبادرة الفردية، وبأننا ناجحون أفراداً وشركات وعائلات. نحن الناجحين الدائمين في دولة الفشل المستدام. أنها ساعة الحقيقة حيث يجب أن نقول الحقيقة وأن نفكر بطريقة ثورية.

يبدو أن الفردانية هي الحل. والفردانية يبدو أنها لا تأتي إلا مصحوبة بالفدرالية.

لفتني أن بعض الممتعضين من الفساد المالي، يقترح توكيل شركة محاسبة خاصة للتدقيق وتبيان الحقائق. جيد جداً. القطاع الخاص إذاً، هو القادر على إصلاح القطاع العام. كنت أعتقد أن العكس هو الواجب والمنطقي والصحيح! القصة أهم من وضع رئيس ومن رفع سلة قمامة.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل