#adsense

تفجيرات عرسال… رسائل أمنيّة متعددة الاتجاهات

حجم الخط

طغى صوت الرصاص وحركة آليات الجيش اللبناني على أجواء بلدة عرسال، الواقعة على حدود لبنان الشرقية مع سوريا، بعد التفجيرين اللذين استهدف أحدهما دورية للجيش، أمس الجمعة، واجتماعاً لـ”هيئة علماء القلمون”، أمس الأوّل الخميس، باستخدام دراجات نارية مُفخّخة في الحادثتيْن.

تعود الأجواء المشحونة إلى البلدة اليوم، بعدما سيطرت عليها وعلى اللاجئين السوريين فيها، خلال معركة الجيش اللبناني مع تنظيمي “جبهة النصرة” و”داعش” في آب 2014، ولا سيّما بعد مقتل لاجئتيْن سوريتيْن، صُودف مرورهما بالقرب من موقع التفجير، الذي حصل أمس الجمعة، في إثر الرصاص الذي أطلقه عناصر الجيش لتغطية عملية سحب الجرحى من الملّالة المُستهدفة، وهو ما يؤكده شهود عيان لـ”العربي الجديد”.

 يقول نائب رئيس بلدية عرسال، أحمد الفليطي، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنّ “عدداً من الأهالي يفكّرون بمغادرة البلدة، ولو لفترة قصيرة، نتيجة الأحداث الأمنية التي روّعت المدنيين اللبنانيين والسوريين”. ويرى الفليطي أنّ “التفجيرين يعيدان عرسال إلى صدارة الأحداث الأمنية والسياسية تحضيراً لمرحلة ما قد تكون قريبة”.

ولا يجزم الفليطي بطبيعة هذه المرحلة، لكنه يؤكد أن ما يحصل اليوم هو نتيجة “غياب الدولة عن مسؤولياتها الأمنية لأكثر من عامين تجاه اللاجئين السوريين الذين دخلوا إلى البلدة عام 2011”. كما يلفت إلى أن “أي حدث أمني داخل البلدة لن يكون في مصلحة أحد، لا الجيش اللبناني ولا المسلحين السوريين ولا المدنيين”.

 في المقابل، يشير عضو كتلة “المستقبل” النيابية عن محافظة البقاع الأوسط، عاصم عراجي، إلى “حرص الدولة اللبنانية على حماية عرسال والحدود من أية اعتداءات”. ويؤكد النائب المُستقبلي لـ”العربي الجديد” على “أهمية دور الجيش في تشكيل مظلّة أمنية تحمي البلدات البقاعية”، متمنّياً أن لا تكون تفجيرات عرسال “مدخلاً لعودة التفجيرات في مُختلف المناطق اللبنانية بسبب ارتباط البلدة بالملف السوري على الصعيد الأمني واللجوء”.

وطرحت طبيعة الاستهدافيْن علامات استفهام لدى اللاجئين السوريين والمدنيين اللبنانين في البلدة، وأثارت قلقهم هوية المُستَهدفين. فعلماء “هيئة القلمون” محسوبون على “جيش الفتح” (أهم فصائل المعارضة السورية المسلّحة)، وقامت “الهيئة” بدور بارز في ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى “جبهة النصرة” و”داعش” في آب 2014. كما شاركت في الوساطة التي قامت بها “هيئة العلماء المسلمين” في لبنان، والتي أدت إلى إطلاق سراح عدد من هؤلاء الجنود، بحسب مصادر إسلامية لبنانية لـ”العربي الجديد”. أما الجيش اللبناني، فقد أدى استهدافه سابقاً إلى توتير العلاقة بينه وبين اللاجئين السوريين في البلدة.

 ويتخوّف العرساليون بعد الانفجارين من “تحويل البلدة إلى مشروع طفيْل ثانية (بلدة لبنانية تقع على الحدود الشرقية مع سوريا)، خدمةً لأهداف “حزب الله” والنظام السوري في السيطرة على كامل حدود لبنان الشرقية مع سوريا”، وخصوصاً مع وجود طرح سابق لنقل اللاجئين السوريين من عرسال إلى مخيمات أخرى في لبنان.

 وتُشكل البلدة بتعدادها السكاني الكبير (40 ألف مواطن لبناني وأكثر من 100 ألف لاجئ سوري)، استثناء ديموغرافياً في منطقة البقاع الشمالي، وشأنها شأن بلدة الطفيْل الحدودية التي حوّلها قرار رسمي صادر عن وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، إلى مدينة أشباح بعد “إجلاء” أكثر من أربعة آلاف لبناني ونحو عشرة آلاف لاجئ سوري منها في حزيران من العام الماضي. وجاء القرار، بعد اجتماع أمني ترأّسه المشنوق ودعا إليه مسؤول “وحدة التنسيق والارتباط” في “حزب الله”، وفيق صفا.

وشهدت عرسال، أمس الجمعة، سلسلة مداهمات نفّذها الجيش اللبناني، أدّت إلى توقيف عدد من اللاجئين السوريين. كما أعلن الجيش في بيان له، عن توقيف لبنانيّيْن اثنين و11 سورياً لا يحملون أوراقاً ثبوتية “للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية”.

المصدر:
العربي الجديد

خبر عاجل