افتتاحيات الصحف ليوم السبت 7 تشرين الثاني 2015

الأحزاب المسيحية تلوّح بالمواجهة جنبلاط: لن ننتحر معهم

هل تفسح الايام المقبلة في مخرج يمكن معه تمرير الجلسة الاشتراعية لمجلس النواب من دون خضة واسعة، أم ان نذر المواجهة السياسية الجديدة التي لاحت أمس ستعقد هذا الاستحقاق كما الكثير من سوابقه؟

الواقع ان الخوف من مواجهة بين قوى أساسية مؤيدة للجلسة والكتل المسيحية الرئيسية المتحفظة عن الجلسة ولا سيما منها كتلة “التيار الوطني الحر” وكتلة حزب “القوات اللبنانية” تنامت في الساعات الاخيرة في ظل تصاعد التجاذب في موضوع “الميثاقية” بعدما بدأ كلام مؤيدي الجلسة يركز على توافر الطابع الميثاقي من خلال مشاركة مضمونة لاكثر من 21 نائبا مسيحيا من كتل مختلفة للجلسة. ومع ان الاتصالات لا تزال في بداية الطريق من اجل ايجاد مخرج لا يستفز كتلتي “التيار” و”القوات” ويدفعهما الى مواقف حادة فان بوادر سجالات حادة برزت على خلفية تحذير الكتلتين من تحمل مغبة التداعيات الخطيرة لعدم اقرار المشاريع المالية الملحة المدرجة على جدول اعمال الجلسة، فيما حذرت الكتلتان من مغبة تجاهل التمثيل المسيحي والقفز فوق مطلب ادراج قانون الانتخاب على جدول اعمال الجلسة.
وبدا واضحا ان الرهان على مشاركة نواب “التيار” في الجلسة من دون نواب “القوات” قد سقط، وفقاً لمعلومات متطابقة من طرفي “ورقة إعلان النيات”، أكدت أيضاً حصول اتفاق نهائي بينهما على عدم حضور الجلسة إذا كان جدول الأعمال لا يتضمن قانون الإنتخاب.
وأكدت مصادر لـ”النهار” أن اتصالات حثيثة  تجري في كل الإتجاهات سعياً إلى حلول لأن عقد جلسة اشتراعية على رغم موقف ثلاث كتل مسيحية رئيسية، “التيار” و”القوات” والكتائب، تضم 42 نائباً ليس مسألة سهلة على الأقل، ولا يستطيع النواب المنتمون إلى كتل أخرى تغطيتها في حسابات المعترضين، وإذا وصلت الأمور إلى هذا الحد فسيكون لكل حادث حديث، لكن هناك تصميماً على التوصل إلى حل.
وانتقد مسؤول في “القوات” سياسة ترك القضايا معلقة بلا معالجة حتى اللحظة الأخيرة سائلاً عما فعله المسؤولون  المعنيون طوال 17 شهراً في ملف النفايات حتى بلغ الوضع ما نعيشه اليوم، لينتقل إلى سؤال عما فعلوه في ملف قانون الإنتخاب علماً أن مهلة التمديد لمجلس النواب تنتهي بعد سنة وبضعة أشهر، مؤكداً حرص “القوات” على الإقتصاد والمالية العامة والتمسك في الوقت نفسه بـ” العيش معاً” بين اللبنانيين، ورفضها مقولة “إننا في غنى عنكم ونعقد الجلسة بمن حضر”. وسأل عن المصلحة في استفزاز المسيحيين في هذا الشكل وعن المطلوب من وراء هذا الاسلوب، مشيراً إلى تأثير نزول 100 متظاهر تقريباً من “الحراك المدني” إلى الشارع.
وليس بعيدا من ذلك اكد مصدر بارز في “التيار ” لـ”النهار” تمسك الافرقاء المسيحيين الاساسيين بمطالبهم “ليس من باب الفرض أو التعطيل أو من منطلق عنزة ولو طارت وانما من باب المنطق التشاركي الذي يجب ان يسود بين كل مكونات الوطن”. واذ ابدى ارتياحه الى ما توصلت اليه الاتصالات على المستوى المسيحي حذر من “ان تخطي الصوت المسيحي سيكون الرد عليه قاسيا”.
إلا أن نائب رئيس حزب “القوات” النائب جورج عدوان اكتفى بالقول لـ”النهار” لدى سؤاله عن أجواء ما بعد الدعوة إلى الجلسة الإشتراعية إن هناك مناقشات مستمرة مع  المرجعيات المعنية وكل الأطراف، كما أن هناك سعياً مشتركاً من “القوات” و”التيار” للتوصل إلى حلول منطقية من أجل المشاركة في الجلسة.
كما رصد في هذا السياق اتصال هاتفي بين الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي علما ان كتلة “المستقبل” ستحدد موقفها من الجلسة في اجتماعها الثلثاء المقبل.

جنبلاط
اما التطور اللافت الذي برز في هذا المناخ، فتمثل في توجيه رئيس “اللقاء الديموقراطي ” النائب وليد جنبلاط انتقادا حادا الى الكتل المسيحية لموقفها من الجلسة. واعتبر جنبلاط الموجود في باريس في اتصال مع “النهار” ان “ما تفعله بعض القيادات المسيحية هو مزايدة ورسالة نحو المزيد من الانتحار الذاتي”. وأضاف: “اذا كان البعض منهم لم يتعلم من تجارب الماضي فهذا مؤسف لكننا لن نسير معهم في هذا الانتحار”. ص2.
وقالت مصادر نيابية مؤيدة للجلسة ان التوقعات لنصاب الجلسة الاشتراعية تفيد أن اكثر من 85 نائباً سيشاركون في الجلسة بما يعكس الاهتمام بإنجاز إستحقاقات مالية لا مفر منها. ووصفت الاتصالات التي أجراها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه بأنها أعطت وزناً للجلسة المرتقبة من القطاع المالي.
وفي هذا الصدد قال النائب مروان حماده لـ”النهار” إن “الصوت الاقتصادي يضفي الميثاقية على مجلس النواب”.
وأشارت المصادر الى ان ما سيصدره المجلس من تشريعات سيجنّب لبنان خطر إنقطاع تحويلات المغتربين اليه ووقف عمليات التصدير والاستيراد بسبب عدم وقف إجراءات التحويل بين لبنان والعالم. وتوقعت مزيداً من الاتصالات الداخلية في عطلة نهاية الاسبوع وفي الاسبوع المقبل من أجل تظهير الصورة النيابية التي تفتح الافاق على مزيد من الجلسات الاشتراعية التي تلاقي مواضيع ضرورية جدا للبنان.

ريتشارد جونز
الى ذلك، علمت “النهار” ان اللقاء الاول لرئيس الوزراء تمام سلام والقائم بأعمال السفارة الاميركية في لبنان السفير ريتشارد جونز الذي بدأ أمس مهماته في لبنان عكس اهتماما دوليا بالامن في لبنان والذي تجسد بتكثيف المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، على أن تصل هذه المساعدات الى لبنان بوتيرة أسرع من السابق. وهذا ما عكسته محادثات جونز في السرايا حيث أكد ثبات التزامات بلاده حيال لبنان ومنها مضاعفة التمويل العسكري الاميركي للبنان الى 150 مليون دولار السنة المقبلة. وفي باريس أنهت اللجنة العسكرية اللبنانية – الفرنسية المشتركة اجتماعاتها التي عقدت أخيراً وبحث خلالها في المساعدات العسكرية وتواريخ إستحقاقاتها واولوياتها.

عرسال ثانية
وسط هذه الاجواء، شهدت بلدة عرسال لليوم الثاني استهدافاً أمنياً طاول هذه المرة الجيش غداة التفجير الذي أدى الى مقتل خمسة من “هيئة علماء القلمون”. وانفجرت عبوة ناسفة بدورية عسكرية كانت تواكب دورية لقوى الامن الداخلي في طريق عودتها من الكشف على مكان الانفجار الاول. وأدى الانفجار الى اصابة خمسة جنود بجروح طفيفة. وقصف الجيش بعد الظهر تجمعا للمسلحين في جرود عرسال براجمات الصواريخ، فيما أكدت مصادر عسكرية لـ”النهار” ان الوضع الميداني لا يشهد أي تطورات غير عادية على رغم التفجيرين المتعاقبين اللذين حصلا.
وفي سياق آخر، تفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس جهاز امن المطار واطلع على الاجراءات الامنية المشددة للحفاظ على امن المطار والمناطق المحيطة به، كما زار رئيس مجلس ادارة شركة طيران الشرق الاوسط محمد الحوت الذي اطلعه على الاوضاع العامة للشركة والمطار وتدابير السلامة العامة.

**********************************************

«فيينا 2» السبت .. وموسكو تطالب واشنطن بتليين مواقف السعودية وتركيا وقطر

مشروع الدخول إلى التسوية في سوريا يتكامل؟

كتب المحرر السياسي:

من كان يستحيل جمعهم، سيلتقون ثانية في فيينا يوم السبت في الرابع عشر من تشرين الثاني الحالي.

هذا الموعد جاء تتويجاً لمشاورات مكوكية أجراها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وشملت خاصة دمشق وموسكو وواشنطن وبعض شخصيات المعارضة السورية، على أن يتوّجها الثلاثاء المقبل بعرض يقدمه أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، ويضمنه أفكاراً تصب في خانة جعل «فيينا 2» محطة مفصلية نحو وضع خريطة طريق للحل السوري، في ضوء المبادئ التسعة التي أرساها «فيينا 1».

واللافت للانتباه أنه في موازاة العمليات الميدانية المستعرة نيرانها على أكثر من جبهة، فوق الأرض السورية، ظل دي ميستورا متمسكاً بإطلاق مبادرات حسن نية في الاتجاهين، بينها محاولة فرض وقف جديد لإطلاق النار في حي الوعر في حمص، في ضوء التقرير الذي رفعته إليه مديرة مكتبه في دمشق السيدة خولة مطر التي زارت قبل أيام قليلة الحي المحاصر منذ نحو سنتين.

ووفق مصادر الأمم المتحدة، فإن الحكومة السورية تجاوبت مع الطرح الدولي، كما فعلت سابقاً في المنطقة المحاصرة التي تصلها مساعدات إنسانية، وبات المسلحون فيها «لا يشكلون حالة خطيرة» على مدينة حمص، على حد تعبير مصادر الأمم المتحدة.

كما أن دي ميستورا أثار خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق، مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، مسألة إلقاء البراميل المتفجرة على منطقة دوما في ضاحية دمشق، وذلك بالتزامن مع انعقاد «فيينا 1»، وقال المبعوث الدولي للمسؤولين السوريين إنه بعد دخول الروس عسكرياً على خط الأزمة السورية، صارت هناك ترسانة أسلحة أكثر دقة، «فهل يمكنكم الاستغناء عن هذه البراميل المتفجرة؟».

وكما تبلغ دي ميستورا من النظام السوري، فإن الجانب الروسي اعتبر أن تظهير البراميل بالتزامن مع «فيينا 1»، «هو مجرد عمل دعائي لأهداف سياسية».

تقاطعت مواقف الروس والسوريين عند حد القول إن هناك ماكينة إعلامية تحاول الإيحاء بأن الضربات الجوية الروسية أيضا تستهدف مجموعات مدنية سورية، بينما الحقيقة هي أن المجموعات المسلحة تستخدم أسلحة محرّمة وفتاكة، وهذا الأمر أثبته تقرير دولي تحدث صراحة عن توصل التحقيقات إلى أن تنظيم «داعش» استخدم غاز الخردل، خلال معاركه مع مجموعات مسلحة في بلدة مارع في ريف حلب في آب الماضي.

وأبلغت الحكومة السورية دي ميستورا أن المجموعات الإرهابية تستخدم أسلحة وذخائر مصدرها المخازن التركية مثل «مدفع جهنم» (سقطت قذائفه المحمومة على بعض مناطق سيطرة النظام في مدينة حلب، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين).

بطبيعة الحال، عبّر السوريون عن ترحيبهم بمضمون بيان «فيينا 1»، ولو أنهم لم يكتموا ملاحظاتهم على بعض البنود، وهو الأمر الذي أشار إليه صراحة الوزير المعلم خلال استقباله دي ميستورا، حيث جدد استغرابه لعدم تضمين البيان نقاطا تلزم دولا إقليمية معينة بالتوقف عن دعم المجموعات الإرهابية، تنفيذا لمضمون قرارات دولية ذات صلة «بمكافحة الإرهاب» وتمويل المجموعات الإرهابية، «وعندها يصبح الحديث عن أي وقف لإطلاق النار مجديا».

ما هو المطلوب من «فيينا 2»؟

أظهرت محادثات دي ميستورا في الأيام الأخيرة، أنه يعول كثيرا على الروس من أجل تذليل الكثير من العقد الحساسة في المرحلة المقبلة، خصوصا أن ثمة انطباعاً مفاده أن الأميركيين بدأوا ينظرون، أكثر من أي وقت مضى منذ خمس سنوات حتى الآن، الى مخاطر استمرار الأزمة السورية وتفاقمها.

على أن دي ميستورا لم يستشعر أن أياً من الأطراف الإقليمية والدولية الأساسية قد عدّل موقفه من الأزمة السورية «بصورة جذرية». بدا واضحا في «فيينا 1» أن همّ كل طرف محاولة تكريس مطالبه، وقد عبّر كل واحد من هؤلاء عن ذلك بطريقته الخاصة، لكن البيان الختامي ببنوده التسعة، «شكل رسالة مشتركة ندر أن وضعت كل هذه العواصم تواقيعها عليها، وبذلك يكون «فيينا واحد» أول محاولة جدية لوضع الأزمة السورية على سكة الحل السياسي».

في المقابل، ثمة ملاحظة رصدتها بعض دوائر الأمم المتحدة في نيويورك، مفادها أنه غداة بدء التحضير لمؤتمر «فيينا 2»، أخذت جهود بعض القوى الإقليمية تثمر تنسيقاً ميدانياً غير مسبوق بين «النصرة» و «داعش» وباقي المجموعات المسلحة على الأرض السورية، خصوصا في الشمال القريب من الحدود التركية. هذه النقطة أثارها السوريون والروس مع دي ميستورا، وطلبوا منه أن يركّز جهوده، بالتنسيق مع الأميركيين، في اتجاه الضغط على كل من السعودية وتركيا وقطر لوقف دعمهم العسكري المتزايد، الذي يصب في خانة تعزيز قدرة «داعش» و»النصرة» ونفوذهما على الأرض.

على طاولة «فيينا 2»، ستوضع مسودة جديدة للائحة الشخصيات السورية المرشحة للجلوس الى طاولة الحوار مع النظام، وهي لائحة طرحها الروس أمام السعوديين، على هامش «فيينا 1» وطلبوا إدخال تعديلات عليها، موضحين أنها لائحة أولية قابلة للتعديل والتوسيع المحدود. ومن أبرز الأسماء التي تضمنتها لائحة الـ36 أسماء: معاذ الخطيب، أحمد الجربا، عارف دليله، خالد خوجة، هادي البحرة، صفوان عكاش، سمير العيطة، ميشال كيلو، صالح مسلم محمد، سليم الشامي، رونا تركماني، رندا قسيس، محمد حبش، محمد طيفور، محمود مرعي، جمال سليمان، لؤي حسين، قدري جميل، وليد البني ومنير هاميش المقرب جدا من المعارض السوري المعروف هيثم مناع. وتضم اللائحة أيضا أسماء رجال أعمال وممثلي تجمعات سورية معارضة في البيئات المسيحية والكردية.

الخطوة الثانية بعد «فيينا 2» هي جلوس الحكومة السورية والمعارضة الى طاولة واحدة. في هذا السياق، سمع زوار موسكو كلاماً مفاده أن زيادة النفوذ الروسي في سوريا «تزيد قدرتنا على إلزام النظام بالحل السياسي واتخاذ خطوات سياسية ملموسة وجذرية».

ليس في قاموس الديبلوماسية الروسية، حسب أكثر من مصدر متابع، أي توجه لوضع سقف مسبق لما يسميها خصوم النظام «المرحلة الانتقالية». موسكو لن تتخلى عن الرئيس بشار الأسد، وهي ردت على من اشترطوا عليها رحيل الأسد: «أنتم تريدون الفوضى لا الحل في سوريا.. للشعب السوري وحده أن يقرر مصيره وقيادته ومستقبله». هذه المعادلة ستصبح مفردة تستخدمها موسكو في كل ساحات الاشتباك بينها وبين باقي مكوّنات النظام العالمي.

ثمة قناعة لدى دي ميستورا بأن حياكة التفاصيل ستكون عملية معقدة، وكل بند يحتاج الى مفاوضات مضنية، لكن المهم أن الأزمة وضعت على السكة والمظلة باتت متوافرة، وسيكون المطلوب تحديد الخطوات العملية الواجب اتخاذها من أطراف النزاع والأطراف المؤثرة اقليميا ودوليا.

بعد «فيينا 2»، يعول الروس على زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الى موسكو قبل نهاية تشرين الثاني الحالي، وهم تلقوا تأكيدات أن الزيارة حاصلة «برغم كل ما يجري من تشويش عليها».

ماذا عن لبنان؟

«الحلول في لبنان مؤجلة ولن تبدأ بالتبلور قبل أن توضع المنطقة على سكة التسويات في العام 2016، وهذا يعني أنه لن يكون هناك قريبا رئيس جديد للجمهورية.. واذا استمر هذا الوضع، فإن لبنان سيكون في ربيع العام 2017 أمام تحدي إنجاز تسوية متكاملة تشمل الرئاسة الأولى والحكومة والمجلس النيابي».

هذا هو الانطباع الذي عاد به أكثر من مسؤول لبناني من الخارج، و «لكن الخطورة على لبنان، ليست اقتصادية وحسب، بل ثمة خطورة أمنية، اذا قرر السعوديون والايرانيون تبريد الساحات المشتعلة في الاقليم وخصوصا في اليمن وسوريا، فإن لبنان سيكون البلد الأكثر قابلية لترجمة التجاذب الاقليمي، سياسيا وأمنيا، وهذا الأمر يتطلب من أهل السياسة في لبنان التفكير في كيفية تحصين بلدهم سياسيا وأمنيا واقتصاديا وماليا.. ولعل البداية تكون بفتح أبواب مجلس النواب وإعادة تفعيل الحكومة» على حد تعبير مسؤول لبناني كبير.

**********************************************

الراعي يغطّي الجلسة التشريعية

نجحت ضغوط الهيئات الاقتصادية ودخول تيار المستقبل على خطّ دعم توجّه الرئيس نبيه بري لعقد جلسة تشريعية لمجلس النواب، في دفع البطريرك بشارة الراعي نحو «مباركة» عقد الجلسة «خوفاً من أزمة مالية تهدّد البلاد». مواقف القوى المسيحية لا تزال على حالها، من دون أن يظهر ما إذا كان بري سيعتبر دعم الراعي غطاءً «ميثاقياً»

استمر الأخذ والرد بين القوى السياسية بشأن الجلسة التشريعية التي دعا إليها الرئيس نبيه بري في الـ 12 والـ 13 من الأسبوع المقبل، في ظلّ اصرار التيار الوطني الحر، وحزبي القوات اللبنانية والكتائب، على تضمين جدول الأعمال بند قانون الانتخاب.

وتلعب القوى المسيحية على وتر «الميثاقية» لكبح بري عن عقد الجلسة في حال مقاطعتها إياها، بينما يدفع رئيس المجلس مدعوماً من تيار المستقبل نحو عقد الجلسة تحت عنوان «تشريع الضرورة»، لعدد من القوانين المالية، التي يفرض البنك الدولي على لبنان إصدارها قبل نهاية العام، مع التلويح بأزمة اقتصادية مقبلة أذا لم تقرّ.

إلّا أن الفشل الذريع الذي أصاب خطة الوزير أكرم شهيّب لحل أزمة النفايات، وتعثّر خيارات ترحيل النفايات إلى الخارج حتى الآن، يضعان القوى السياسية أمام احتمالات الفوضى الكاملة إذا استمر توقّف المجلس النيابي وتعطيل الحكومة، ما يدفع بالجميع للبحث عن مخارج.

ويبدو التفاهم الذي أرسي أول من أمس بين التيار الوطني الحر والقوات صلباً في مواجهة دعوة بري، وتأكيد الفريقين ومعهما حزب الكتائب على ضرورة تضمين جدول الأعمال بند قانون الانتخاب، بمعزل عن حظوظه في الهيئة العامة.

وفيما يحاول حزب الله الدخول على خطّ الوساطة بين الرابية وعين التينة، من دون التوصّل إلى أي نتيجة، حتى الآن، بحسب ما تؤكّد مصادر نيابية في قوى 8 آذار لـ«الأخبار»، دخل تيار المستقبل بدوره على خط الوساطة، عبر إحدى شخصياته، وبتدخل مباشر من الرئيس سعد الحريري. وسُجّل أمس اتصال بين الحريري والبطريرك الماروني بشارة الراعي، «جرى خلاله التطرق إلى الأوضاع السياسية في البلاد، وانعكاس الفراغ الرئاسي على الوضع السياسي والأمني والاقتصادي على لبنان». وأدخل تيار المستقبل عامل «الضغط المالي والنقدي» على القوى السياسية، ولا سيما حلفائه المسيحيين، إذ بدت جولات رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه على السياسيين، ومنهم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، في إطار «دعم» عقد الجلسة، عبر شرح انعكاسات عدم صدور القوانين. وصرّح طربيه بعد لقائه الجميّل بأن «المهل المعطاة للبنان لإقرار هذه القوانين تنتهي في نهاية هذا العام، وإذا لم يقرها لبنان، لا سمح الله، فسيصبح الدولة الوحيدة مع دولة جزر القمر خارج الشرعية المالية الدولية». وأضاف طربيه أنه «إذا لم نلتزم القواعد المالية المطلوبة، فلا يمكننا أن نتلقى تحويلات، ولا أن نجري تحويلات مالية، بمعنى آخر ستجف السيولة عن لبنان، وستنقطع عنه تحويلات المغتربين وسيعجز اللبنانيون عن تمويل نفقات أولادهم في الخارج، وكل هذه الأمور لا يستطيع بلد في العالم تحملها»، وزار طربيه البطريرك الراعي للغاية نفسها.

إلّا أن مصادر زارت الراعي أمس، أكّدت لـ«الأخبار» أن «البطريرك قلق جداً من حصول أزمة مالية إذا لم تُقرّ القوانين وتُعقد الجلسة». وذهبت المصادر أبعد من ذلك، مؤكّدة أن «الراعي لا يهتم كثيراً الآن بقانون الانتخاب، لأنه مقتنع بأنه لا إمكانية لاقرار قانون الانتخاب في ظلّ رفض القوى الأخرى، وعلى رأسها تيار المستقبل، بل ما يقلقه هو الوضع المالي، لأنه مقتنع أيضاً بأن هناك خطرا ماليا كبيرا على لبنان إذا لم تُعقد الجلسة»، وعليه، فإنه «يحبّذ عقد الجلسة في أقرب فرصة ممكنة». وأكّدت المصادر أن «الراعي ليس متحمساً لقانون استعادة الجنسية، بعدما وصلته معلومات عن احتمال طرح تيار المستقبل قانون منح المرأة الجنسية لزوجها وأولادها، في مقابل قانون استعادة الجنسية، ومعلومات عن احصائيات تشير إلى أن عدد النساء اللبنانيات المتزوجات بأوروبيين وأميركيين لا يتجاوز الـ 1000 امرأة، بينما يتجاوز عدد النساء اللواتي تزوجن سوريين وفلسطينيين وأردنيين وعراقيين حوالى 300 ألف».

المستقبل قد يطرح قانون

منح المرأة الجنسية لزوجها وأولادها في مقابل قانون استعادة الجنسية

وعليه، يكون الراعي قد منح غطاءً لعقد الجلسة، من دون التأكد مما إذا كان الرئيس بري سيعتبر الأمر غطاءً «ميثاقياً»، إذا استمر التيار الوطني الحر والقوات والكتائب على مواقفهم.

والتقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي أكد بعد اللقاء ضرورة «بذل الجهود لعقد جلسة نيابية واحدة على الأقل لاقرار تشريعات تتعلق بالمالية العامة والقطاع الخاص، اضافة الى تشريعات مصرفية تتعلق بحركة الأموال عبر الحدود، ومكافحة التهرب الضريبي وتعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال»، آملاً انعقاد المجلس «لأن هناك قوانين تمسّ تمويل البنية التحتية وتمويل النشاط الحكومي بالعملات الصعبة». وشدّد سلامة على «ضرورة عدم لجوء الحكومة إلى البنك المركزي لتغطية التزاماتها بالعملة الصعبة».

النفايات «باقية»

وفي أزمة النفايات، تبدو حتّى الآن خطّة الترحيل التي اقترحت في جلسة الحوار الأخيرة، غير قابلة للتنفيذ «نظراً لوجود عوائق مالية وفنّية». وأشارت مصادر وزارية معنية لـ«الأخبار» إلى أن «شروط الشركات الأوروبية التي يجري التفاوض معها صارمة جداً». وقالت المصادر إن «شهيب وخلال كلامه مع عدد من الوزراء أكد أمامهم أن الأمل في نجاح هذا الخيار ضعيف، ولكنه ليس مستحيلاً»، مشيرة إلى أن «صعوبة السير في هذا الخيار تعود إلى عدم القدرة على سحب أكثر من 200 الف طن من النفايات من الشوارع، وسط التعقيدات التقنية والمالية وعامل الزمن»، ولا سيما أن «الشركات التي ستتولى استيراد هذه النفايات لن تقبل أخذ النفايات المنتشرة في الشوارع، لأنها تخمّرت». وأضافت أن «هذا الخيار لا يُمكن أن يستمر أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر، نتيجة كلفته الباهظة، وعدم قدرة الخزينة على تحمّل أعبائه، وبالتالي ستكون هذه الفترة مهلة مؤقتة لإعادة البحث في خيار المحارق والمطامر، وإذا فشلنا فستجد الحكومة نفسها من جديد أسيرة لملف القمامة».

أرسلان: الطائف سقط

بدوره، أكد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان أن «البلد سقط نظامه، وقضية النفايات دليل قطعي وإضافي، وكأن زبالة المسلم غير زبالة المسيحي». وقال أرسلان في مقابلة مع قناة المنار: «الطائف سقط، ونحن لا نستطيع ادارة امورنا، ولا نعتمد الدستور قاعدة للاصلاح». ولفت إلى أن «هناك نعمة أن لا قرار دولياً لتفجير الوضع في لبنان، وما من توازن داخلي وإلا لكنا في خراب». وأكد أرسلان أن «هناك تنسيقا دائما مع النائب وليد جنبلاط في موضوع مطمر النفايات، والشويفات في تركيبتها مختلطة من كل الطوائف اللبنانية، وكان هناك اجماع من كافة الطوائف على رفض المطمر».

**********************************************

5 عسكريين جرحى في عبوة «السبيل» الثانية.. ومصادر أمنية تؤكد مسؤولية «داعش»
سلامه لـ«المستقبل»: التشريع ضرورة والليرة بخير

وسط أجواء «تقدّم بطيء» في ملف ترحيل النفايات عكسته أمس أوساط اللجنة الجديدة المكلّفة بمتابعة هذا الملف، وضبابية موقف التيّار «الوطني الحر» و«القوّات اللبنانية» من الجلسة التشريعية العتيدة بانتظار «أجوبة» ينتظرها الجانبان من الكتل النيابية الأخرى الاثنين المقبل، رفع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه الصوت عالياً أمس، للحث على إقرار القوانين المالية المدرجة على جدول أعمال الجلسة التشريعية عشية الموعد المقرّر لها في 12 و13 المقبلين.

وكشف لـ«المستقبل» إنه ناقش هذا الموضوع مع رئيسَي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام أول من أمس، مؤكداً أنّ «التشريع ضرورة من أجل أن يبقى لبنان منخرطاً في العولمة المالية لئلا يُدرج على لائحة «غير متعاون» لجهة مكافحة تبييض الأموال».

وأضاف سلامه أنّه طالب الرئيس برّي بعقد الجلسة التشريعية لإقرار هذه القوانين «الضرورية لتبقى العلاقة طبيعية مع المصارف العالمية». لكن الحاكم طمأن في المقابل بأنّ «الوضع النقدي مستقر وأنّ الليرة بخير».

هذه الصرخة أطلقتها أيضاً جمعية المصارف التي استأنفت تحرّكها باتجاه القيادات السياسية من أجل حثّها على إقرار هذه القوانين، فزار وفد من مجلس إدارتها برئاسة جوزف طربيه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل. وقال طربيه بعد اللقاء إنّ المهل المعطاة للبنان لإقرار هذه القوانين «تنتهي في نهاية هذا العام، وإذا لم يقرّها لبنان، لا سمح الله، سيصبح الدولة الوحيدة مع دولة جزر القمر خارج الشرعية المالية الدولية».

وإذ تفهّم طربيه موقف الجميّل «المبدئي» المتمسّك بعدم التشريع قبل انتخاب رئيس للجمهورية، قال إنّ «في القاعدة الشرعية الضرورات تجيز المحظورات، ونطلب من كل الفرقاء السياسيين أن يقرّوا تلك القوانين التي هي ذات تأثير على علاقتنا مع المجتمع الدولي».

والمعلوم أنّ القوانين المطلوب دولياً إقرارها: تعديل القانون 318 الصادر في 2004 والمتعلق بمكافحة تبييض الأموال، مشروع القانون المتعلق بنظام التصريح عن نقل الأموال عبر الحدود، مشروع قانون لتبادل المعلومات الضريبية في إطار منع التهرّب الضريبي، إضافة إلى المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقمع تمويل الإرهاب.

انفجار ثانٍ

في الغضون، تواصل مسلسل التفجير في عرسال، فكان هدفه الثاني أمس دورية للجيش اللبناني تعرّضت لانفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة إلى جانب الطريق، أثناء مواكبتها دورية لقوى الأمن الداخلي في حي السبيل.

أدّى هذا الانفجار إلى تضرّر ناقلة جند وإصابة خمسة عسكريين كانوا في داخلها بجروح غير خطرة.

وأكدت مصادر أمنية متابِعة وقوف تنظيم «داعش» وراء هذا التفجير، تماماً كما هو حال انفجار أول من أمس الذي استهدف هيئة علماء القلمون.

أضافت المصادر أنّ وتيرة التفجيرَين تنبئ بإصرار الإرهابيين على مواصلة هذه الأعمال في محاولة منهم لفتح معبر لهم يصلهم بمجموعاتهم على الجانب الآخر من الحدود. وتابعت أنه إذا كان الهدف من تفجير أول من أمس استهداف هيئة مقرّبة من «جبهة النصرة»، فإنّ الغاية من تفجير أمس محاولة إحداث خروق في جبهة الجيش المتماسكة على الحدود.

**********************************************

ماراثون بيروت يقلع «عكس السير»… ورادكليف «أيقونة الأمل»

   بيروت – وديع عبدالنور

متحررة من قيود مواعيد التدريب ودقة برامج الغذاء وخطط المنافسات، حلّت العداءة البريطانية بولا رادكليف ضيفة شرف على ماراثون بيروت الدولي، الذي تُنظّم غداً نسخته الـ13 بمشاركة 37811 عداءة وعداء من 84 جنسية.

فالسباق الذي يحمل التصنيف الفضي، اعتاد أن يقلع سنوياً «عكس سير» الأحوال الأمنية والاقتصادية وتحدياتها، فضلاً عن أزمة النفايات المتفاقمة، وأضحى محطة تفاؤل وتأكيد المثابرة.

ورادكليف قاهرة مرض الربو وحاملة الرقم القياسي العالمي (2,15,25 ساعة) التي اعتزلت في نيسان (أبريل) الماضي، بدت منذ وصولها إلى بيروت منشرحة ومتأثرة بالحفاوة والإحاطة الرسمية والشعبية، وأعربت عن سرورها بأن تكون ناقلة رسالة المحبة والسلام، «من المعاني التي يجسّدها سباق الجري»، ولخّصت في لقاء مفتوح نظّم في الجامعة اللبنانية – الأميركية، فلسفتها المنبثقة من تجربتها الذهبية، إذ اعتبرت في «شهادة حياة» أن خوضها السباقات أسعدها منذ صغرها، ولم تأبه بالشهرة يوماً، بل استمدت من المنافسة مغزى التواضع والمثابرة وكسر الحواجز والتعاون والصبر والجرأة على المواجهة.

سألت «الحياة» أيقونة الماراثونات، أو «العداءة المليئة بالأمل» كما يُطلق عليها في بريطانيا، عما إذا كانت تبدّل رقمها العالمي بميدالية أولمبية استعصى عليها الفوز بها، لو عاد بها الزمن إلى الوراء، فردّت بأنها لا تفعل ذلك أبداً، لأنها بذلت في الحالتين قصارى جهدها، وهذا ما يجعلها سعيدة تتمتع بسلام داخلي، لأن «رياضة الجري إيجابية تعزّز روح المنافسة، وهناك شعور رائع يساورنا لحظة اجتيازنا خط النهاية».

رادكليف «المناضلة» في حملات محاربة المنشطات، اعتبرت التحقيق الذي يخضع له الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى السنغالي لامين دياك بتهم فساد في هذه المسألة، خطوة مهمة وستساعد في ما «ندعو إليه وسعينا الدائم إلى رياضة نظيفة توفر حقوقاً وفرصاً متساوية للجميع». وجددت دعمها لرئيس الاتحاد الحالي مواطنها لورد سيباستيان كو «لأنه تبنّى مطالبنا وهو الرجل المناسب في المكان المناسب».

ارتدت رادكليف (41 سنة) قميصاً حملت عبارة «اركض ولا تتوارى»، أي «كن صريحاً وجاهر بآرائك»، إذ «لا يمكن إخفاء الحقيقة طويلاً»، وأعربت عن حماستها للمساهمة في الترويج للسباقات، خصوصاً أن عشرات الآلاف يشاركون فيها فـ «هي وسيلة للمّ الشمل»، و «لأنني أريد إحداث الفارق في بلد يحتاج إلى هذا التغيير، واكتشاف ثقافات جديدة».

رادكليف التي زارت مع وفد من جمعية «بيروت ماراثون» برئاسة مي الخليل رئيس الوزراء تمام سلام، شاركت أيضاً في ندوة «موف فور غود» في جامعة بيروت العربية، التي تُبرز قصص أشخاص استغلوا الرياضة كأداة لحياة رفاهية لأسرهم ومجتمعاتهم المحلية.

وتلتقي اليوم برفقة زوجها غاري لو وصغيريها ايسلا ورافاييل أطفال عائلات لاجئين سوريين في «ثانوية عمر الزعني» – الطريق الجديدة، وقد جلبت لهم أغراضاً إلى «أشياء جمعها لهم ايسلا ورافاييل»، لافتة إلى ضرورة إيلاء هؤلاء الدعم الكامل، ومعاناتهم الكبيرة دفعت بهم إلى ركوب الأمواج ومكابدة الأخطار لبلوغ بلدان أوروبية، وما نقدمه قليل».

كما ستزور رادكليف مدافن الجنود البريطانيين في لبنان، وتشارك عدائين تدريبهم الصباحي اليوم. وتنُظّم لها جولة في أسواق بيروت توقّع خلالها على قمصان تحمل صورتها، على أن تعطي صباح غد إشارة انطلاق سباق الـ42,195 كيلومتر، وتلقت دعوة من جمعية «الحق بالحركة» الفلسطينية المشارك أفراد منها في السباق، لزيارة مدينة بيت – لحم لمناسبة ماراثونها.

نصرالله: الخطر تراجع نتيجة النضالات

قال الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله إن «إسرائيل ليست نتاج مشروع صهيوني فقط وإنما نتاج إرادة دولية وما زالت تحظى بدعم أميركي ودولي». ولفت في كلمة له خلال فعاليات «الملتقى العلمائي الدولي لدعم فلسطين» في بيروت، الى أن «الفلسطينيين هم في مقدمة التصدي للمشروع الاستكباري العالمي وحاضرون في الخط الأمامي في الدفاع عن أمتنا».

وإذ حيّا نصرالله «الانتفاضة الفلسطينية الشريفة»، أكد أنها «تحتاج إلى كل أشكال الدعم»، معتبراً أن ما يجري اليوم في فلسطين يعبر عن «روح جهادية عالية، فالانتفاضة بأشكالها اليوم فاجأت الإسرائيليين وأدخلت الرعب إلى قلوبهم وأثّرت في اقتصادهم».

وأشار إلى أن «السلاح المستخدم في هذه المعركة لا يحتاج إلى دعم لوجستي وتمويل ولا يمكن مصادرته». ولفت إلى أن «التراجع في الالتزام حيال قضية فلسطين جاء نتيجة التضليل الذي مورس على مدى عقود»، منبهاً أنه «باتت هناك قناعة لدى كثير من الأنظمة العربية وحتى لدى بعض الشعوب بعدم وجود التزام حيال قضية فلسطين».

وفيما أكد أن «الخطر الإسرائيلي تراجع نتيجة نضالات المقاومة في فلسطين ولبنان وإن كان ما زال موجوداً»، أسف لأن «هناك من بات مقتنعاً بأن إسرائيل لم تعد تشكل خطراً كما يحصل اليوم في لبنان».

وحذر من أن «الخطير في ما يجري هو العمل على ايجاد حالة عداء واسعة لدى عدد من الشعوب العربية والإسلامية تجاه الشعب الفلسطيني وتحويله الى عدو»، مشيراً إلى ان «هناك من يقول لهذه الشعوب اليوم ان فلسطين ليست معركتكم».

وأكد نصرالله أنه «لو أتينا بكل المجاهدين وبكل الانتحاريين الذين أرسلوا للقتال في سورية والعراق وأفغانستان وغيرهم وفجروا انفسهم بالمدنيين والمساجد والكنائس، لكانت أزيلت إسرائيل»، مستغرباً أن يتم تقديم كل أشكال الدعم للقتال في أفغانستان وسورية ولا يتم ذلك في فلسطين». ودعا الفلسطينيين الى «إجراء مراجعة دقيقة والعمل من أجل الحدّ من الخسائر لأنهم في طليعة المعركة». وأكد ان «عناصر المقاومة الذين يتواجدون في الميدان يحتاجون الى كل شكل من أشكال التعبير الداعم، وهم يشكلون عامل مساندة وتقوية لأولئك الذين في الميادين، والذين يواجهون خطر الشهادة».

الى ذلك شيع «حزب الله» في بلدة صديقين الجنوبية احد كوادره علي حسين بلحص (الحاج جواد) الذي سقط خلال المعارك في سورية.

**********************************************

 الجلسة بين الإنذار الدولي والمشاركة المسيحية

عنوانان بَرزا إلى الواجهة في الساعات الأخيرة: أمنيّ في عرسال، واقتصاديّ مع دقِّ الهيئات الاقتصادية ناقوسَ الخطر خشية وضعِ لبنان خارجَ الشرعية الدولية. وفي الوقت الذي أكّدت معلومات متقاطعة أنّ الوضع الأمني في عرسال وكلّ لبنان تحت السيطرة، وأنّ ما جرى لن يخرج عن هذه الحدود ، لفتَت زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي التفقّدية إلى جهاز أمن المطار، واطّلاعه على الإجراءات التي تكفل سلامة هذا المرفق الحيوي للبلاد، وذلك تزامناً مع الاستنفار الدولي من حصول عمليات تستهدف الملاحة الجوّية في ظلّ الشكوك الواسعة من أن تكون الطائرة الروسية تعرَّضت لعمل إرهابي، حيث استنفرَت واشنطن بدورها مطارات الشرق الأوسط، طالبةً تعزيز الإجراءات الأمنية بالنسبة للرحلات المتّجهة إلى الولايات المتحدة كإجراء «احتياطي» بعد تحطّم الطائرة الروسيّة في مصر، وبالتالي، التحرّك السريع لقهوجي جاء ليؤكّد مدى الجهوزية الأمنية في مطار بيروت، ويوجّه رسالة إلى كلّ دوَل العالم بأنّ لبنان يتّخذ أساساً كلّ التدابير التي تحفَظ الأمن في المطار وغيره.

فيما تراجَع الحديث عن خطة النفايات بعد تعثّر خطة الوزير أكرم شهيّب، ومع استمرار التعطيل الرئاسي والشلل الحكومي، تتّجه الأنظار إلى الجلسة التشريعية التي تنعقد الأسبوع المقبل في 12 و13 الشهر الجاري على وقعِ مطرقة الإنذارات المالية الدولية وسِندان المشاركة المسيحية فيها، وفي غياب قانون الانتخابات النيابية، ما يَطرح التساؤل عن إمكان مشاركة قوى مسيحية فيها بعدما ربَط «التيار الوطني الحر» مشاركته بإدراج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة، وجاهرَ حزب «القوات اللبنانية» عَلناً بعدم حضوره أيَّ جلسة لم يدرَج على جدول أعمالها هذا القانون، فيما حسَم حزب الكتائب عدمَ مشاركته في أيّ جلسة قبل انتخاب رئيس جمهورية جديد.

وقالت مصادر متقاطعة بين «القوات» و«التيّار» لـ«الجمهورية» إنّهما ليسا بوارد التراجع عن موقفهما بضرورة التوفيق بين البعدَين المالي والميثاقي.

الحريري ـ الراعي

وفي سياق متابعة أزمة رئاسة الجمهورية، ومحاولة بكركي المستمرّة تحريكَ هذا الملفّ بالتشاور مع الأفرقاء السياسيين، برَز أمس الاتصال بين البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي والرئيس سعد الحريري، حيث تمّ التطرّق إلى الأوضاع السياسية في البلاد وانعكاس الفراغ الرئاسي على الوضع السياسي والأمني والاقتصادي على لبنان.

وفي هذا الإطار، أكّدت مصادر بكركي لـ«الجمهوريّة» أنّ «أجواء النقاش بين البطريرك والحريري كانت ممتازة كالعادة، وتمّ بحث المسائل التي تؤثّر سلباً على الحياة السياسية وتشلّ المؤسسات الدستوريّة، وعلى رأسها الفراغ الرئاسي، والتأكيد على استمرار النقاش والمبادرات من أجل الوصول إلى انتخاب رئيس في أسرع وقت، لكي تحَلّ بقيّة الملفات العالقة، وتمّ الاتّفاق على استمرار التواصل بين الرَجلين».

من جهتها، لفتَت مصادر قيادية بارزة في تيار «المستقبل» إلى أنّ «الاتصال كان عمومياً ولم يدخل في التفاصيل، ولم يتطرّق لا من قريب ولا من بعيد إلى جلسة التشريع أو مواقف البطريرك الراعي منها».

فتفت

وأكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية» أنّ التواصل مع «القوات» و«الكتائب» مستمرّ، والتنسيق معهما قائم بشكل دائم، وسيكون هناك أكثر من لقاء من اليوم وحتى موعد الجلسة أيّاً تكن القرارات. أمّا بالنسبة إلى «التيار الوطني الحر» فلا تواصُل سياسياً معه.

وعن إدراج قانون الانتخاب في جدول الأعمال لإرضاء «التيار» و«القوات» من دون إقراره، قال: «المشكلة ليست في وضعه لمجرّد وضعه، فهل سنضحك على الناس ونقول لهم إنّنا نضع اقتراحاً على جدول الأعمال لكي لا يُبحث ويُقر؟ هناك 17 اقتراح قانون، واقتراح قانون كهذا لا يعالَج بهذه الطريقة بل بهدوء، ويتطلّب حدّاً أدنى من التوافق الوطني لكي يُبَتّ ويُقرّ.

تصَوّروا أن يكون هناك حضور لـ 64 نائباً، إذا صوّت 32 لاقتراح قانون، يمرّ، وبالتالي عندما نضع قانون انتخاب بـ 32 نائباً نكون بذلك نخلق مشكلة كبيرة. لدينا اقتراح قانون واضح وضَعناه مع «القوات» ونَلتزم به، وفي الماضي كان النائب وليد جنبلاط معنا قبل أن يعتبر نفسه غيرَ ملتزم به.

فلا اقتراح في المجلس لديه أكثرية. فلماذا إذن سنَحشر أنفسَنا في الزاوية بهذه الطريقة ونفرض واقعاً غير منطقي في مرحلة نتعرّض معها لضغوط دولية كبيرة لكي نقِرّ مشاريع قوانين كان يجب إقرارها منذ زمن.

وأكّد فتفت أنّ موقفَه بعدم حضور الجلسة إذا غاب عنها «القوات» و«التيار» و«الكتائب» لا يزال هو نفسه»، وهذا لا يعني أنّه موقف صحّ، بل أقول إنّ موقف «القوات» و«الكتائب» و«التيار» خطأ لجهة المصلحة الوطنية.

ولكن بما أنّنا نطبّق مبدأ الميثاقية بهذه الطريقة منذ 9 سنوات، فإمّا نلتزم بها وإمّا نعود للدستور، وبما أن لا نيّة للعودة إلى الدستور، يجب إذن أن يكون هناك التزام بالمبدأ. لذلك أقول إنّني لن أحضر، وعلى العكس، أتمنّى أن تشارك القوى الثلاث وتُعطَى الأمور حقّها».

هل ستكون إذن كالطائر الذي سيغرّد خارج السرب في جلسة الخميس؟: «ليس بالضرورة، سنرى ماذا يمكن أن يحصل، فمن اليوم وحتى الخميس يمكن أن يأتي «التيار» و«القوات» إلى الجلسة».

عرسال مجدّداً

أمنياً، لم يمضِ 24 ساعة على استهداف «علماء القلمون»، حتى استُهدِف الجيش اللبناني ظهر أمس بعبوة ناسفة قريبة من مكان الانفجار الأوّل في منطقة السبيل – طريق الجمالة في عرسال، أدّت إلى جرح خمسة عناصر.

قهوجي

وتفقَّد قائد الجيش العماد جان قهوجي جهاز أمن المطار، واطّلعَ على الإجراءات الأمنية المشدّدة للحفاظ على أمن المطار والمناطق المحيطة به، داعياً إلى «الاستمرار في تعزيز هذه الإجراءات بالتنسيق مع الأجهزة المختصة، لضمان سلامة هذا المرفق الحيوي للبلاد».

وزار قهوجي رئيسَ مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت في مكتبه، بحضور أعضاء مجلس الإدارة، الذي وضَعه بصورة الأوضاع العامة للشركة والمطار، وتدابير السلامة العالمية المتّخَذة، خصوصاً الإجراءات الأمنية العالية المستوى في مبنى الشحن الجديد.

وأثنى قائد الجيش على أداء إدارة الشركة، لا سيّما «نجاحها اللافت في تحقيق أهدافها المرسومة على الصعيدين الإداري والمالي، وقدرتها على مواجهة المصاعب ومواكبة التطوّرات، بروح العمل المؤسساتي والمسؤولية الوطنية العالية».

مصادر عسكرية

وفي السياق، أوضحَت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» أنّ «زيارة قهوجي إلى المطار تأتي في سياق متابعة الأوضاع الأمنية عن كثب، وحِرص قيادة الجيش على تأمين أعلى حماية ممكنة لمؤسسات الدولة عموماً، وللمؤسسات التي تُعتبَر واجهة لبنان وعلى رأسها مطار بيروت الدولي».

وأوضحَت المصادر أنّ «منسوب الحذر الأمني مرتفع في المطار، والعماد قهوجي شدّد على أنّه لا يمكن التساهل بحماية مرفق عام كالمطار، وأنّه يجب فعل كلّ شيء من قبَل المؤسسة العسكرية وحتى الأفراد لمنع انتقال ما يحصل في سوريا والمنطقة إلى لبنان».

وأكّدت أنّ حماية أمن الطيران أمرٌ لا يمكن التلاعب به، خصوصاً بعد سقوط الطائرة الروسية وكثرة الحديث عن إمكان استهداف «داعش» والمنظّمات الإرهابية للطائرات».

من جهة ثانية، أوضحَت المصادر أنّ انفجار عرسال «عبارة عن عبوة ناسفة صغيرة الحجم انفجرَت أثناء مرور دورية للجيش كانت تنَفّذ عملية أمنية في المنطقة»، مشيرةً إلى أنّ «هذا الحادث يأتي ضمن سياق المواجهة المفتوحة بين الجيش والمسلحين».

وعن إمكان تفجُّر الوضع مجدداً، أكّدت المصادر أنّ «الجيش جاهز لكلّ الاحتمالات الخطيرة، ويأخذ الاحتياطات اللازمة لأيّ حرب محتملة قد تقع، وهو يتابع ضبط مخيّمات النازحين السوريين وينفّذ المداهمات بحثاً عن مطلوبين، لكي لا يتحوّل النازحون إلى دروع بشرية، لكنْ من المبكر الحديث عن حرب قد تقع».

تعزيز الإجراءات

وفي سياق متصل، أعلن وزير الأمن الداخلي الأميركي جي جونسون أنّ واشنطن طلبت من «بعض» مطارات الشرق الأوسط تعزيز الإجراءات الأمنية بالنسبة للرحلات المتّجهة إلى الولايات المتحدة، كإجراء «احتياطي» بعد تحطّم الطائرة الروسية في مصر.

وقال في بيان إنّه مع تقدّم التحقيق «سنُجري تقويماً بشكل دائم» لهذه الإجراءات «وسنقرّر ما إذا كانت تغييرات إضافية لازمة». وأضاف: «لقد قرّرنا اتّخاذ بعض الإجراءات المشدّدة الموَقّتة والتدابير الوقائية لضمان سلامة الرحلات المتّجهة إلى الولايات المتحدة من بعض مطارات المنطقة».

وشدّد جونسون على «وجوب توسيع عمليات تفتيش الأغراض» التي تُنقَل إلى الطائرات، وأيضاً «تقويم أمن المطارات بالتعاون مع شركائنا الدوليين»، واتّخاذ تدابير أخرى «سواء ظاهرة أم لا».

وإذ أوضَح أنّ هذه التدابير تضاف إلى تلك المعمول بها «منذ الصيف الماضي» في بعض المطارات الأجنبية، ذكرَ بأنّ «العديد من هذه التدابير اعتمدَها حلفاؤنا الأوروبّيون».

واشنطن

وبدوره طمأنَ القائم بالأعمال في السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز بعد زيارته رئيسَ مجلس النواب نبيه بري ورئيسَ الحكومة تمام سلام إلى استمرار المساعدات العسكرية الأميركية من أجل تجهيز الجيش اللبناني وتحديثه «لتعزيز قدرته على مواجهة تهديد التطرّف الحالي وممارسة مسؤولياته ككيانٍ وحيد لديه الشرعية والقدرة على الدفاع عن أراضي لبنان وشعبه».

مصادر ديبلوماسية

وقالت مصادر ديبلوماسية مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ الزيارة الأولى التي قام بها جونز إلى السراي الحكومي شكّلت محطة لاستذكاره المرحلة التي أمضاها في بيروت في بدايات تسعينيات القرن الماضي.

وتركّز البحث على أهمّية القرار الذي اتّخذه الرئيس الأميركي باراك أوباما لتعزيز قدرات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية لمواجهة التطوّرات المتلاحقة في المنطقة، ما جعلَ لبنان سادسَ دولة تتلقّى المساعدات الأميركية بحجم كبير ومميّز.

وقال مشاركون في اللقاء إنّ الرئيس سلام عبّر عن شكره للسفير جونز إزاءَ حجم التقديمات العسكرية والأمنية الأميركية، كذلك على مستوى مساعدة لبنان لمواجهة كلفة النازحين السوريين.

**********************************************

وساطة مصرفية لإقناع الكتل المسيحية بإقرار القوانين المالية

الحريري يتصل بالراعي مشدداً على المشاركة .. وإصابة 5 عسكريين في عرسال

قبل خمسة أيام من موعد الجلسة التشريعية، وهي الأولى من نوعها بعد التمديد الثاني للمجلس النيابي، التي دعا إليها الرئيس نبيه برّي، في خطوة وصفتها أوساط عين التينة، بأنها «ثابتة»، وأن «لا مجال للتراجع عنها»، أو حتى المساومة على انعقادها للأسباب المعروفة، والتي كان أهمها ما أشارت إليه «اللواء» في العددين الماضيين، وما حمله إلى بكركي والصيفي رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه، من أن لا إمكانية أبداً للتأخّر في إقرار قانون مكافحة تبييض الأموال وسائر التشريعات المالية، لم تكن صورة مشاركة الكتل المسيحية قد توضحت على نحو نهائي، وإن بدت محفوفة بخطر مقاطعة الجلسة، وفتح جبهة، بعد الحكومة، مع عين التينة على خلفية أن هناك جنوحاً، في مكان ما، لحكم البلد، وإن غابت عن المشاركة كتل تعتبر نفسها الأكثر تمثيلاً للمسيحيين، ككتلة «الاصلاح والتغيير» والكتائب و«القوات اللبنانية».

وما نقله طربيه إلى بكركي والصيفي، تركز على مخاطر تجفيف السيولة عن المصارف اللبنانية إذا ما قطعت تحويلات المغتربين، وعجز اللبنانيون عن تحويل الأموال إلى أولادهم في الخارج.

وأكد طربيه أن المسألة غير قابلة للتأجيل مع العد العكسي لانتهاء المهلة المعطاة للبنان، والتي تنتهي في 31 كانون الأول المقبل، محذراً من إيقاع لبنان في العزلة الدولية، ومشدداً على أهمية المشاركة المسيحية في إقرار القوانين المالية، على قاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات.

ولمس طربيه حرص بكركي على عدم الوقوع في المحظور المالي، وأن موقفها هو موقف مبدئي من ضرورة عدم تسيير البلاد وتنشيط التشريع وتفعيل الحكومة قبل انتخاب الرئيس، حيث أن بكركي تعتبر أن التلكؤ عن انتخاب رئيس الجمهورية استهتار لأهمية الموقع المسيحي الأول في البلاد، وأن بإمكان النواب انتخاب الرئيس ومن ثمّ الانصراف إلى التشريع.

عرسال مجدداً

ومع هذه الحركة الهادفة إلى منع الانقسام الوطني حول قضية لا خلاف عليها، من حيث المبدأ، بين اللبنانيين، بقي الوضع الأمني في بلدة عرسال في واجهة الاهتمامات الأمنية والرسمية والسياسية أيضاً، بعد التفجير «الإرهابي» الذي استهدف ناقلة جند للجيش اللبناني بعبوة ناسفة نجم عنها إصابة خمسة عسكريين بجروح.

وكشف مصدر أمني أن العبوة انفجرت أثناء مرور دورية الجيش بالقرب من مكان الانفجار الذي استهدف هيئة علماء القلمون التي نفت أن يكون رئيسها قد قُتل في ذلك الانفجار، وأن الذي قُتل، وفقاً لما أشارت إليه «اللواء» هو نائبه الشيخ عمر الحلبي.

وتخوفت مصادر عرسالية من عودة البلدة الحدودية إلى ساحة التجاذب الأمني، على الرغم من تأكيد رئيس بلديتها علي الحجيري أن عرسال على ولائها للجيش اللبناني، رافضاً أي محاولة لتحويلها إلى بؤرة توتّر.

وقال مصدر عسكري لبناني أن إصابة العسكريين غير خطرة، وأن حادث الانفجار وقع عندما كانت دورية للجيش تواكب دورية لقوى الأمن الداخلي في حيّ السبيل في عرسال.

إتصالات.. إتصالات

وبالإضافة إلى الوساطة المصرفية الاقتصادية على خط تأمين مشاركة مسيحية كثيفة، لا سيما من الكتل المسيحية الأساسية في جلسة التشريع، سجّلت يوم أمس حركة من الاتصالات تركزت على نزع مبررات المقاطعة المسيحية للجلسة، ومنها المعلن وغير المعلن:

1- الاتصال الذي أجراه الرئيس سعد الحريري بالبطريرك بشارة الراعي والذي تركز على «مسائل وطنية» تتعلق بانتخاب الرئيس، وحرص تيّار «المستقبل» على مشاركة المسيحيين في الجلسة التشريعية.

2- الاتصالات التي يُجريها «حزب الله» مع حليفه النائب ميشال عون، والتي ارتؤي ان تبقى بعيداً عن الإعلام منعاً للاحراج، في ضوء حرص الحزب على المشاركة في الجلسة وبذل أقصى ما يمكن بذله لاقناع النائب عون بعدم المقاطعة، على ان يتم التوصّل إلى صيغة تسمح بادراج اقتراح قانون الانتخابات النيابية بصرف النظر عن اقراره في هذه الجلسة أو سواها من أجل حفظ ماء وجه النائب عون وفريقه النيابي.

وفهم ان الاتصالات الجارية بين حارة حريك والرابية وعين التينة تركز على عدم تفويت فرصة التوافق على المشاركة في الجلسة التشريعية، ومن دون وضع أي املاءات على رئيس المجلس في ما خص إدارة الجلسة أو انهائها، فضلاً عن ترتيب مناقشة المشاريع والاقتراحات الواردة على جدول الأعمال.

3- الاتصالات بين الرابية ومعراب، وهي تهدف إلى إظهار موقف موحد من المشاركة أو عدمها، انطلاقاً من التفاهم بين الطرفين، على اعتبار ان قانون استعادة الجنسية وقانون الانتخابات لهما الأولوية على صعيد تشريع الضرورة.

وكشف مصدر نيابي في كتلة «القوات اللبنانية» ان النائب إبراهيم كنعان الذي زار معراب أمس الأوّل أبلغ رئيس حزب القوات سمير جعجع ان موقف «التيار الوطني الحر» سيكون منسجماً مع موقف «القوات» من الجلسة التشريعية، مؤكداً ان قراراً اتخذ بأن يكون موقف الطرفين واحداً، وأن هذا الموقف غير قابل للتبدل.

وتوقع نائب عوني آثر عدم الكشف عن اسمه الا يظهر الموقف الا في ربع الساعة الأخير، وربما تأخر بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» الثلاثاء مشيراً إلى ان النائب عون «يؤيد بقوة إقرار القوانين المالية، ولا يجد حرجاً من المشاركة، واعتباراته لا تتعلق بالموقف الذي اتخذه حزب الكتائب وبعض حسابات «القوات» وإنما يريد ان ينتزع ضمانات بأن الاقتراحين اللذين ادرجا على الجلسة من قبل «التيار الحر» و«القوات» لا يقران كيفما اتفق أو من دون مضامين تحقق الغاية منهما.

واعتبر النائب المذكور ان ادراج الاقتراحين يُشكّل في حدّ ذاته تجاوباً من ساحة النجمة، الا ان عد الأصابع سيستمر لانتزاع ضمانة بإقرار قانون الانتخاب في جلسة أخرى لا تتجاوز نهاية هذه السنة.

وأبلغ عضو تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب آلان عون «اللواء» ان لا شيء جديداً بالنسبة لموقف التكتل من الجلسة، مشيراً إلى ان التيار ينتظر نتائج الاتصالات التي تحصل في الكواليس، وفي ضوئها يتحدد الموقف النهائي، رافضاً الدخول في فرضيات حول إمكانية حصول استياء قواتي في حال قرّر التيار المشاركة في الجلسة.

اما رئيس حزب «الطاشناق» النائب آغوب بقرادونيان فقد لفت نظر «اللواء» إلى ان الحزب ما يزال يدرس القرار، على ان يُحدّد الموقف النهائي من الجلسة في اجتماع اللجنة المركزية يوم الثلاثاء المقبل، لكن مصادر رجحت اتجاه الحزب نحو المشاركة في الجلسة.

4- في المقابل، لفتت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» إلى ان الاجتماعات ستظل مستمرة مع الحلفاء في قوى 14 آذار، وبالذات مع حزبي «القوات» و«الكتائب» من الآن وحتى موعد الجلسة يوم الخميس من أجل تنسيق المواقف، لكن أي تطوّر لم يسجل بعد.

وأشارت إلى كلام الراعي أمس، من موضوع ان لا سبيل لتنشيط الحركة التشريعية الا بانتخاب رئيس للجمهورية، هو الموقف الصحيح في الأساس، ولكن في بعض الأحيان قد تفرض الضرورة اللجوء إلى التشريع.

النفايات

وسط هذه الاتصالات، غابت عن السراي الحكومي أية مؤشرات بالنسبة لمصير أزمة النفايات، فيما غاب الوزير المعني بالملف اكرم شهيب عن السمع، لكن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أعلن لـ«اللواء» انه تواصل مع الرئيس تمام سلام، ومع وزير الزراعة اللذين اجمعا على ان هناك بصيص أمل في ملف النفايات، لكنهما لم يخوضا معه في التفاصيل.

وإذ رأى درباس ان الحديث عن ترحيل النفايات جدي، لاحظ انه كلما تمّ إيجاد حل كلما برزت عقدة أو مشكلة، مشيراً إلى ان هناك من لديه تصميم على استمرار أزمة النفايات من أجل ان يكون التسيب السياسي والاقتصادي والبيئي هو سيّد الموقف.

**********************************************

الارهاب يستهدف الجيش مجددا في عرسال… فهل بدأت مرحلة جديدة ؟

سلام يدرس عروضات لترحيل النفايات وسخونة نيابية بشأن التشريع

عرسال مجددا الى دائرة الضوء على خلفية الاوضاع الامنية والتوتر الدائم في البلدة، منذ بدء الاحداث السورية حيث تحولت الى ملجأ للمسلحين من مختلف التنظيمات بالاضافة الى وجود اكثر من 90 ألف لاجئ سوري في البلدة منتشرين في مخيمات تحولت ايضا الى بؤر للمسلحين المنتشرين في جرود البلدة وسط مواجهة دائمة مع الجيش اللبناني ومع حزب الله، والسؤال الاساسي هل التفجيران الاخيران مقدمة لمرحلة جديدة من الاضطراب على الساحة اللبنانية وبالتالي اتخاذ الارهابيين قراراً بنقل التوترات الى الداخل اللبناني ام ان الخرقين الامنيين في عرسال متوقعين في ظل ما تشهده البلد.

وذكرت مصادر امنية ان التحقيقات مستمرة لمعرفة الجهة التي كانت وراء استهداف دورية الجيش في عرسال لكن المصادر اكدت ان ما حصل هو عمل ارهابي على غرار ما كان يحصل سابقا من استهداف للجيش. ورجحت المصادر ان يكون زرع العبوة جاء ردا على ما يقوم به الجيش في منطقة عرسال من استهداف لمواقع المجموعات الارهابية في جرود عرسال.

والى ذلك رجحت المصادر ان يكون استهداف هيئة علماء القلمون حصل في اطار الصراع القائم بين الهيئة وجبهة «النصرة» وبالتالي تستبعد المصادر ان تكون «داعش» هي التي قامت بالتفجير وانما «النصرة» التي ظهرت في الفترة الاخيرة منزعجة من استقلالية الهيئة.

ـ كيف حصلت الحادثة؟ ـ

بعد 24 ساعة على الانفجار الذي وقع امام هيئة علماء القلمون انفجرت عبوة ناسفة في البلدة امس مستهدفة آلية للجيش اللبناني.

وفي التفاصيل ان عبوة استهدفت الية للجيش في منطقة رأس السرج في عرسال بينما كانت قوة عسكرية تؤازر قوة المعلومات للكشف على موقع الانفجار الذي استهدف هيئة علماء القلمون. وفي طريق العودة وعند الوصول الى رأس السرج على طريق الجمالة انفجرت العبوة المركبة في دراجة على جانب الطريق واصابت ملالة من الدورية المشتركة ما ادى الى جرح 5 عسكريين بشكل طفيف ونقلتهم سيارات الاسعاف الى احدى المستشفيات في منطقة بعلبك.

وقد سارع الجيش بعد الحادث الى ضرب طوق امني حول مكان الحادث القريب من احد مخيمات اللاجئىن وقام بحملة مداهمات في مخيمات السبيل وقد تعرضت قوة الجيش الى اطلاق نار واطلاق قذائف صاروخية وقد رد الجيش على مصادر النيران واعتقل عدداً من المشبوهين كما استهدف الجيش تحركات المسلحين التكفيريين في جرود عرسال.

من جهتها اعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان ان دورية تابعة للجيش تعرضت اثناء مواكبتها دورية لقوى الامن الداخلي في حي السبيل- عرسال لانفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة الى جانب الطريق ما ادى الى تضرر ناقلة جند واصابة خمسة عسكريين كانوا في داخلها بجروح غير خطرة.

وعلى الاثر فرضت قوى الجيش طوقا امنيا حول المكان كما حضر الخبير العسكري وباشر الكشف على موقع الانفجار فيما تولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث.

ـ الجلسة التشريعية ـ

وفي موازاة الحدث الامني الارهابي بقيت الساحة السياسية عرضة للتجاذبات على خلفية عقد جلسة تشريعية في ظل اصرار الرئيس بري على عقدها ورفض المكونات المسيحية الثلاث لعقدها اذا لم يأخذ الرئيس بري بالمطالب والا فان المواجهة الى احتدام في ظل تأكيد وزير المال علي حسن خليل لوكالة الصحافة الفرنسية ان الجلسة التشريعية ستعقد… وان عقد الجلسة بات لا يحتمل التأجيل لاقرار سلة من القوانين.

واكدت مصادر كتلة التحرير والتنمية ان عدد النواب المسيحيين الذين سيحضرون سيتجاوز الـ 30 نائبا مسيحيا وبالتالي الميثاقية مؤمنة وان الرئيس بري تلقى تأييدا من الرئيس الحريري والنائب جنبلاط ورئىس تيار المردة وكتل عديدة لعقد الجلسة وان مقاطعة الكتل المسيحية غير مبرر لا بل هو خاطئ.

فيما اكدت مصادر مسيحية متابعة للاتصالات بين العونيين والقوات ان تجاوز القرار المسيحي لجهة وضع قانون الانتخابات سيكون له مضاعفات خطيرة والامور لن تمر مرور الكرام. وان تصوير المسيحيين بأنهم يعطلون مؤسسات الدولة لا اساس له من الصحة وان البنود التي طرحتها المكونات المسيحية ليست تعجيزية ولا يمكن تجاوزها كما كان يحصل سابقا واشارت الى امكانية عقد اجتماعات بين النواب من كتل القوات وعون والكتائب لمواجهة قرار الاصرار على عقد الجلسة التشريعية.

ـ ازمة النفايات ـ

اما على صعيد ازمة النفايات فقد تواصلت اللقاءات بين الرئيس سلام والوزير اكرم شهيب في ظل موقف جنبلاطي حاسم بالوقوف الى جانب سلام لحلحلة مشكلة النفايات حيث طلب جنبلاط من شهيب استمرار العمل في الملف مع الرئيس سلام اللذين يتابعان اتصالاتهما بعيدا عن الاضواء.

واوضحت مصادر قريبة من رئيس الحكومة تمام سلام ان المفاوضات لترحيل النفايات بدأت في الساعات الماضية مع عدد من الشركات الاوروبية لكن اي شيء بهذا الخصوص لم يتحدد حتى الان. مشيرة الى ان مسار التفاوض حول الشروط الفنية والتقنية وحول الاسعار تحتاج الى وقت وليس من السهل بت هذه المسائل في وقت قريب. واشارت الى ان هناك عروضاً قدمتها هذه الشركات وتنتظر تقديم ايضاحات حول بعض المسائل التي جرى التطرق اليها حيال العروض المقدمة كما ان للشركات ايضا بعض الايضاحات سيصار في الايام المقبلة الى تقديم اجوبة حولها. وقالت ان البت بالعروض يتطلب مزيداً من الوقت وعندما تجهز الامور سيعمد الرئيس سلام الى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد لكن قبل اتضاح موضوع الترحيل. فليس هناك من توجه لدعوة المجلس للانعقاد.

**********************************************

توقع حضور ٣١ نائبا مسيحيا من عدة كتل لجعل جلسة البرلمان ميثاقية

فيما لم يطرأ اي تبدل على مواقف التيار الحر والقوات والكتائب بعدم المشاركة في الجلسة النيابية الا بعد ادراج قانون الانتخاب على جدول الاعمال، يسير الرئيس نبيه بري قدما نحو عقد الجلسة يومي الخميس والجمعة المقبلين متوقعا تأمين ميثاقيتها بحضور حوالى ٣١ نائبا مسيحيا.

وازاء الاتهامات المساقة ضد كتلتي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بتعطيل وعرقلة مسار العمل في البلاد ودفعها نحو الانهيار، ردت الكتل الرافضة بالقول ان كل الاتهامات مردودة، وان موجهي الاتهامات هم اساسا يعلمون اكثر من اي شخص آخر من المسؤول عما الت اليه حال البلاد من تسيب وانهيار، لافتة الى ان المسيحيين يعتبرون ان بندي قانون الانتخاب واستعادة الجنسية سياديان واساسيان لحماية الوحدة الوطنية وتكريس المناصفة فعلا وليس قولا، ويوازيان اهمية البنود المالية، وان الاصرار على ادراجهما في جدول الاعمال ليس شرطا اوضغطا في اتجاه ما، بل حقوق مكتسبة للمسيحيين لم يعد جائزا تجاوزها.

وقد نبه وزير الاعلام رمزي جريج إلى خطورة اللعب بالميثاقية لأن الأمر يؤدي إلى نتائج وخيمة. وقال أن المعطل هو من لا يحضر جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، أي تحالف حزب الله -التيار الوطني الحر، بالدرجة الأولى. وأن الضرورة الأولى هي انتخاب الرئيس، والرئيس بري له دور كبير في اقناع حليفه حزب الله بالذهاب إلى الاستحقاق الرئاسي.

رهان بري

وتقول مصادر رئيس المجلس، انه على رغم المقاطعة المسيحية الواسعة، هناك نواب مسيحيون سيحضرون الجلسة من دون التشكيك ولو للحظة بميثاقيتها.

وذكرت المصادر ان الرئيس بري يتكل لتأمين ميثاقية الجلسة، على ١٢ نائبا مسيحيا في كتلة المستقبل، و٥ نواب من كتلة اللقاء الديمقراطي، و٤ نواب مسيحيين في كتلة المردة، ونائبين مسيحيين في كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي. وينتظر بري موقفا حاسما من نائبي حزب الطاشناق، ومن ٣ نواب من مسيحيي ١٤ آذار و٣ من النواب المستقلين.

قهوجي في المطار

على صعيد آخر، تفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي ظهر امس، جهاز أمن المطار، حيث اطلع على الإجراءات الأمنية المشددة للحفاظ على أمن المطار والمناطق المحيطة به، داعيا إلى الاستمرار في تعزيز هذه الإجراءات بالتنسيق مع الأجهزة المختصة، لضمان سلامة هذا المرفق الحيوي للبلاد.

واختتم العماد قهوجي جولته بزيارة رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت في مكتبه بحضور أعضاء مجلس الإدارة، الذي وضعه بصورة الأوضاع العامة للشركة والمطار، وتدابير السلامة العالمية المتخذة، خصوصا الإجراءات الأمنية العالية المستوى في مبنى الشحن الجديد. –

**********************************************

البطريرك بعد الاتصال والحريري:نظامنا الديموقراطي يقوم على الديموغرافيا

الوضع المتخبط سياسيا ومقاطعة النواب المسيحيين للجلسة التشريعية المنتظر عقدها الخميس المقبل، كان محور بحث في اتصال جرى بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والرئيس سعد الحريري، تم خلاله التطرق الى الاوضاع السياسية في البلاد وانعكاس الفراغ الرئاسي على الوضع السياسي والامني والاقتصادي على لبنان.

الخازن

وكان البطريرك الراعي استقبل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن الذي قال بعد اللقاء « تداولنا موضوع الفراغ الرئاسي، واعتبر غبطته أنه بذل وما زال أقصى المحاولات لدفع الافرقاء الى انجاز الاستحقاق باعتباره الركن الاول للحفاظ على الدستور والمؤسسات، وحذر مرارا وتكرارا من ان التهرب من هذه المسؤولية سيؤدي الى شل الدولة وتعطيل مؤسساتها، وهو ما وصلنا اليه اليوم بشكل مأسوي ومعيب ومهين».

أضاف «كان الرأي متفقا على أن لا سبيل الى تفعيل الأوضاع الحكومية وتنشيط الحركة التشريعية إلا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بل ان الدولة بأجمعها في خطر اذا ما استمر هذا الاستهتار بالاستحقاق الرئاسي الذي يؤمن وحده رمزية الوحدة وبعث الحياة في المؤسسات الدستورية التي يمثل الرئيس عنوانا لحرمتها وهيبتها وحضورها الفاعل في المجتمع الدولي، بعدما أصبحنا في نظر هذا المجتمع عاطلين عن العمل وخارجين عن الالتزامات والاستحقاقات».

سفير المكسيك

ثم استقبل الراعي سفير المكسيك جايمي غارسيا امارال وعرضا التحضيرات لزيارة البطريرك للمكسيك منتصف الشهر الجاري، وكانت مناسبة لعرض الاوضاع والعلاقات الثنائية.

والتقى أيضا رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه الذي دق ناقوس الخطر الاقتصادي بفعل استمرار شلل المؤسسات الدستورية.

واستقبل بعد ذلك الشيخ علي بحسون وكيل المرجع الشيعي في العراق آية الله الشيخ بشير النجفي، على رأس وفد، جرى عرض الاوضاع محليا واقليميا.

مؤسسة الانتشار

 وظهرا، رأس البطريرك الجمعية العومية للمؤسسة المارونية للانتشار. وفي بداية الاجتماع تحدث رئيس المؤسسة الوزير السابق ميشال اده عن انجازات المؤسسة وعملها مع اللبنانيين المنتشرين في مختلف دول العالم، ثم تحدث نائب رئيس المؤسسة نعمة افرام، فأكد التواصل مع اللجان النيابية مشددا على أهمية «إقرار قانون استعادة الجنسية بالاضافة الى بناء قاعدة الموارنة المنتشرين في العالم وأهمية إعطاء صورة جيدة للبنان». وأعلن عن افتتاح مكتب جديد للمؤسسة في المكسيك خلال زيارة الراعي في منتصف الشهر الجاري.

الراعي

من جهته أعرب الراعي عن حرصه على «ارتباط اللبنانيين المنتشرين في العالم سياسيا واقتصاديا بوطنهم»، وقال «أحيي رئيس المؤسسة المارونية للانتشار الوزير ميشال إده وأعضاءها، ونقول دائما للوزير إده: كل مرة تطل معنا في الإجتماع تعطينا دفعا كبيرا إلى الأمام، وفي كل مرة تطل، تكبر المؤسسة أكثر، ونحن في الحقيقة نصلي كي يعطيك الرب سنين طويلة لتبقى أمامنا وأمام كل الجمهور علامة الحياة النابضة باستمرار. وبدأنا نخجل إذا قلنا إننا مصابون بالنعاس أو بالجوع أو بالتعب، عندما يكون ميشال إدة حاضرا، لأنه بالرغم من كل شيء هو حاضر».

اضاف « أود أن أشير إلى ما قلته، أنا لا أقول «مغتربين» بل «منتشرين»، لأن الإغتراب لا يعني فقط أن اللبنانيين رحلوا إلى الغرب، بل أصبح هناك غربة من الوطن والكنيسة والعائلة، وكثيرون، يا للأسف، باعوا أرضهم وبيتهم، وهذا هو الدخول في الغربة التي لا نعترف بها أبدا، ونقول الإنتشار، لأننا نعطيه صورة الأرزة، وهي رمزنا في لبنان. الارزة مزروعة في لبنان وأغصانها منتشرة في كل العالم. ليس هناك غربة، بل ارتباط عضوي عميق. عندما كان تحدث الوزير إده عن الإنتشار، أتتني صورة الأرزة الموجودة في غابة الأرز التي حاوطناها السنة الماضية، 12 شخصا حاوطنا جذع الأرزة، قلت في نفسي: جميعنا هنا بهذا العدد، لعله نحوط بك، إذا استطعنا. هذه الفكرة جاءتني، عندما تفضلت وتكلمت عن الغربة والإغتراب».

تأسيس الأبرشيات

وقال «من المؤكد أن موضوعنا مع الإنتشار هذا هو. وهو ألا يدخل المنتشرون في غربة مع كنيستهم ولا مع وطنهم، وأنتم تعرفون جيدا أن الكنيسة تبعتهم وأسست أبرشيات حيث استطاعت، وأرسلت كهنة ورهبانا وراهبات على قدر ما استطاعت، ولا يزال لدينا قطاعات كبيرة من الأرض، لا نستطيع إرسال كهنة ورهبانا وراهبات إليها، نظرا الى انتشارهم في القارات الخمس، ولكننا نسعى دائما الى ألا يدخلوا في غربة مع كنيستهم ومع تقليدهم وإيمانهم».

وتابع: «عندما نقول الكنائس المتنوعة، نعني الرسالات الكثيرة في كنيسة واحدة. عندما نقول كنيسة مارونية، نعني كنيسة حاملة التراث الأنطاكي السرياني اللبناني المشرقي الخلقيدوني المريمي، هذا التراث الليتورجي والتاريخي والروحي واللاهوتي والإجتماعي والوطني والسياسي، وهذا ما نحن حريصون عليه، وهو أن يبقى اللبنانيون منتشرين، ولكن مرتبطين كالغصن بالجذع، كي يأخذ ماويته دائما. ثم كانت الفكرة العظيمة من صاحب النيافة والغبطة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير مع معالي الوزير لما أنشأوا المؤسسة المارونية للإنتشار، كي لا يكون مواطنونا في غربة عن وطنهم، وانطلقت مسيرة تسجيلهم جنسيتهم وارتباطهم، وكانت الأكاديمية المارونية التي تأتي بالشباب سنويا، كي تردهم إلى أصلهم، وهكذا الكنيسة في وجهها الديني والمؤسسة الوطنية، تعمل جاهدة كي تبقي الأغصان المنتشرة في كل العالم، مرتبطة بالجذع، فتأخذ ماويتها منه، وتستمد الشجرة كذلك قوتها من الأغصان. إذا، هذه هي أهمية القول عن كلمة «الإنتشار»، وأن لا نلفظ كلمة «الإغتراب.

**********************************************

استهداف دورية للجيش اللبناني في بلدة عرسال يثير مخاوف من مخطط «تصعيدي» في المنطقة

مصادر أمنية تتحدث لـ {الشرق الأوسط} عن بصمات لـ«داعش»

عادت بلدة عرسال الحدودية الواقعة شرق لبنان إلى واجهة الاهتمامات المحلية٬ بعد تفجيرين شهدتهما خلال أقل من 24 ساعة؛ الأول استهدف مشايخ سوريين٬ والثاني وقع أمس٬ حين انفجرت عبوة ناسفة بدورية للجيش٬ مما أّدى إلى جرح عدد من العسكريين.

ويتخوف أهالي عرسال الذين يستضيفون نحو 100 ألف لاجئ سوري من عودة التوتر الأمني إلى بلدتهم التي شهدت في الأشهر القليلة الماضية نوًعا من الاستقرار٬ إثر تشديد الجيش اللبناني إجراءاته في محيطها وعلى مداخلها٬ مما أّدى لتضييق الخناق على المسلحين المتمركزين في منطقة الجرود٬ الذين كانوا يتخذون من عرسال قاعدة خلفية لهم٬ خصوصا أن معظم عوائلهم يعيشون في مخيمات بداخلها.

وأفاد بيان للجيش اللبناني بتعّرض دورية تابعة له أثناء مواكبتها دورية لقوى الأمن الداخلي في حي السبيل (عرسال) لانفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة على جانب الطريق٬ مما أدى إلى تضرر ناقلة جند وإصابة خمسة عسكريين كانوا في داخلها بجروح غير خطرة. ووصفت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» التطورات الأخيرة في عرسال بـ«الخطيرة»٬ خصوًصا بعد التعرض لدورية الجيش٬ لافتة إلى أنها تتابع عن كثب المستجدات هناك باعتبار أن المؤشرات توحي بـ«مخطط تصعيدي» في المنطقة.

بدورها٬ أوضحت مصادر أمنية أن الدورية المشتركة للجيش وقوى الأمن الداخلي المستهدفة كانت تتفقد موقع التفجير الذي وقع أول من أمس في مقر لـ«هيئة علماء القلمون»٬ مما أّدى لمقتل 4 أشخاص٬ بينهم رجلا دين٬ لافتة إلى أنه٬ وبعد اطلاعها على الموقع وانطلاقها بالتحقيقات الأولية التي كلفها بها القضاء اللبناني٬ في طريق العودة٬ انفجرت عبوة بآلية للجيش. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن الحديث عن بصمات لـ(داعش) في التفجير الذي استهدف رجال الدين السوريين٬ ونعتقد أنه يصب في إطار تصفية الحسابات بين التنظيم وجبهة النصرة٬ نظرا لكون الصراع على النفوذ محتدًما بينهما على محور عرسال ­ الجرد».

واعتبرت المصادر أن استهداف دورية الجيش بعد ساعات قليلة على تفجير مقر الهيئة هدفه «تحويل الأنظار عن الصراع بين الطرفين إلى مشكلة بين المسلحين واللاجئين من جهة والجيش اللبناني من جهة ثانية٬ لفرض واقع جديد وشد عصب الفصائل وتوحيد صفوفها».

وهي ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها دوريات الجيش في عرسال٬ فالبلدة شهدت أكثر من حادثة من هذا النوع٬ مما أدى لتقليص هذه الدوريات وتركيز المواقع العسكرية في محيط البلدة وعلى مداخلها.

ورجحت المصادر الأمنية وجود خلايا نائمة لـ«داعش» و«النصرة» داخل مخيمات اللاجئين في عرسال بدأت تتحرك تنفيًذا لمخططات جديدة٬ إلا أنها طمأنت إلى اتخاذ كل الإجراءات المناسبة للتعاطي مع أي تطورات غير محسوبة. وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى قيام الجيش بعمليات دهم لمخيمات النازحين بالقرب من مكان الانفجار٬ بعد استهداف الآلية العسكرية٬ فيما قالت شبكة «سوريا مباشر» إن 3 لاجئات سوريات قُتلن جراء إطلاق الجيش النار بعد التفجير لتأمين سحب جرحاه.

ولفتت مصادر ميدانية إلى أن الخوف عاد يسيطر على أهالي عرسال بعد التفجيرين اللذين استهدفا بلدتهم في أقل من 24 ساعة٬ وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد هناك قدرة لدى المسلحين على خرق تحصينات الجيش٬ إلا أن ما نخشاه تحرك الخلايا النائمة في المخيمات داخل البلدة٬ وهو ما سيكون أشبه بحركة انتحارية من قبلهم». وأعربت المصادر عن استغرابها لانتقال تنظيم داعش من عمليات التصفية بشكل مباشر للشخصيات المتهمة من قبله بالتعاون مع الجيش اللبناني أو حزب الله أو مع فصائل أخرى٬ إلى عمليات من خلال عبوات ناسفة أو عمليات انتحارية داخل عرسال٬ ونقلت المصادر عن أهالي عرسال أنهم «لن يقفوا على الحياد هذه المرة في أي معركة مقبلة بين المسلحين والجيش كما فعلوا سابقا٬ بل إنهم سيكونون صًفا واحًدا إلى جانب المؤسسة العسكرية لطرد هؤلاء المسلحين إلى خارج بلدتهم».

**********************************************

Dangers sécuritaires et risques financiers pèsent lourdement sur la conjoncture politique

LA SITUATION

Fady NOUN

Les risques sécuritaires et, surtout, financiers qui pèsent actuellement sur le Liban devraient infléchir le cours de l’actualité politique dans les prochaines semaines, si tant est que la voix de la raison parvient à se faire entendre, et si l’on sait prendre ses distances à l’égard d’une politique du refus certes intransigeante sur les principes, mais finalement peu créative.

L’attentat-règlement de comptes de jeudi contre des ulémas syriens proches d’al-Nosra régentant le camp de réfugiés syriens d’Ersal, suivi, hier, d’unattentat contre un véhicule de l’armée constituent-ils le début d’une série d’actes militaires qui occuperaient à nouveau le devant de la scène ?
La tournée d’inspection effectuée par Jean Kahwagi à l’Aéroport international Rafic Hariri et les nouvelles assurances d’appui militaire américain à l’armée sont-elles de pures coïncidences ? On peut le penser, mais une lecture plus attentive des événements laisse craindre que des forces tentent à nouveau de lier l’îlot de sécurité dans lequel vit depuis quelques mois le Liban aux foyers de guerre régionaux.

On ne peut s’empêcher non plus de faire le rapport entre la tournée du général Jean Kahwagi à l’aéroport et l’effroyable attentat contre l’Airbus russe qui s’est écrasé dans le Sinaï, samedi dernier.
Le noyautage des services douaniers égyptiens par un militant de l’EI, qui aurait glissé une bombe dans la soute à bagages, n’étant plus exclu par les enquêteurs, on peut à bon droit supposer qu’un incident similaire puisse se produire ailleurs et qu’il est bon de l’anticiper, pour le prévenir.
De source militaire, on se veut quand même rassurant. On affirme en particulier que l’armée tient fermement le front de 80 kilomètres séparant Ersal de Ras Baalbeck, sur une profondeur de quelque 20 à 25 kilomètres, et que des incidents sont tout ce qu’il y a de plus prévisible et normal.

L’impasse politique
Le fait que l’on s’inquiète, malgré ces assurances, du premier incident venu est dû à l’impasse politique qui s’éternise et fait craindre le pire. Une impasse que la session législative des 12 et 13 novembre ne fera, d’une certaine façon, que confirmer, puisqu’elle se tiendrait, si rien ne survient d’ici là, en l’absence des trois partis et courants les plus représentatifs de l’électorat chrétien, le Courant patriotique libre, les Kataëb et les Forces libanaises.
Hier, toutefois, le CPL continuait de souffler le chaud et le froid, pariant semble-t-il sur un changement de sentiment de Nabih Berry, qui lui ferait inscrire la question de la loi électorale en tête de l’ordre du jour des séances prévues. Cependant, et jusqu’à nouvel ordre, on assurait dans les milieux concernés que les trois formations ne répondront pas présent à l’appel, jeudi prochain.

De source informée, on apprenait en outre que la question a été soulevée par le patriarche maronite, le cardinal Raï, avec le chef du courant du Futur, Saad Hariri, dans un appel téléphonique inopiné que ce dernier aurait effectué hier matin. Que se sont dit les deux hommes ? On ne peut que le deviner. On sait toutefois que le Futur n’est pas insensible, comme M. Berry, au fait que le vote de la Chambre ne se fera qu’avec 23 députés chrétiens sur 64 moins 1, Michel Hélou, décédé, soit 12 députés relevant du courant du Futur, 4 des Marada, 5 indépendants et 2 prosyriens.

Note écrite de Riad Salamé
Pourquoi, dans ce cas, M. Berry fait-il preuve d’autant de détermination ? De source bien informée citée par l’agence al-Markaziya, c’est une note écrite du gouverneur de la Banque du Liban, Riad Salamé, dans laquelle il évoquait les risques d’un recul de la notation du Liban auprès des agences internationales s’il n’honore pas certains engagements financiers internationaux à leur échéance, qui a décidé le président de la Chambre à aller de l’avant.

Ces indications ont été reprises par le président de l’Association des banques, Joseph Torbey, avec le patriarche maronite, qui l’a reçu hier matin. « Ces échéances doivent être honorées avant la fin de l’année, a précisé M. Torbey à l’intention de la presse, à l’issue de son entretien. Y manquer pourrait conduire à l’inscription du Liban sur la liste des États qui ne coopèrent pas à la lutte contre le blanchiment d’argent et le financement du terrorisme. À son tour, cette inscription conduirait à la suspension des virements de et vers le Liban et étranglerait la vie économique et sociale des Libanais. »
« Face à ce type de danger, a ajouté M. Torbey, les divisions politiques doivent s’effacer. Autrement, elles conduiront à un suicide financier foudroyant. C’est pourquoi nous espérons de la part de toutes les instances politiques qui ont annoncé qu’elles boycotteront la séance législative jeudi prochain de revoir leur décision et d’y participer, contribuant ainsi au sauvetage demandé. »
M. Torbey a annoncé par ailleurs qu’il rendra visite, avec les membres du conseil d’administration de l’Association des banques, aux principales personnalités concernées, « pour expliciter le danger encouru que nul ne saurait raisonnablement ignorer ».
Dans une déclaration hier, le président des organismes économiques, Adnane Kassar, a abondé dans le sens de M. Torbey, affirmant que « le secteur privé ne saurait accepter d’aucune manière que la situation actuelle se prolonge ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل