
تعتبر عملية كشف المتفجرات في المطارات عملاً شاقاً، هو صراع يدور بين تطوير اجهزة الكشف عن المتفجرات من جهة، وإرهابيين يطورون اساليب جديدة لخداع تلك الاجهزة من جهة أخرى. لقد تمكن عدد من المنظمات الارهابية من تمرير عبوات متفجرة بنجاح عبر أجهزة الكشف عن المتفجرات المستعملة في المطارات من دون رصدها أو كشفها. واليكم بعض الامثلة:
سنة 1988 انفجرت طائرة بوينغ 747، تابعة لشركة “بان أمريكان” أثناء تحليقها فوق قرية لوكربي الأسكتلندية. فقد تمكن احدى التنظيمات الارهابية من تفجير عبوة ناسفة من مادة السمتكس موضوعة داخل مسجلة توشيبا، في ما بات يعرف بحادثة لوكربي. دفع هذا الحادث اجهزة الامن الى تطوير شامل لاجهزة كشف المتفجرات المستعملة في المطارات، كما مورست ضغوط دولية على يوغوسلافيا (سابقا) لاجبار المصنع اكسبلوزيا على اضافة مواد تصدر ابخرة معينة لتمكين الكاشفات (السكانر) المستخدمة في المطارات من اكتشاف المتفجرات.

في السنوات القليلة الماضية تمكن تنظيم “القاعدة في الجزيرة العربية” من تهريب عدد من العبوات الناسفة عبر أهم المطارات في العالم، العملية الاولى في عيد الميلاد 25 كانون الاول 2009، حين تمكن النجيري عمر الفاروق من تهريب عبوة مطورة إلى داخل طائرة أميركية متوجهة إلى مطار ديترويت. لقد تمكن عمر الفاروق من تخطي أجهزة كشف المتفجرات في ثلاثة مطارات دولية وفي دول مختلفة وهي ” اليمن وهولندا وأميركا “وقبل هبوط الطائرة في مطار ديترويت قام “عمر الفاروق” بتفجير العبوة داخل الطائرة، وذلك بمزج مواد كيميائية مختلفة غير ان العبوة شتعلت ولم تنفجر بسبب خطأ تقني.
وفي 3 أيلول 2010، أرسل تنظيم “القاعدة” طرداً ملغوماً عبر طائرة شحن أميركية تابعة لشركة UPS الأميركية، العبوة كانت تجربة لمواد كيميائية جديدة لا يمكن كشفها عبر السكانر وخالية من المعادن، وبينما كانت الطائرة تحلق فوق مدينة دبي، قام التنظيم بتفجيرها عن بعد. فأعلنت دولة الإمارات عن سقوط طائرة شحن أميركية دون معرفة الأسباب. وبما أن أسباب الانفجار لم تكتشف فقد أخفى التنظيم مسؤوليته عنها، وقام بتكرار العملية عبر تجهيز طابعتين بالمتفجرات المطورة وذلك عن طريق حشو علبة الأحبار بالمواد المتفجرة وإغلاقها بإحكام ثم إرسالها للمكان المستهدف، نجحت “القاعدة” بشحن طابعتين بعبوتين إحداهما مرسلة عبر شركة (UPS) والأخرى عبر شركة (FedEx) الأميركيتين ومتوجهتان إلى مركز يهودي في شيكاغو ، واستطاعة العبوات تجاوز عدد من المطارات ومنها مطار هيثرو الدولي ولم يتم كشفها الا بعد عدة ايام وعبر مصادر مخابرات بشرية.
وبعد أكثر من خمس سنوات على اللغز الذي حير خبراء المتفجرات، قررت القاعدة نشر “براءة اختراعها” لتضع تفاصيل عبوتها المخفية في متناول “الذئاب المنفردة”. وفي يوم 25 ايلول 2014 نشر تنظيم “القاعدة” ( طريقة تصنيع هذه العبوة ) عبر مجلته أنسباير Inspire_13 . وفي نشر طريقة تصنيع “العبوة المخفية” رسالة للولايات المتحدة الأميركية مفادها بأن هذه العبوة أصبحت من الماضي وأن القادم سيكون أكثر تعقيد.