
أوضحت مصادر رسمية لصحيفة “الحياة” أن “خيار ترحيل النفايات المتراكمة في بيروت وجبل لبنان ما زال يدرس بعناية استناداً الى عروض تقدم بها متعهدون لبنانيون على صلة بشركات أجنبية متخصصة بالأمر”.
وحول صحة الأنباء عن أن خيار ترحيل هذه النفايات الى سورية لطمرها فيها، ذكرت المصادر أنه “منذ بداية الأزمة تقدم 3 متعهدين بعروض من أجل نقل النفايات الى سوريا”. أضافت: “أن البحث مع هؤلاء المتعهدين جرى بصفتهم التجارية كممثلين لشركات تعرض نقل النفايات، لا سيما أن لبعضهم صلات وثيقة بالسلطات السورية”.
وأشارت الى أن “بعضهم أخذ على عاتقه التواصل مع السلطات السورية لتأمين موافقتها على العملية، لكنه عاد بعد مدة ليبلغ الجانب اللبناني أن المعني في هذا الخيار يتطلب اتصالاً بين السلطة اللبنانية والسلطة السورية المعنية، وأقله بالمحافظ المعني بالمنطقة التي يمكن أن تنقل إليها النفايات ثم جرى الحديث عن ضرورة التواصل بين بيروت ودمشق على مستوى مختلف”.
وأكدت المصادر الرسمية ان “لبنان ماضٍ في سياسة النأي بالنفس عن الاتصال بالفرقاء السوريين سواء كانوا من السلطة أو من المعارضة ولا يستطيع تغيير هذه السياسة الآن لأسباب سياسية تتعلق بالخلافات الداخلية حول مبدأ التواصل مع المسؤولين السوريين”. أضافت: “الوضع غير واضح في سورية في ظل الحديث المستمر عن مساعٍ للحل السياسي وبالتالي هذا يفرض على لبنان التمسك بسياسة النأي بالنفس. وعلى كل حال فإن الجانب اللبناني يجري اتصالاته حول خيار ترحيل النفايات الى الخارج حتى الى دول غربية، مع شركات وليس مع حكومات هذه الدول، التي يتولى القطاع الخاص فيها موضوع معالجة النفايات”.
وتخشى أوساط سياسية متابعة لملف النفايات أن “يخضع خيار ترحيلها الى الخارج للتجاذبات السياسية مثلما خضع تنفيذ الخطوات التي تتضمنها خطة وزير الزراعة أكرم شهيب، لا سيما تحديد مطامر في المناطق لهذا النوع من التجاذبات السياسية والطائفية التي أدت في نهاية المطاف الى إفشال المباشرة العملية لتطبيق هذه الإجراءات على رغم موافقة الفرقاء جميعاً على الخطة”.
وتترقب “ما إذا كان خيار ترحيل النفايات سيخضع للتجاذبات بدوره، من باب المفاضلة بين أسعار الترحيل الى دول أجنبية وبين أسعار الترحيل الى سورية، لوضع الحكومة أمام مشكلة الاتصال بالحكومة السورية، مع ما يعنيه ذلك من انعكاس الخلاف الداخلي في هذا الصدد على الحلول الممكنة للأزمة التي يغرق فيها لبنان منذ 17 تموز الماضي والتي تفاقمت وباتت ضاغطة على المواطنين والمسؤولين نظراً الى تراكم عشرات آلاف الأطنان من النفايات في مكبات عشوائية وفي الشوارع”.