
دعني يا إله الانجيل أحملُ السيفَ وأنتقم لشهداء ليبيا 21 الذين نُحروا بسيف “داعش”. ألم تقل: “ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً؟” (متى 34/10).
دعني يا إله الصليب أستلُّ خنجرَ تلميذك بطرس مجدداً لا لأقطع أذن العبد ملخس في بستان الزيتون، بل لأنتقم لإيلان الكردي الذي غرق في بحر الهرب فقذفته الأمواج على رمال الشاطئ لا ليبني قصوراً وقلعةً من رمل بل ليرقد باكياً في ضمائر باردة.
دعني أشعل النار في مجالس الأمم، دعني أضرم النار وأحرقُ قادةً في قصور أعلنوا الحرب على أبطال في سجون الحرية.
دعني أشعل النار وأحرق من يطعن وطن الأرز بخناجر الصفقات والمقايضة.
دعني أشعل النار وأحرق شعباً “مخدّراً” بالطوائف والأحزاب: وطنُهُ زعيمُه، علٓمُه طائفته، وجيشه أموال إقليمية…
دعني أحرقهم: ألم تقل: “جئت لألقي ناراً وكم أريد لو اضطررت؟” (لوقا ١٢/٤٢)
يا سيد المحبّة، ألم تلاحظ أننا أصبحنا أضحوكة؟
أتريدُنا أن نموت لأننا لسنا مجرمين؟
أتريدُنا أن نموت لأننا كنّا مسالمين؟
أتريدُنا أن نموت لأننا لا نظلم الطغاة؟
عذراً يا سيد… قتلوا أهل بلادي، وكلامي هذا صرخةٌ من قبر نحتَهُ الإرهاب بإزميل الدين. كلامي هذا وجعٌ من كفَنٍ حاكته دول المال بمصانع الأسلحة بخيطان الدم.
ولكن سيفك يا رب هو كلمتك القدوسة التي تفصل النور عن الظلام: أحبّوا أعداءكم . نارُك يا رب هي محبتُك الإلهية: ما من حبٍ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه.
لا تريد يا رب حرباً، ولا سيفاً، ولا دماً، ولا ديناً، ولا طائفةً… أنت تريد رحمةً، تريد رحمةً خارج أسوار الهيكل المذهَّب، رحمة في الشوارع، تعانق المسلم والمسيحي، والبوذي والهندوسي، والمصاب والمثلي، والمعاق…
رحمةً تلتهم نيرانها التديّن يولد الإيمان من رماد التوبة. رحمةً تحوّل الذبح الى الصفح، والسيوف الى أغصان الزيتون.