تثير حال اللاإستقرار المناخي الذي تشهده الدول العربية مؤخراً، وخصوصاً دول الخليج العربي، المخاوف من تأثر المنطقة بتداعيات مناخية من تقلبات جوية بعد تعرضها لعواصف مدارية واستوائية خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي يجعل من الصعب دراستها والتنبؤ بها.
وتحذر دراسات علمية عدة من تهديد ظاهرة الاحتباس الحراري والإلنينو Elnino على المدَيَين القريب والبعيد حيث تهدد عدة مدن ساحلية في الخليج العربي في ظاهرة تسمى عواصف البجعة الرمادية، على الرغم من عدم وجود دراسة مفصلة لتاريخ الأعاصير المدارية في سواحل الخليج العربي.
وتعتبر السواحل العمانية وإيران بالإضافة إلى اليمن المناطق الأكثر عرضة لتأثير الأعاصير، بينما تتأثر السعودية ودولة الإمارات بشكل طفيف بها.
أمطار غير مسبوقة
وأشارت وسائل إعلام عالمية إلى أن منطقة الخليج العربي ستتعرض لأمطار غزيرة غير مسبوقة خلال هذا الموسم، بسبب حدوث ظاهرة إلننيو خلال الشهرين المقبلين.
وتتشكل ظاهرة إلنينو بمعدل كل 4 الى 12 سنة، وتتميز بارتفاع درجات الحرارة للمياه الاستوائية بمعدل نصف درجة أو أكثر لمدة محددة في العام تستمر بضعة شهور.
وتتكون الأعاصير على الأغلب في المناطق المدارية من البحار المحيطات في منطقة تسمى بالركود الاستوائي، ويعطى لكل من تلك الأعاصير اسم ويحدد مسارها بحسب السرعة والظروف الجوية المحيطة بها، حيث يتم تصنيفها وفقاً لشدتها.
وتستقي الأعاصير قوتها من الشمس وارتفاع درجة الحرارة مصاحباً لدرجة رطوبة عالية. وفور صعود الماء المتبخر إلى الأعلى يصطدم بتيارات هوائية باردة للتحول إلى طاقة تحرك الإعصار.
الأعاصير
وتفسر الدراسة تشكل مثل هذه الأعاصير بسبب طبيعة مياه الخليج الضحلة والمالحة، الأمر الذي يتسبب في ارتفاع درجة حرارة المياه بشكل كبير مما يؤدي إلى تشكل الأعاصير المدارية الشديدة خصوصاً في منطقة بحر العرب.
وتعزى هذه التغيرات الجذرية في ظواهر الطقس إلى الاحتباس الحراري الذي يتمثل بارتفاع درجة حرارة الأرض بسبب انبعاث الغازات الدفيئة وتراكمها في طبقات الغلاف الجوي. فوفق تقرير اللجنة الدولية المعنية بالمناخ ارتفعت درجة حرارة الأرض بنحو درجة مئوية واحدة خلال القرن الماضي.
بيد أن بعض الدراسات تشير إلى أن كوكب الأرض يشهد تغيرات طبيعية خصوصاً في ظل نظريات علمية تشير إلى مرور الكواكب والنجوم بحقب مناخية. كما تعود أسباب المناخ المتطرف إلى التغيرات في النشاط الشمسي وكمية الإشعاعات التي تصل الى الأرض.
يذكر أن دراسة أخرى أشارت إلى أن الحراك المناخي قد يفاقم الموجات الحرارية خلال العقود المقبلة، حيث تصل درجات الحرارة في مدن عدة في دول الخليج تتعدى مستويات البقاء الإنساني خلال الربع الأخير من هذا القرن.