افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 9 تشرين الثاني 2015

شظايا الميثاقية تُصيب ضفّتي 8 و14 آذار حصار للقوى المسيحية ومشروع تجنيس جديد
في ظل التعقيد الحاصل نتيجة اختلاط الاوراق على ابواب مجلس النواب، والذي بات يهدد التحالفات السياسية والتفاهمات القائمة على ضفتي 8 و 14 اذار، ويصيب بشظاياه الميثاقية الحياة الوطنية، مع قرار الكتل المسيحية مقاطعة جلسة يصر الرئيس نبيه بري على عقدها، والتهديد الذي يطول لبنان على الصعيد المالي بما يجعل التشريع ملحاً، يجري البحث عن مخرج لائق ينقذ التحالفات من جهة، ومبدأ الميثاقية من جهة اخرى، وقد يترجم بالاتفاق على عقد جلسة تشريع الضرورة، والاكتفاء بتمرير البنود المالية الملحّة، ومن ثمّ رفع الجلسة من دون الدخول في البنود الاخرى. كذلك تجري مشاورات لايجاد مخارج لقانون الانتخاب ومنها احياء عمل لجان تتولى مهمة توحيد الرؤى بـ”روزنامة واقعية”.
واذا كان ماراتون الاتصالات سينشط اليوم عبر لقاءات ثنائية وثلاثية وزيارات لرئيس المجلس، علمت “النهار” أن حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” يتجهان الى مزيد من التصعيد، في مقابل القرار الذي اتخذ بعقد الجلسة التشريعية بمن حضر وفي غياب الكتل المسيحية الثلاث الرئيسية. وسيعلن الدكتور سمير جعجع هذا الموقف التصعيدي ظهر اليوم، “فلا شيء يتقدّم حالياً على معركة التصدّي لسابقة إسقاط الميثاقية، والاستنسابية باعتمادها، وخطورة ذلك بضرب العيش المشترك. أما الحلول فهناك متسع من الوقت للبحث فيها”. لكن الرئيس نبيه بري يرى ان الميثاقية هي حضور مكونات من كل الطوائف وهذا متوافر للجلسة. وقال لزواره إنه مصر على عقدها اذا توافر لها نصاب الـ65 نائباً، فموعد الجلسة مثل ساعة “بيغ بن”. وأضاف: “لقد اساؤوا فهمي بالميثاقية، وقد اعطيت وقتاً طويلا للوصول الى تفاهم، وخصوصا مع العماد ميشال عون. والآن سأطبق الدستور حرفياً”.
وبدا أن كتلة “المستقبل” لا تزال تدرس المعطيات لاتخاذ قرار يراعي المحافظة على الميثاقية ولا يعرض أوضاع لبنان المالية للخطر في آن واحد، في حين تسعى قيادة “القوات” إلى إقناع “المستقبل” بعدم المشاركة في جلسة الخميس إذا كانت لا تتوافر فيها الميثاقية، متعهدة في الوقت نفسه تمرير القوانين الستة المتعلقة بالمالية قبل انتهاء المهلة، حتى لو اقتضى الأمر عقد جلسات في عطلة نهاية الأسبوع وما بعدها.
واذا كان بيت الوسط سيشهد اجتماعا اليوم للنواب سمير الجسر وألان عون وانطوان زهرا لمراجعة قانون استعادة الجنسية، فقد علمت “النهار” أن الاجتماع الذي عقد في بيت الوسط وضمّ الرئيس فؤاد السنيورة والوزير بطرس حرب والنواب جورج عدوان ومروان حماده وأحمد فتفت، للبحث عن مخرج يؤمّن مشاركة الجميع، تلقى جوابا سلبياً من “القوات” و”التيار” معاً عما طرح أولا، بأن يتفق على ادراج قانون الانتخاب في الجلسة التشريعية الأولى المقبلة، على أن تكلّف لجنة درس قانونين أو ثلاثة يمكن عرضها في جلسة عامة، وثانياً أن تشكل لجنة من القوى المشاركة في اجتماع بيت الوسط ومعهم ممثل لـ”التيار الوطني الحر” للاتفاق على صيغة موحّدة لاستعادة الجنسية، في ضوء الملاحظات المقدّمة من كتلة “المستقبل”.
وتردد أن عدداً من نواب “المستقبل”، ولا سيما المسيحيين منهم يعتزمون التصويت على مشروع القانون كما قدمه نواب “التيار و”القوات” بحسناته وسيئاته. وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري رداً على سؤال لـ”النهار”: “سوف أحضر الجلسة الإشتراعية لأهميتها وأصوّت لمشروع قانون استعادة الجنسية كما قدمه نوابهما وليتحملوا مسؤولية نتائجه. وإذا كانت الميثاقية تهمّهم فليجدوا طريقة أو مخرجاً ما للمشاركة في الجلسة”. وفي معلومات لـ”النهار” ان كتلة “المستقبل” النيابية ستتخذ موقفاً من مجمل الافكار غداً الثلثاء، لكنها غير متمسكة باقتراحات التعديل التي قدمها الجسر.

عقبات وتعقيدات
لكن العقبات تبدو كبيرة، فقانون الانتخاب لم يتفق عليه المسيحيون أولاً، ولا يشاركهم “تيار المستقبل” و”اللقاء الديموقراطي” في خيار النسبية ثانياً، ولا امكان لامرار مشروعهم القديم المعروف بالقانون الارثوذكسي ثالثا، مما يعني فشل كل امكانات التوافق لاقراره في مجلس النواب.
أما قانون استعادة الجنسية، فقد برز خلاف على حق المرأة اللبنانية في إعطاء الجنسية لابنائها، الامر الذي يعترض عليه المسيحيون أولاً، والشيعة ثانياً، لانه يسمح بتجنيس نحو 380 الفا غالبيتهم من التابعية الفلسطينية والسورية والاردنية والمصرية. فعدد اللبنانيات المتزوجات لأجانب هو ٧٦٠٠٣، ويشمل هذا الرقم ٤٨٠٠ لبنانية تزوجن فلسطينيين غير مسجلين في سجلات مديرية شؤون اللاجئين في لبنان، ومفاعيل منح الجنسية نتيجة الزواج من اجنبي يقدّر بنحو ٣٨٠٠١٣ شخصاً. وهذا الرقم سيعيد اللعب بالتوازنات الطائفية والمذهبية التي اصيبت بنكسة في التجنيس السابق.
وعلى الصعيد المالي، علمت “النهار” ان نوابا قدموا في عطلة نهاية الاسبوع الماضي مشروع قانون معجلاً مكرراً يرمي الى إدراج المعاهدة الدولية لتجفيف مصادر تمويل الارهاب ضمن ملحق للجدول الاساسي، وهذا ما تم فعلاً، بعدما كان حاكم مصرف لبنان أكد ضرورة المصادقة عليها اذ لم يبق الا لبنان والصومال بين الدول العربية لم يصادقا عليها بعد. والمعاهدة تضاف الى القوانين الثلاثة المدرجة على جدول أعمال الجلسة والمتعلقة بالتصريح عن الاموال عبر الحدود، وتبادل المعلومات الضريبية، ومكافحة تبييض الاموال.

الراعي
وكان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي التقى رئيس حزب “القوات” سمير جعجع، والنائب ابرهيم كنعان موفدا من العماد ميشال عون، دعا الى ايجاد مخرج يوفق بين تشريع الضرورة من دون تشنجات وانقسام المجلس. وقال في عظة الاحد: “يجد المجلس النيابي نفسه أمام أولويات وضرورات وطنية ينبغي أن يتم درسها وتحديدها والاتفاق عليها من جميع الأطراف السياسيين من دون الوصول إلى تشنّجات وتعقيدات تعطيلية وتفسيرات طائفية ومذهبية ومن دون فرضها فرضًا. ففي ظل الفراغ الرئاسي لا يمكن التشريع بشكل عادي، ولا الخلط بين الضروري الوطني وغير الضروري، وبالتالي لا يجوز انقسام المجلس وتعطيل كل شيء”.

شبكة تجسس اسرائيلية
أمنياً، تمكنت المديرية العامة للأمن العام من القبض على شبكة تجسس اسرائيلية في منطقة الجنوب، حيث تم توقيف كل من السوري ر. أ. وزوجته اللبنانية س. ش.، واللبناني هـ. م. وبالتحقيق معهم اعترف الموقوفون بما نُسب إليهم، وأنهم تولّوا بتكليف من مشغّليهم الاسرائيليين جمع معلومات عن شخصيات وأهداف أمنية وعسكرية بغية استهدافها لاحقاً، وتصوير طرق ومسالك وأماكن حساسة داخل مناطق الجنوب، وإرسال الأفلام الى مشغّليهم لاستثمارها في اعتداءات لاحقة.
وعلمت “النهار” انه قبض على الشبكة قبل نحو اسبوعين وكان نشاطها يمتد من صيدا الى الشريط الحدودي. واللافت ان بعض أهدافها يتقاطع مع اهداف خلية “داعش” التي قبض الامن العام عليها الشهر الماضي، وعلى لائحة اهدافها اغتيال النائب السابق اسامة سعد والشيخ ماهر حمود، اضافة الى مراقبة شخصيات امنية منها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم.

************************************

«حروب» بري ـ عون: لكلِ محرّماته.. ولا «راعيَ»!

ضاقت هوامش المناورة أمام معسكرَي تشريع الضرورة، مع اقتراب موعد التئام الجلسة ـ المحك التي توحي كل المؤشرات حتى الآن أن جولتها الأولى ستُعقد الخميس المقبل بما تَيَسَّر من ميثاقية وحضور مسيحي، وسط إصرار العماد ميشال عون وسمير جعجع على اشتراط ضم قانون الانتخاب إلى جدول الأعمال لحضورها، ورفض حزب الكتائب المشاركة فيها من الأساس.

وفيما كان ينتظر البعض من البطريرك الماروني بشارة الراعي أن يحسم بالكلمة ـ الفصل النقاش حول المشاركة المسيحية في تشريع الضرورة من عدمها، أتى موقفه في عظته أمس قابلا للتأويل والاجتهاد، بحيث وجد فيه أنصار التشريع تفهما لهم، بينما وضعه معارضو الجلسة في خانة سحب الغطاء الكنسي عنها.

وبرغم الكلام حول استمرار المحاولات لابتكار ممرات جانبية أو خلفية، للخروج من المأزق قبل فوات الأوان، إلا أن أجواء الرئيس نبيه بري لا تؤشر إلى إمكانية تعديل توقيت الجلسة وجدول أعمالها، وبالتالي فإن أي مخرج محتمل بات يرتبط بالجلسة المقبلة، ما لم تطرأ مفاجأة من العيار الثقيل في اللحظة الأخيرة، تدفع أحد الطرفين إلى إعادة النظر في موقفه المعروف.

وعلمت «السفير» أنه في حال تقدم «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» أو أحدهما باقتراح قانون انتخاب، معجل مكرر، من دون أن يسبقه توافق، فإن اقتراحا مضادا سيتم تقديمه فورا ويتضمن المشروع الذي سبق أن قدمه النائب عاصم قانصو على قاعدة اعتماد لبنان دائرة واحدة استنادا إلى النسبية.

هي معركة إضافية في «حروب» بري ـ عون المتنقلة، والتي تصل في مداها إلى ابعد من التشريع بالتأكيد.

ثوابت بري

وأكد الرئيس بري لـ «السفير» أن الخطر الكبير ليس في عقد جلسة تشريعية من دون حضور بعض المكونات المسيحية، بل في عدم انعقادها، لافتا الانتباه إلى أنه إذا كان الخيار بين تناول طبق يتسبب بـ «مغص» وطبق آخر يؤدي إلى الموت، فإنني أختار الأول طبعا.

وقال بري إن الميثاقية، وفق الدستور، تعني حضورا نيابيا من كل الطوائف، فإن غاب مكوّن طائفي بكامله، كما حصل مع «حركة أمل» و «حزب الله» في حكومة الرئيس فؤاد السينورة، تسقط الميثاقية تلقائيا، وهذا ما لا ينطبق على الجلسة التشريعية المقررة التي ستشارك فيها زعامات مسيحية وازنة كالنائب سليمان فرنجية وغيره، كما سيحضر نواب آخرون من أصحاب التمثيل المسيحي.

وأضاف: ما داموا قد أساؤوا التعاطي مع تمسكي بالميثاقية الموسعة طويلا، على الرغم من أنها ليست قاعدة دستورية في التشريع، فأنا من الآن وصاعدا سأحتكم فقط إلى النص الدستوري.

وأكد بري اعتراضه على «مهزلة» السيناريو القائل بإدراج مشاريع الانتخاب الـ17على جدول الأعمال، ثم رفع الجلسة قبل الوصول إليها، مشيرا إلى أنه يرفض التحايل على الناس والقوى السياسية، ومتسائلا: هل يجوز التعاطي بهذه الخفة مع قانون حيوي، يتعلق بإعادة تكوين السلطة؟

وشدد على أن توقيت الجلسة أتى دقيقا كساعة «بيغ بن»، ولا مجال لتعديله نتيجة حيوية المشاريع المطروحة والمحكومة بمهل زمنية، موضحا أن جدول الأعمال طُبع، وأي جديد يطرأ يمكن بحثه في الجلسة المقبلة.

وعما إذا كان يرى في موقف البطريرك الراعي رفعا للغطاء الكنسي عن الجلسة التشريعية، أجاب: لم أفهم كلام البطريرك الراعي على هذا النحو، بل فهمت منه أنه يؤيد تشريع الضرورة ويتفهم دوافعه.

مقاربة الرابية

في المقابل، قالت مصادر مقربة من العماد عون لـ «السفير» إن الإصرار على عقد جلسة، مبتورة الميثاقية، هو الانتحار بحد ذاته.

وحذرت المصادر من أنه لن يكون سهلا في المستقبل التصدي لأي محاولة قد تحصل لاستفراد المكون الشيعي لاحقا، وذلك تأسيسا على مشاركة هذا المكون في إنتاج الخلل الميثاقي المحتمل في الجلسة التشريعية.

ورأت المصادر أن التشريع من دون وجود نواب «التيار الحر»، يهدف إلى المساهمة في كسر هيبة الجنرال وبالتالي تخفيض أسهمه الرئاسية، «وإذا كانت صواريخ التاو الأميركية التي أعطيت إلى المجموعات المسلحة السورية تهدف إلى تأخير تقدم الجيش السوري في الميدان، فإن تشريع الامر الواقع هو «تاو» سياسي يراد منه إلحاق إصابة رئاسية بعون، على قاعدة أن زعيما بحجمه لا يستطيع أن يفرض إدراج بند على جدول أعمال الجلسة النيابية (قانون الانتخاب) أو تأجيل جلسة تغيب عنها المكونات المسيحية التمثيلية، كيف له أن يكون رئيسا للجمهورية؟»

ورجحت المصادر أن يُلْحِق تشريع الضرورة المجتزأ ضررا كبيرا بعلاقة عون – بري، الهشة أصلا.

موقف الراعي

في هذه الأثناء، اعتبر البطريرك الراعي أن المجلس النيابي يجد نفسه أمام أولويات وضرورات وطنية ينبغي أن يتم درسها وتحديدها والاتفاق عليها من قبل جميع الأطراف السياسية من دون الوصول إلى تشنجات وتعقيدات تعطيلية وتفسيرات طائفية ومذهبية، ومن دون فرضها فرضا، لافتا الانتباه إلى أنه «في ظل الفراغ الرئاسي لا يمكن التشريع بشكل عادي، ولا الخلط بين الضروري الوطني وغير الضروري».

وسأل: «لماذا التردد بشأن بت مشروعَي قانونَي الانتخابات واستعادة الجنسية؟».

************************************

الأمن العام يحبط مخططاً اسرائيلياً لعمليات اغتيال

رأس «خلية صيدا» في حماية اليونيفيل

أوقف الأمن العام خلية أقر أعضاؤها بالتجسس لحساب الاستخبارات الإسرائيلية، وبتنفيذ أعمال استطلاع تسبق عادة عمليات الاغتيال. استكمال التحقيق بحرية تامة لا يزال في حاجة إلى رفع اليونيفيل الحصانة عن أحد موظفيها، الذي «صدف» أنه رأس الخلية

حسن عليق, رضوان مرتضى

ليست المرة الأولى التي يتم فيها توقيف خلية يُشتبه في أن أعضاءها يعملون لحساب الاستخبارات الإسرائيلية في لبنان. سقطت خلايا كثيرة منذ عام 2006. لكنها المرة الأولى في غضون تسع سنوات، التي يصطدم فيها التوقيف بجدار حصانة قانونية منحتها الدولة اللبنانية، منذ عام 1996، لموظفي قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل). الخلية مؤلفة من 3 أشخاص: اللبناني هاني م، السوري رامز س وزوجته اللبنانية س. ش. الرأس هاني م، لبناني موظف في اليونيفيل، وتحديداً في مقرها العام في الناقورة، منذ عام 1984.

بدأت العملية التي نفذها الأمن العام قبل أشهر، عندما جرى الاشتباه في رامز الذي يعرّف عن نفسه بأنه «المسؤول التنظيمي في لبنان لحزب اليسار الديموقراطي السوري» المعارض. أخضِع للمراقبة، تقنياً وبشرياً، قبل أن يقبض عليه يوم 27 تشرين الأول الماضي. وخلال التحقيق معه، أقرّ بالتعامل مع استخبارات العدو الإسرائيلي، وبأن زوجته (اللبنانية) س. ش. متورطة معه. أوقف الأمن العام س. ش. بعد يومين على توقيف زوجها (عُثر على عقد زواج نظمه لهما رجل دين، لكن زواجهما غير مسجّل في دوائر الأحوال الشخصية). وبحسب التحقيق معهما، فإنهما كانا يعلمان بهوية الجهة التي يعملان لحسابها. كان رامز يتلقى التعليمات من مشغليه الإسرائيليين، فينفذ ما يُطلب منه، ثم يفيدهم بالنتيجة، بواسطة برنامج اتصال عبر جهاز «آي باد» الخاص به، يتم تشغيله قرب الحدود. وأقرّا بأنهما توليا جمع معلومات عن رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب السابق أسامة سعد، وعن إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود، وإمام مسجد إبراهيم الشيخ صهيب حبلي (قصده رامز وس. ش. لعقد زواجهما. ويُعتقد بأن الهدف الحقيقي للزيارة كان جمع المعلومات والتصوير)، إضافة إلى جمع معلومات عن موكب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وعن شخصيات في حزب الله ومن سرايا المقاومة. وقد استأجر رامز شقة سكنية في صيدا، بالقرب من منزل حمود، لتسهيل مراقبته. وكان الموقوف يستخدم 8 أجهزة هاتف في عمله، جرى ضبطها.

لم يعثر المحققون على رابط بين خلية التجسس وخلية داعش، رغم تقاطع أهدافهما

وبحسب التحقيقات، أقّرا بأن الوسيط الأولي بينهما وبين مشغليهما، هو هاني م. وقال رامز للمحققين إن مشغليه طلبوا منه قبل مدة قصيرة، التنسيق مع هاني، ليتولى الأخير عملية إدخاله إلى فلسطين المحتلة، لكنه أوقِف قبل إتمام «الرحلة».

أوقِف هاني (يوم الجمعة 30 تشرين الأول 2015)، ودُهِم منزله في شرقي صيدا (علماً بأنه من بلدة جنوبية محاذية للحدود مع فلسطين المحتلة). صودرت أجهزة من منزله. واعترف بأنه تولى تجنيد رامز لحساب استخبارات العدو، زاعماً أن صلته به انقطعت لاحقاً. فيما كان رامز يقول إن اتصالاته بالعدو من منطقة قريبة من الحدود كانت تتم بوجود هاني. كذلك أقرّ الأخير بأنه دخل إلى فلسطين المحتلة أكثر من مرة، قبل عام 2000، زاعماً أنه فعل ذلك بهدف السياحة.

كان موظف اليونيفيل يدّعي في البداية أن اتصالاته بأشخاص في فلسطين المحتلة مرتبطة حصراً بكونه ينتمي إلى جماعة «شهود يهوه»، علماً بأن المحققين يشككون في كونه حقاً ينتمي إلى هذه الجماعة. فقد جرى توقيف شخص ناشط فيها، من منطقة الشمال، بسبب وجود اتصالات كثيفة بينه وبين هاني، لكن لم يتبيّن أن له صلة بعمل هاني الاستخباري، فأطلق سراحه.

وقال هاني إن من جنّده هو قريب لزوجته، وهو عميل فر إلى الأراضي المحتلة مع قوات الاحتلال المنسحبة من الجنوب عام 2000. زعم أن تجنيده جرى منذ أكثر من عام، لكن المشرفين على التحقيق مقتنعون بأن عمله التجسسي يعود إلى تسعينيات القرن الماضي على أقرب تقدير. إلا أن التحقيقات معه لحسم هذه المسألة لم تأخذ المدى المطلوب. فمنذ لحظة توقيفه، كان المشتبه فيه مدركاً للحصانة التي يتمتع بها، ويعلم جيداً أن مكوثه في «النظارة» لن يطول. وبالفعل، ما إن أوقفه الأمن العام حتى استنفرت قوات الأمم المتحدة وفرقها القانونية، لتجري اتصالات بالمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر. أبرز الفريق القانوني لليونيفيل اتفاقية موقعة مع الحكومة اللبنانية منذ عام 1996، ومنشورة في الجريدة الرسمية، تمنح العاملين في اليونيفيل حصانة تحول دون توقيفهم قبل موافقة قيادة القوات الدولية. وطالب الفريق الأممي القضاء اللبناني بتسليمه الموقوف. مباشرة، انصاع القضاء للضغوط الدولية، ووجّه إشارة إلى الأمن العام بعدم توقيف الرجل، والاكتفاء بالاستماع لإفادته، ثم تسليمه إلى اليونيفيل. وجرى الاتفاق على أن يبقى المشتبه فيه موقوفاً لدى القوات الدولية، على أن يستكمل المحققون الاستماع لإفادته، إنما من دون احتجازه. سُلّم المشتبه فيه إلى اليونيفيل يوم توقيفه، ولم تُعِده إلى التحقيق إلا بعد خمسة أيام (يوم الأربعاء الماضي). ترافقه سيارة من اليونيفيل صباحاً إلى مقر للأمن العام، ثم تأخذه ليلاً. هذه هي أوامر القضاء، الذي قدّم طلباً إلى اليونيفيل يطلب فيه رفع الحصانة عن المشتبه فيه. تأثر التحقيق سلباً بهذه الإجراءات. فالمشتبه فيه تمكّن من بناء رواياته التي سيواجه بها المحققين، كما أنه يراهن على أن الأمم المتحدة لن ترفع عنه الحصانة، ما يجعله يصمد أمام المحققين.

لكن المشرفين على الملف، في القضاء والأمن، يبدون راضين عن النتيجة التي تحققت. برأيهم، جرى إحباط عمليات اغتيال. فالمعطيات التي كانت تجمعها الخلية، ليست، بلغة الأمن، سوى الأعمال التمهيدية التي تسبق تنفيذ عمليات اغتيال. وتوقف مسؤولون أمنيون وقضائيون عند كون الشخصيات التي وضعها الإسرائيليون كأهداف للمراقبة (سعد وحمود وابراهيم)، كانت نفسها أهدافاً للمراقبة من قبل خلية تابعة لتنظيم «داعش» أوقفها الأمن العام الشهر الماضي. لكن المحققين لم يعثروا على أي رابط بين الخليتين.

ليست هذه العملية الأولى التي ينفذها الأمن العام في مجال مكافحة التجسس الإسرائيلي، لكنها الأولى بهذا المستوى منذ أعوام. وقد راكمت المديرية قدرات وخبرات خلال السنوات الأربع الماضية، تسمح لها بأن تصبح لاعباً أمنياً أساسياً في هذا المجال، كما في مجال مكافحة الإرهاب التكفيري. وبحسب «العقيدة الأمنية» للأمن العام، فإن المعركة مع الإرهاب واحدة، سواء كان تكفيرياً أو إسرائيلياً.

************************************

الراعي يدعو لدرء «الخطر المالي الداهم».. و14 آذار تسعى إلى «مخارج» توافقية قبل الخميس
72 ساعة للتشريع: سباق الضرورة والأولويات

على بُعد اثنتين وسبعين ساعة من «خميس التشريع»، وانطلاقاً من قاعدة الضرورات التي تبيح المحظورات في زمن الشغور الرئاسي، تتسارع الاتصالات وتتكثف الجهود في سباق محموم بين الضرورة والأولويات لبلوغ أرضية توافقية حول الجدول التشريعي بين مختلف الأفرقاء قبل صباح الخميس. وفي هذا السياق اندرج اجتماع ممثلي أحزاب ومستقلي قوى الرابع عشر من آذار أمس الأول وفق ما أوضحت مصادر قيادية في 14 آذار لـ«المستقبل» مؤكدةً أنّ الاجتماع تخللته «نقاشات جدية وصريحة ومحاولات لطرح مخرج توافقي يُؤمل التوصل إليه قبل موعد انعقاد الجلسة التشريعية».

وعشية عقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً في معراب يتناول فيه موقف «القوات» من الجلسة التشريعية، برز أمس تنبيه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد إلى «الخطر الداهم على الاستقرار النقدي والمالي في البلد»، داعياً القوى السياسية عموماً والمجلس النيابي خصوصاً إلى المبادرة و«القيام بإجراء تقني يسمح بمعالجة القضية المالية التي تفاقمت حتى على صعيد المجتمع الدولي». وفي معرض تضرّعه لكي يضع المسؤولون «في أولويات اهتماماتهم حماية الجمهورية لكي يسلم الجميع»، شدد الراعي على عدم جواز التشريع بشكل عادي في ظل الفراغ الرئاسي «ولا الخلط بين الضرورة الوطنية وغير الضروري، ولا انقسام المجلس النيابي وتعطيل كل شيء»، مذكّراً في الوقت عينه بضرورة أن تبقى «أولوية العمل في المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية».

«المستقبل»

وعلى أساس التراتبية الوطنية في الضرورات والأولويات، تبني كتلة «المستقبل» النيابية موقفها حيال الجلسة التشريعية سواءً في ما يتعلق بالضرورات المالية والاقتصادية التي توجب التشريع أو في ما خصّ الأولوية المطلقة التي توليها «المستقبل» لمسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وتوضح مصادر رفيعة في «المستقبل» أنّ الكتلة تتجه إلى المشاركة في جلسات التشريع يومي الخميس والجمعة المقبلين انطلاقاً من كونه «تشريعاً ضرورياً لمشاريع وقوانين تُعنى بتحصين الأوضاع المالية والاقتصادية في البلد تحقيقاً للمصلحة الوطنية العليا».

أما عن مشروع قانون الانتخابات النيابية، فتلفت المصادر إلى أنّ «تيار المستقبل» موقفه واضح من هذا الموضوع لجهة تأييده إقرار قانون انتخابي جديد، مذكّرة بأنه كان قد وافق على اعتماد قانون نسبي للانتخابات بدليل المشروع المشترك الذي سبق وقدمه مع «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» في المجلس النيابي. غير أنّ مصادر «المستقبل» أوضحت في ما يتعلق بموقفه المؤيد لانعقاد تشريع الضرورة في ظل عدم إدراج مشروع القانون الانتخابي على جدول أعماله بأنّ «التيار» لا يزال ملتزماً في هذا الصدد الموقف الذي كانت قوى 14 آذار قد اتخذته والداعي إلى عدم بحث وإقرار قانون انتخابي جديد في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية ربطاً بأهمية رأي الرئيس ووجوب الأخذ به في إقرار أي مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية. وبالانتظار، تؤكد مصادر «المستقبل» العمل والسعي لإحداث خرق ما في جدار التصلب الحاصل في المواقف لعلّ الاتصالات والمشاورات الجارية تتمكن من إيجاد مخارج وتوافقات معينة حول أولويات وضرورات جدول التشريع قبل الخميس المقبل.

استعادة الجنسية

وعن مشروع القانون المعجّل المكرّر لشروط استعادة الجنسية للمتحدرين، استوضحت «المستقبل» النائب سمير الجسر بوصفه مواكباً عن كثب لتطورات المشاريع ذات الصلة، فقال: «كتلة «المستقبل» لا ترفض مطلقاً إقرار قانون استعادة الجنسية ولا تعترض عليه إنما لديها ملاحظات لتصويب بعض الأمور ولا سيما في ما يتصل بعملية التمييز بين مسألة استعادة الجنسية ومسألة التجنيس لأنّ ثمة خلطاً في المشروع المقدّم ما بين المسألتين»، موضحاً في سياق متصل أنّ «المستقبل» يتعامل مع قضية منح الأم اللبنانية الجنسية لأولادها من أب أجنبي باعتبارها «قضية محقة» إلا أنّ الكتلة تقترح وضع ضوابط محددة لهذا الموضوع من خلال «ربط هذا الحق بشرط الإقامة على الأراضي اللبنانية».

************************************

«ماراثون» تشريعي الخميس لوقف الانهيار المالي وعون وجعجع مع «إعلان نيات» لقانون انتخاب

   بيروت – محمد شقير

لم تتوصل «قوى 14 آذار» في اجتماعها الطارئ مساء أول من أمس برئاسة رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة وفي حضور النواب الوزير بطرس حرب، مروان حمادة، أحمد فتفت، جورج عدوان، المنسق العام فارس سعيد، وسيرج داغر عن حزب «الكتائب» إلى تفاهم على مخارج معينة تدفع في اتجاه مشاركة الكتل النيابية المنتمية إليها في الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الخميس المقبل، فيما يتمسك حزب «الكتائب» برفض حضور أي جلسة تشريعية ما لم يسبقها انتخاب رئيس للجمهورية شرطاً لتأمين انتظام المؤسسات الدستورية.

وعلمت «الحياة» من مصادر رفيعة في «14 آذار» بأن النقاش في هذا الاجتماع تمحور حول الموقف من اقتراح قانون استعادة الجنسية المقدم من حزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع و «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة العماد ميشال عون وإمكان التصويت عليه في الجلسة التشريعية بعدما أدرج على جدول أعمالها، إضافة إلى إصرارهما على أن تعطى الأولوية لوضع قانون انتخاب جديد لأن من دون إدراجه على الجدول سيضطران إلى مقطعة الجلسة.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن النقاش حول هذين البندين انطلق من موافقة «المستقبل» وحرب وحمادة على حضور الجلسة، مع أن حرب يحرص على «تدوير الزوايا» رغبة منه في تفادي الدخول في صدام سياسي مع «حزب القوات» وضرورة مراعاته لأنه ليس في وارد تكرار ما حصل على خلفية الاختلاف على قانون الانتخاب الأرثوذكسي.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الاجتماع أتى بعد تحريض «القوات» و «تكتل التغيير» على الرئيس بري، وهذا الموقف أحيط به البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الذي يؤيّد انعقاد الجلسة التشريعية لتفادي خطر الانهيار الاقتصادي والمالي.

تحريض الراعي

وقالت المصادر إن البطريرك الراعي أبلغ من يعنيهم الأمر وقوفه من دون تردد إلى جانب التشريعات المالية والاقتصادية مع أن الطرفين اللذين يضعان شروطاً على حضور الجلسة نقلا إليه أن رئيس المجلس تعامل في الدعوة إلى عقدها وكأنه يصدر «مذكرة جلب» تدعو النواب إلى حضورها من دون أن يكون لهذا الفريق أو ذاك رأي في جدول الأعمال.

وسألت المصادر ذاتها عن الجهة التي تقف وراء تحريض البطريرك الراعي على اقتراح القانون الذي يدرس عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر التقدم به والذي يجيز للمرأة اللبنانية أن تستعيد جنسيتها التي فقدتها بسبب زواجها من أجنبي، كما يجيز لها أن تمنح الجنسية لأولادها إذا كانت متزوجة من فلسطيني. وقالت من أين أحضر الذين قاموا بالتحريض الأرقام التي تحدثت عن إمكان إفادة 240 ألف فلسطيني منه في حال إقراره في الهيئة العامة في البرلمان مع أن رقم المستفيدين منه يبقى تحت سقف 7 آلاف شخص؟

وأكدت أن ممثلي «14 آذار» ناقشوا مشروع «القوات» و «تكتل التغيير» في شأن استعادة الجنسية وأجروا مقارنة مع اقتراح الجسر في هذا الخصوص. وقالت إنهم لم يتوصلوا إلى صيغة مشتركة انطلاقاً من أن «المستقبل» يؤيد في المبدأ استعادة الجنسية لكن لا بد من تنقية اقتراح القانون المعجل المكرّر الذي تقدم به «التيار الوطني» و «القوات» من بعض الشوائب، وأدرجه بري بنداً على جدول أعمال الجلسة من دون أن يأخذا منه التزاماً بتصويته عليه».

لقاء جامع اليوم

وتقرر بعد نقاش «ماراثوني» أن يعقد اليوم لقاء في البرلمان يشارك فيه الجسر وفتفت وجمال الجراح عن «المستقبل» وألان عون وإبراهيم كنعان عن «تكتل التغيير» وعدوان وإيلي كيروز عن «القوات» والوزير حرب وممثل عن «الكتائب» وآخر عن الرابطة المارونية، فيما اعتذر حمادة – وفق المصادر – عن عدم المشاركة في الاجتماع مؤكداً تناغمه التام مع موقف رئيس «اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط لجهة حضور الجلسة التشريعية».

وشكّل موقف حمادة «مفاجأة» لعدد من النواب، خصوصاً أنه تولّى توضيح ما قصده جنبلاط في تصريحه الأخير الذي قال فيه إن بعض الأطراف المسيحيين ينتحرون في معرض تعليقه على وضعهم شروطاً لحضور الجلسة التشريعية.

ونقل النواب عن حمادة قوله إن جنبلاط كعادته يعبّر عن موقفه على طريقته الخاصة وإن ما قصده من الانتحار له مدلول سياسي يحذّر فيه من الانهيار الاقتصادي والمالي الذي لا بد من وقفه قبل فوات الأوان، خصوصاً أن المسيحيين سيكونون أكثر المتضرّرين من عدم إقرار البنود المالية. «وإلاّ هل نصنّف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه على خانة خرق الميثاقية وهما أكثر إدراكاً من غيرهما بأوضاعنا المالية؟».

وطرحت في الاجتماع – كما تقول المصادر – فكرة تقضي بتشكيل فريق من النواب من «14 آذار» للقاء بري قبل موعد الجلسة الخميس المقبل لعله يتوصل معه إلى تفاهم يكون بمثابة إعلان نيات يدفع في اتجاه حضور «القوات» و «تكتل التغيير» هذه الجلسة، لكنها بقيت قيد التداول ولم تحسم مع أن هناك من نصح بأن يتشكّل الوفد من الطرفين المعترضين على جدول الأعمال. كما طرحت فكرة أخرى بأن يتولى هذه المهمة السنيورة، إلا أنها بقيت عالقة لأن الأخير اضطر إلى السفر إلى الخارج على أن يعود إلى بيروت عشية انعقاد الجلسة.

«المستقبل» لا يقايض

كما طرح أيضاً – وفق المصادر نفسها – أن يصرف «المستقبل» النظر عن التقدم باقتراح قانون حول استعادة الجنسية واكتسابها بذريعة أن سحبه من التداول يقطع الطريق على من يحاول أن يصوّر «المستقبل» أمام الرأي العام كمن يقايض على موافقته على استعادة الجنسية، اضافة إلى إبطال الذرائع، ومنها التي تحدّث عنها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل عن وجود مخطط لتوطين الفلسطينيين والسوريين في مقابل المقايضة على استعادة المسيحيّين المتحدّرين من أصل لبناني الجنسية اللبنانية.

واعتبرت مصادر أخرى أن باسيل استحضر في موقفه من وجود مثل هذه المقايضة مادة سياسية للتحريض على كل من لديه ملاحظات على مشروع استعادة الجنسية، لا سيما أن هذه المصادر ترى صعوبة في الإبقاء عليه بصفة معجل مكرر وقد تصوّت الهيئة العامة على إسقاط صفة المعجل وإحالته على لجنة نيابية لدراسته ضمن مهلة زمنية محددة.

أما في خصوص إصرار «القوات» و «تكتل التغيير» على إعطاء الأولوية لقانون الانتخاب، فعلمت «الحياة» من مصادر متطابقة في «14 آذار» بأن النقاش حوله بقي في إطار التشاور ولم يتم التوصل إلى موقف موحّد يدعم إعطاءه الأولوية. وعزت السبب إلى أن ممثّل «القوات» النائب عدوان لم يتمكّن من إقناع معظم المشاركين في اللقاء بصوابية وجهة نظره، خصوصاً في ضوء سؤاله عن الدوافع التي أملت عليه المطالبة بإدراجه كأولوية في جدول الأعمال مع أن حزب «القوات» كان صوّت إلى جانب التوصية التي أقرّت في البرلمان في جلسة سابقة وتنصّ على أن لا قانون انتخاب قبل انتخاب رئيس للجمهورية.

وحاول عدوان أن يبتدع أكثر من مبرّر في معرض دفاعه عن موقف «القوات» أولها أن غالبية المسيحيين تضغط في اتجاه إقرار قانون الانتخاب على أن لا تجرى الانتخابات النيابية قبل انتخاب الرئيس و «بالتالي نتّفق على تأجيل إقراره بصورة رسمية بعدم نشره في الجريدة الرسمية لنترك للرئيس العتيد فرصة ليبدي رأيه فيه».

لكن عدوان لم ينجح في إقناع النواب الآخرين، خصوصاً أنه لم يجب عن سؤال حول ما المانع فور إقرار القانون من أن يتخذ العماد ميشال عون منه ذريعة للمطالبة بالانتخابات النيابية أولاً ومن ثم يترك للبرلمان المنتخب مسألة انتخاب الرئيس. وهذا ما أصرّ عليه على طاولة الحوار.

كما حاول عدوان أن ينتزع من الحضور موافقة على الطلب من بري أن يدرج قانون الانتخاب في الجلسة التشريعية هذه على أن يضمن مناقشته بجدية في جلسة لاحقة. لكن الأجوبة عن طرحه – كما تقول المصادر – تفاوتت بين قائل إن مثل هذا الطلب يمكن أن ينسف هذه الجلسة وآخر يرى بأن إعداد جدول أعمال هو من صلاحية هيئة مكتب الملجس ولا يجوز تجاوز أعضائه وإعطاء رئيس المجلس حقّ التفرّد في وضع الجدول مع أنه يبقى هو صاحب الدعوة إلى عقد الجلسات. ناهيك بأن هناك أكثر من 17 مشروع قانون انتخاب، وإن كانت «القوات» و «اللقاء الديموقراطي» و «المستقبل» توافقوا على مشروع يجمع بين انتخاب 68 نائباً وفق النظام الأكثري و60 على أساس النظام النسبي، لكنهم لا يزالون يبحثون في تقسيم الدوائر اضافة الى وجود معارضة لإجراء الانتخابات في ظل احتفاظ «حزب الله» بسلاحه.

وهناك من حاول ان يتهم بري بالتفرد في اتخاذ القرارات من دون مراعاة للميثاقية، بينما رئيس الحكومة تمام سلام يتريث في دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، وقد اضطر بعضهم الى التدخل والقول إن رئيس المجلس هو صاحب قرار في مقابل الحرص الذي يبديه سلام على تدوير الزوايا وعلى تجنب اقحام الحكومة في تجاذبات تزيد من حدة الاختلاف بين أعضائها، مع سعيه الى التفاهم وهذا ما أظهره عندما تريث في دعوة الحكومة إلى الانعقاد لاتخاذ قرار حول معالجة النفايات على رغم ان 16 وزيراً سيصوتون عليه في مقابل امتناع 8 وزراء.

كما ان هناك أموراً مالية واقتصادية ملحة تستدعي عقد الجلسة التشريعية، وفيما آثر سلام الصمت على مضض ولا يزال يتصرف كرجل دولة بينما يضع الآخرون شروطاً على انعقاد جلسة مجلس الوزراء. ارتأى بري حشر الجميع لأن من واجب البرلمان أن يتدارك الكارثة التي تحل بالبلد إذا لم يقر التشريعات المالية والاقتصادية التي سيكون من نتائجها عزله عن الأسواق والصناديق المالية العالمية وفرض حظر على التعامل مع المصارف اللبنانية.

لذلك سينطلق «الماراثون» التشريعي من ساحة النجمة الى نقطة الوصول التي تعيد لبنان الى الخريطة المالية الدولية. وستشهد الجلسة حضوراً نيابياً يتراوح بين 85 و90 نائباً ويبقى العدد قابلاً للزيادة في حال قرر «القوات» و «تكتل التغيير» حضور الجلسة وتأمّنَ لنوابهم المخرج لتبرير مشاركتهم فيها.

************************************

 محاولات توفيقية بين المالية والميثاقية

مبارزة جديدة يفرضها السياسيون على اللبنانيين بعدما عجزوا عن التوافق على أي ملف او قضية، ابتداء من الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية، الى تعطيل مجلسي النواب والوزراء، ومحاصرة اللبنانيين بالفساد والرشاوى وإذلالهم بالنفايات غير آبهين بمخاطرها الصحية الخطيرة. مبارزة جدلية جديدة حول جنس الملائكة، فيما البلد مهدّد جدياً بالانهيار من بوّابة المال والاقتصاد.

مؤيّدو التشريع استفادوا من هذا الاستحقاق لعقد جلسة تشريع تحت عنوان حماية لبنان من تهديد دولي بعزله مالياً، وفي المقابل، يرى المعارضون انّ هناك تهويلاً في إثارة الملف المالي، لفرض أمر واقع على اللبنانيين.

يبقى السؤال ما هي المخاطر التي تُحدق بلبنان مالياً، وهل هي مخاطر حقيقية أم تهويلية؟

في العلن، هناك مخاطر من مصدرين:

اولاً: من البنك الدولي والجهات المانحة التي قد تُلغي قروضاً وهِبات الى لبنان، قد يصِل مجموعها الى ما يوازي المليار دولار أميركي.

ثانياً: من المجموعة الدولية التي قد تضع لبنان على لائحة الدول غير المتعاونة في حال لم يقرّ القوانين المتعلقة بمكافحة تبييض الاموال والتهرّب الضريبي والتصريح عن نقل الاموال عبر الحدود.

في هذا الاطار، جاء تحرّك حاكم مصرف لبنان رياض سلامه وجمعية المصارف في اتجاه السياسيين لإقناعهم بضرورة إقرار هذه القوانين بعدما كانت المجموعة الدولية تجاوَبت مع طلب سلامة تأجيل تنفيذ عزل لبنان مالياً، والذي كان مقرراً أواخر تشرين الاول الماضي، ومنحته مهلة اخيرة حتى شباط المقبل، لتنفيذ ما هو مطلوب منه.

هل يعني ذلك انّ المهلة الدولية هي الأخيرة فعلاً، وان لبنان سيُعزل مالياً بعد ذلك؟

تبدو الاجابة عن السؤال معقدة، لأنّ الدول جدية في هذا التوجّه، خصوصاً انّ القوانين المطلوبة من لبنان معلّقة منذ اكثر من اربعة اعوام. كما انه لا توجد في البلد ظروف قاهرة مثل الحروب مثلاً، لكي يسمح المجتمع الدولي بفترة سماح اضافية. في المقابل، قد يكون من الصعب ايضاً تصوّر تنفيذ القرار لأنّ ذلك يعني انهيار لبنان، فهل المجتمع الدولي مستعد للذهاب الى هذا الحد؟

وتعتبر مراجع مالية انّ الذهاب في اتجاه عدم إقرار القوانين المطلوبة دولياً، والرهان على عدم عزل لبنان، فيه مجازفة غير محسوبة العواقب، وهي كَمَن يمارس لعبة السير على حافة الهاوية ويجازف بمصير البلد. وبالتالي، فإنّ إقرار هذه القوانين المالية أولوية مطلقة، ولا يملك ايّ فريق تَرَف التلهّي بالتجاذب السياسي حوله.

تذليل العقبات

في هذه الاجواء، قالت مصادر عاملة على خط تذليل العقبات أمام الجلسة التشريعية التي ستعقد الخميس والجمعة المقبلين، لـ«الجمهورية»، انّ المساعي جارية على قدم وساق لتذليل العقبات التي تحمل بعض المكوّنات الاساسية على الغياب عن الجلسة.

واشارت الى انّ اللقاء الذي عقد امس الاول في «بيت الوسط» جاء في هذا السياق. وأكدت انّ الجميع يساهم بروحية إيجابية على تغليب فكرة الضرورات على أيّ نَيل من الميثاقية. وذكرت المصادر انّ العمل جار على إيجاد مخارج، لإشعار الجميع بالارتياح من دون إهمال الضرورات الاقتصادية.

وقالت «ما في مزح بَقا» فكلّ لبناني سيُصاب مباشرة، وتسونامي كبير مُقبل على الاقتصاد اللبناني وحياة اللبنانيين ومستقبلهم اذا لم تنعقد الجلسة التشريعية. والعمل على عقد الجلسة ليس فيه تحدٍّ لأحد، بل نحاول إيجاد مخرج ونعوّل على مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في هذا الاطار.

إستعادة الجنسية

الى ذلك علمت «الجمهورية» انّ اجتماعاً سيعقد اليوم ويحضره النواب احمد فتفت وسمير الجسر وجمال الجرّاح عن تيار «المستقبل»، وانطوان زهرا وايلي كيروز عن «القوات اللبنانية»، وابراهيم كنعان وآلان عون عن «التيار الوطني الحر» والوزير بطرس حرب عن المستقلّين، للتداول في اقتراح قانون استعادة الجنسية.

الجميّل

من جهته قال الرئيس أمين الجميّل لـ«الجمهورية»: ما زلنا على موقفنا من جلسة تشريع الضرورة، ولن يُثنينا عن موقفنا الدستوري ايّ عائق او تفسير مطّاط للقانون والدستور».

وأضاف: «لَو بُذل شيء بسيط ممّا يُبذل اليوم من جهد لِفَتح باب مجلس النواب على دوره التشريعي، وإعادة الحكومة الى العمل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لانتخَبناه وكنّا بغِنى عن التلهّي بهذا الجدل القائم والذي لا نهاية له، ولكانت الأمور سارَت بشكل انسيابي وطبيعي.

فانتخاب الرئيس مفتاح لكلّ هذه الأزمات وإنهاء لهذا الجدل العقيم الذي يمكن ان يستهلك الجهود المبذولة من خارج كل الأصول الدستورية. والأخطر انه يقود الى تكريس أعراف وسوابق غريبة عجيبة يمكن ان تنقل البلد من المنطق الذي يفرضه النظام الدستوري الذي علينا احترامه الى منطق شريعة الغاب، وهو أمر لا يمكن لأحد ان يتدارَك مخاطره او يقدّر من اليوم الى اين يمكن ان يؤدي».

وقال الجميّل: «نسمع تفسيرات تعطى للدستور شرقاً وغرباً، وهي لا تعدو كونها من البدَع المطّاطة، ولعلّ أبرزها الحديث عن تشريع الضرورة. ففي ظلّ شلل المؤسسات وغياب رئيس الجمهورية مَن هي الجهة الصالحة التي تقول بتصنيف الضروري من هذه القوانين أو تلك؟ ذلك انّ من أهمّ صلاحيات هذا الرئيس مراقبة القوانين ومدى مطابقتها للدستور، وهو من يمتلك هذا الحق في ردّها والطعن بها. وهل كان يمكن ان يقبل في حال وجوده بما يجري لتفريغ الدستور من مضمونه؟».

وختمَ بالقول: «كل ما يجري هذه الأيام يخيفنا، فنحن نريد ان تمشي الدولة وتقلّع بكامل مؤسساتها. ونريد ان ينمو الإقتصاد ويزدهر. ولا نريد الخروج على القوانين الدولية الناظمة لهذا الاقتصاد، ولكن ما يوفّر ذلك ويضمنه هو أن نعمل من أجله من ضمن ما تقول به القوانين وما ينصّ عليه الدستور، فاحترام مقتضياته واجب الوجوب، فحذار من التلاعب به وتكريس الخروج عليه واعتبار ما يجري انه أسلوب حكم نشهد بعضاً من فصوله اليوم».

موقف مشترك

وكانت بعض القوى المسيحية قد حسمت أمرها في شأن التشريع، فأصَرّت «القوات» التي يعلن رئيسها الدكتور سمير جعجع اليوم موقفها من الجلسة، و«التيار الوطني الحر» على رَفض التشريع في ظل عدم وَضع قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية على جدول الأعمال، وسط مباركة بكركي لهذا الإتفاق، وتشديدها على أولوية انتخاب الرئيس قبل أيّ تشريع مع تأكيدها على بقية الملفات الملحّة.

وشهدت بكركي مشاورات واسعة، فزارها جعجع وكنعان موفداً من رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون الذي سيتحدّث غداً بعد اجتماع «التكتل».

وأكد جعجع أنّ «قوانين المصارف وتبييض الأموال مهمة ولكنها ليست أهمّ من قانون الانتخاب الذي ما زال منذ عشر سنوات في مجلس النواب، فقانون الانتخابات الجديد وقانون استعادة الجنسية هما قانونان مهمّان، والباقي تفاصيل».

وقال كنعان: «إننا مع الاولويات، أكانت مالية او اقتصادية او اجتماعية، ولكن هذه الأولويات تسبقها اولويات مزمنة، كاستعادة الجنسية وقانون الانتخاب».

امّا الراعي فشدد مجدداً أمس على التقيّد بالدستور، «مع قلقنا على عدم حلّ القضية المالية العاجلة التي تُنذر بالخطر على الأمن القومي في البلاد». واعتبر أنّ «أولوية العمل في المجلس النيابي تبقى في انتخاب رئيس». وقال: «في ظلّ الفراغ الرئاسي لا يمكن التشريع بشكل عادي، ولا الخلط بين الضروري الوطني وغير الضروري، وبالتالي لا يجوز انقسام المجلس وتعطيل كل شيء».

ودعا «القوى السياسية والمجلس النيابي الى القيام بإجراء تقني يسمح بمعالجة القضية المالية التي تفاقمَت». وفي موقف شكّلَ غطاء لموقف «القوات» و«التيار» سأل الراعي: «لماذا مثلاً التردّد بشأن بَتّ مشروعي قانون هما مطلبان وطنيان تصرّ عليهما كتل سياسية ونيابية، مثل درس
قانون جديد للانتخابات مطروح أصلاً في اتفاق الطائف، ومشروع اقتراح قانون معجّل مكرّر خاص بتحديد شروط استعادة الجنسية مقدّم منذ 2001؟ ولماذا عرقلته بإدخال مواد تختصّ باكتساب الجنسية. فاستعادة الجنسية شيء ولها قانونها، واكتساب الجنسية شيء آخر يجب وَضع قانون خاص به».

صيّاح لـ«الجمهورية»

ومنعاً للالتباس، إستوضحت «الجمهورية» النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح مَوقف الراعي، فأكد أنّ موقفه هذا «واضح جدّاً ولا يحتمل التأويل، وهو يعتبر أنّ التشريع في ظلّ غياب رئيس للجمهورية مخالفة دستورية، وقد استند في ذلك إلى النصوص الدستوريّة». ولفتَ صيّاح الى أنّ «الإتفاق بين المسيحيين حصل». وقال انّ الراعي «يبارك كل ما يتوصّل اليه «القوات» و«التيار» ويدعم كل توافق مسيحي يحصل».

************************************

«الحلف الثلاثي» يصعِّد بمواجهة «تشريع الضرورة»: اليوم جعجع وغداً عون

برّي متسائلاً: لماذا لم يتّفق المسيحيّون على قانون إنتخاب؟ بكركي: تجدّد الإحراج

حتى ساعات هبوط الليل الأولى، كانت كتلتا «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» قد توصلتا مع بكركي إلى تشكيل حلف ثلاثي جديد، بحسب تعبير المصادر العونية، رفض رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية الإنضمام إليه، ويرفع هذا الحلف راية عدم المشاركة في الجلسة التشريعية الخميس المقبل، ما لم يتفق على تمرير قانون استعادة الجنسية بالشكل الذي تطالب به الكتل المسيحية وعدم الاكتفاء بمجرد إدراجه على جدول أعمال الجلسة، ونفس الأمر يسري على قانون الانتخاب، مع انتزاع تعهّد بإقراره في جلسة لاحقة، على أن يكون هذا الإقرار متزامناً مع إتفاق سياسي على إجراء الإنتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

وإذا كانت خلية الأزمة المشتركة بين فريقي النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، لم تنجح كلياً في فرض استقطاب مسيحي عام في البلاد، سواء في الاتصالات التي جرت مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، ومع النائب فرنجية، أو مع النواب المسيحيين المستقلين، أو مع النواب المنتمين لأحزاب أخرى، أو في اجتماعات «بيت الوسط» التي لم تصل إلى أي نتيجة، فإن لهجة متصاعدة عند الفريق المسيحي وضعت البلاد أمام خيارين أحلاهما مرّ:

– تعريض الوحدة الوطنية إلى اهتزاز «ميثاقي» من وجهة نظر الحلف المستجد.

– أو تعريض وضعية لبنان الدولية مالياً إلى الاهتزاز وربما أبعد من الاهتزاز.

وفي سياق التفتيش عن صيغة تؤخّر الصدام الداخلي بين «اللا» الكبيرة المسيحية للمشاركة في الجلسة و«لا» النيابية الكبيرة بتأجيل انعقادها، طُرح اقتراح بتشكيل وفد من قوى 14 آذار لزيارة الرئيس نبيه برّي، للبحث في إيجاد مخرج متوازن قبل الجلسة الخميس أو خلال الجلسة نفسها يحول دون تظهير الانقسام الوطني على المستوى النيابي، إلا أنه في ظل التباين الحاد في مقاربة جدول أعمال الجلسة صُرف النظر في اجتماع «بيت الوسط» عن هذا الاقتراح، وتقرر إطلاق حوار نيابي في الاجتماع الذي يُعقد اليوم في ساحة النجمة بين ممثلين من «المستقبل» و«القوات» و«التيار العوني» والمسيحيين المستقلين للتفاهم على الاقتراح المكرر المعجل المطروح على الجلسة باستعادة الجنسية للمغتربين، في ضوء تعديل «المستقبل» لاقتراح القانون بما يؤدي إلى إعطاء الجنسية لأولاد الأم اللبنانية المتزوجة من غير اللبناني.

لكن مصدراً نيابياً مطّلعاً أكد لـ«اللواء» أن التيار العوني يرفض هذا التعديل، الأمر الذي يعني أن اجتماع الحوار المرتقب اليوم انتهى قبل أن يبدأ.

وفي هذه الأجواء التي وصفها المصدر نفسه بأنها «محاولات تصعيد وابتزاز وشد حبال» تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يعلنه رئيس حزب «القوات» سمير جعجع في ما خصّ موقف كتلته من المشاركة أو عدمها من الجلسة التشريعية، علماً أن المعلومات تؤكّد ذهاب «القوات» إلى مقاطعة الجلسة في موقف يتوقّع أن يكون تصعيدياً، على أن يليه موقف أكثر تصعيداً مضموناً ونبرة يُعلنه النائب عون غداً الثلاثاء.

وفي المعلومات أن موقف «القوات» تبدّل جذرياً خلال المفاوضات التي جرت مع الحلفاء في «المستقبل»، فالمسألة بالنسبة إليها ليست إدراج أي اقتراح أو مشروع قانون في ما خصّ الإنتخاب على جدول الجلسة. بل يجب مناقشته في الجلسة واعتباره بنداً أول أو لا مشاركة في الجلسة، من زاوية أن قانون الانتخاب لا يقلّ أهمية عن إقرار القوانين المالية التي يمكن أن تحتمل تأجيلها إلى جلسة في موعد آخر، ريثما يتم الاتفاق على قانون الانتخاب وقانون استعادة الجنسية.

أما بالنسبة للمؤتمر الصحفي للنائب عون بعد اجتماع تكتل التغيير غداً، فهو سيتضمّن حملة سياسية وتحميل جهات عربية ومحلية مسؤولية تعطيل قانون الانتخاب، وإضعاف ما تصفه المصادر العونية المرجعيات التمثيلية للمسيحيين، إلى جانب الغمز من قناة الرئيس برّي في ضوء إصراره على عدم التراجع عن موعد الجلسة، رغم أنه بات يميل إلى وضع جدول أعمال آخر إذا كان هناك من جديد، حسب ما نقل عنه زواره مساءً، مع التشديد على أن جدول الأعمال طُبع ووزّع على النواب.

وإذ أكد الرئيس برّي أن الاتصالات مستمرة، وأنه سيلتقي عدداً من المسؤولين، من دون توضيح طبيعة هؤلاء، أعلن أنه أعطى للتفاهم مع المكوّنات المسيحية وقتاً طويلاً، ولا سيّما مع كتلة عون، مشيراً إلى أنه دعا لجلستين لهيئة مكتب المجلس للتوافق على جدول أعمال الجلسة التشريعية، وأنه فعل ذلك تجنّباً لأي حساسيات لدى أي طرف.

وأوضح برّي أمام زواره، أن تحديد موعد الجلسة لم يكن إعتباطياً، حيث لدينا فرصة من الآن وحتى 15 كانون الأول، لأن العقد التشريعي العادي الثاني ينتهي أواخر الشهر المقبل،

************************************

«تغطية» بكركي تحسم انعقاد الجلسة التشريعيّة؟

الوطني الحرّ والقوات : معركة كسر المسيحيين مُستمرّة

بري : أساءوا فهمي بالميثاقيّة.. وجنبلاط الى باريس «قرفان»

الأمور تتأزم في البلاد تحت مسمّى «الميثاقية»، فالرئيس نبيه بري مصرّ على عقد الجلسة التشريعية يومي الخميس والجمعة المقبلين بمن حضر لأن «انتحار لبنان على المستوى المالي» سيحصل اذا لم يتم توفير نصاب الجلسة.

الكتل المسيحية الوازنة، أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لن يحضرا إلا اذا أدرج مشروعا قانوني الانتخابات واعادة الجنسية المطروحان أمام المجلس منذ 10 سنوات، لانهما يعتبران أن «انتحار لبنان» ليس فقط على المستوى المالي، وإنما في معركة كسر إرادة المسيحيين وتهميشهم التي وعلى ما يبدو انها مستمرة.

وما اعطى التيار الوطني الحر والقوات جرعات دعم هو كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، إذ اعلن في عظته أمس من بكركي «أن لا تشريع بغياب الرئيس».

وتقول المعلومات ان ما صدر عن الراعي من ضرورة تمرير بعض القوانين مالياً واقتصادياً تشكل نقطة الانطلاق مسيحياً لانعقاد الجلسة.

اذاً، وبحسب المعلومات المتوافرة ان هناك توافقاً كلياً بين الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والرئيس تمام سلام والرئيس سعد الحريري لعقد الجلسة التشريعية مهما كلف الأمر، والاتصالات الجارية حتى يوم انعقاد الجلسة، أي الخميس، تصبّ كلها في ايجاد مخرج يلائم القوى المسيحية المعارضة، وان دخول البطريرك الراعي على خط الازمة بمواقفه، يحتم على «الحلف الرباعي» ايجاد مخرج يؤكد على «الميثاقية» التي يتغنون بها، خصوصاً ان جنبلاط غادر الى باريس «قرفان» بحسب ما قال للمحيطين به، فقد فعل فعلته وغادر مطمئناً الى تأمين النصاب يوم الخميس.

ـ البنود المدرجة لا تتطلب اجماع ميثاقي ـ

واشارت معلومات لمصادر سياسية عليمة ان الجلسة التشريعية يوم الخميس ستعقد بغض النظر عن طبيعة المقاطعة لها، وقالت ان ما صدر عن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من ضرورة تمرير بعض القوانين التي تحمي لبنان مالياً واقتصادياً تشكل نقطة الانطلاقة مسيحياً لانعقاد الجلسة.

واوضحت المصادر ان التوجه حتى الآن لدى التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية هو لعدم حضور الجلسة، الا اذا طرأت امور جديدة تفضي الى قرار بالحضور، وهو امر لا يبدو متوفراً خصوصاً بما يتعلق بادراج قانون الانتخابات على جدول اعمال الجلسة.

واعتبرت المصادر انه رغم الضجيج الحاصل اليوم مما يسمى ميثاقية الجلسة، فان البنود المدرجة على جدول الاعمال لا تتطلب حصول اجماع ميثاقي حولها، لانها مسائل مالية واقتصادية. وقالت ان هذا الضجيج سينتهي بمجرد انتهاء جلسة التشريع، خصوصاً ان الجميع يقرون بضرورة اقرار البنود المالية والاقتصادية من جهة ولتغطيتها من جانب بكركي من جهة ثانية.

الا ان المصادر استبعدت عقد جلسة تشريع ثانية في الاسابيع المقبلة، الا اذا حصل توافق على قانون للانتخابات النيابية، وهذا التوافق لا يبدو انه سيحصل قريباً، لان اهمية القانون بالنسبة للجميع توازي بل تزيد عن اهمية انتخاب رئىس للجمهورية.

ـ الوطني الحرّ والقوات: سنقاوم الغاءنا ـ

مصادر التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية اكدت ان خطاب «الانتحار» يليق بالذين يطلقون هكذا تهديدات، واشارت الى ان هناك تحاملاً واضحاً في اتهام المسيحيين بـ«الانتحار»، مشددة على ان الانتحار الحقيقي ليس سوى تحدي شريحة كاملة متكاملة كما يفعل البعض اليوم بالاصرار على عقد الجلسة التشريعية رغماً عن انف المسيحيين.

وسألت المصادر لماذا لا يقوم بري باضافة قانون الانتخاب على جدول الاعمال «لرفع العتب» حتى تتمكن القوى المسيحية من المشاركة، لكن يبدو، وبحسب المصادر ان قانون الانتخاب دخل «بازار المزايدات»، وان هناك نوايا مبيتة بالابقاء على القانون الانتخابي العقيم الحالي، لغاية في نفس يعقوب، قد لا تكون سوى الاستمرار في مصادرة التمثيل المسيحي.

واكدت المصادر ان انعقاد الجلسة التشريعية في ظل مقاطعة اغلب القوى السياسية المسيحية لن يمر مرور الكرام، بل على العكس سوف يساهم في تعقيد الازمة القائمة والتي ستتحول الى ازمة كيانية تتطلب اعادة البحث في كل انتظام، وتضيف: سنقاوم محاولات الغائنا لان التجاهل الحالي لا يمكن التغاضي عنه مهما كان الثمن، ويبدو ان معركة كسر المسيحيين لا تزال مستمرة.. ولكن الى متى؟

ـ بري: المجلس اقرّ بعدم اقرار قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس ـ

اكد الرئىس نبيه بري امام زواره مساء امس، ان موعد الجلسة التشريعية التي حددها هو كساعة «البيغ بن» ولا يمكن تغييره، وقال رداً على سؤال حول مخاطر عقد الجلسة في غياب الوطني الحرّ والقوات والكتائب: نعم يوجد خطر، لكن الخطر الاكبر اذا لم تعقد الجلسة، فبين تناول طبق يؤدي الى المرض وطبق يؤدي الى الموت افضل لك ان تتناول الطبق الأول.

وحول موضوع الميثاقية قال: الميثاقية هي حضور المكونات في كل الطوائف، واذا غاب مكوّن طائفي كما حصل في غياب الشيعة عن حكومة السنيورة، تسقط الميثاقية، وهذا الامر لا ينطبق على الجلسة العامة المقبلة، فهناك تمثيل مسيحي وهناك قيادات ستحضر، وقال: اذا تأمّن نصاب الجلسة (65 نائباً) فسأعقد الجلسة نظراً لاهمية المشاريع المطروحة على جدول الاعمال اضاف: لقد اساءوا فهمي في تمسكي بالميثاقية، ومن الآن وصاعداً ساعتمد الدستور حرفياً، لقد اعطيتُ وقتاً طويلاً للتفاهم لا سيما مع العماد ميشال عون، الى درجة انني عقدت جلستين لهيئة مكتب المجلس، وصبرتُ من اجل اعطاء مهلة للتوافق على جدول الاعمال، مع العلم انه استناداً الى صلاحياتي، كان بامكاني البت في الموضوع خلال نصف ساعة، لكنني تجنبت هذا السلوك، لكي لا اثير اي حساسيات لدى اي فريق.

ولفت بري رداً على سؤال حول تأجيل الجلسة الى شباط الى انه بعد 15 ك1 تبدأ عطلة الاعياد ولذلك يستوجب ان ننتبه الى هذا الامر، اما اذا اجّلنا لشباط، فمن يفتح دورة استثنائية؟

وحول مطلب ادراج قانون الانتخاب قال بري لزواره: تعلمون ان هناك 17 اقتراح قانون، وانا ارفض التحايل على الناس وعلى المكونات المسيحية، وانا اشد المتحمسين لاقرار القانون بدليل ادراجه كبند ثان في الحوار سعياً لاقراره ضمن سلة متكاملة، وسنباشر ببحثه بعد ان انهينا معظم مواصفات رئىس الجمهورية.

اضاف: هذا القانون يتعلق باعادة تكوين السلطة، وبالتالي يحتاج الى توافق، قبل عرضه على الهيئة العامة للمجلس، ولا نستطيع ان نقرّه بنصف ساعة، كما يتراءى ويُصوّر البعض.

وحول موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قال بري: انا أفهم موقف البطريرك لانه يؤيد انعقاد الجلسة.

وذكر الرئىس بري ان المجلس كان قد أخذ قرارآً بعدم اقرار قانون الانتخاب الا بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وأشار الى انه في آخر جلسة في تشرين الثاني، اقرّ المجلس مشاريع اقل اهمية من المشاريع المطروحة حالياً في ظل الشغور الرئاسي، وانا لم ادعو الى جلسة منذ سنة، حرصاً ومراعاة مني للميثاقية وللمكونات المسيحية، لكن لم يعد بالامكان الانتظار اكثر امام ما وصلنا اليه.

ـ المزايدات المسيحية ـ

مصادر نيابية اكدت ان الازمة القائمة على المستوى التشريعي مفتعلة الى حد بعيد لآن اسبابها الحقيقية تكمن بالمزايدات المسيحية في حين ان المزج الفعلي يكمن باتفاقها على انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن، بدل ان يكون توافقها على العرقلة فقط.

واكدت ان هناك مخاطر حقيقية على البلاد ينبغي التعامل معها بكل مسؤولية بدل الاستمرار في لعبة التعطيل التي ستكون تداعياتها خطيرة على الاوضاع المالية والامنية.

ـ جنبلاط الى باريس ـ

هذا وغادر النائب وليد جنبلاط الى باريس وافصح امام زوّاره: «قرفان وبدي فل ع باريس للعلاج من آلام الظهر»، واشارت مصادر مقربة منه ان ما جرى في ملف النفايات وفشل المباحثات في اللحظات الاخيرة جعلته مستاء جداً.

وتقول المصادر ان جنبلاط تلقى في اليومين الاخيرين اتصالاً من النائب طلال ارسلان ليتباحثا في قضية النفايات والمطامر، الا ان جنبلاط حوّله الى الوزير اكرم شهيب قائلا: نسّق في هذا الموضوع مع شهيّب.

واكدت المصادر ان جنبلاط قبل سفره اوكل الى الوزيرين شهيّب ووائل ابو فاعور التواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ووضع ثقلهما من اجل انعقاد الجلسة التشريعية.

واعلنت المصادر ان جنبلاط سيكون له مواقف مهمة خلال الساعات المقبلة يتطرق خلالها الى الجلسة التشريعية والى كل ما جرى في الايام الماضية عن مسألة النفايات والمواقف التي تصدر عن التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية.

ـ ملف النفايات ينذر بالاسوأ ـ

ولا يزال ملف النفايات راوح مكانك، والاضرار البيئية تزداد يوماً بعد يوم على صحة المواطنين، الا ان المسؤولين «مطنشين» وينتظرون حلاً يرضي جيوبهم.

وفي المعلومات ان الوزير اكرم شهيب متكتم جداً من نتائج النقاشات التي يجريها مع الرئيس تمام سلام، واشارت المعلومات الى ان ما حُكيَ عن ترحيل النفايات الى الخارج يصطدم بعرقلات تقنية وسياسية، فالبلدان التي تحدثوا عن ارسال النفايات اليها (المانيا وهولندا وبريطانيا) تتطلب التزامات دولية معقدة واستدراج عروض و.. وكل هذا يتطلب وقتاً طويلاً يكون فيها لبنان قد غرق بالاوبئة والامراض..

الاجواء حول هذا الملف لا توحي بالحلحلة، فترحيل النفايات مسألة فضفاضة وغير قابلة للتطبيق بما معناه ان لبنان امام مأزق كبير صحي وبيئي.

************************************

١٤ آذار تبدأ اتصالات مع بري والكتل النيابية لمعالجة ازمة الجلسة التشريعية

قبل ايام من موعد انعقاد جلسة تشريع الضرورة يومي الخميس والجمعة المقبلين، كانت الاتصالات للتفاهم على الجلسة وتأمين ميثاقيتها، تتم في اكثر من اتجاه امس. ورغم ان المواقف المعلنة للكتل النيابية المسيحية ما زالت على حالها من حيث مقاطعة الجلسة اذا لم يتضمن جدول اعمالها قانون الانتخابات، الا ان مصادر تعمل على ايجاد مخارج، قالت ان هذا الموقف لا يزال موقفا ولم يصبح قرارا.

ومن المقرر أن يعقد الدكتور سمير جعجع مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم يعلن فيه القرار من المشاركة او عدمه.

وقالت مصادر تيار المستقبل امس، ان تحركا ستقوم به شخصيات من قوى ١٤ آذار تجاه الرئيس نبيه بري في محاولة لايجاد مخرج من المأزق. واضافت ان اسئلة طرحت عما اذا كانت القوات ستعارض المشاركة في الجلسة بالمطلق، ام انها ستفصل الشق المالي والاقتصادي وعلاقات لبنان الدولية، عن مسار الجلستين لتبقي على تمسكها بادراج قانون الانتخابات على جدول اعمال الجلسة.

وقد قال النائب جورج عدوان نائب رئيس حزب القوات امس ان اتصالاتنا ليست فقط مع تيار المستقبل انما مفتوحة مع الجميع. وهذه الاتصالات نقوم بها والتيار الوطني الحر، وبالتنسيق مع حزب الكتائب الذي تربطنا به القناعات والتوجه الوطني بعمق، آملا أن تفضي الاتصالات مع بري الى تغير ما قبل موعد الجلسة التشريعية.

اجتماع بيت الوسط

وكشفت مصادر سياسية ان الاجتماع الذي عقد في بيت الوسط بين الرئيس السنيورة والوزير بطرس حرب والنواب جورج عدوان ومروان حماده واحمد فتفت، طرح ضرورة مشاركة الجميع من خلال مخرج مزدوج بأن يُتفق على ادراج قانون الانتخاب في اول جلسة تشريعية مقبلة، وتعمل اللجنة على دراسة القوانين الممكن طرحها، على أن تشكل لجنة من القوى الحاضرة في بيت الوسط ومعها ممثل عن التيار الوطني الحر، للاتفاق على صيغة موحدة لاستعادة الجنسية.

وذكرت المصادر ان رد القوات والتيار جاء سلبا. وأكد الوزير حرب مساء أمس العمل على ايجاد مخارج للجلسة في ظل الجو المتشنج، لافتا الى انه تم اقتراح تشكيل لجنة تدرس مشاريع قوانين الانتخاب ضمن مهلة محددة يطرح الملف بعدها على الجلسة التشريعية، مشيرا الى ان هذا الاقتراح فشل.

وشدد على ان من غير الطبيعي أن نتصرف وكأن رئيس الجمهورية غير ضروري، لكنه رأى ان هناك مشاريع قوانين بحاجة الى اقرار، لافتا الى ان هناك انذارا من المجتمع الدولي بوضع لبنان في مصاف الدول غير المتعاونة.

وقال عضو تكتل التغيير والاصلاح نعمة الله ابي نصر مساء امس ان هناك اجتماعات مع مختلف الكتل النيابية لبحث موضوع الجلسة التشريعية، متمنيا تلبية مطالب التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية.

وأوضح النائب ابي رميا ان كل من القوات والتيار ينتظر نتيجة المشاورات من اجل أخذ القرار النهائي.

اصرار على الجلسة

وذكرت مصادر سياسية ان بري مصرّ على عقد الجلسة وهو لأول مرة يخاطر بالميثاقية لأن عدم تأمينها عبر الكتل المسيحية الوازنة أقل خطرا من انتحار لبنان على المستوى المالي في حال عدم توفير نصاب الجلسة.

وقالت المصادر ان القوى المقاطعة ترى ان المطلوب هو الشراكة الوطنية لا على المستوى المالي فحسب انما الاهم على مستوى قانوني الانتخاب واعادة الجنسية المطروحين امام مجلس النواب منذ حوالى ١٠ سنوات.

ومن المقرر أن يحضر النواب المسيحيون المنتمون لتيار المستقبل وتيار المردة الجلسة ويبقى ترقب مواقف نواب حزب الطاشناق والنواب المسيحيين المستقلين الذين يحاولون فتح كوة ما تحمي الميثاقية، وتؤمن عقد جلسة يخرج فيها الجميع لا غالب ولا مغلوب.

وذكر عضو كتلة المستقبل النائب محمد قباني ان التوجه لدى حزب القوات والتيار الوطني الحر بعدم المشاركة بالجلسة التشريعية لم يتحول بعد الى قرار.

وأشار الى ان قانون الانتخاب بند اساسي ولكن مناقشته لا تكون على اساس المعجل المكرر في الهيئة العامة.

مناورات الجيش

على صعيد آخر، نفّذت وحدات من لواء المشاة الثاني عشر، وفوج المدرعات الأول وعناصر من المديرية العامة لأمن الدولة، بالاشتراك مع وحدات من القوات الجوية والبحرية، مناورة قتالية بالذخيرة الحية في منطقة حنوش – حامات، تحاكي القضاء على مجموعة إرهابية متحصنة في أماكن مبنية.

وقد استخدمت خلال المناورة رمايات بالطوافات والمدفعية والدبابات والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بالإضافة إلى تفجير عبوات ناسفة، كما شملت عمليات دعم من الشاطئ بواسطة الطوافات والزوارق الحربية، وتفتيش سفينة مشبوهة.

************************************

المجلس الشرعي يحذر من مكيدة تحضر لعرسال لجرها الى الفتنة

اعتبر المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى ان «لبنان اليوم يُحتضر بسبب الانقسامات السياسية والاختلاف في معالجة اولويات الأمور وفي مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية الذي هو رأس الدولة، خصوصاً اننا على ابواب ذكرى الاستقلال، واذا استمرت هذه التجاذبات السياسية والتصلب في المواقف فسينزلق لبنان رويداً رويداً نحو الهاوية، ومن ثم الانفجار الذي يضرب صفو الأمن والاستقرار المعيشي والاجتماعي».

الاوضاع العامة

عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، اجتماعه الدوري برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، ودرس الشؤون الدينية والوقفية المدرجة على جدول اعماله، واستعرض الأوضاع العامة في البلاد، واصدر المجلس بيانا تلاه الشيخ مظهر حموي، لفت فيه الى ان «المجتمعين ابدوا قلقهم الشديد من استمرار التباين في وجهات النظر بين الأطياف السياسية الذي ينعكس سلبا على الوطن والمواطن مما يؤشر إلى خطورة المرحلة التي نمرّ بها لعدم التوصل إلى تفاهم او اتفاق لحل الأزمة التي يعيشها لبنان وضرورة ايجاد مخارج تحفظ كيان الدولة».

ودعا المجلس اللبنانيين جميعا إلى «التماسك والتفاهم والاستمرار في الحوار الوطني والحوارات الثنائية في المجلس النيابي وخارجه الذي لا بديل عنها فهي الأمل المعول عليه في تحقيق التوافق على حل الأزمة اللبنانية لملء الفراغ الرئاسي لكي يكون هدية للبنانيين في ذكرى استقلالهم».

خطورة وضع عرسال

وحذر المجلس «من خطورة الوضع في بلدة عرسال، خصوصاً بعد الانفجارين اللذين ينبئان بمكيدة ما تضرّ بمنطقة عرسال واهلها لجرّها إلى فتنة يدبر لها للعبث بأمنها واستقرارها».

وآمل في ان «تعقد جلسة تشريعية في المجلس النيابي بحضور كل النواب والكتل السياسية وحتى لا يكون هناك انقسام بين النواب على خلفية إقرار بعض التشريعات الضرورية للحاجة الماسة لسلامة وتسيير امور الدولة اقتصاديا واجتماعيا».

التجاوب مع سلام

ودعا المجلس الشرعي القوى السياسية إلى «التجاوب مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في دعوته إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء لاتخاذ القرارات التي تعود بالنفع ورفع الضرر عن الوطن والمواطن»، آسفاً «لعجز الدولة في النهوض بالشأن المعيشي والاقتصادي والاجتماعي والتنموي والبيئي وحل ازمة النفايات، فاذا لم يتم العمل على معالجة هذه القضايا وتسيير امور الناس نخشى من كارثة كبرى تودي إلى الخراب والفوضى للبلاد والعباد».

من جهة ثانية، طالب المجلس قادة الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي «بدعم صمود الفلسطينيين لمواجهة العدو الاسرائيلي الذي يمارس ابشع انواع الإجرام في حق الفلسطينيين وفي حق اهل القدس المدافعين عن المسجد الأقصى الذي تنتهك حرمته يوميا من قبل العدو الصهيوني».

************************************

الأمن اللبناني يفكك شبكة تجسس تعمل لصالح إسرائيل ويلقي القبض على أعضائها

استهدفت جمع معلومات عن أشخاص وأهداف أمنية وعسكرية

أوقفت السلطات اللبنانية شبكة تجسس تضم ثلاثة أشخاص تعمل لصالح اسرائيل٬ تولت جمع معلومات عن شخصيات وأهداف أمنية وعسكرية في جنوب البلاد٬ وفق ما أعلن الامن العام اليوم (الاحد).

وأفاد الامن العام في بيان رسمي بانه “تمكنت المديرية العامة للأمن العام من إلقاء القبض على شبكة تجسس تعمل لصالح العدو الإسرائيلي في منطقة الجنوب”٬ مشيرا الى توقيف ثلاثة اشخاص هم سوري وزوجته اللبنانية ولبناني آخر.

وبحسب البيان٬ اعترف الموقوفون خلال التحقيق معهم بـ”انهم قاموا وبتكليف من مشغليهم بجمع معلومات عن شخصيات وأهداف أمنية وعسكرية بغية استهدافها لاحقا٬ وبتصوير طرقات ومسالك وأماكن حساسة داخل مناطق الجنوب٬ وإرسال الأفلام الى مشغليهم لاستثمارها في اعتداءات لاحقة”.

وأحيل الموقوفون الثلاثة بعد انتهاء التحقيق معهم بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر إلى القضاء المختص٬ وفق بيان الأمن العام؛ الذي أفاد بأن “العمل جار على رصد وتوقيف كافة الأشخاص المتورطين معهم وسوقهم أمام العدالة”.

ولبنان واسرائيل في حالة حرب٬ ولم يتم ترسيم الحدود بينهما بشكل رسمي.

ومنذ العام ٬2009 أوقفت السلطات اللبنانية أكثر من مائة شخص بتهمة التجسس لصالح اسرائيل وخصوصا في صفوف العسكريين والموظفين في قطاع الاتصالات.

كما أوقفت حزب الله الذي يتمتع بنفوذ واسع في جنوب لبنان ويملك جهازا خاصا بمكافحة التجسس احد مسؤوليه صيف 2014 بتهمة العمالة لاسرائيل. وكان يتولى مهام التنسيق في الوحدة المسؤولة عن “العمليات الامنية” التي ينفذها الحزب خارج لبنان.

وتحتل اسرائيل منذ حرب يونيو(حزيران) 1967 منطقة مزارع شبعا المتاخمة لبلدة شبعا ويطالب لبنان باستعادتها٬ بينما تقول الأمم المتحدة انها تعود الى سوريا٬ كون اسرائيل استولت عليها من الجيش السوري

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل