#adsense

آخر مشهد – المير طلال: الأمل والمرتجى

حجم الخط

العيون شاخصة إلى المير طلال، رجل المهمات الصعبة والتحديات الكبرى والأحلام المستحيلة.

المتزوجات حديثاً وضعن صورة المير على الـ”شيفونيير” لتتأملنه  كل يوم علّ وعسى يرزقهن الله عزّ وجل صبياً  نسخة طبق الأصل عن المير.

الصغار أسقطوا أبطالهم، أبطال الرسوم المتحركة، عندما شاهدوا المير على قناة “تيجي” وقناة “ديزني”.

المهاجرون  منذ أربعين وخمسين عاماً  حجزوا بطاقات العودة النهائية إلى الوطن، هم وأولادهم. وجدوا الأمل بوطن أفضل مع المير.

وتضرعّت الأمهات إلى الأنبياء والقديسين ورفعن النذور والبخور ليرزق بناتهم  كما رزق بيت خير الدين صهراً متل الدهب.

وهجم الشباب بالألوف على مكاتب الحزب الديمقراطي اللبناني في كل لبنان للتطوّع في حزب المير، فاضطرت قوى الأمن لاستدعاء الإحتياط من مواليد ال1957 وما فوق لرد جحافل المنتسبين. (أرأيت يا وئام بأم العين شعبية المير)؟.

وراح العجائز في جلساتهم تحت شمس تشرين الثاني يستذكرون مآثر الكبار سلطان باشا الأطرش. جمال عبد الناصر. ونستون تشرشل. جون كينيدي… وكل المآثر والبطولات والكاريسما تُختصر بالميرطلال (50عاماً).

لبنان يتيم. المير هو الأخ الأكبر والأب  والوالدة والمربية.

الأمة العربية ثكلى تفتش عن قائد ينتشلها من الضياع. السنة المقبلة تنتهي ولاية بان كي مون كأمين عام للأمم المتحدة. أيتها الدول المحتارة القلقة لا تبحثي كثيراً عن الخلف الصالح. عندنا المير لنقدمه للعالم نموذجاً للمحبة والتسامح والديبلوماسية والموهبة الخارقة في حل القضايا المعقدة والشائكة كأزمة النفايات في الجمهورية اللبنانية.

دخل المير طلال، بكل ثقله، على خط الحل. قبلاً ترك الساحة “للجلابيط” فعجزوا واستسلموا. نزل آلاف اللبنانيين إلى الشارع  من كل الطوائف والملل وساروا في تظاهرة مليونية إلى دارة المير في خلدة. أطل طلال بـ”كوستوم” زهر. خطب فيهم ببلاغته المعهودة. وصارحهم: قصدتموني ولن أخيب أملكم. المسألة صعبة يا إخوان. لكن سأقوم بالجهد المطلوب لإنجاز الحل وإنقاذ شعبي. إنتهى المير من خطابه وسط تصفيق سُمع صداه في جديدة يابوس والنبطيه التحتا.

وضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم (وأنوفهم). حبسوا أنفاسهم 48 ساعة في انتظار ما سيعلنه المير بعد دراسة المعطيات وتقويمها. سهروا أمام الشاشات.المير أيضاً لم يغمض جفنيه. جفنه علّم الغزل. أساسا ينام المير بعينين مفتوحتين وإذنين مفتوحتين على وجع الوطن. بلّشت إبكي.

وضع اللبنانيون بيضهم في سلة المير بعدما يئسوا من السياسيين. هو الحصان الأسود في الملمات. سينقذ المير شخصيا خطة شهيب. سينقذ حكومة الرئيس تمام سلام. سينقذ 14 آذار من ورطتها. من شيم أمير الشويفات تعاليه على الخصومات الضيقة متى تعلق الأمر بمصلحة البلاد العليا. وهو وعد ببذل الجهد لإنقاذ لبنان من أزمة النفايات. إن قال المير فعل. وإن وعد وفى. وعد الحر دين “إيدنا بزنارك بيض هالبيضة ” هذا لسان حال أربعة ملايين لبناني.

بعد الإنتظار المضني، والصلوات المرفوعة إلى جميع القديسين والأنبياء المرسلين، طلع المير على الإعلام المحلي والعالمي وأعلن أن الحل “بترحيل النفايات لأن نفوس اللبنانيين مشحونة وبين الفتنة والأكلف أختار الأكلف”.

شو هالمير! هذا هو الأمل والمرتجى.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل